(اثبات حجية الاجماع في الاحكام الشرعية)

وهاهنا طريق آخر يتوصل به إلى العلم بالحق والصحيح من الاحكام الشرعية عند فقد ظهور الامام وتميز شخصه، وهو اجماع الفرقة المحقة من الامامية التي قد علمنا أن قول الامام - وان كان غير متميز الشخص - داخل في أقوالها وغير خارج عنها.
فإذا أطبقوا على مذهب من المذاهب، علمنا أنه هو الحق الواضح والحجة القاطعة، لان قول الامام الذي هو الحجة في جملة أقوالها، فكأن الامام قائله ومتفردا به، ومعلوم أن قول الامام - وهو غير مميز العين ولا معروف الشخص - في جملة أقوال الامامية، لانا إذا كنا نقطع على وجود الامام في زمان الغيبة بين أظهرنا ولا نرتاب بذلك، ونقطع أيضا على أن الحق في الاصول كلها مع الامامية دون مخالفيها، وكان الامام لابد أن يكون محقا في جميع الاصول.
وجب أن يكون الامام على مذاهب الامامية في جميعها على مذهب من المذاهب في فروع الشريعة، فلابد أن يكون الامام وهو سيد الامامية وأعلمها وأفضلها في جملة هذا الاجماع.
فكما لا يجوز فيما أجمعت عليه الامامية أن يكون بعض علماء الامامية غير قائل به ولا ذاهب اليه، فكذلك لا يجوز مثله في الامام.