المسألة
الثلاثون: (احكام الخمس)
والخمس ستة
أسهم: ثلاثة منها للامام القائم بخلافة الرسول، وهي
سهم الله تعالى وسهم رسوله وسهم الامام عليه
السلام.
والثلاثة
الباقية ليتامى آل الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم
دون الخلق أجمعين.
وتحقيق هذه
المسألة: ان اخراج الخمس واجب في جميع المغانم
والمكاسب، وكل ما استفيد بالحرب، وما استخرج أيضا
من المعادن والغوص والكنوز، وما فضل من الخمس(1).
وتمييز
أهله هو أن يقسم على ستة أسهام: ثلاثة منها للامام
القائم مقام الرسول صلى الله عليه وآله، وهي سهم
الله وسهم رسوله وسهم ذي القربى، كان اضافة الله
تعالى ذلك إلى نفسه، وهي في المعنى للرسول صلى الله
عليه
____________________
(1) كذا في
النسخة.
[227]
وآله،
وانما اضافها إلى نفسه تفخيما لشأن الرسول
وتعظيما، كاضافة طاعة الرسول صلى الله عليه وآله
اليه تعالى، كما أضاف رضاه عليه السلام وأذاه اليه
جلت عظمته.
والسهم
الثاني المذكور المضاف إلى الرسول بصريح الكلام،
وهذان السهمان معا للرسول في حياته والخليفة
القائم مقامه بعده.
فأما
المضاف إلى ذي القربي، فانما عني به ولي الامر من
بعده، لانه القريب اليه بالتخصيص.
والثلاثة
الاسهم الباقية ليتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء
سبيلهم، وهم بنو هاشم خاصة دون غيرهم.
وإذا غنم
المسلمون شيئا من دار الكفر بالسيف، قسمه الامام
على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل، وجعل
السهم الخامس على ستة أسهم هي التي قدمنا بيانها،
منها له عليه السلام ثلاثة، وثلاثة للثلاثة
الاضافات من أهله، من أيتامهم ومساكينهم وأبناء
سبيلهم.
والحجة في
ذلك: اجماع الفرقة المحقة عليه وعملهم به.
فان قيل:
هذا تخصيص لعموم الكتاب، لان الله تعالى يقول "
وأعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول
ولذي القربى(1) " فأطلق وعم، وأنتم جعلتم المراد
بذي القربى واحدا.
ثم قال "
واليتامى والمساكين وابن السبيل " وهذا عموم،
فكيف خصصتموه لبني هاشم خاصة.
فالجواب عن
ذلك: أن العموم قد يخص بالدليل القاطع.
وإذا كانت
الفرقة المحقة قد أجمعت على الحكم الذي ذكرناه
باجماعهم الذي هو غير محتمل الظاهر، لان اطلاق قوله
" للقربى " يقتضي بعمومه قرابة النبي وغيره،
فاذا خص به قرابة النبي صلى الله عليه وآله فقد عدل
عن الظاهر.
____________________
(1) سورة
الانفال: 41.
[228]
وكذلك
اطلاق لفظة " اليتامى والمساكين وابن السبيل "
يقتضي بدخول من كان بهذه الصفة من مسلم وذمي وغني
وفقير، ولا خلاف في أن عموم ذلك غير مراد، وأنه
مخصوص على كل حال.