المسألة
الثامنة : (اعتبار الرؤية في الشهور)
وسأل (أحسن
الله توفيقه) عن شعبان وشهر رمضان هل تلحقها
الزيادة والنقصان؟ فيكون أحدهما تارة ثلاثين وتارة
تسعة وعشرين، وعمن قال: إن لزيادة والنقصان تلحقهما
وسائر الشهور، هل يصير كافرا بذلك أم لا؟ الجواب:
وبالله التوفيق.
إن الصحيح
من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلها دون العدد،
وأن شهر رمضان كغيره من الشهور ي أنه يجوز أن يكون
تاما وناقصا.
ولم يقل
بخلاف ذلك من أصحابنا الاشذاذ خالفوا الاصول
وقلدوا قوما من الغلاة، تمسكوا بأخبار رويت عن
أئمتنا عليهم السلام غير صحيحة ولا معتمدة ولا
ثابتة، لاكثرها إن صح وجه يمكن تخرجه عليه. والذي
يبين عما ذكرناه ويوضحه: أنه لا خلاف بين المسلمين
في أن رؤية الاهلة معتبرة، وأن النبي صلى الله عليه
وآله كان يطلب الاهلة، وأن المسلمين
[158]
في ابتداء
الاسلام إلى وقتنا هذا يطلبون رؤية الهلال
ويعتمدونها، ولو كان العدد معتبرا معتمدا، لكان
هذا من فعل النبي صلى الله عليه وآله وفعل المؤمنين
عبثا لا طائل فيه ولا حكم يتعلق به.
وقد روي عن
النبي صلى الله عليه وآله من عدة طرق ما هو شائع
ذائع صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، إن غم عليكم
فأكملوا العدة ثلاثين يوما(1).
فجعل
الرؤية المقدمة، وجعل العدد مرجوعا بعد تعذر
الرؤية. وهذا تصريح بخلاف من يذهب على العدد ولا
يعتبر الرؤية.
وقال الله
تعالى " ويسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس
والحج "(2) وليس يكون ميقاتا الا بأن تكون الرؤية
معتبرة، ولو كان ذهب أهل العدد صحيحا ليسقط(3) حكم
المواقيت بالاهلة.
وروى
الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا رأيت
الهلال فصم، فاذا رأيته فأفطره(4).
وروى محمد
بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: إذا
رأيتم الهلال فصوموا فإذا رأيتموه فأفطروا، وليس
بالظن ولا بالظن(5).
وروى
الفضيل بن عثمان عن أبي عبدالله عليه السلام أنه
قال: ليس على أهل القبلة الا الرؤية، وليس على
المسلمين لا الرؤية(6).
____________________
(1) وسائل
الشيعة: 7 / 185.
(2) سورة
البقرة: 189.
(3) ظ: لسقط.
(4) وسائل
الشيعة: 7 / 182 ح 1.
(5) وسائل
الشيعة 7 / 182 ح 2 وفيه: ليس بالرأي ولا بالتظنى ولكن
بالرؤية.
(6) وسائل
الشيعة 7 / 184 ح 12.
[159]
وكتب
أصحابنا وأصولهم مشحونة بالاخبار الدالة على
اعتبار الرؤية دون غيرها.
فأما تعلق
المخالف في هذا الباب بما يروى عن أبي عبدالله عليه
السلام من أنه: ما تم شعبان قط ولا نقص رمضان قط(1).
وهذا شاذ
ضعيف لا يلتفت إلى مثله.
ويمكن إن
صح أن يكون له وجه يطابق الحق، وهو أن يكون المراد
بنفي النقصان عن شهر رمضان نقصان الفضيلة والكمال
وثواب الاعمال الصالحة فيه.
ومعلوم أنه
أفضل الشهور وأشرفها، وأن الاعمال فيه أكثر ثوابا
وأجمل موقعا.
ونفي
التمام عن شعبان أيضا يكون محمولا على هذا المعنى،
لانه بالاضافة إلى شهر رمضان أنقص وأخفض بالتفسير
الذي قدمناه.
فأما ما
تضمنه السؤال من تكفير من قال إن شهر رمضان وشعبان
تلحقهما الزيادة والنقصان كسائر لشهور، أن الصحيح
هو المذهب الذي ذكرناه دون ما عداه.
والكلام في
تكفير من قال إلى(2) الفروع بخلاف الحق قد تقدم
بيانه.
____________________
(1) وسائل
الشيعة 7 / 195.
(2) ظ: في.