المسألة
التاسعة : (حكم عتق عبد المكاتب وتوريثه)
وذكر ان
المكاتب يموت نسيبه(1) وله مال يرث منه بحساب ما عتق
منه من أدائه مكاتبته، والخصوم روون عن النبي صلى
الله عليه وآله: المكاتب رق ما بقي عليه درهم(2).
الجواب:
وبالله التوفيق.
أما هذه
المسألة فجميع الفقهاء المخالفين لنا يقولون فيها
أن المكاتب إذا أدى بعض المال لم يعتق شئ منه البتة.
وحكي عن
ابن مسعود أنه قال إذا أدى قدر قيمته عتق وكان ما
بقي من مال الكتابة دينا في ذمته.
ويروي
مخالفونا من الفقهاء عن أمير المؤمنين عليه السلام
روايتين: احداهما انه إذا أدى نصف مال الكتابة عتق
وكان الباقي دينا. والرواية الثانية
____________________
(1) كذا في
النسخة.
(2) جامع
الرسول 9 / 59.
[197]
أنه كلما
أدى جزء عتق بقدر ذلك الجزء منه(1).
وحكي عن
شريح أنه قال: إذا أدى ثلث مال الكتابة عتق، وان نقص
لم يعتق.
والذي يطبق
عليه أصحابنا أنه تعتق منه بقدر ما أدى من مال
الكتابة، وان شرط في أصل الكتابة أنه ان عجز عن شئ ن
مال الكتابة، عادت رقبته إلى الرق، فإنه متى شرط
هذا الشرط كان العمل عليه ولم يعتق منه شئ.
فيقول
أصحابنا: انه ان مات هذا المؤدي بعض مال الكتابة
بسبب ورث منه بحساب الحرية به.
وكذلك
لوزنا المكاتب يجلد بحساب الحرية من رقبته.
ولو قتل
لاخذ منه بحساب الحرية الدية ولزم مولاه الباقي.
والحجة في
الحقيقة على ذلك: في من اجماعها الحجة من طائفتنا،
والروايات التي تشهد بهذا المذهب في أصولنا كثيرة.
وقد روى
مخالفونا في كتبهم عن شيوخهم عن النبي صلى الله
عليه وآله أنه قال: المكاتب يؤدي ما فيه من الحرية
بحساب الحر، وما فيه من الرق بحساب العبد(2).
والمراد
بذلك أنه إذا قتل يجب عليه من الدية بقسط ما فيه من
الحرية، ومن القيمة بقسط ما فيه من الرق. وهذا يقتضي
أن بعضه يعتق ويكون الباقي رقيقا.
وأما
روايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله: ان المكاتب رق
ما بقي عليه درهم(3).
فالمراد به
أنه مع هذه البقية في أسر الرق، ولم يزل جميع الرق
عنه فقد ذهب قوم إلى أنه إذا أدى من مال كتابته بقدر
قيمته عتق، فيكون هذا
____________________
(1) جامع
الاصول 9 / 60 ما يشبه ذلك.
(2) جامع
الاصول 9 / 60.
(3) جامع
الاصول 9 / 59، وفيه: المكاتب عبد ما بقي عليه من
المكاتبة درهم.
[198]
القول رادا
على من قال ذلك.
وأما
روايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيما
رجل كاتب عبدا على مائة دينار، فأدها الا عشرة
دنانير فهو مكاتب.
وايما رجل
كاتب عبدا على مائة أوقيه، فأداها الا عشرة أواق
فهو مكاتب(1).
فلا تصريح
فيه على ما ينافي مذهبنا، ولا حجة لهم في ظاهره.
ومعنى قوله
" فهو مكاتب " أن حكم الكتابة باق لم يزل، لان
العبد إذا أدى ببعض ما عليه فهو مسترق بقدر ما أبقى
عليه من مال مكاتبته، ويطلق فيه أنه مكاتب، وهذا
بين لمن تأمله.
تمت
المسائل بحمد الله وتوفيقه تعالى وعونه ومنه.
____________________
(1) جامع
الاصول 9 / 59 مع تقدم وتأخر في الحديث.