(البحث الثانى)

في بيان معنى الضرر والضرار في القاموس ضره به واضره وضاره مضارة وضرار او في الصحاح الضر خلاف النفع وقد ضره وضاره بمعنى والاسم الضرر إلى ان قال والضرار المضارة وفي النهاية الاثيرية وفيه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام الضر ضد النفع ضره يضره ضرا وضرارا واضر به يضر اضرارا فمعنى قوله لا ضرر اى لا يضر الرجل اخاه فينقصه شيئا من حقه الضرار فعال من الضر اى لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين والضرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليك وقيل الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع انت به والضراوان تضره من غيران تنتفع وقيل هما بمعنى والتكرار للتاكيد انتهى.
وفي المصباح الضر بفتح الضاد مصدر ضره يضره من باب قتل اذا فعل به مكروها واضر به يتعدى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيا والاسم الضرر وقد يطلق على نقص في الاعيان وضاره مضارة وضرارا بمعنى ضره انتهى.
وقيل الضرر هو الاسم والضرار هو المصدر فيكون منهيا عن الفعل الذي هو لمصدر و عن ايصال الضرر الذي هو الاسم .
اقول ان الوارد في الاحاديث ثلثة الفاظ الضرر والضرار والاضرار وتلك الالفاظ الثلثة وان كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوى على ما يستفاد من اكثر كلماتهم ولكنه ليس اختلافا يختلف به الحكم المعلق عليها بل الاختلاف في بعض الاوصاف للمعنى غير متعلق كثيرا بما يتعلق به الحكم فان الضرر سواء كان اسما او مصدرا يكون مال المنفى بقوله لا ضرر متحدا ويرجع اليه معنى الاضرار واما الضرار فهو ان كان بمعنى الضرر كما قيل فواضح نعم يختلف في الجملة لو لم يكن بمعناه بل اخذت فيه المجازات او الاثنينية ولكن الظاهر من لرواية السادسة عدم اعتبار شئ منهما فيه وبالجملة الامر في ذلك سهل جدا لظهور المعنى ثم لا يخفى ان الضرر كما مر خلاف النفع وهو بحكم العرف واللغة في الاموال تلف شئ من مال شخص او من مال نفسه عينا كان او منفعة بلا منفعة او عوض له وان كان فعل الغير فهو اتلاف شخص شيئا من مال شخص او نفسه وبعبارة اخرى الضرر هو اخراج ما في يد شخص

[18]

من الاعيان او المنافع بلا عوض له فكلما كان صرفه واتلافه لجلب نفع او عوض حاصل لم يكن ضررا والنفع العوض اعم من ان يكون دينيا او دنيويا في الاخرة او الدنيا والنفع في الاموال هو حصول زيادة مالية عينية او منفعة او ايصال تلك الزيادة اذا كان النفع من فعل الغير والحاصل ان كل عمل او حكم صدر من احد في ماله او في مال غيره فاما لا يحصل بسببه تبديل او تغيير في ماله او يحصل ولكن ما حصل بعوضه من عين او نفع اخروى او دنيوى مما يساويه عرفا وعادة فهو ليس مما فيه نفع ولا ضرر وان كان ما حصل بازائه مما يزيد على ما بازائه بحسب المتعارف فتلك الزيادة يسمى نفعا وان نقص عنه يسمى ذلك النقص ضررا وكذا ان لم يحصل بازائه شئ وكذا كل عمل او حكم يوجب نقص ما في يد شخص من عين او منفعة فهو ضرر او اضرار وان لم يكن تصرفا في ماله وكل عمل او كم يوجب حصول شئ عينى او نفعى له فهو نفع له وان لم يكن بسبب تصرف في ماله وعلى هذا فلو كان لاحد متاع قيمته عشرون دينارا فباعه او باعه غيره بخمسة عشر دينارا فقد اضره ولو باعه بخمسة وعشرين فقد اوصل اليه النفع ولو باعه بعشرين لم يضره ولم ينفعه الا اذا اراد المالك بيعه فباعه الغير بهذا المبلغ بلا اجرة فان نفس ذلك البيع منفعة حاصلة للمالك من الغير ولو منعه مانع عن بيع متاعه فهو ليس اضرار بل منع عن نفع وكذا لو كان له ملك ليس له نفع كقناة بايرة واراد اصلاحها ومنعه مانع فانه مانع عن تحصيل النفع لا انه اضر به بخلاف ما لو كان له قناة دايرة ارسل اليها ماء وخرجت لاجله فانه ضرر وكذا لو منعه عن تنقية بئر منها حتى خرجت ساير الابار ولو صرف بعض ماله في سبيل الله بنية القربة فهو غير ضار بنفسه لان ما بازائه من درجات الاخرة اضعاف ما صرف من المال بخلاف ما لو اعطاه فقير الاجل الربا وامثاله ولم ينفعه نفعا ودنيويا ايضا فانه قد اضر بنفسه وهكذا