المسألة العاشرة : (حكم عبادة الكافر)

وسأل (أحسن الله توفيقه) عن صلاة الكافر وحجه وصومه، هل تكون معصية و طاعة؟ وهل تقع منه حسنة أو قبيحة؟ وبيان الصحيح من ذلك على مذاهب أئمتنا عليهم السلام.
الجواب: وبالله التوفيق.
إن الكافر لا يقع في حال كفره شئ من الطاعات، لان الطاعة يستحق بها المدح والثواب، ومعلوم إن الكافر في كفره لا يستحق مدحا ولا ثوابا، ولا يحسن مدحه على وجه من لوجوه.
وانما يقول بجواز وقوع الطاعات من الكفار من يقول بالتحابط بين الثواب والعقاب ويزعم أن ثواب التحابط.
ودللنا على إن الصحيح خلافه، فلا يدفع نفي التحابط من القول بأن الطاعة لا تقع من الكافر في حال كفره.

[163]

فإن قيل: هذا دفع للعيان، لانا نرى اليهود والنصارى لتقربون(1) إلى الله تعالى بكثير من العبادات ويتصدقون لوجه الله عزوجل، ويفعلون في كثير من أبواب البر مثل ما فعله المؤمن، ولو لم يكن في ذلك الا أنهم عارفون بالله عزوجل وبنبوة أنبيائه.
قلنا: ليس فيما تنكروه(2) من وقوع الطاعات من الكفار دفع للعيان، وأنى عيان يدخل في كون الطاعة طاعة.
والوجه الذي يقع عليه الطاعة فيكون طاعة، مستور عن الخلق لا يعلمه الا علام الغيوب جلت عظمته، وأكثر ما مكن ان يدعى وقوع ما أظهره الطاعة من الكفار، فأما القطع على أن ذلك طاعة وقربة على الحقيقة فلا طريق اليه.
وإذا دل الدليل الذي تقدم ذكره على أن الطاعات لا يقع منهم، قطعنا على أن ما ظاهره الطاعة ليس بطاعة على الحقيقة، لان الطاعة تفتقر إلى قصود ووجوه لا يطلع العباد عليها.
فاما معرفة الكفار بالله تعالى وبأنبيائه، فالقول فيها كالقول في الطاعات، والصحيح أنهم غير عارفين، كيف يكونون عارفين؟ والمعرفة بالله تعالى ورسله عليهم السلام مستحق عليها أجزل الثواب والمدح التعظيم، والكافر لا يستحق شيئا من ذلك.
ولا معول على قول من يقول: فقد نظروا في الادلة التي تولد المعرفة المفضية إلى العلم، فكيف لا يكونون عارفين والنظر في الادلة يولد المعرفة؟ وذلك أنا ولا لا نعلم أنهم نظروا في الادلة، لان ذلك مما لا نعم ضرورة، ثم إذا علمناه فلا نعلم أنهم نظروا فيها من الوجه الذي يفضي إلى العلم، ثم يفضي إلى العلم، ثم


____________________

(1) ظ: ليتقربون.
(2) ظ: ننكره.

[164]

إذا علمنا ذلك لم نعلم تكامل باقي الشروط في تولد العلم لهم، ولا انتفاء ما إذا عرض منع من حصول العلم عنهم، وإذا كان ذلك كله غير معلوم فهو على التجويز الشك.
وإذا قطع الدليل على الذي ذكرناه على أنهم لا يستحقون ثوابا، منعنا قاطعين من أن تقع منهم طاعة، أو معرفة بالله عزوجل.