المسألة السابعة : (أقل مدة الحمل وأكثرها)

ذكر أن أقل ما يخرج به الحمل حيا مستهلا لستة أشهر.
ثم قال: ومن ولدله ولد لاقل من ستة أشهر، فليس بولد له، قال: وهو بالخيار في الاقرار له أو نفيه، فكيف يكون بالخيار فيما ليس له؟ وكيف إذا اختار يجب؟ يكون اختياره سبب الواجب.
وذكر أن أكثر الحمل سنة، وذكر أن من الشيعة من يقول: سنتان، ومنهم من يقول: ثلاث.
ومنهم من يقول: أربع. ومنهم من يقول سبع.
قال: وروى أصحاب الحديث منهم أدهم بن حيان ولدته أمه لثمان سنين وقد تقر(1).
ثم قال: ولا يكون أكثر من تسعة أشهر.
الجواب: وبالله التوفيق.
إن فائدة قولنا أقل الحمل كذا وكذا شهرا، إن المرأة متى أتت بولد على


____________________

(1) أى بقى وعاش.

[192]

فراش بعل في أقل من هذه المدة المحدودة لاقل الحمل، فليس بولد لهذا البعل في حكم الشريعة، لان المدة التي أتى بها فيها ناقصة ن الحد المضروب لاقل الحمل.
ومثل هذه الفائدة هي كقولنا أكثر الحمل كذا وكذا، فإن الرجل إذا طلق زوجته، ثم أتت بولد بعد الطلاق لاكثر من ذلك الحد المضروب لم يلحقه.
وأقل الحمل عندنا على ما أطبقت عليه طائفتنا هو ستة أشهر، وما نعرف أيضا مخالفا من فقهاء العامة على ذلك.
فأما الحكاية عن الذي قال هو بالخيار في الاقرار به أو نفيه مع الاعتراف بأن أقل الحمل ستة أشهر، فمناقضة الخيار في الاقرار به أو نفيه مع الاعتراف بأن أقل الحمل ستة أشهر، فمناقضة ظاهرة، لانه إذا كان الحد المضروب في الشريعة ستة أشهر فما نقص عن هذا الحد لا يلحق معه الولد، ولا يجوز اضافته لى من ولد على فراشه، فأي خيار له في الاقرار عما توجب الشريعة نفيه عنه، وأن لا يكون لاحقا به.
وأما أكثر الحمل فالمشهور عند أصحابنا أنه تسعة أشهر.
وقد ذهب قوم إلى سنة من غير أصل معتمد، والمشهور ما ذكرناه.
وأما ما حكى عن الشيعة خلافا، وزعم أن بعضها يقولون سنتان، وبعضهم يقول ثلاثا، وآخرون أربع، فهو وهم وغلط على الشيعة، لان الشيعة لا تقول ذلك.
وانما يختلف فيه مخالفوهم من الفقهاء، فمذهب الشافعي وأصحابه أن أكثر الحمل أربع سنين.
وزعم الزهري والليث وربيعة أن أكثره سبع سنين. وقال أبوحنيفة والثوري أن أكثره سنتان.
وعن مالك ثلاث روايات: احداهن مثل قول الشافعي، والثانية خمس سنين، والثالثة سبع سنين.
فهذا الخلاف على ما ترى هو بين مخالفينا.

[193]

والحجة المعتمدة في هذه كله: هو اجماع الفرقة المحقة، ولا شبهة في أن المعتاد في أكثر الحمل هم تسعة أشهر، وما يدعى من زيادة على ذلك هو إذا كان صدقا.
شاذ نادر غير مستمر ولا مستدام، وأحكام الشريعة تتبع المعتاد من الامور لا الخارق للعادة والخارج عنها.
وأيضا فلا خلاف أن الاشهر التسعة مدة الحمل، وانما الخلاف فيما زاد عليها، فصار ما ذهبنا اليه في مدته مجمعا عليه، ما زاد على ذلك لا اجماع ولا دليل توجب اطراحه.