(كيفية معرفة أن اخبار الاحاد لا يعمل بها)

ثم يقال للمعترض بهذا الفصل: ألست تعلم أن أخبار الاحاد التي لا يعلم صدق رواتها لا يجوز أن يعمل بها في الشريعة؟ الا بعد دليل يوجب العلم بأن الله تعالى تعبد بذلك وشرعه، حتى يسند العمل إلى العلم، فلابد من الموافقة على هذه الجملة، لانها مسألة مقررة.
فيقال له: فمن أين علم الذين في أطراف البلاد أن النبي صلى الله عليه وآله قد شرع لهم وأوجب عليهم بأخبار رسله وعماله، مع أنهم لا يثقون بصدقه(1).
فان قيل: علموا ذلك من جهة هؤلاء الرسل.
قلنا: وكيف يعلمون ذلك من جهتهم وهم آحاد، غاية خبرهم أن يكون موجبا للظن، ولا مجال للقطع فيه.
فان قالوا: يعلمون ذلك بأخبار متواترة ينقلها الصادر اليهم والوارد، مما يوجب العلم ويرفع الريب.
قلنا: فأجزوا لنا ما أجزتموه لنفوسكم، وأقبلوا منا ما ألزمتمونا قبوله منكم، فانا نقول لكم مثل ما قلتموه بعينه حذو النعل بالنعل.
فأما ما مضى في الفصل من أنه لا يستفيد أيضا، فيما يؤديه اليه هؤلاء الرسل عند مؤدهم اليه شيئا، فيصير العبث فيما يؤدونه عنه كالعبث فيما يؤدونه اليه، قد مضى الكلام فيما يؤدونه عنه وبينا ما فيه من الفوائد والعوائد.


____________________

(1) ظ: بصدقهم.

[36]

فأما ما تؤديه هؤلاء الرسل اليه صلى الله عليه وآله عند عودهم، فالاكثر منه والاغلب ما نعمل في مثله عقلا وشرعا على أخبار الاحاد، ولا يفتقر إلى ما يوجب العلم.
كما يقبل أخبار الاحاد في الهدايا والكتب والاذن في دخول المنازل، وما جرى هذا المجرى.
فإن كان فيما يورد هؤلاء الرسل ما لا يعمل في مسألة الا على العلم دون الظن، فلابد من الرجوع فيه إلى غير قولهم، كما قلنا فيما يوردونه عنه صلى الله عليه وآله، وهذا واضح لمن تأمله.


____________________

(1) ظ: مثله.