المسألة التاسعة : (الطريق إلى معرفة الله تعالى)

قد سأل (رحمه الله) عن الطريق إلى معرفة الله بمجرد العقل أو من طريق السمع.
الجواب: ان الطريق إلى معرفة الله تعالى هو العقل، ولا يجوز أن يكون السمع، لان السمع لا يكون دليلا على الشئ الا بعد معرفة الله وحكمته، وأنه لا فعل القبيح ولا يصدق الكذابين، فكيف يدل السمع على المعرفة.
ووجه دلالته مبني على حصول المعارف بالله حتى يصح أن يوجب عليه النظر.
ورددنا على من يذهب من أصحابنا إلى أن معرفة الله تستفاد من قول الامام، لان معرفة كون الامام اماما مبنية على المعرفة بالله تعالى. وبينا أنهم عولوا في ذلك على أن معرفة الامام مبنية على النظر في الادلة. فهو غير صحيح، لانا(1)...... الامام على النظر إذا لم يكن العاقل، لكنه


____________________

(1) بياض في النسخة وفي " ن ": وبينا أنهم عولوا في ذلك على أن الامام ينبه على النظر في الادلة، فهو غير حيح، لان تنبيه الامام على النظر إذا لم يكن للعاقل، لكنه في تلك الحال معرفة كونه اماما كتنبيه غيره ممن يسوا بامام.

[128]

في تلك المعرفة كونه اماما غيره ممن ليس بامام.
وبينا أن العاقل إذا نشأ بين الناس، وسمع اختلافهم في الديانات، وقول كثير منهم ان للعالم صانعا خلق العقلاء ليعرفوه، ويستحقوا لثواب على طاعاتهم وأن من فرط في المعرفة استحق العقاب: لابد من كونه خائفا من ترك النظر واهماله، لان خوف الضرر وجهه على وجوب كل نظر في دين أو دنيا، وأنه متى خاف الضرر وجب ليه النظر وقبح منه اهماله والاخلال به.
وقلنا:(1) انه ان اتفق هذا العاقل، بحيث لا عينية له على النظر ولا مخوف، جاز أن يتنبه هو من قبل نفسه في الامارات التي تظهر له على مثل ما يخوفه به لمخوف، فيخاف من الاستضرار بترك النظر، فيجب عليه النظر.
وان كان منفردا عن الناس فان فرضنا أنه مع التفرد من الناس لا يتفق أن ينبه من قبل نفسه، فلابد أن يخطر الله بباله ما يخوفه من همال النظر حتى يصح أن يوجب عليه النظر والمعرفة.
وذكرنا اختلاف أمن الخاطر ما هو؟ وأن الاقوى من ذلك أن يكون كلاما يفعله الله تعالى في داخل سمع العاقل يتضمن من المبنية(2) على لامارات ما يخاف منه من اهمال نظر يجب عليه حينئذ ذلك.
وهذا كله مستقصى في كتاب الذخيرة.


____________________

(1) في " ن ": وبينا.
(2) في " ن ": التنبيه.