المسألة الحادية عشر : (عدد أصول الدين)

وسأل (أدام الله تسديده) عن عدد أصول الدين، وكيف القول فيه؟ الجواب: وبالله التوفيق أن الذي سطره المتكلمون ي عدد أصول الدين أنها خمسة: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولم يذكروا النبوة.
فاذا قيل: كيف أخللتم بها؟ قالوا: هي داخلة في أبواب العلم(1) من حيث كانت لطفا، كدخول الالطاف والاعواض وما يجري مجرى ذلك.
فقيل لهم: فالوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا من باب الالطاف، ويدخل ي باب العدل كدخول النبوة، ثم ذكرتم هذه الاصول مفصلة، ولم تكتفوا بدخولها في جملة أبواب العدل


____________________

(1) ظ: العدل.

[166]

مجملة، وحيث فصلتم المجمل ولم تكتفوا بالاجمال فألا فعلتم ذلك بالنبوة؟ وهذا سؤال رابع، وبها اقتصر بعض المتأخرين على أن اصول لدين اثنان التوحيد والعدل، وجعل باقي الاصول المذكورة داخلا في أبواب العدل.
فمن اراد الاجمال اقتصر على اصلين التوحيد والعدل، فالنبوة والامامة التي هي واجبة عندنا ومن كبار الاصول، وهما اخلتان في ابواب العدل.
ومن اراد التفصيل والشرح وجب أن يضيف إلى ما ذكروه من الاصول الخمسة أصلين: النبوة، والامامة. والا ما كان مخلا ببعض الاصول، وهذا بين لمن تأمله.
قد اجبنا عن المسائل بكمالها، واعتمدنا على الاختصار والاقتصار والاشارة، دون البسط في العبارة، وان كان كل سألة من هذه المسائل في بسط القول فيه والتفريع، زاد على قدر حجم جوابنا عن جميع المسائل، لكن ضيق الوقت واعجال الجواب اقتضيا ما اعتمدناه من الاجمال دون التفصيل، وان كنا ما اخللنا بمحتاج ليه.
والله ولي التوفيق والتسديد لما يرضيه من قول وعمل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلاته على خير خلقه سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلامه.