الفصل
الاول - (الطريق إلى معرفة الاحكام الشرعية عن
أدلتها)
الذي يظهر
منا عند المناظرة لمخالفينا، التخطئة لهم فيما
يرونه ويذهبون اليه، من اثبات العبادات والاحكام
بالقياس والاستحسان، والاجتهاد بالرأي، وبأخبار
الاحاد.
التي
يعترفون بفقد العلم بصدق رواتها، وتجويز الخطأ
(على)(1) ناقليها.
وبإجماع ما
يجوزون تعمد الباطل على كل واحد منهم، ولا يعتبرون
حصول المقصود فيهم، وإن ذلك بدعة وضلال من فعلهم.
وهذا سبيل
ما تدعونه(2) من الطريق إلى ثبوت الاجماع من الامة،
والعلم به أنهم لا يعرفون مخالفا لما قالوا لان فقد
العلم بالخلاف والنكير لا يدل على الرضا والتدين.
وإن كان
جميع ما عددناه فاسدا فهل بقي بعده ما يتوصل به إلى
اثبات العبادات والاحكام؟ والاجماع أمر زائد على
ظواهر القرآن والمتواتر من الاخبار وإن كان هناك
زيادة فما هي؟
____________________
(1) الزيادة
منا.
(2) ظ: ما
يدعونه.
[8]
وهل من
جملتها ما يذكره كثير من أصحابنا عند ورود الخبرين
اللذين لا يوجد مغمز في ناقليهما وظنهم تنافيهما،
وأنه لابد من اطراح العمل بأحدهما ومن أن عمل
الطائفة بواحد يعينونه(1) منهما؟ وهل ما يذكرونه
قرينة للرواية، يحصل لاجلها طريق العلم أم لا؟ وإن
كان عمل الطائفة قرينة، فما المراد بالطائفة؟ وهل
هم جميع من تدين بالامامة من مشارق الارض ومغاربها
أو بعضهم؟ فإن كان المراد الكل فما الطريق التي
نتوصل به إلى معرفة عملها، ولسنا نشاهد جميعها، ولا
تواتر ثابت ينافي فعل من لم نشاهد منها؟.
وما الذي
نعول عليه بعد فقد هذين منها؟ وإن كان هناك طريق
للعلم بعمل لم نشاهده ولا تواتر علينا الخبر عنه،
فما المانع من سلوكه في معرفة عمل الرسول والامام
(صلوات الله عليهما والسلام)؟.
اللهم الا
أن يكون الطريق مختصا بالطائفة، ومحالا ثبوته في
عمل الرسول والامام، فما هو؟ وما وجه إحالته؟ وهل
هو أيضا أم يختص(2) بصحة التعلق به دون من يخالفنا
فيما يدعونه من ثبوت الاجماع فيما يمنعهم منه نحن
القول بأنا لا نعلم مخالفا من الطائفة.
وما الفرق
بين القائل لذلك؟ وبين من قال مثله في عمل الرسول
والامام؟ إذا لم يكن معنا علم بعمل من غاب عنا(3).
ولم صار
القائل بأني إذا لم أعلم أن من غاب عني من الطائفة
عامل بما
____________________
(1) ظ: يعين
العمل به.
(2) ظ: أمر
نختص.
(3) ظ: في
هامش النسخة: عنى.
[9]
تضمنه
الروايتين(1) وقطعنا على أنهم عاملون بما تضمنه
الرواية الاخرى، أولى ممن عكس ذلك، وقال: إذا لم
أعلم أن من غاب عني من الطائفة عامل بما تضمنه
الرواية الاخرى، قطعت على أنهم عاملون بما تضمنه
الرواية التي ادعيت نفي عملهم بها.
ثم له أن
يسلك مثل ذلك في فعل الرسول والامام، فيعين احدى
الروايتين ويقول: إذا لم أعلم أن الرسول والامام
عاملان بها، قطعت على أنهما عاملان بالاخرى.
ويكون بهذا
القول أولى، لان الدواعي إلى نقل ما يفعله الرسول
والامام مما فيه تبيان للدين، وما يلزم المكلفين
متوفرة، لانهما الحجة والمفزع، وعلى قولهما
وفعلهما المعول، والتواتر به والحفظ به ممكن
متسهل، ونقل فعل جميع من يتدين بالامامه في مشارق
الارض ومغاربها، حتى لا يبقى منهم واحد ممتنع
متعذر، ولو كان ممكنا متسهلا لم يكن إلى حفظه ونقله
داع.
هذا إن
أريد بالطائفة الكل، فأما إن أريد البعض فمن ذلك
البعض؟ وما الذي أفردهم بهذا الحكم وقصره عليهم دون
غيرهم.
وأي
الامرين أريد بالطائفة - أعني الكل أو البعض - هل
العلم بحصول المعصوم فيها ووجود علمه في جملة علمها
معتبر أم لا؟ فإن كان معتبرا فما الطريق اليه؟ وما
الذي إذا سلكناه لان(2) دلالة عليه مع فقد المشاهدة
والتواتر؟ وهل لنا
____________________
(1) الظاهر
زيادة كلمة الواو.
(2) لعل
الصحيح " كان ".
[10]
أن نقول
إذا علمنا صحة حكم من الاحكام فلا....(1) خطابه(2) عزوجل
وقف على الدليل الدال على اضافته اليه.
____________________
(1) قال في
هامش النسخة: بياض في نسخة الاصل المصحح بجملة من
يعتمد تصحيحه، وهكذا في موارد أخر من هذه الاوراق
انتهى. ويؤيده ما في الذريعة(5 / 217) قال: في أثناء
الفصول بياضات في النسخة التى رأيتها. الخ.
(2) الظاهر
أن هذا من جملة جواب السيد المرتضى، وأجاب بأنه
لابد من العلم بطريق الذي هو خطابه تعالى وخطاب
الرسول والامام. فأما خطابه عزوجل - الخ.