(البحث الاول) في بيان الادلة الدالة على نفى هذه الثلثة ونقل شطر من الاخبار الواردة في المقام

فنقول من الادلة عليه دليل العقل وهو قبح تحميل ما فيه هذه الامور ولكنه مختص ببعض افرادها وهو ما كان متضمنا لتحميل ماهو خارج عن الوضع والطاقة اعنى كان تكليفا لما لا يطاق ولا يمكنه الاتيان به واما ما سوى ذلك فلا قبح فيه اذا كان بازائه عوض واجرا ودفع مضرة ونقصان ولذا ترى العقلاء يحملون اولادهم وعبيدهم مشاقا كثيرة فيحجمونهم ويامرونهم بشرب الاشربة الكريهة بل قد يقطعون اعضائهم ولو كان تحميل كلما كان فيه مشقة قبيحا بطل كثير من التكاليف لاشتمالها على المشقة بل معنى التكليف حمل مافيه كلفة ومشقة ومنها الاجماع وهو ايضا كالاول مخصوص بما لا يمكن تحمله واماما امكن ولو بالمشقة الشديدة فلم يثبت اجماع على نفيه بعمومه وان وقع الاجماع في بعض المواقع الخاصة ومنها الايات قال الله سبحانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقال تبارك وتعالى ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به الاية وقال عز شانه وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال عز شانه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وقال سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ومنها الاخبار وهى كثيرة جدا وها هى نذكر شطرا منها ومما يناسب المقام الاول ما رواه في قرب الاسناد عن الصادق (عليه السلام) عن ابيه (ع) عن النبى صلى الله عليه وآله قال اعطى الله امتى وفضلهم به على ساير الامم اعطاهم ثلث خصال لم يعطها الانبياء وذلك ان الله تعالى كان اذا بعث نبيا قال له اجتهد في دينك ولا حرج عليك وان الله تعالى اعطى امتى ذلك حيث يقول وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول من ضيق الحديث الثانى صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) وهى طويلة فيها فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وايديكم ثم قال منه اى من ذلك اليتيم لانه علم ان ذلك لم يجز على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج والحرج الضيق الثالث صحيحة فضل ابن يسار عن ابى عبدالله (ع) قال في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الاناء فقال لا بأس ما جعل عليكم في الدين من حرج الرابع صحيحة ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال سألته عن الجنب يجعل الركوة او التور فيدخل اصبعه فيه قال ان كانت يده قذرة فليهرقه وان كان لم يصبها قذر فيغتسل منه هذا مما قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج الخامس موثقة ابى بصير قال قلت لابى عبدالله عليه السلام انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبى ويبول فيه الدابة وتروث فقال ان عرض في قلبك منه شئ فقل هكذا يعنى اخراج الماء بيدك ثم توضأ فان الدين ليس بمضيق فان الله عزوجل يقول ما جعل عليكم في الدين من حرج السادس رواية عبدالاعلى مولى آل سام قال قلت لابى عبدالله (عليه السلام) عثرت فانقطع ظفرى فجعلت على اصبعى مرارة فكيف اصنع بالوضوء فقال تعرف هذا واشباهه من كتاب الله قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج فامسح عليه السابع حسنة محمد ابن الميسر قال سئلت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان غتسل منه وليس

[59]

معه اناء يغرف به ويداه قذرتان قال يضع يداه ويتوضأ ثم يغتسل هذا مما قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج الثامن صحيحة البزنطى قال سئلته عن الرجل ياتى السوق فيشترى جبة فراء لا يدرى اذكية هى ام غير ذكية ايصلى فيها قال نعم ليس عليكم المسألة ان ابا جعفر (عليه السلام) كان يقول ان الخوارج ضيقوا على انفسهم بجهالتهم وان الدين اوسع من ذلك التاسع رواية المعلى بن خنيس عن ابى عبدالله انه قال انا والله لا ندخلكم الا فيما يسعكم العاشر رواية حمزة بن الطيار عن ابى عبدالله (عليه السلام) والحديث طويل وفيها بعد ذكر قضاء الصلوة اذا نام عنها والصيام للمريض بعد الصحة قال وكذلك اذا نظرت في جميع الاشياء لم تجد احدا في ضيق إلى ان قال وما امروا الا بدون سعتهم وكل شئ امر الناس به فهم يسعون له وكل شئ لا يسعون له فهو موضوع عنهم الحادى عشر صحيحة هشام بن سالم عن ابى عبدالله (ع) قال الله اكرم من ان يكلف لناس ما لا يطيقون الثانى عشر رواية حمزة ابن حمران عن ابى عبدالله وفيها قلت اصلحك الله انى اقول ان الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون ولم يكلفهم الا ما يطيقون إلى ان قال قال هذا دين الله الذى انا عليه وابائى الثالث عشر ما رواه في قرب الاسناد باسناده إلى الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال لا غلظ على مسلم في شئ الرابع عشر المروى في الكافى وتوحيد الصدوق والخصال وغيرها بطرق متعددة مع قليل تفاوت في الالفاظ انه قال رسول الله صلى الله عليه وآله فع عن امتى تسعة الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا عليه الخامس عشر ما رواه في العقايد عن الصادق (ع) انه قال والله ما كلف العباد الا دون ما يطيقون الحديث والروايات بهذا المضمون كثيرة جدا وكذلك الروايات التى استشهد بها الامام بنفى الحرج السادس عشر ما رواه العياشى في تفسيره عن احدهما عليهما السلام في آخر البقرة قال لما دعوا جيبوا ويشير به إلى قوله ربنا ولا تحمل علينا اصرا الخ السابع عشر ما رواه على ابن ابراهيم في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله سبحانه ربنا لا تؤاخذنا الاية ان هذه الاية مشافهة الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) لما اسرى به إلى السماء قال النبى صلى الله عليه وآله انتهيت إلى درة المنتهى إلى ان قال فنادانى ربى تبارك وتعالى آمن الرسول بما انزل اليه من ربه فقلت انا مجيبه عنى وعن امتى والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله إلى ان قال فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا فقال الله لا اؤاخذك فقلت ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا فقال الله لا احملك فقلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به إلى ان قال فقال الله تبارك وتعالى اعطيتك ذلك لك ولامتك فقال الصادق (عليه السلام) ما وفد إلى الله تبارك وتعالى احد اكرم من رسول الله حين سئل لامته هذه الخصال وروى العياشى ما في معناه في حديث بدون قوله فقال الصادق (عليه السلام) إلى اخر الحديث الثامن عشر ما رواه الطبرسى في الاحتجاج عن الكاظم (ع) عن آبائه عن امير المؤمنين عليهم السلام في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله صلى الله عليه واله قال انه اسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين الف عام في اقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش إلى ان قال قال سبحانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر فقال النبى صلى الله عليه وآله لما سمع ذلك اما اذا فعلت ذلك بى وبامتى فزدنى قال سل قال ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال الله عزو جل لست أؤاخذ امتك بالنسيان او الخطاء لكرامتك علي وكانت الامة السالفة اذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم ابواب العذاب وقد رفعت ذلك عن امتك وكانت الامم السالفة اذا اخطاؤا اخذوا بالخطاء

[60]

وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي فقال النبى صلى الله عليه وآله اللهم اذا اعطيتنى ذلك فزدنى فقال الله تعالى سل قال ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا يعنى بالاصر الشدائد التى كانت على من كان قبلنا فاجابه الله إلى ذلك فقال تبارك اسمه قد رفعت عن امتك الاصار التى كانت على الامم السالفة كنت لا اقبل صلوتهم الا في بقاع من الارض معلومة اخترتها لهم وان بعدت وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا فهذه من الآصار التى كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك وكانت الامم السالفة اذا اصابهم اذى من نجاسة قرضوه من اجسادهم وقد جعلت الماء لامتك طهورا فهذه من الآصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على اعناقها إلى البيت المقدس فمن قبلت ذلك منه ارسلت اليه نارا فاكلته فرجع مسرورا ومن م اقبل ذلك منه رجع مبتورا وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه اضعفت له اضعافا مضاعفة ومن لم اقبل ذلك منه رفعت منه عقوبات الدنيا وقد رفعت ذلك عن امتك وهى من الآصار التى كانت على الامم السالفة قبلك وكانت الامم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وانصاف النهار وهى من الشدائد التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وفرضت عليهم صلواتهم في اطراف الليل و النهار وفى اوقات نشاطهم وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلوة في خمسين وقتا وهى من الآصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وجعلتها خمسا في خمسة اوقات وهى احدى وخمسون ركعة وجعلت لهم اجر خمسين صلوة وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئة بسيئة وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشر والسيئة بواحدة وكانت الامم السالفة اذا نوى احدهم حسنة ثم لم يعملها لم يكتب له وان عملها كتبت له حسنة وان امتك اذا هم احدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وان عملها كتبت له عشرا وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وكانت الامم السالفة اذا هم احدهم بسيئة ثم لم يعملها لم يكتب له وان عملها كتبت له سيئة وان امتك اذا هم احدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة وهذه من الاصار التى كانت عليهم فرفعت ذلك عن امتك وكانت الامم السالفة اذا اذنبوا كتبت ذنوبهم على ابوابهم وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة احب الطعام اليهم وقد رفعت ذلك عن امتك وجعلت ذنوبهم فيما بينى وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بلا عقوبة ولا اعاقبهم بان احرم عليهم احب الطعام اليهم وكانت الامم السالفة يتوب احدهم من الذنب الواحد مائة سنة او ثمانين سنة او خمسين سنة ثم لا اقبل توبته دون ان اعاقبه في الدنيا بعقوبة وهى من الاصار التىكانت عليهم فرفعتها عن امتك وان الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة او ثلثين سنة او اربعين سنة او مائة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر له ذلك كله فقال النبى صلى الله عليه وآله اللهم اذا اعطيتنى ذلك كله فزدنى قال سل قال ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنابه قال تبارك اسمه قد فعلت ذلك بك وبامتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الامم وذلك حكمى في جميع الامم ان لا اكلف خلقا فوق طاقتهم الحديث إلى غير ذلك من الاخبار ويؤكد ذلك المعنى

[61]

قوله صلى الله عليه وآله بعثت بالحنيفية السهلة السمحة·