المسألة الاولى : (حكم المذى والودى)

ذكر في المسائل الفقهية التي تفردت بها الشيعة الامامية: ان المذي والوذي ليسا ناقضتين للطهارة، وما بين العلم وتعيينهما.

[170]

الجواب: أن المذي بفتح الميم وتسكين الذال، ويقال منه: مذي الرجل فهو يمذي بغير ألف، فهو الشئ الخارج من ذكر الرجل عند القبلة أو الملامسة النظر بالشهوة الشديدة، الجاري مجرى البصاق الرقيق القوام. ويكثر في الشباب، وذوي الصحة.
فهو غير ناقض للوضوء، وغير نجس أيضا، ولا يجب منه غسل ثوب ولا بدن.
فأما الودي بفتح الواو وتسكين الدال، ويجري في غلظ قوامه مجرى البلغم.
ويكثر في الشيوخ، وذوي الرطوبات الغالبة.
ويقل أو يعدم في الشباب. وطريقتنا إلى صحة ذلك والحجة على الحقيقة فيه: اجماع الشيعة الامامية عليه، وفي اجماعها الحجة. ولا اختلاف بين الامامية أن المذي والودي لا ينقضان الوضوء.
والاخبار متظافرة عن ساداتنا وأئمتنا عليهم السلام بذلك، وكتب الشيعة بها مشحونة، وهي أكثر من أن تحصى و تستقصى، لانهم قد نصوا فيما ورد عنهم من علي عليه السلام: ان المذي والودي لا ينقضان الوضوء(1). على سبيل التعيين والتفصيل.
وفي أخبار أخر نصوا وعينوا نواقض الوضوء: فذكروا اشياء مخصوصة، ليس المذي والودي من جملتها.
وقد نصرنا هذا المذهب فيما أمليناه من مسائل الخلاف في الاحكام الشرعية، وذكرنا الحجج الواضحة في صحته، وأبطلنا شبه المخالفين، بعد أن كيناها واستوفينا الكلام عليها، وبينا أن خروج ما يخرج من السبيل على وجه غير


____________________

(1) وسائل الشيعة: 1 / 195 روايات تدل على ذلك.

[171]

معتاد والاخبار(1) مجراه لا ينقض الوضوء.
وجعلنا الاصل في هذا الاستدلال الريح الخارجة من الذكر، وأنها لا تنقض الوضوء اجماعا، لان خروجها من القبل غير معتاد.
ولو خرجت من الدبر لنقضت الوضوء بلا شك من حيث كان معتادا.
وخروج المذي والودي غير معتاد، لانه على سبيل المرض وغلبة الاخلاط والامر في الودي واضح وأسهل، لانه تابع لزيادة الرطوبات.
وهذا كله قد بيناه في الموضع الذي أشرنا اليه، فمن أراد الاستقصاء فليأخذ من موضعه.


____________________

(1) ظ: وما يجرى.