(البحث الاول)

في نقل الاخبار الواردة في ذلك المضمار وهى كثيرة (الاول) ما رواه العلامة في التذكرة وابن الاثير في نهايته وهو قوله (ع)

[16]

لا ضرر ولا ضرار في الاسلام.
(والثاني) صحيحة البزنطى عن حماد عن المعلى ابن خنيس عنه (ع) قال من اضر بطريق المسلمين شيئا فهو ضامن.
(والثالث) صحيحة الكنانى عن ابى عبدالله (ع) قال من اضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن ومعنى ذلك الحديث وسابقه والله سبحانه اعلم ان من اضر في الطريق على احد بشئ فهو له ضامن على ان يكون لفظتا الباء ومن بمعنى في ويكون المجرور متعلقا بقوله اضر ويكون الطريق ظرفا للاضرار ويحتمل ان يكون ظرفا للشئ ويكون المجرور متعلقا بمحذوف ويكون المعنى من اضر شيئا كاينا في طريق المسلمين او بشئ كائن يه فهو له ضامن ومال المعينين واحد ويمكن ان يكون المجرور بيانا للشئ ويكون الباء في الحديث السابق ايضا بمعنى من ويكون المعنى من اضر بشئ من الطريق بان ينصب فيه ميزابا او حفر فيه بئرا او وضع فيه حجرا او رشق فيه ماء او غير ذلك مما يوجب الضرر على المسلمين فهو ضامن لما يتلف بسبب ذلك الضرر والفرق بين ذلك المعنى وسابقيه ان هذا اخص منهما لاختصاصه بما كان الضرر بسبب احداث امر في الطريق وعمومهما ويؤيد ذلك المعنى ما رواه المشايخ الثلثة باسنادهم عن الحلبى وفيه كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه ويمكن ان يكون المراد هو الاخير ولكن يكون معنى قوله هو ضامن انه ضامن لما اضر به من الطريق لا لما تلف لاجل ذلك ولكن ذلك بعيد لعدم استعمال الضمان في مثل ذلك بل عدم صحة اطلاقه ومخالف لما فهمه جميع الاصحاب من الحديثين.
(الرابع) رواية طلحة بن زيد عن الصادق (ع) قال ان الجار كالنفس غير مضار ولا اثم ولعل المراد منه ان الرجل كما لا يضار نفسه ولا يوقعها في الاثم او لا يعد عليها الامر اثما كذلك ينبغى ان لا يضار جاره ولا يوقعه في الاثم اولا يعد عليه الامر اثما.
(الخامس) رواية عقيمة بن خالد عن الصادق (ع) قال قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الارضين والمساكن وقال (ع) لا ضرر ولا اضرار.
(السادس) رواية هارون بن حمزة الغنوى عن ابى عبدالله (ع) في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فجاء واشترك فيه رجلا بدرهمين بالراس والجلد فقضى ان البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير قال فقال لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فان قال اريد الراس والجلد فليس له ذلك هذا الضرر؟ وقد اعطى حقه اذا اعطى الخمس.
(السابع) وثقة ابن بكير عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال ان سمرة ابن جندب كان له غدق في حايط الرجل من الانصار وكان منزل الانصارى بباب البستان وكان يمر به إلى نخلته ولا يستاذن فكلمه الانصارى ان يستاذن اذا جاء فابى سمرة فلما ابى جاء الانصارى إلى رسول الله فشكى اليه فاخبره الخبر فارسل اليه رسول الله صلى الله عليه وآله وخبره بقول الانصارى وما شكاه وقال اذا اردت الدخول فاستاذن فابى فلما ابى ساومه حتى بلغ به من الثمن له ما شاء الله فابى ان يبيعه فقال لك بها غدق مذلل في الجنة فابى ان يقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للانصارى اذهب فاقلعها وارم بها اليه فانه لا رر ولا ضرار.
(الثامن) رواية ابن مسكان عن زرارة عن ابى جعفر وهى ايضا واردة في واقعة سمرة مع الانصارى وهى ان سمرة بن جندب كان له غدق وكان طريقه اليه في جوف منزل رجل من الانصارى وكان يجئ ويدخل إلى غدقه بغير اذن من الانصارى فقال الانصارى يا سمرة لا تزل تضجانا على حال لا تحب ان تضجانا عليها فاذا دخلت فاستاذن فقال لا استاذن في طريقى وهو طريقى إلى غدقى قال فشكاه الانصارى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فارسل

[17]

اليه رسول الله صلى الله عليه وآله فاتاه فقال له ان فلانا قد شكاك وزعم انك تمر عليه وعلى اهله بغير اذنه استاذن عليه اذا اردت ان تدخل فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله استاذن في طريقى إلى غدقى.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله خل عنه ولك مكانه غدق في مكان كذا وكذا فقال لا قال ولك اثنان قال لا اريد فجعل يزيده حتى بلغ عشرة اغدق فقال لا فقال لك عشرة في مكان كذا وكذا فابى قال خل عنه ولك مكانه غدق في الجنة فقال لا اريد.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله انك رجل مضار ولا ضرر ولا اضرار على المؤمن قال ثم امر بها رسول الله صلى الله عليه وآله فقلعت ثم رمى بها اليه وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله انطلق فاغرسها حيث شئت.
(التاسع) رواية الخذاء عن ابى جعفر وهى ايضا واردة في واقعة سمرة وقريبة من سابقتيها الا انه ليس فيها لفظا الضرر والضرار بل فيها ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ما اراك يا سمرة الا مضار اذهب يافلان فاقطعها واضرب بها وجهه.
(العاشر) مكاتبة محمد بن الحسين عن ابى محمد (ع) وفي آخرها فوقع (ع) يتقى الله عزوجل ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضار باخيه المؤمن.
(الحادى عشر) رواية خرى لعقبة بن خالد عن ابى عبدالله (ع) قال قضى رسول الله بين اهل المدينة في مشارب النخل انه لا يمنع بقع البئر و قضى بين اهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار واعلم ان فخر المحققين قد ادعى تواتر الاخبار على نفى الضرر والضرار في مبحث الرهن.