رسائل الشريف المرتضى - المجموعة الاولى
(1) جوابات المسائل التبانيات

[5]

بسم الله الرحمن الرحيم

بحمد الله نستفتح كل قول، ونستعين على كل عمل، وبأنوار هدايته نسترشد في الشبهات، ونستضئ في الظلمات، وإياه جلت عظمته نسأل أن يصلي أولا وآخرا على سيدنا محمد نبيه وصفيه، وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من الانجاس وتبرأهم من الادناس، صلاة سالمة من الرياء، لازمة للاستواء، موصولة غير مقطوعة، ومبذولة غير ممنوعة، وسلم عليهم تسليما.
ومن بعد: فانني وقفت على المسائل التي سألت - أحسن الله توفيقك، وأجزل من كل خير نصيبك - الجواب عنها، والايضاح لما أشكل منها.
فوجدتها عند التصفح والتأمل دالة على فكر دقيق التوصل، لطيف التغلغل، فكم من شبهة كانت لقوتها ودقتها أدل على الفطنة من حجة جلية ظاهرة.
وأنا أجيب عن هذه المسائل بما يتسع له وقتي المضيق، وقلبي المتقسم المتشعب، ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق.. حكاية ما افتتحت به... المسائل... إذا كان الله جلت عظمته وتقدست

[6]

أسماؤه، فقد أنعم على الكافة بسيدنا الاجل المرتضى ذي المجدين علم الهدى أدام الله سلطانه، وأعز نصره، وأيد الاسلام وأهله بدوام بقائه، وكبت أعداء‌ه وجعل(1) المفزع فيما يعرض لهم من أمر دينهم، فيكشف ملتبسه، ويوضح مشكله، ويظهر خفيه، ويبين مجمله، ويزيل بذلك ريبهم، وينفي شكهم، ويشرح صدورهم، ويسكن نفوسهم.
ولا عذر بعد هذه النعمة لمن أقام على ظلمة الريب ومنازعة الشك، مع التمكن من مفارقتهما والراحة من مجاهدتهما.
وأحق ما سأل(2) المسترشد، وطلب معرفته المتدين، ما لا رخصة في اهماله، ولا توسعة في اغفاله، هو(3) العلم بما يلزمه من العبادات الشرعية والاحكام السمعية، التي لاينفك المكلف من وجوبها، ولايخلو من لزومها، ولا يصح منه التقرب بها والاداء لما يجب عليه منها الا بعد معرفتها، والتمييز لها من غيرها.
وإذا تضمن السؤال ما هذه حاله، فقد تعين على من لايتمكن من الجواب عنه غيره فرضه، ولزمه بذله وبيانه.
وها أنا سائل مسترشد، وطالب متفهم، وذاكر ما استفدته من المجلس الاشرف عند الدروس، وحصلته بالمسائلة والبحث، وراغب إلى الدين المهذب والورع المتنزه، في اجابتي بما يكون عليه إعتمادي، وإليه مفزعي، ويحتسبه عملي، وعليه معولي، وله في ذلك على الرأي انشاء الله تعالى.


____________________

(1) ظ: جعله.
(2) ظ: سأله.
(3) ظ: وهو.