المسألة
الثامنة : (حقيقة الرجعة)
سئل عن
حقيقة الرجعة، لان شذاذ الامامية يذهبون إلى أن
الرجعة رجوع دولتهم في أيام القائم عليه السلام من
دون رجوع جسامهم.
الجواب:
اعلم أن الذي تذهب الشيعة الامامية اليه أن الله
تعالى يعيد عند ظهور امام الزمان المهدي عليه
السلام قوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته،
ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة ولته.
ويعيد أيضا
قوما من أعدائه لينتقم منهم، فيلتذوا بما يشاهدون
من ظهور الحق وعلو كلمة أهله.
والدلالة
على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا اليه مما لا شبهة
على عاقل في أنه مقدور لله تعالى غير مستحيل في
نفسه، فانا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة
انكار من يراها مستحيلة غير قدورة.
وإذا أثبت
جواز الرجعة ودخولها تحت المقدور، فالطريق إلى
اثباتها اجماع الامامية على وقوعها، فانهم لا
يختلفون في ذلك. واجماعهم قد بينا في مواضع من كتبنا
أنه حجة، لدخول قول الامام عليه السلام فيه، وما
يشتمل على قول
[126]
المعصوم من
الاقوال لابد فيه من كونه صوابا.
وقد بينا
أن الرجعة لا تنافي التكليف، وأن الدواعي مترددة
معها حين(1) لا يظن ظان أن تكليف من يعاد اطل.
وذكرنا أن
التكليف كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات
القاهرة، فكذلك مع الرجعة، لانه ليس في جميع ذلك
ملجئ إلى فعل الواجب والامتناع من فعل القبيح.
فأما من
تأول الرجعة في(2) أصحابنا على أن معناها رجوع
الدولة والامر والنهي، من دون رجوع الاشخاص واحياء
لاموات، فان قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة
الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف، عولوا
على هذا لتأويل للاخبار الواردة بالرجعة.
وهذا منهم
غير صحيح، لان الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار
المنقولة، فيطرق التأويلات عليها، فكيف يثبت ما هو
مقطوع على صحته بأخبار الاحاد التي لا توجب لعلم؟
وانما المعول في اثبات الرجعة على اجماع الامامية
على معناها، بأن الله تعالى يحيي أمواتا عند قيام
القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما
بيناه، فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم، المعنى
غير محتمل.
____________________
(1) في " ن
": حيث.
(2) في " ن
": من.