(الطريق إلى معرفة خطاب الله والرسول)

وقد يعلم في بعض الخطاب أنه كلامه تعالى بوجوه: منها أن يختص بصفة لا تكون الا لكلامه تعالى، مثل أن يختص بفصاحة وبلاغة خارجين عن العادة فعلم أنه من مقدور غير البشر، كما يذهب أيضا من جعل اعجاز القرآن من جهة الفصاحة الخارقة للعادة.
وقد اعتمد قوم في إضافته في كلامه اليه تعالى على أن يحدث على وجه لا يتمكن البشر من أحداثه عليه، كسماعه من شجرة، أو ما يجري مجراها.
وهذا ليس بمعتمد، لان سماع الكلام من الشجرة يدل على أنه ليس من فعل البشر، من أين أنه ليس من فعل جني وملك سلكا أفنان الشجرة وخلالها وسمع ذلك من كلامه.
وهذا القدح أيضا يمكن أن يعترض به في الفصاحة.
اللهم الا أن يتقدم لنا العلم بأن فصاحة الجن والملائكة لا تزيد على فصاحة البشر، فيكون ذلك الوجه دليلا على أنه من كلام الله تعالى.
والوجه المعتمد في اضافة الخطاب إلى الله تعالى، أن يشهد الرسول المؤيد

[11]

بالمعجز المقطوع على صحة نبوته وصدقه، بأن ذلك الكلام من كلامه تعالى فيقطع العلم ويزول الريب، كما فعل نبينا صلى الله عليه وآله بسور القرآن.
وأما الطريق إلى معرفة خطاب الرسول صلى اله عليه وآله والامام (عليه السلام) فقد يكون بالمشافهة لمن يشهدهما، ويعلم ضرورة اضافة الخطاب اليهما.
ومن نأى عنهما فطريقه إلى هذه المعرفة الخبر المتواتر الذي يفضي إلى العلم.