(الاجماع
حجة في كل حكم ليس له دليل)
وإذ قد
قدمنا تقديمه مما هو جواب عند التأمل عن جميع ما
تضمنه الفصل الاول، فنحن نشير إلى المواضع التي تجب
الاشارة اليها، والتنبيه على الصواب فيها من جملة
الفصل.
أما ما مضى
في الفصل من أنكم إذا اطلعتم على طرق مخالفيكم التي
يتوصلون بها إلى الاحكام الشرعية، لابد من ذكر طريق
لا يلحقه تلك الطعون، توضحون أنه موصل إلى العلم
بالاحكام، فلعمري أنه لابد من ذلك.
وقد بينا
فيما قدمناه كيف الطريق إلى العلم بالاحكام
وشرحناه وأوضحناه، وليس رجوعنا إلى عمل الطائفة
واجماعها في ترجيح أحد الخبرين الراويين على صاحبه
أمرا يختص هذا الموضع، حتى يظن ظان أن الرجوع إلى
اجماع الطائفة انما هو في هذا الضرب من الترجيح.
[17]
بل نرجع
إلى اجماعهم في كل حكم لم نستفده بظاهر الكتاب، ولا
بالنقل المتواتر الموجب للعلم عن الرسول أو الامام
عليه السلام، سواء ورد بذلك خبر معين أو لم يرد،
وسواء تقابلت فيه الروايات أو لم تتقابل، لان العمل
بخبر الواحد المجرد ليس بحجة عندهم على وجه من
الوجوه، انفرد من معارض أو قابله غيره على سبيل
التعارض.
فأما ما
مضى في الفصل من ذكر طرف المشارق والمغارب والسهول
والوعور، وأن ذلك إذا تعذر لم يقع الثقة بعموم
المذهب بكل واحد من الفرقة.
فقد مضى
الجواب عنه مستوفى مستقصى، وبينا أن العلم بذلك
حاصل ثابت بالمشافهة والتواتر، وإن (لم) تجب البلاد
وتعرف كل نسألها.
فأما
التقسيم الذي ذكر أنه لا يخلو القائل بأن الفرقة
أجمعت، من أن يريد كل متدين بالامامة ومعتقد لها،
أو يريد البعض، وتعاطي افساد القسم الاول بما تقدم
ذكره.
والكلام
على الثاني بالمطالبة بالدليل المميز لذلك البعض
من غيرهم، والحجة الموجبة لكون الحق فيه، ثم باقامة
الدلالة على أن قول الامام المعصوم الذي هو الحجة
على الحقيقة في جملة أقوال ذلك البعض دون(1) ما عداهم
من أهل المذاهب.
فالكلام
عليه أيضا مستفاد بما تقدم بيانه وايرادنا له، غير
أنا نقول: ليس المشار بالاجماع الذي نقطع على أن
الحجة فيه إلى اجماع العامة والخاصة والعلماء
والجهال.
وانما
المشار بذلك إلى اجماع العلماء الذين لهم في
الاحكام الشرعية أقوال مضبوطة معروفة، فأما من لا
قول له فيما ذكرناه - ولعله لا يخطر بباله - أي اجماع
له يعتبر.
____________________
(1) ظ: من.