(المبحث الثالث) في بيان ما يجوز من الشرط و ما لا يجوز
وجملة ما ذكروا عدم جوازه ووقع التعبير عن غير الجايز في عباراتهم اربعة الشرط المخالف للكتاب والسنة والشرط الذى احل حراما او حرم حلالا والشرط المنافى لمقتضى العقد والشرط المؤدى إلى جهالة احد العوضين اما الاول فعدم الاعتداد به مجمع عليه وفى المستفيضة تصريح به اما الاخبار الدالة على عدم الاعتداد بشرط خالف تاب الله فقد مرت واما الدالة على عدم الاعتداد بما خالف السنة فمنها مرسلة ابن فضال عن ابى عبدالله (ع) في امرئة نكحها رجل فاصدقته المرئة واشترطت عليه ان بيدها الجماع والطلاق فقال خالف السنة وولى الحق من ليس من اهل الحق وقضى ان على الرجل الصداق وان بيده الجماع والطلاق وتلك السنة ومنها رواية محمد ابن قيس عن ابى جعفر (ع) وهى قريبة من سابقتها ايضا منها مرسلة مروان ابن مسلم عن ابى عبدالله (ع) قال قلت له ما تقول في رجل جعل امر امرائته بيدها قال فقال ولى الامر من ليس اهله وخالف السنة
[48]
ولم يجز النكاح ثم المراد بشرط خالف الكتاب او السنة ان يشترط اى يلتزم امرا مخالفا لما ثبت من الكتاب والسنة عموما او خصوصا ومناقضا له والحاصل ان يثبت حكم في الكتاب او السنة وهو يشترط ضد ذلك الحكم وخلافه اى يكون المشروط امرا مخالفا لما ثبت في احدهما سواء كان من الاحكام الطلبية او الوضعية وذلك كما انه ثبت من الكتاب والسنة ان امر المرئة ليس بيدها فيشترط ان يكون امرها بيدها وثبت ان الطلاق بيد الزوج فيشترط ان لا يكون الطلاق بيده وثبت ان الناس مسلطون على اموالهم فيشترط ان لا يكون مسلطا على امواله او على مال معين منه وثبت ان الخمر حرام فيشترطان يكون حلالا وثبت ان المال المشتبه حلال فيشترط ان يكون مال مشتبه حراما وثبت ان النظر إلى زوجته حلال له فيشترط ان لايكون حلالا وثبت ان المبيع للمشترى والثمن للبايع فيشترطان لا يكون له إلى غير ذلك واما اشتراط ن لا يتصرف المشترى في المبيع مدة معلومة فهو ليس مخالف الكتاب او السنة اذ لم يثبت فيهما تصرفه حتى يكون شرط عدم تصرفه شرطا مخالفا لاحدهما بل انما يثبت جواز تصرفه والمخالف له عدم جواز تصرفه فلو اشترطه يكون باطلا واما اشتراط عدم التصرف فهو ليس مخالفا للكتاب و السنة فان قلت ثبت من الكتاب والسنة جواز التصرف فيما يشتريه والشرط يستلزم عدم جوازه فهو ايضا مخالفا للكتاب والسنة قلت لا نمنع ان الشرط يستلزم عدم جواز التصرف لان المشروط هو عدم التصرف دون جوازه نعم ايجاب الشارع للعمل بالشرط يستلزم عدم جواز التصرف وليس المستثنى في الاخبار شرط خالف ايجابه او وجوبه كتاب الله والسنة بل شرط خالف ذلك الشرط الكتاب والسنة والشرط هو عدم التصرف فان قلت هذا يصح اذا كان الشرط في المستثنى بمعنى المشروط واما اذا كان بالمعنى المصدرى حتى يكون المعنى الا التزام خالف الكتاب والسنة فيكون شرط عدم التصرف ايضا كذلك لان التزامه يخالف جواز التصرف الثابت من الكتاب والسنة قلنا لا نمنع ان التزام عدم التصرف يخالف جواز التصرف ما لم يثبت وجوب ما يلتزم به هذا واما شرط فعل شئ ثبتت حرمته من الكتاب والسنة او ترك شئ ثبت وجوبه او جوازه منهما فهو ليس شرطا مخالف للكتاب والسنة اذ لم يثبت من الكتاب والسنة فعله او تركه بل حرمة فعله او تركه ولكن يحصل التعارض حينئذ بين ما دل على حرمة الفعل او الترك وبين ادلة وجوب الوفاء بالشرط فيجب العمل بمقتضى التعارض كما ياتى الاشارة اليه واما الثانى اى الشرط الذى احل حراما او حرم حلالا فعدم الاعتداد به ايضا منصوص عليه ايضا في موثقة اسحاق ابن عمار المتقدمة فلا اشكال في عدم الاعتداد به انما الاشكال في فهم المراد منه حيث ان كل شرط يوجب تحريم حلال او تحليل حرام فان اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال وكذا اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها واشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام فان الفسخ لولا الشرط كان حراما وهكذا ولذا ترى انه قد وقع كثير من الاصحاب في حيص وبيص من تفسيره فمنهم من حكم باجماله ومنهم من فسر تحريم الحلال وتحليل الحرام بالتحريم الظاهرى للحلال الواقعى والتحليل الظاهرى للحرام الواقعى وقيل المراد بالحلال والحرام في المستثنى ا هو كذلك باصل الشرع من دون توسط العقد واستشهد لذلك باتفاقهم على صحة شرائط خاصة يكون منافيات لمقتضى العقد كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة وسقوط خيار المجلس والحيوان وما شاكله ولا ريب ان قبل الشرط بمقتضى العقد يحل الانتفاع مطلقا والرد في زمان الخيار ويحرم بعده فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد قبله وعلى هذا فالضابط في الشروط التى لم تحرم الحلال باصل الشرع وبالعكس هو الجواز الا ان يمنع عنه مانع من نص او اجماع ولا يخفى ان في
[49]
التفسيرين تخصيصا بلا دليل وتقييدا بلا مقيد ظاهر؟ مع ما في الثانى من مخالفة الواقع فانه يوجب التفرقة بين اشتراط سكنى البايع في دار باعها في مدة معينة وبين اشتراط سكناه في دار اخرى للمشترى غير تلك الدار في تلك المدة وجواز الاول وعدم جواز الثانى وهو ليس كذلك وكذا الفرق بين اشتراط عدم الانتفاع مدة بالبيع وبين عدم الانتفاع بغيره مما هو من مال البايع او المشترى ولا وجه له وابعد منهما واظهر فساد اما قيل من ان الظاهر من تحليل الحرام وتحريم الحلال هو تاسيس القاعدة قال وهو تعلق الحكم بالحل او الحرمة مثلا بفعل من الافعال على سبيل العموم من دون النظر إلى صوصية فرد فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلى وهكذا حليته البيع فالتزوج والتسرى مثلا امر كلى حلال والتزام تركه مستلزم لتحريمه بل وكذلك جميع احكام الشرع من الطلبية والوضعية وغيرها وانما يتعلق الحكم بالجزئيات باعتبار تحقق الكلى فيها فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهى عنه هو ان يحدث قاعدة كلية ويبدع حكما جديدا فقد اجيز في الشرع البناء على الشروط الا شرطا اوجب ابداع حكم كلى جديد مثل تحريم التزويج والتسرى وان كان بالنسبة إلى نفسه فقط وقد قال الله نعم فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وجعل لخيرة في الجماع والطلاق بيد الزوجة وقد قال الله الرجال قوامون على النساء وفيما لو شرطت عليه ان لا يتزوج عليها فلانة اولا يتسرى بفلانة خاصة اشكال انتهى.
فان الفرق بين الكلى والجزئى مما لا شاهد عليه ولا دليل فان التزام عدم ارتكاب مباح يستلزم حرمته على ما ذكره كما يشير اليه قوله والتزام تركه يستلزم تحريمه سواء كان كليا ام امرا جزئيا فتخصيص المراد من تحليل الحرام وعكسه بالاول مما لا وجه له اصلا وكل هؤلاء اخطأوا الطريق في فهم الحديث مع انه ظاهر على فهمى القاصر غاية الظهور كما يظهر مما ذكرنا في بيان مخالف الكتاب والسنة والحاصل ان عبارة الامام (ع) هكذا ان المسلمين عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما وفاعل حرم واحل هو الشرط المستثنى شرط حرم ذلك الشرط الحلال واحل الحرام وهذا انما يتحقق مع اشتراط حرمة حلال او حلية حرام لا مع اشتراط عدم فعل حلال فانه لو قال بعتك هذا وشرطت عدم جواز التصرف في المبيع او حرمته او حلية النظر إلى وجه زوجتك يكون الشرط حرم الحلال او احل الحرام بخلاف ما لو قال وشرطت عدم التصرف في المبيع فان الشرط لم يحرم التصرف نعم لو اجاز الشارع ذلك الشرط فاجازته وايجاب الشارع الوفاء به محرم الحلال ولم يقل الا شرط حرم ايجابه حلالا والتفصيل ان معنى قوله المسلمون عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما اما ان الا شرط حرم وجوب الوفاء به شرعا الحلال وبالعكس اوشرط حرم نفس ذلك الشرط الحلال وبالعكس والاول مخالف لظاهر العبارة لاحتياجه إلى التقدير مع ايجابه لمناقضة ذلك مع ما استشهد به به الامام عليه السلام في (مو؟؟ منصور) لحلية عدم الطلاق والتزويج بل يلزم كون الكل لغوا او يتحصر مورد قوله المسلمون عند شروطهم باشتراط الاتيان بالواجبات واجتناب المحرمات والحكم بوجوب ذلك بل تعليقه بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا فيبقى الثانى وهو الموافق لظاهر الكلام فيكون المعنى الا شرط حرم ذلك الشرط الحلال وذلك بان يكون المشروط هو حرمة الحلال فان قيل اذا شرط عليه عدم فعله فلا رضى بفعله فيجعله حراما عليه قلنا لا نريد ان معنى الحرمة في قوله الا شرط حرم طلب الترك ولو من المشترط بل جعله حراما واقعيا اى مطلوب الترك
[50]
شرعا حتى يكون الشروط هو كون الفعل حراما عليه في نفس الامر ولا شك ان شرط عدم فعل بل فهى شخص اخر عن فعله لا يجعله راما كذلك اى شرعيا فان قيل الشرط بنفسه مع قطع النظر عن ايجاب الشارع الوفاء به لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعا فلا يحرم ولا يحلل قلنا ان اريد انه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيين واقعا فهو كذلك وان اريد انه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيا بحكم الشرط فهو ليس كذلك بل حكم الشرط ذلك وهذا معنى تحريم الشرط وتحليله وعلى هذا فلا اجمال في الحديث ولا تخصيص و يكون الشرط في ذلك النذر والعهد واليمين فانه لو نذر واحدا وعاهد او حلف ان لا ياكل المال المشتبه ينعقد يكون صحيحا ولو نذرا وعاهد او حلف ان يكون المال المشتبه عليه حراما شرعا او يحرم ذلك على نفسه شرعا لم ينعقد ثم انك لو تتبعت الاخبار الواردة في الشروط المجوزة والممنوعة تجدها باسرها منطبقة على هذا المعنى الذى ذكرنا لهذا الحديث و لمخالفة الشرط للكتاب او السنة ثم الشرط المحرم للحلال او عكسه اخص مطلقا من مخالف الكتاب والسنة لصدق الاخير على مخالف الاحكام الوضعية ايضا كنفى كون الجارية ميراثا ولذا ابطل الامام (عليه السلام) شرطهم وقد صرح عليه السلام بعدم جواز شرط يخالف الحكم الوضعى في رواية محمد ابن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) في رجل تزوج امراته وشرط لها ان هو تزوج عليها امرئة او هجرها او اتخذ عليها سيرته فهى طالق فقضى في ذلك ان شرط الله قبل شرطكم الحديث يعنى الحكم الذى وضعه الله سبحانه قبل حكمكم وهو ان الطلاق بيد الزوج وفى رواية ابراهيم بن محرز قال سئل ابا جعفر (ع) رجل وانا عنده فقال رجل قال لامرئته امرك بيدك قال انى يكون هذا والله يقول الرجال قوامونعلى النساء ليس هذا بشئ واما شرط عدم التزويج على المرئة والتسرى مطلقا فهو ليس مخالفا للكتاب والسنة بل شرط عدم اباحته او استحبابه مخالف لدلالة قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع على الرخصة وكذا شرط فعل مرجوح او ترك مستحب ليس مخالفا لهما ولا مما حرم حلالا او احل حراما سواء كان على سبيل الاستمرار او مرة او اكثر نعم لو شرط اباحة المكروه او المستحب او عدم كراهته او استحبابه لكان ذلك مخالفا للكتاب او السنة نعم لو شرط فعل ماثبت مرجوحيته بالكتاب او السنة تحريما او كراهة او ترك ماثبت رجحانه بهما اما وجوبا او استحبابا يحصل التعارض بين ما دل على ذلك من الكتاب او السنة وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط واللازم فيه الرجوع إلى مقتضى التعارض والترجيح من ذلك شرط شرب الخمر واكل الميتة فان الشرب والاكل ليس مخالفا للكتاب والسنة بل حليتهما مخالفة لهما ولكن يحصل التعارض بين ما دل على حرمتهما وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط والاجماع رجح جانب الحرمة وما لم يكن فيه مرجح يعمل بما يقتضيه القواعد والاصول ثم لو جعل هذا الشرط ايضا من اقسام المخالف للكتاب والسنة كما يطلق عليه عرفا ايضا لم يكن بعيدا ولا يتفاوت لاجله واعلم ان مما ذكرنا في معنى الشرط المحرم للحلال وعكسه يظهر معنى الحديث المشهور كل سلح جايز الا ما حرم حلالا او احل حراما ايضا ويرتفع عنه الاجمال واما الثالث وهو الشرط المنافى لمقتضى العقد فتحقيقه يحتاج إلى بيان مقتضى العقد فنقول ان مقتضى العقد اما مقتضى ذاته من حيث هو من غير احتياج إلى جعل الشارع ذلك مترتبا عليه وهو كل امر لا يتحقق العقد بدونه بحيث لو انتفى ذلك المقتضى لانتفى العقد لغة او عرفا و شرعا وذلك كما ان البيع عرفا نقل الملك إلى الغير بعوض فلو لم ينقل البيع إلى المشترى ولا الثمن إلى البايع لا يكون بيعا عرفا وكذلك
[51]
لو انتفى احدهما لان نفى الجزء يستلزم انتفاء الكل او ليس من مقتضى ذاته بل رتبه الشارع على ذلك العقد من يث هو و جعله من مقتضياته وهو كل امر رتبه الشرع على ذلك العقد من حيث هو وجعله مقتضيا بالكسر له وان امكن تحققه بدونه كترتب الشرع خيار المجلس والحيوان على البيع ووجوب النفقة على النكاح الدائم وعدم اللزوم قبل التصرف على الهبة والوقف واما الامور الخارجية اللاحقة بالعقد شرعا من غير كونها متولدة منه ومترتبة عليه من حيث هو فليس من مقتضيات العقد كجواز التزويج على المرئة والتسرى عليها ثم كل من قسمى المقتضى بصيغة المفعول على نوعين لانه اما يكون مقتضيا لا واسطة كما مر او بواسطة او وسائط كالتسلط على المبيع الذى هو من مقتضيات انتقال المبيع الذى هو من مقتضيات البيع وكالانفساخ بسبب الفسخ الذى هو مقتضى خيار المجلس الذى هو مقتضى البيع وكتسلط الزوجة على اخذ النفقة الذى هو من مقتضيات وجوب الانفاق الذى هو مقتضى النكاح وهكذا واذ قد عرفت ذلك تعلم الشروط المنافية للعقد ووجه عدم الاعتداد بها اما فيما كان من القسم الاول فظاهر لان الاعتداد به مستلزم لتخلف مقتضى العقد الذى هو معنى عدم ترتب الاثر عليه الذى هو معنى الفساد وهو يستلزم عدم الاعتداد بالشرط لما مرت الاشارة اليه من ان الثابت من وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد انما هو اذا كان العقد صحيحا باقيا مع انه يحصل التعارض حينئذ بين عمومات الوفاء بالشرط وادلة صحة هذا العقد فيرجع إلى اصالة فساد العقد وعدم لزوم الوفاء بالشرط بل يكون هذا الشرط مخالفا لما دل من الكتاب والسنة على ترتب هذا الاثر على هذا العقد فيكون الشرط مخالفا للكتاب او السنة فيكون لغوا واما فيما كان من القسم الثانى فلمعارضته عمومات الوفاء مع مادل على ثبوت هذا المقتضى للعقد او لاحد مقتضياته فيحصل التعارض ويرجع إلى الاصل بل كون الشرط مخالفا لما دل على الثبوت على ما مر فيكون مخالفا للكتاب او للسنة فيبطل الا ان هذا انما هو فيما اذا كان هناك دليل عام او مطلق على سببية هذا العقد لذلك المقتضى وتولده منه اما لو لم يكن كذلك بل احتمل اختصاص الاقتضاء بالعقد الخالى عن الشرط فيحكم بصحة الشرط مثال ذلك انه ثبت خيار المجلس للمتبايعين بقوله المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا فصار عقد البيع مقتضيا لهذا الخيار ولاطلاق الخبر يكون ثبوته مطلقا سواء اشترط عدمه ام لا فشرط عدمه مناف لهذا الخبر باطلاقه بخلاف مااذا كان دليل الخيار الاجماع مثلا وشك في حال الاشتراط في سقوطه وعدمه فان القدر لثابت ترتب الخيار على البيع الخالى من شرط سقوطه واما معه فلا يعلم بل يعمل بعمومات الوفاء ثم ان القسم الثانى من منافيات مقتضى العقد ما يقال انه من منافيات مكملاته وقد ظهر لك ان مالا اعتداد به من جهة كونه من منافيات مقتضى العقد انما هو القسم الاول الذى يقال انه من منافيات مقتضى ركن العقد واما الثانى فعدم الاعتداد به لكونه مخالفا للكتاب والسنة او كون دليل الاعتداد به معارضا لما دل على عدم الاعتداد به فهو قد يعتد به لدليل اخر كما سنشير اليه انشاء الله تعالى واما الرابع وهو الشرط المؤدى إلى جهالة احد العوضين فعدم الاعتداد به لايجابه بطلان العقد الموجب لبطلان الشرط كما مر ويجب تخصيصه بعقد كان الجهل مبطلا له ولا يخفى انه يشترط في تاثير هذا الشرط كونه موجبا لجهالة العوض من حيث هو عوض فلو لم يوجبه لم يؤثر وان حصل الجهل من وجه اخر ويحصل الاشتباه في ذلك الموضع كثيرا فلو قال بعتك هذا بمائة دينار إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا في خلال المدة كان الثمن خمسين دينارا حصل الجهل في العوض من حيث
[52]
هو عوض اما لو قال بعتك بمائة دينار إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا في خلال السنة وهبت لى خمسين دينارا منها او اسقطتها لم يوجب الجهل في العوض لان العوض هو المائة والشرط هبة بعضها او اسقاطه وذلك لا وجب جهل العوض ولو قال بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة وشرطت انه ان حدث كذا كان الثمن معجلا عنده جاء الجهل في العوض و لو قال بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا اعطيتك الثمن عنده لم يدخل الجهل في العوض مع ان شرط كون الثمن خمسين دينارا او كونه معجلا مناف لمقتضى العقد ايضا ولو منع كون العقد المتضمن لذلك الشرط مقتضيا لكون الثمن مائة او مؤجلا يصير الجهل به واضحا ومن ذلك يظهر فساد هذا الشرط ولو قلنا بان الثمن هو الاول والشرط الثانى وان اوجب التغيير فيه ولكنه من جهة الشرط والثمن الذى هو حقيقة في المعين لم يحصل التغيير فيه ومن امثلة الشرط الموجب لجهل العوض بعتك بمائة تومان مؤجلا إلى سنة وشرطت كون التومان برايج وقت الاداء ثم لا يخفى ان ما ذكرناه من عدم الاعتداد بالشروط المذكورة ووجوب الوفاء بغيرها انما هو من باب تاصيل الاصل وتاسيس القاعدة فيجب بناء العمل عليه حتى يدل دليل على خلافه في الموارد الجزئية فقد يدل دليل على وجوب الوفاء بشرط مع كونه مخالفا لبعض ما ينافى عموم كتاب او نة او اطلاقه وحينئذ يكون هذا الدليل مخصصا لعموم الا شرط خالف الكتاب او السنة بل بعده وجود الدليل على الاعتداد بهذا الشرط لا يكون مخالفا للكتاب والسنة ويكون هذا الدليل مختصا لعموم الكتاب والسنة المنافى لذلك الشرط مثلا دل عموم البيعان بالخيار ما لم يفترقا على ثبوت الخيار لكل بيعين فشرط عدم الخيار مناف لعمومه واذا دل دليل على سقوط الخيار باشتراط سقوطه يدل ذلك الدليل على اختصاص البيعين بغير المشترطين فلا يكون الشرط مخالف للسنة وقد يدل دليل على عدم وجوب الوفاء بشرط لا يخالف كتابا ولا سنة وحينئذ يكون هذا الدليل مختصا لعموم المؤمنون عند شروطهم تتمة اعلم ان ما مر من عدم الاعتداد بشرط خالف الشرع انما هو فيما اذا كان مخالفا لعموم كتاب او سنة او اجماع او نحوها اما لو لم يثبت العموم بحيث يشمل مورد الشرط فلا يحكم بالمخالفة بل يعمل بعمومات الوفاء كما مرت الاشارة اليه وقد يقال ان مع وجود العموم والاطلاق ايضا لا يعلم المخالفة لحصول التعارض بينه وبين عمومات الوفاء وفيه ان عمومات الوفاء مقيدة بقوله الا ما خالف الكتاب او السنة فمفاده ان الشرط الغير المخالف يجب الوفاء به فلا يشمل المورد قيل مع انه لو سلم التعارض فيرجع إلى الاصل وهو مع عدم تاثير الشرط لكونه من الاحكام الوضعية التوقيفية وهذا يتم فيما اذا لم يكن ما ينافيه ايضا كذلك والا فيرجع إلى اصل اخر وذلك كما اذا قلنا ان الاصل عدم تاثير اشتراط قوط الخيار ولكن الاصل عدم ثبوت الخيار ايضا ويرجع إلى اصالة لزوم البيع ويجب على الفقيه تدقيق النظر لئلا يقع في الخطإ المبحث الرابع في بيان حكم العقد اذا فسد الشرط وتحقيقه انه لا ريب حينئذ في بطلان الشرط وعدم الاعتداد به واما العقد ففيه قولان البطلان والصحة والحق هو الاول وفاقا للاكثر كما صرح به في كتاب النكاح من المسالك لان العقود تابعة للمقصود و المقصود هو الامر المركب من الشرط وغيره فاذا بطل الشرط بطل المقصود لانتفاء الكل بانتفاء جزئه والتفصيل انه سياتى في العائدة الاتية ان ترتب الاثر على كل عقد يتوقف على قصد انشاء هذا الاثر بسببه وايجاده منه فما لم يقصد ذلك لم يترتب عليه ذلك الاثر وان كل اثر فاسد قصد من العقد لا يترتب عليه ويقع العقد فاسدا وعلى هذا فالعقد المتضمن
[53]
للشرط الفاسد اذا صدر من شخص فالظاهر ان الاثر الذى فسد انشائه منه هو المركب من التزام هذا الشرط الفاسد فيفسد بفساد جزئه وقصد الجزء الصحيح في ضمنه غير كاف لان قصد الكل لا يكفى في قصد الجزء فاذا لم يكن الجزء قصودا منفردا لم يترتب عليه حكم ولولا ظهوره فغيره ايضا اى انشاء الاثر المجرد عن هذا الالتزام غير ظاهر والاصل يقتضى عدم ترتب الاثر فقصد انشاء الاثر الصحيح الذى هو المتوقف عليه في الصحة غير معلوم وظهور الهيئة التركيبية للصيغة وهى المتضمنة للشرط في قصد الاثر الصحيح وهو المجرد من التزام هذا الشرط غير ظاهر ان لم يكن في خلافه ظاهرا فتحقق السبب لحصول الاثر ير ثابت فيكون العقد فاسدا لاصالة عدم ترتب الاثر بل لا يبعد الحكم بالفساد وان علم قصد انشاء الاثر المجرد من التزام هذا الشرط لان تلك الهيئة ظاهرة في قصد انشاء المركب وكون مثلهامؤثرة في حصول جزء المركب بمجرد قصده غير معلوم كما ياتى الاشارة اليه في العائدة الاتية انشاء الله ثم ن هذا الذى ذكرنا هو الاصل والقاعدة وقد يتخلف من جهة الدليل الخارجى فهو يجعل ذلك العقد المتضمن للشرط الفاسد سببا للاثر الصحيح من غير اعتناء إلى لزوم قصد ذلك الاثر والله سبحانه هو العالم بحقايق احكامه وشرايعه .
(عائدة)
من القواعد المتداولة في السنة الفقهاء قولهم العقود تابعة للقصود وتحقيق الكلام فيها انه لاشك ان الاصل عدم جميع الاحكام الشرعية حتى يثبت من الشارع طلبية كانت او تخييرية او وضعية ولا ريب ايضا ان ترتب كل اثر على اى عقد كان مخالف للاصل لا يحكم به الا مع الثبوت من الشارع وهناك عقود وايقاعات لازمة وجايزة لفظية وفعلية كالمعاطات في البيع على القول بلزومها ثبت بالادلة الشرعية ترتب اثار واحكام عليها ولكن تلك الاثار احكام انشائية لا يترتب عليها الا مع قصد الانشاء منها وهذا القصد معتبر في تلك العقود والايقاعات اجماعا وبمقتضى الاصل اذ لم يثبت اثر عليها بدون ذلك القصد والاصل عدم الترتب فلو صدرت بلا قصد او مع قصد الاخبار او قصد اخر لا يترتب اثر عليها قطعا والمراد من قصد الانشاء قصد انشاء الاثر المطلوب فترتب الاثر على تلك العقود والايقاعات موقوف على قصد انشاء الاثر منها ولابد في ترتب الاثر من قصد انشاء الاثر الذى رتبه الشارع عليها فلو قصد انشاء اثر اخر كنقل الملك من عقد النكاح او الطلاق منه لا يثمر ثمرا بالاصل المتقدم والاجماع فقصد انشاء الاثر المترتب عليه شرعا مما لابد منه في ترتب الاثر مضافا إلى قصد مورد الاثر من الزوجة المعينة والزوج المعين في النكاح والمشترى والبايع والثمن والمثمن في البيع وهكذا ثم كل اثر يترتب على عقد او ايقاع يتصور له انواع مختلفة وشئون متشتتة واعتبارات مختلفة كما ان نقل الملك الذى هو اثر البيع يكون لازما ومتزلزلا منجزا ومعلقا على شرط بلا عوض وبازاء عوض مطلقا او مقيدا بمدة نقل ملك شئ بلا انضمامه مع غيره ومع ضم نقل الغير ايضا إلى غير ذلك ثم لكل نوع وجوه كما ان المتزلزل يكون من الطرفين او ن طرف وبازاء عوض يكون بازاء هذا العوض وهذا العوض وهكذا وكذا النكاح يتصور فيه جميع هذه الاقسام وغيرها ولما كان الاصل عدم ترتب شئ من الاثار على عقد او ايقاع الا مع دليل فاللازم الاقتصار في انواع الاثار ووجوهها على ما ثبت ترتبه شرعا و ما لم يثبت فيحكم بعدم ترتبه مثلا لم يثبت جواز البيع المقيد بمدة معينة فيحكم بعدم ترتب نقل الملك إلى مدة خاصة على عقد البيع فلو قصده يكون البيع باطلا وكذا البيع بلا عوض او النكاح الدائم بعوض وكذا الاثر المعلق نعم قد يكون
[54]
الاثر المترتب عليه شرعا متعددا نوعا وشانا ووجها وفردا كما ان نقل الملك يكون متزلزلا وباتا وبازاء هذا العوض وبازاء ذلك والمتزلزل من الطرفين ومن الطرف الواحد ولازما في مدة مع تزلزله بعده وهكذا وكل هذه الوجوه اثار مترتبة على عقد البيع اى على البدل وحينئذ لابد من ترتب احد تلك الاثار عليه من قصده فلو قصد واحدا منهما يترتب عليه ذلك خاصة ولا يترتب عليه غيره عرفت من اقتضاء الاصل والاجماع للزوم قصد كل اثر في ترتبه على العقد ويظهر الفائدة فيما اذا ظهر عدم تحقق بعض شرايط المقصود فيبطل العقد وهذا هو مرادهم من قولهم العقود تابعة للقصود اى يترتب على العقود من الاثار الممكنة ترتبها عليها الصالحة لاستتباعها ما هو المقصود للمتعاقدين دون غيره ثم لا يخفى ان العقد الذى يترتب عليه انواع او افراد من الاثار على التبادل لا يخلو اما ان ينصرف مطلقه على بعض انواعه خاصة عرفا او شرعا ولا ينفهم منه غيره الا بضم ضميمة او لا ينصرف إلى بعض خاص فالاول كعقد البيع المنصرف حين خلوه عن شرط الخيار إلى اللازم وقوله بعتك قفيزا عن بر بدرهم حيث يتصرف إلى القفيز والدرهم المطلقين والثانى كقوله انكحت بنتى فاطمة ابنك محمدا اذا كانت له بنتان مسماتان بفاطمة وله ابنان مسميان بمحمد فان كان الاول فان ذكر العقد مطلقا وقصد ما ينصرف اليه او مقيدا وقصد المقيد فلا اشكال وان اطلق وقصد المقيد او قيد وقصد المطلق فيحصل الاشكال كما اذا قال بعتك قفيزا من بر بدرهم وقصد قفيزا خاصا من بر خاص بدرهم معين من غير اصطلاح على تسمية ذلك المعين بهذا الاسم حتى يصير من باب مهر السر والعلانية او قصدا مع ذلك الخيار إلى مدة ايضا والموافق للاصل بطلان العقد لعدم ثبوت ترتب الاثر المقصود على هذا اللفظ بضم القصد وان ثبت في موضع بدليل صحته فهو المخرج عن الاصل وان كان الثانى فان اطلق في العقد وقصد احد الفردين فهو والا فيبطل العقد ايضا لعدم امكان ترتب الاثرين وبطلان الترجيح بلا مرجح ثم اعلم ان المعتبر كما عرفت وان كان هو القصد وتعذر الاطلاع العلمى عليه غالبا الا ان لشارع اقام الالفاظ الظاهرة فيه الدالة عليه بالظهور قائما مقام العلم بالاجماع القطعى بل الضرورة الدينية وعلى هذا وان كان الاصل عدم ترتب الاثر الا مع العلم بقصد ذلك الاثر الا انه يكفى بما هو ظاهر فيه من الالفاظ اجماعا قطعيا فلو قال بعتك هذا بدرهم وادعى قصد نقل الملك في مدة خاصة ابطالا للبيع لم يسمع دعواه بمجردها وان كان الاصل عدم الانتقال الاان يكون هناك قرينة حالية او مقالية مصدقة لدعواه فيبطل البيع لعدم الاجماع على الحكم بالصحة وقصد الصحيح حينئذ وذلك كما اذا قال بعتك هذا بدرهم على ان تكرينى دابتك هذه يوما فظهرت الدابة ملكا لغير المشترى فيحكم ببطلان البيع لان هذا الكلام ظاهر في ان الاثر المقصود من البيع هو نقل المبيع بالدرهم منضما مع الاكراء لا مطلقا ولا اقل من تساوى الاحتمالين فان مثل هذا التركيب لم يعلم منه قصد البيع بالدرهم منفردا والى هذا يشير كلام من قال ان المعتبر من ذلك القصد هو ما اطلع عليه المتعاقدان ولا يكفى في ذلك قصد احدهما من دون اطلاع الاخر فما يحتمل وجوها كثيرة ولم يذكر في طى العقد وجه منها ولم يعين فحكمه حكم المطلق فان كان المطلق متصرفا إلى وجه خاص تعين والا فيبطل والمعتبر هو الاطلاع لى قصد ذلك من العقد اى قصد منه هذا النوع من الانشاء وتلقى به لانشاء ذلك النوع ولا يكفى في ذلك كون المطلوب ذلك او كون هذا القصد باعثا وسببا للعقد من غير ان يكون التلقى بالعقد ايضا لانشاء ذلك بحيث يكون هذا ايضا من اثر العقد
[55]
ومن هنا حصل الوهم لبعضهم في كثير من المقامات كما اذا اتفقا على ان يبيع احدهما داره للاخر ويبيع الاخر بستانه للاول ايضا فباع الاول وامتنع الاخر بعد انقضاء خيار المجلس او باع الاخر وظهر بستانه مستحقا للغير او فتح ثانيا بغبن نحوه حيث توهم ان هذا الاتفاق قرينة حالية على ان المقصود هو بيع الدار بالمبلغ المعين وبيع البستان وفيه ان ذلك لا يصلح قرينة لارادة ذلك من قوله بعتك دارى بمائة وانما هو قرينة على عقد القلب بذلك وتخيره في القلب لا على ان المراد من بعتك دارى بمأة ذلك حتى يكون ذلك جزء من الثمن ايضا ويقع بيع الدار على المائة وبيع البستان بل المقصود منه ليس الا بيع الدار بمائة والمخير عنده والمعقود قلبه على انه ايضا يبيع بستانه وهذا التخير والعقد سبب لبيع الدار وتاثير ذلك التخير في بطلان عقد بيع الدار او خيار الفسخ لا وجه له مع كون الاصل في البيع اللزوم وعدم ثبوت اشتراط ير قصد انشاء الاثر المطلوب من اللفظ وقد حصل وتوهم انه قد يتضرر بايع الدار كثيرا مدفوع بانه ضرر اقدم نفسه عليه ووقع فيه بتقصيره في فقه الاحكام حيث لم يفهم انه لا يلزم على المشترى بيع بستانه وقد يبيع ويفسخ بخيار او يظهر مستحقا للغير فكان يجب عليه علاج ذلك اولا وقد اغمض الفقهاء عن مثل الضرر الواقع بتقصير المتضرر في فقه المسألة في كثير من المواضع ومن هذا القبيل ما لو لم يعرف احد المتعاقدين بعض الاحكام المترتبة على العقد والا لما رضى به كما لو رضيت لمرئة بعقد التمتع مع ظن ان لها قسما ونفقة ولكنها لم تذكر ذلك سيما اذا كان التمتع بشئ قليل في مدة طويلة فيستشكل بان العقود تابعة للمقصود وما قصد به هو تزوجها له حال كونها مستحقة للنفقة وغيرها ولم يقصد غير ذلك فلا يصح العقد لانه غير مقصود ودفعه ما ذكرنا من انه لم يقصد ذلك من العقد ولم يرد من قوله زوجتك ان اوجبت عليك النفقة وان اراد ذلك فالعقد باطل وانما قارن قصد ايجاد التمتع اعتقادا غير مطابق للواقع وهذا مراد من دفع هذا الاشكال بان الذى يفيده الدليل هو ان لعقد اذا امكن حصوله على شئون مختلفة من الاطلاق والتقييدات المختلفة الحاصلة بالشروط والخيارات وغيرها فالعقد تابع للقصد اعنى ان المهية المطلقة يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من افرادها واقسامها لاان كل ما يترتب على العقود من الاثار والثمرات الخارجية والاحكام اللاحقة لابد ان يعلمها ويعتقدها ويقصدها في العقد ومع اعتقاد خلافها وعدم القصد اليها لا يصح العقد والا فيلزم بطلان اكثر العقود فنقول بمثل ذلك في العقد الدائم فان الغالب سيما اهل الرساتيق انهم يعتقدون ان الزوجة يجب عليها خدمة الزوج بل التكسب ولو علم انه لا يستحق ذلك لم يرض بتزويجها ابدا وكذلك الزوجات بل وكذلك الامر في المعايب التى لا توجب الفسخ شرعا إلى غير ذلك مما يظهر لهما بعد لعقد بحيث لو كان ظهر له قبله لم يرض ولم يتامل في شئ من ذلك احد من العلماء ولم يقل ان العقد تابع للقصد والحاصل ان اعتقاد ترتب بعض الاحكام والاثار على شئ من الاسباب الشرعية مما لم يرد من الشريعة او قصد بعض الاحكام لا من خصوص العقد او اعتقاد ان احد المتعاقدين او غيره يفعل امرا آخر ولم يفعله لا يوجب خروج اصل ذلك السبب من السببية فان اصل السبب ثابت من الشرع وذلك الاعتقاد لا يوجب تغييرا في مهية السبب وجعله شيئا اخر ثم لا يخفى ان ما ذكروه من ان العقود تابعة للقصود فانما هو على سبيل الاصل والقاعدة على ما عرفت ويمكن ان يتخلف في بعض المواضع لدليل خارجى كان يحكم الشارع بصحة عقد مع فساد شرطه فيقال ان ذلك خارج عن القاعدة بالدليل ويحكم بان سبب الاثر
[56]
هو هذا العقد مع قصد الانشاء وهو علامة لتحقق هذا الاثر ولا يشترط فيه قصد الاثر الخاص فلا تغفل .
(عائدة)
اذا كان لفظه مشتقا من مبدء كاضرب من الضرب ولم يعلم انه هل هو موضوع لطلب الضرب مطلقا او من المذكر فهل يحمل على الاطلاق او يخص الحق التوقف لان المبدء وان كان عاما الا ان الهيئة موضوعة قطعا والموضوع له كما يحتمل ن يكون طلب الضرب عاما مطلقا يحتمل ان يكون طلب ضرب خاص ونسبة الاصل اليهما على السواء فيتوقف ويرجع في الاحكام إلى ما هو مقتضى الاصل وكذا اذا شك في انه هل هو موضوع لطلب مطلق الضرب او نوع خاص منه كالضرب بالسيف لتحقق المهية التى هى المعنى الحقيقى للمبدء في ضمن النوع الخاص ايضا غاية الامر فهم الخصيصية من الهيئة الاشتقاقية نعم لو شك في نه هل هو موضوع لطلب الضرب الحقيقى او المجازى كالقتل فالظاهر ارادة الحقيقة بعد ثبوت الاشتقاق والتفصيل ان ما يشتق من مبدء يشتمل على المعنى المبدئى وعلى امر زايد فيه فالتشكيك اما في تغيير في ذلك المعنى المبدئى او في ذلك الشئ الزايد فالاول كما اذا شك في ان معنى اضرب هل هو طلب الضرب او القتل مجازا والثانى كما اذا شك في ان معناه هل هو طلب الضرب المطلق من المذكر او الاعم فان كان الاول فمقتضى قضية الاشتقاق عدم التغيير والا لم يكن مشتقا من ذلك المبدء هو خلاف المفروض وان كان الثانى فلما لم يكن ذلك الامر الذى زيد في المشتق معلوما ولم يتحقق فيه اصل فيجب فيه التوقف ومن هذا القبيل لفظ الميتة حيث انها اسم لذات ثبت لها الموت فاذا شك في انها هل هو مطلق الحيوان الذى ثبت له الموت او غير الانسان كذلك فيحكم بثبوت كل حكم علق عليها لغير الانسان لكونه يقينيا وينفى في الانسان بالاصل و منه لفظ القطعة فانها اسم لجزء قطع من الكل فاذا شك في انها هل هى كل جزء قطع منه او جزء كبير منه يصدق عليه القطعة عرفا فيحكم بثبوت الحكم المعلق عليها لما علم صدقها عليه .
(عائدة)
الحمل اما حقيقى او مجازى والمراد بالحمل الحقيقى لحكم باتحاد الموضوع والمحمول في الوجود الخارجى حقيقة سواء انحصر اتحاد المحمول فيه مع هذا الموضوع نحو الانسان حيوان ناطق اولم ينحصر نحو زيد انسان والمراد بالحمل المجازى اتحادهما فيه مجازا نحو زيد اسد ثم القضية الحملية حقيقة في الحمل الحقيقى لانه المتبادر ومنها عند الاطلاق وهل هو حقيقة في الحمل الانحصارى الذى هو حمل المساوى على المساوى ام لا بل يشتمل حمل الاعم على الاخص ايضا الظاهر هو الثانى لعدم صحة السلب فلا يصح ان يقال زيد ليس بانسان هذا معنى الهيئة واما الموضوع والمحمول فمقتضى الاصل فيهما ارادة المعنى الحقيقى من كل منهما فمعنى زيد انسان ان ما هو المعنى الحقيقى لزيد متحد في الوجود الخارجى حقيقة مع ما هو المعنى الحقيقى للانسان وعلى هذا فيكون قولك ضرب فعل مجازا في الموضوع لارادة اللفظ منه وهو غير معناه الحقيقى وقولك زيد اسد مجازا في المحمول اذا اريد من الاسد الرجل الشجاع ومجازا في الهيئة اذا اريد منه الحيوان المفترس وكذا يكون القضية الحملية في بيان معانى اللغات مجازية الموضوع لان المراد من قولك الصعيد هو التراب ان لفظ الصعيد موضوع للتراب فالمحمول هو الموضوع المقدور اريد من الموضوع في الكلام لفظه وهو ليس معنى حقيقيا له ولا يتوهم انه لو كان المعنى ان المعنى الحقيقى للصعيد هو المعنى الحقيقى للتراب يكون المراد من كل من الموضوع والمحمول معناه الحقيقى لان معنى قولك المعنى الحقيقى للصعيد ان المعنى الحقيقى للفظه فيوجب تقدير المعنى الحقيقى في كل من الموضوع والمحمول مع ارادة اللفظ الذى هو ايضا مجاز من كل منهما اذا عرفت ذلك اعلم انه
[57]
اذا ورد قضية حلية في كلام الشارع مقتضى اصالة الحقيقية ان يراد من كل من الموضوع المحمول والهيئة الحقيقية الا اذا كان هناك دليل على التجوز في شئ منها ويلزم من اتحادهما حقيقة ثبوت جميع احكام المحمول للموضوع الا مع دليل التجوز فاذا صدر من الشارع قضية حملية فيتصور على وجوه الاول ان يعلم ان المراد بالموضوع والمحمول معنياهما الحقيقيان وان المراد بالحمل الحكم باتحادهما خارجا وكون الموضوع عين المحمول او مساويا له نحو الصلوة واجبة حيث ان معناها لحكم بكون الاركان المخصوصة مصداقا لذات ثبت لها الوجوب ومتحدة معها والحكم حينئذ ظاهر فيحكم بثبوت كل حكم للواجب من حيث هو واجب للصلاة والثانى ان يعلم انه ليس المراد من الجميع الحقيقة نحو الطواف بالبيت صلوة حيث تعلم عدم اتحاد معنيهما حقيقة بل المراد بالصلوة والطواف اما حكمهما على سبيل التجوز او الحذف او المراد بالحمل الحمل المجازى ونحوه المذى نخامة وحينئذ فيتردد فيما هما يتحدان فيه وهو الذى يعبرون عنه بالشركة المبهمة فان كان هناك مجاز شايع فينصرف اليه والا فقيل بالانصراف إلى الجميع لعدم المرجح وبطلان اللغو والاغراء وقيل بالتوقف لعدم دليل على التعيين ولزوم الاغراء انما يكون لو اريد من هذا الكلام الافهام تفصيلا وهو ممنوع لجواز ان يريد منه نوع اجمال وكان التفصيل موكولا إلى غيره ومن هذا القبيل جميع العمومات والمطلقات المخصصة والمقيدة بالقرائن المنفصلة والمجازات كذلك ولولا جواز مثل ذلك الاجمال في الكلام لبطل اكثر العمومات والمطلقات والمجازات فان قلت هذا انما يتم فيما اذا كانت هناك قرينة ولو منفصلة على التعيين او الترجيح والا لزم المحذور قلت قلنا يوجد مثل ذلك في كلام الشارع مما لم يعلم من الخارج اتحاد الموضوع والمحمول في حكم من الاحكام الشرعية فيكون هو دليلا وقرينة على لتعيين والترجيح مع ان وجود المجمل في كلمات الشارع غير عزير وفى القران محكم ومتشابه وفى اخبارهم محكم كمحكم القران و متشابه كمتشابهه فالمحذور انما يلزم لو علم ان الغرض من هذا الكلام افهام التفصيل ومن اين يعلم ذلك مع ان الاحاطة بمقاصد الكلام غير ممكنة وقصد الاجمال ممكن والثالث ان لا يعلم شئ منهما وله اقسام احدها ان يعلم للمحمول معنى وعلم عدم صحة الحمل الحقيقى في ذلك المعنى وشك في انه هل وضع الشارع هذا اللفظ لمعنى يصح حمله على الموضوع ولذا حمله عليه بل قد يحتمل ان يكون ذلك الحمل اخبارا عن الوضع او اريد بالمحمول معنى مجازى يصح لحمل عليه او تجوز في الحمل نحو الفقاع خمر اذا علمنا ان الخمر في اللغة او العرف مخصوص بما يؤخذ من العنب والحكم حينئذ التوقف كسابقه وعدم اثبات حكم منه الا مع شيوع تجوز او حكم ينصرف حينئذ اليه لان كلا من الوضع والتجوز في المحمول او الحمل مخالف للاصل لايصار اليه الا بدليل ولا دليل على تعيين شئ منهما واما كون ذلك اخبارا بالوضع فمع كونه خلاف وظيفة الشارع كما قيل ومع احتياجه إلى التجوز بان يراد من الخمر لا لفظه محتاج إلى التقدير كما مر وثانيها ان لا يعلم لمحمول معنى معينا ولكن تردد بين معنيين او اكثر يصح الحمل الحقيقى في احدها دون غيره نحو الشهيد ميتة حيث لا يعلم ان الميته هل هى موضوعة لمطلق ما خرج روحه او تختص بغير الانسان ولما كان الاصل في الاستعمال الحقيقة فيجب ان يقال ان الحمل والمحمول هنا مستعملان في معنييهما الحقيقيين ولازم ذلك كون معنى الميتة هو المطلق وثالثها ان لا يعلم للمحمول معنى اصلا ومقتضى الاصول حينئذ ان يكون الموضوع عين المحمول الحقيقى او مصداقا له فيحكم بثبوت حكم كل ثبت لمحمول
[58]
للموضوع .
(عائدة)
قد شاع وذاع بين الفقهاء استدلالهم بنفى الحرج والعسر والمشقة وتحقيق ذلك من الامور المهمة ولتحققه في ابحاث