(بطلان
العمل بالقياس والخبر الواحد)
وقد تجاوز
قوم من شيوخنا (رحمهم الله) في ابطال القياس في
الشريعة والعمل بأخبار الاحاد، أن قالوا: انه
مستحيل من طريق العقول العبادة بالقياس في
الاحكام، وأحالوا أيضا من طريق العقول العمل
بأخبار الاحاد، وعولوا على أن العمل يجب أن يكون
تابعا للعلم، وإذا كان غير متيقن في القياس وأخبار
الاحاد، لم نجد العبادة بها.
والمذهب
الصحيح هو غير هذا، لان العقل لا يمنع من العبادة
بالقياس والعمل بخبر الواحد، ولو تعبد الله تعالى
بذلك لساغ ولدخل في باب الصحة لان عبادته تعالى
بذلك يوجب العلم الذي لابد أن يكون العمل تابعا له.
[203]
فانه لا
فرق بين أن يقول عليه: قد حرمت عليكم كذا وكذا
فاجتنبوه، وبين أن يقول: إذا أخبركم مخبر له صفة
العدالة بتحريمه فحرموه، في صحة الطريق إلى العلم
بتحريمه.
وكذلك لو
قال: إذا غلب في ظنكم تشبه بعض الفروع ببعض الاصول
في صفة تقتضي التحريم فحرموه فقد حرمته عليكم، لكان
هذا أيضا طريقا إلى العلم بتحريمه وارتفاع الشك
والتجويز.
وليس
متناول العلم هاهنا هو متناول الظن على ما يعتقده
قوم لا يتأملون، لان متناول الظن هاهنا هو صدق
الراوي إذا كان واحدا، ومتناول العلم هو تحريم
الفعل المخصوص الذي تضمنه الخبر مما علمناه.
فكذلك في
القياس متناول الظن شبه الوضع(1) بالاصل في علة
التحريم، ومتناول العلم كون الفرع محرما.
____________________
(1) ظ: الفرع.