(البحث السادس)
قد اشرنا فيما سبق إلى ان نفى الضرر والضرار انما يصلح دليلا لنفى الحكم اذا كان موجبا للضرر واما اثبات حكم وتعيينه فلا بل لتعيين محتاج إلى دليل اخر ومن هذا يظهر فساد ما ارتكبه بعضهم من الحكم بضمان الضار والمتلف بحديث نفى الضرار فان عدم كون ما ارتكبه حكما شرعيا لا يدل على الضمان بل ولا على الجبران مطلقا كما قيل نعم لو قيل ان معنى الحديث لا ضرر بلا جبران لدل على تحقق الجبران وهو ايضا لا يثبت ضمان الضار لامكان الجبران من بيت المال او في الاخرة او في الدنيا من جانب الله سبحانه بان يفعل ما ينتفع من استضر به بقدر ما استضر او ازيد نعم اذا كان حكم بحيث يكون لولاه لحصل الضرر اى كان عدمه موجبا للضرر مطلقا وانحصر انتفاء الضرر بثبوت الحكم الفلانى يحكم بثبوته بدليل نفى الضرر ولكن الثبوت حينئذ ايضا ليس بنفى الضرر خاصة بل به وبالانحصار بذلك وهذا موجب للتعيين في غير هذا المورد ايضا كما اذا كان هناك احتمالات ثلثة مثلا وكان اثنان منها موجبا للضرر يحكم بتعيين الثالث لولا دليل اخر غير الاصل على انتفائه وكذا اذا كان احدها موجبا للضرر والاخر نافيا لدليل شرعى اخر غير الاصل فيحكم بتعيين الثالث اذا لم يكن على نفيه دليل غير الاصل واما الاصل فهو غير صالح للنفى هناك لان بطلان غيره دليل على ثبوته بقى هاهنا امر اخر وهو ان الضرر كما مر هو ما لم يكن بازائه عوض والعوض كما اشرنا اليه يعم الاخروى ايضا والعوض الذى ينوى مما يمكن درك وجوده او انتفائه بخلاف الاخروى وعلى هذا فكيف يمكن فهم ان الضرر الذى يتضمنه الحكم الفلانى لا عوض له حتى يكون ضررا ودفعه ان الضرر هو الذى لم يكن
[21]
بازائه عوض معلوم او مظنون واحتمال العوض لا ينفى صدق الضرر مع ان العوض الاخروى معلوم الانتفاء بالاصل فان قيل هذا ينفع اذا لم يكن الحكم المتضمن للضرر داخلا في عموم دليل شرعى واما اذا كان داخلا فيه سيما اذا كان من باب الاوامر وامثاله يثبت العوض ويلزمه عدم تعارض نفى الضرر مع عمومه مع انه مخالف لكلام القوم مثلا اذا ورد اذا استطعتم حجوا واذا دخل الوقت صلوا يدل بعمومه على الامر بالحج والصلوة في كل وقت حصل الاستطاعة او دخل الوقت وان تضمن ضررا كليا والامر يدل على العوض فلا يكون ضررا قلنا الامر تعلق بالحج والصلوة ولازمة تحقق الاجر المقابل لمهية الحج والصلوة المحقق في حالة عدم الضرر ايضا واما حصول وض في مقابل الضرر واجرله فلا دليل عليه نعم لو كان نفس الضرر مما امر به يحكم بعدم التعارض وعدم كونه ضررا كما في قوله اذا ملكتم النصاب فزكوا وامثاله.