المسألة الثانية : (أكثر النفاس وأقله)

ذكر أكثر النفاس ثمانية عشر يوما، وهو في شرح الفقه عشرون يوما، ولم يذكر أقله.
الجواب: وبالله التوفيق.
أن المعتمد عليه في أكثر النفاس هو ثمانية عشر يوما، وأما أقل النفاس فهو انقطاعه، أو لحظة.
وجاء‌ت الاخبار المتظافرة عن الصادق عليه السلام بأن الحد في نفاس المرأة أكثر أيام حيضها، وتستظهر في ذلك بيوم واثنين(1). وأكثر ما يبعد النفاس ثمانية عشر يوما.
وجاء‌ت الاثار متظافرة عن ساداتنا عليهم السلام بأن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر، فأمرها النبي لى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام بذي


____________________

(1) وسائل الشيعة 2 / 612.

[173]

الحليفة أن تحتشي بالكرسف وتهل بالحج، فلما أتت لها ثمانية عشر يوما أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك(1).
وهذا أيضا قد استقصينا الكلام في مسائل الخلاف.
فان أبا حنيفة وأصحابه والثوري والليث يذهبون إلى أن أكثر النفاس أربعون يوما، والشافعي وعبيد الله بن الحسن العسكري ومالك في قوله الاول: ان أكثر لنفاس ستون يوما، وحكي عن البصري أنه قال: ان أكثره خمسون يوما(2).
والكلام على هذه المذاهب وما يحتج به لها أو عليها قد استوفيناه في مسائل الخلاف، وانتهينا فيه إلى أبعد الغايات.
وما بين من طريق الاستدلال صحة مذهبنا في أكثر النفاس: أن الاتفاق من الامة حاصل على أن الايام لتي قدرناه(3) بها النفاس أنها حكم النفاس، ولم يحصل فيما زاد على ذلك اتفاق ولا دليل.
والقياس لا يصح اثبات المقادير به، فيجب القول بما ذكرناه دون ما عداه.
ولك أن تقول: ان المرأة داخلة في عموم الامر بالصلاة والصوم، وانما نخرجها في الايام التي حددناها من عموم الامر بالاجماع، ولا جماع ولا دليل فيما زاد على ذلك، فيجب الحكم بدخولها تحت عموم الامر.


____________________

(1) وسائل الشيعة 2 / 616.
(2) ذكر هذه الاقوال ابن رشد في كتاب بداية المجتهد 1 / 37 في المسألة الثالثة.
(3) ظ: قدرنا.