المسألة
الثالثة : (كراهة السجود على الثوب المنسوج)
وذكر أن
السجود لا يجوز على ثوب منسوج، ثم زعم الا عند
لضرورة، لم صارت الضرورة تجوز ما لا يجوز؟ الجواب:
وبالله التوفيق.
أن الثوب
المنسوج من قطعن أو كتان إذا كان طاهرا يكره السجود
عليه، كراهة التنزيه وطلب فضل، لا أنه محظور محرم.
وليس يجرى
السجود على الثوب المنسوج في القبح والحظر عند أحد
مجرى السجود على المكان لنجس، وان كان أصحابنا لم
يفصلوا هذا التفصيل، وأطلقوا القول اطلاقا،
والصحيح ما ذكرناه.
ومن تأمل
حق التأمل علم أنه على ما فصلناه، وأوضحناه، لانه
لو كان السجود على الثوب المنسوج محرما حظورا لجرى
في القبح ووجوب اعادة الصلاة واستينافها مجرى
السجود على النجاسة، ومعلوم أن أحدا لا ينتهي إلى
[175]
ذلك، فعلم
أنه على ما بيناه. وإذا كان على سبيل التنزيه لا
سبيل الحظر والتحريم والاعذار الضعيفة فيه غير
كافية. وأما التعجب من أن تكون الضرورة تجوز معها ما
لا تجوز مع فقدها، ففي غير موضعه، لان الضرورات
أبدا تسقط التكليف، وتعتبر في أحكام الشريعة. ألا
ترى أن الميتة تحل مع الضرورة، وتحرم مع الاختيار.
والصلاة
بغير طهارة بالماء تحل مع الضرورة، وتحرم مع
الاختيار. وأمثال ذلك اكثر من أن نحصيه.