(البحث الثالث)

قال البد خشى في بيان نفى الضرر والضرار الضرر والمضار ممنوعا منه شرعا وتحقيق ذلك ان النفى هاهنا بمعنى النهى بقرينة ان اصل الضرر واقع انتهى.
(اقول) الحديث يحتمل معان ثلثة احدها ما ذكره من حمل النفى على النهى و يكون المراد تحريم الضرر والضرار وثانيها ان يكون النفى باقيا على حقيقته ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار مجوزا ومشروعا في دين الاسلام والحاصل ان الله تعالى لم يجوز لعباده ولم يشرع لهم ضررا ولا ضرارا ومال ذلك واحد ايضا إلى الاول اذ مفاده تحريم الضرر وثالثها ان يكون النفى باقيا على حقيقته ويكون المراد نفى مهية الضرر والضرار في دين الاسلام ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار موجودا ومتحققا في دين الاسلام اى ليس من احكام دين الاسلام ما يوجب ضررا او ضرارا فكلما كان فيه ضرر فليس منها ومحصله ان الله سبحانه لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه ولا من جانب بعضهم بعضا فكلما كان متضمنا لضرر فهو ليس مما يرضى الله به وليس من احكامه (ثم) انه لا شك في ان مقتضى اصالة الحقيقة هو الحمل على المعنى الاخير لان الاول يوجب حمل الاخبار على المعنى الانشائى والثانى حمل نفى الجنس الذي هو حقيقة في نفى الحقيقة على نفى الوصف وكل منهما خلاف الاصل مع ان قوله صلى الله عليه وآله في الاسلام كما في الحديث الاول لا يلايم مع المعنى الاول اصلا فيكون المعنى الثالث منتفيا واما الضرر الواقع فهو لا يصلح قرينة للاول لان المراد من الضرر الواقع ان كان مطلق الضرر فيكون كذلك ولكن قرينة

[19]

المقام وهو كون النبى في مقام بيان احكام الدين والاسلام بل خصوص الرواية الاولى تدل على نفى الضرر والضرار في الاسلام من حيث هو اسلام وليس مثل هذه الضرر بواقع وان كان ما قيل من مثل القصاص والديات والتقاص وتضمين الغاصب ونحوها فمع منع مثل كونها ضررا بل هى جايزة للضرر الواقع على الغير جوازها ينافي المعنيين الاولين ايضا والتوجيه بالتخصص مشترك هذا مع ان المعنيين الاولين يختصان بضرر العباد بعضهم بعضا مع انا نرى الفقهاء يستدلون بنفى الضرر على الاعم من ذلك مثلا يقولون بعدم وجوب الحج مع العلم بالضرر او ظنه في الطريق تمسكا بنفى الضرر وامثال ذلك فظهر مما ذكر ان الموافق للاصل والاوفق بكلمات القوم هو المعنى الثالث اى الحمل على نفى مهية الضرر ووجوده في الاسلام ويلزمه ان كل حكم يتضمن ضررا او ضرارا لم يكن من احكام الاسلام والا تحقق الضرر في الاسلام والحكم اعم من الحرمة والوجوب والاستحباب والكراهة والاباحة فلا يتحقق تحريم ولا كراهة ولا وجوب ولا استحباب ولا اباحة يستلزم ضرر شخص من الاشخاص فكلما كان كذلك لا يكون حكما للشارع بل يستفاد من تلك الاحاديث ان عدم الضرر وعدم كون الحكم المتضمن للضرر حكما شرعيا كم شرعى يجب اتباعه والاخذ به.