الباب الأول

 

 

 

 

 

فضل قراءة وحفظ وتدارس القرآن

 

       فضل القرآن الكريم وشرف أهله

       أهمية تعلم القرآن في روايات أهل البيت

 

 

 

 

 

 

فضل القرآن وشرف أهله

 

لقد شرف الله سبحانه وتعالى قارئ القرآن وحافظه ومتعلمه ومعلمه بفضائل ، وهذه الفضائل كثيرة جداً تكاد لا تنحصر - مما يؤكد على أهمية القرآن والاهتمام به وسأكتفي بإيراد بعضٍ منها :

- أفضل الناس من تعلم القرآن وعلّمه كما قال رسول الله (ص) :

( خيركم من تعلم القرآن وعلّمه )[11] .

- إن أفضل الآدميين بعد النبيين والمرسلين هم أهل القرآن:

عن أبي عبدالله (ع) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم فإن لهم من الله العزيز الجبار لمكاناً علياً )[12] .

 

- حلل الجنة تعطى لقارئ القرآن :

روى منهال القصّاب , عن أبي عبدالله (ع) قال : ( من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وجعله الله عزّ وجلّ مع السفرة الكرام البررة وكان القرآن حجيزاً عنه يوم القيامة يقول : يا رب إنّ كلّ عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي فبلّغ به أكرم عطاياك , قال : فيكسوه الله العزيز الجبّار حلّتين من حلل الجنة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثمّ يقال له : هل أرضيناك فيه ؟ فيقول القرآن :  يا ربّ قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا فيعطى الأمن بيمينه والخلد بيساره ثمّ يدخل الجنّة فيقال له  : اقرأ واصعد درجة , ثمّ يقال له : هل بلغنا به وأرضيناك فيقول : نعم . قال : ومن قرأه كثيراًَ وتعاهده بمشقّة من شدّة حفظه أعطاه الله عزّ وجلّ أجر هذا مرّتين.[13]

- الفرق بين من أوتى الإيمان والقرآن ومن أوتي أحدهما :

روى أبان بن تغلب , عن أبي عبدالله (ع) قال : الناس أربعة , فقلت : جعلت فداك وما هم ؟ فقال : رجل أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن ورجل أوتي القرآن ولم يؤت الإيمان ورجل أوتي القرآن وأوتي الإيمان ورجل لم يؤت القرآن ولا الإيمان , قال : قلت : جعلت فداك فسّر لي حالهم , فقال : أمّا الذي أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن فمثله كمثل الثمرة طعمها حلو ولا ريح لها وأمّا الذي أوتي القرآن ولم يؤت الإيمان فمثله كمثل الآس ريحها طيّب وطعمها مرّ وأما من أوتي القرآن والإيمان فمثله كمثل الأترجة ريحها طيّب وطعمها طيّب وأمّا الذي لم يؤت الإيمان ولا القرآن فمثله كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها[14].

- قراءة القرآن تعد غنى لا فقر بعده :

فقد روي أن معاوية بن عمّار قال : قال لي أبو عبدالله (ع) : من قرأ القرآن فهو غنيّ ولا فقر بعده وإلاّ ما به غنى [15].

- أما حفظة القرآن الكريم فلهم الفضل الكبير والشامل فعن أبي عبدالله (ع) قال :

( الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة )[16] .

- كما أن من يحفظه بمشقة فله بدل الأجر أجران كما قال أبو عبدالله (ع) :

( إن الذي يعالج القرآن ويحفظه بمشقة منه وقلة حفظ له أجران )[17] .

فائدة : المعالجة تعني : المزاولة . ويعالج القرآن : أي يزاول تعلمه وقراءته وحفظه .

- ومن حفظ القرآن ثم نسيه فإنه يأتيه القرآن - أو السور المحفوظة - في أحسن صورة :

عن يعقوب الأحمر قال : قلت لأبي عبدالله (ع) : جعلت فداك إنّي كنت قرأت القرآن ففلّت منّي فادع الله عزّ وجلّ أن يعلّمنيه , قال : فكأنّه فزع لذلك فقال : علّمك الله هو وإيّانا جميعاً قال : ونحن نحو من عشرة ثمّ قال : السورة تكون مع الرّجل  قد قرأها , ثمّ تركها فتأتيه يوم القيامة في أحسن صورة وتسلم  عليه فيقول : من أنت فتقول : أنا سورة كذا وكذا فلو أنّك تمسّكت بي وأخذت بي لأنزلتك هذه الدّرجة فعليكم بالقرآن , ثمّ قال : إنّ من النّاس من يقرأ القرآن ليقال : فلان قارىء ومنهم من يقرأ القرآن ليطلب به الدنيا ولا خير في ذلك ومنهم من يقرأ القرآن لينتفع به في صلاته وليله ونهاره [18].

ومع هذا كله يؤكد أهل البيت أيضاً بأهميته مهما كان الوضع فعن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : ( ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلم القرآن أو يكون في تعليمه )[19] .

أهمية تعلم القرآن في روايات أهل البيت

 

عن الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن لهيعة، عن المسرج، عن عقبة بن عمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يعذب الله قلبا وعى القرآن.

وروى النعمان بن سعد بن علي عليه السلام، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: خياركم من تعلم القرآن وعلمه.

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال في خطبة له: وتعلموا القرآن فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره، فإنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع (أحسن) القصص، فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهو عند الله ألوم.

وعن معاذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما من رجل علم ولده القرآن إلا توج الله أبويه يوم القيامة بتاج الملك، وكسيا حلتين لم ير الناس مثلهما.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا قال المعلم للصبي: قل بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلم.

وروى الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تعلموا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شاب جميل، شاحب اللون، فيقول له: أنا القرآن الذي أسهرت ليلك، وأظمأت هوا جرك، وأجففت ريقك، وأسبلت دمعتك (إلى أن قال) فأبشر، فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويعطى الأمان بيمينه الخلد بيساره، ويكسى حلتين ثم يقال له: اقرأ وارقأ، فكلما قرأ آية صعد درجة، ويكسا أبواه حلتين إن كانا مؤمنين، ثم يقال لهما هذا لما علمتماه القرآن.

عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله ليهم بعذاب أهل الأرض جميعا حتى لا يحاشى منهم أحداً إذا عملوا بالمعاصي، واجترحوا السيئات، فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات، والولدان يتعلمون القرآن، رحمهم فأخر ذلك عنهم.

 


 

[11] الوسائل :ج2/825

[12] أصول الكافي :ج2/ص 577.

[13] أصول الكافي :ج2/ص578

[14] أصول الكافي :ج2/ص578

[15] أصول الكافي :ج2/ص579

[16] أصول الكافي :ج2/ص577

[17] أصول الكافي :ج2/ص580

[18] أصول الكافي :ج2/ص581

[19] أصول الكافي :ج2/ص580