المسألة
الخامسة : (القرآن محدث غير مخلوق)
وسأل (أحسن
الله توفيقه) عن القرآن هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟
الجواب: وبالله التوفيق.
إن القرآن
محدث لا محالة، وامارات الحدث في الكلام أبين وأظهر
منه في الاجسام وكثير من الاعراض، لان لكلام يعلم
تجده بالادراك، ونقيضه بفقد الادراك، والمتجدد لا
يكون الا محدثا، والنقيض لا يكون قديما، وما ليس
بقديم وهو موجود محدث، فكيف لا يكون القرآن محدثا؟
وله أول وآخر رابعا جزاء زاء.......(1) امارات الحدث،
وهو موصوف بأنه منزل ومحكم، ولا يليق بهذه الاوصاف
القديم، وقد وصفه الله تعالى بأنه عربي، وأضافه إلى
العربية، ومعلوم أن العرب.......(1) أول فيما أضيف
اليها ابد أن يكون محدثا إذا دل.
____________________
(1) بياض في
النسخة، ولا جاء لم يتبين المقصود منه.
[153]
وقد وصف
الله تعالى القرآن بأنه محدث مصرحا ملوح، ولا يجوز
أن يصفه بغير ما يستحقه من الاوصاف.
فأما الوصف
للقرآن بأنه مخلوق، فالواجب الامتناع منه والعدل
عن اطلاقه، لان اللغة العربية تقتضي فيما وصف من
الكلام بأنه مخلوق أو مختلق أنه مكذوب مضاف لى غير
فاعله، ولهذا قال الله عزوجل " إن هذا الا اختلاق
"(1) " وتخلقون افكا"(2).
ولا فرق
بين قول العربي لغيره كذبت، وبين قوله خلقت كلامك
واختلقته، ولهذا يقولون قصيدة مخلوقة إذا أضيفت لى
غير قائلها وفاعلها.
وهذا تعارف
ظاهر في هذه اللفظة يمنع من اطلاق لفظة " الخلق
" على القرآن.
وقد رود عن
أئمتنا عليهم السلام في هذا المعنى أخبار كثيرة
تمنع من وصف القرآن بأنه مخلوق، وأنهم عليهم السلام
قالوا: لا خالق ولا مخلوق(3).
وروي عن
أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في قصة التحكيم:
انني ما حكمت مخلوقا، وانما حكمت كتاب الله عزوجل(4).
ويشبه أن
يكون الوجه في منع أئمتنا عليهم السلام من وصف
القرآن بأنه مخلوق ما ذكرناه وان لم يصرحوا عليهم
السلام به.
____________________
(1) سورة ص: 7.
(2) سورة
العنكبوت: 17.
(3) التوحيد
للصدوق ص 223.
(4): التوحيد
للصدوق ص 225.