(كيفية التوصل إلى الاحكام الشرعية)

اعلم أنه لابد في الاحكام الشرعية من طريق التوصل إلى العلم بها لانا متى لم تعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنه مصلحة لنا جوزنا كونه مفسدة لنا فيقبح الاقدام منا عليه، لان الاقدام على ما لا نأمن كونه فسادا، كالاقدام على ما نقطع كونه فسادا.

[202]

ولهذه الجملة أبطلنا أن يكون القياس في الشريعة الذي يذهب مخالفونا اليه طريقا إلى الاحكام الشرعية، من حيث كان القياس يوجب الظن ولا يقتضي العلم.
ألا ترى انا نظن حمل الفرع في التحريم على أصل محرم يشبه بجميع(1) بينهما، أنه محرم مثل أصله، ولا نعلم من حيث ظننا أنه يشبه المحرم أنه محرم.
وكذلك إذا أبطلنا العمل في الشريعة بأخبار الاحاد، لانها لا توجب علما وعملا، وأوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم، لان خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن بصدقه، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا وان ظننت به الصدق، فان الظن لا يمنع من التجويز، فعاد الامر في العمل بأخبار الاحاد إلى أنه اقدام على ما لا نأمن كونه فسادا أو غير صلاح.


____________________

(1) ظ: لشبه يجمع.