الفهرس

(القسم الأول : علم الدراية)

 

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيِم‏

وَ بِهِ نَسْتَعِين‏
أمّا بعد الحَمْدِ لِوَليّه وَأهْلِهِ، وَالصّلاةِ عَلى‏ نَبِيّه وَ آلِهِ، فَيَقُولُ الجاني الرّاجى‏ عَفْوَ رَبّهِ العَفُوّ وَ الرّضى، اَحْوَجُ خَلِيْقَتِهِ إلَيْهِ، المُشْتَهَرُ بِمُهَذّبِ الدّيْنِ أحْمَدُبْنُ عَبْدِ الرّضا: هَذا فَائقُ المَقَال فِي الحَدِيثِ وَالرّجال، مِنْ وَجائِزِنا عَزِيزَ الحالِ؛ إجابَةً لِبَعْضِ أهْلِ الكمالِ، مُرتّبا عَلى‏ فُصُولِ الوصالِ.

(1) فصلٌ (اصطلاحات علم الدراية)

علمُ الدراية: عِلمٌ يُبحَثُ فيه عن متن الحديث، وكيفيّة تحمّلِهِ، وآدابِ نقلِهِ، وَطُرُقِهِ من صَحْيحها وعليلها.
وَالْحَديث: كَلامٌ يحكي قَوْلَ المَعْصُوم، أو فعلَه، أو تقريرَه. وإطلاقُه على‏ ما ورد عن غيره مجازٌ.
ويرد على عكسِهِ بالمسموع منه غير محكيّ عنه آخر، فانضمام القَول إلى التعريف بأن يقال: إنّه قولُ المَعْصُوم، أو حكاية قوله، أو فعله، أو تقريره.
ويرد انتقاضُ عكسِهِ بالمنقول بالمعنى فقط. وَطردِهِ بكثيرٍ من عبارات الفقهآء فروعا.
وإمكانُ الجواب عن الأوّل بإمكان إرادة العموم بالحكاية. وعن الثاني بإمكان اعتبار الحيثيّة فيها.
وَالخَبَرُ: يطْلق على ما يقابل الإنشاء تارةً، واُخرى ما ورد عن غير المعصوم من الصحابي والتابعي ونحوهما، وثالثاً ما يُرادف الحديث وهو الأكثر. فعليه إنّه كلام يكون لنسبتِهِ خارِجٌ في أحد الثلاثة.
وفيه أنّه إنّما ينطبق على الأوّل؛ لانتقاضِ طرده‏بنحو: «زيدٌ انسان»، وعكسه بنحو قوله(ص): «صَلّوا كما رأيتموني اُصلّي»(1).
وقد يجاب عن الأوّل بإضافة قولنا: «يحكي» الخ. وعن الثاني بِجَعْلِ قولِ الراوي: «قال النبيّ(ص)» جزءاً من الحديث.
والْأثَرُ: أعمّ منهما مُطلقاً. وقيل: ما يرادف الخبر(2)، وهو أعمّ منهما(3).
والسُنّةُ: طريقة النبيّ(ص) قولاً أو فعلاً أو تقريراً، أصالةً، أو نيابةً فأعمّ من الحديث ونحوه؛ لصدقهاعلى ذلك كُلّه. واختصاصه بالقول لا غير؛ لعدم إطلاق نفس الفعل والتقرير على‏ غيرها.
وَالْحَديثُ القُدْسيُ: ما يحكي كلام اللّه سُبْحانه ولم يتّحد بشي‏ءٍ منه، كقوله تعالى: «يحزن عبدي المؤمن إذا قتّرتُ عليه، وذلك أقربُ له منّي. ويفرح عبدي المؤمن إذا وسّعتُ عليه، وذلك أبعد له منّي»(4).
وجواز مَسّهِ، وتغيير لفظه. وعدم الإعجاز فيه فارقٌ بينه وبين الفرقان المجيد.
وَمَتْنُ الحديث: لفظه الّذي يتقوّم به معناهُ.
وَسَنَدُهُ: طريق المتن، وهو جملةُ رُواتِهِ. وقيل: هو الإخبار عن طريقه‏(5).
وَإسْنادُهُ : رفعه إلى قائله من معصومٍ وغيره.
الحديث / أقسام الخبر

(2) فَصلٌ ( أقسام الخبر )

ما استنبط مَعْنَاهُ من عدّة أخبارٍ مشتركة فمتواترٌ معنىً، كوجوب الصلاة اليوميّة، أو بلغت سلسلة روايته إلى المعصوم حدّا يؤمن معه تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات فمتواترٌ لفظاً، كحديث: «من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعَدهُ من النار»(6).
ويرسم بأنّه خبر جماعةٍ يفيد بنفسه القطع بصدقه. والأوّل في كثير بخلاف الثاني.
وإلّا فخبر آحادٍ، وَهُوَ ما لا يفيد بنفسه إلّا ظنّاً.
ثمّ إن عُلِمَ سلسلته بأجمعها فَمسنَدٌ. أو سقط من أوّلها واحدٌ فصاعدا فمعلّقٌ.
أو من آخرها كذلك أو جميعا فمرسَلٌ. وَهو وما قبله من الصحيح مع العلم بوثاقة المحذوف.
أو من وسطها فإن كان واحدا فمنقطع. أو أكثر فمعضلٌ.
أو نقله أكثر من ثلاثة في كلّ مرتبة فمستفيض.
أو انفرد بها واحدٌ في أحدها فغريبٌ.
أو شاع نقله عموما أو خصُوصا فمشهورٌ.
أو رُوي بلفظ «عن» مكرّرةً فمعنعنٌ.
أو طُوِيَ فيه ذكر المَعْصُوم فمُضمرٌ.
أو اشترك كلّاً أو بعضا بأمرٍ خاصّ، كالاسم والأولويّة والفصاحة ونحوها فمسلسلٌ.
أو اُدرج فيه كلام بعض الرواة فظنّ أنّه منه فمُدرَجٌ.
أو خالف المشهور فشاذٌّ.
أو اشتبه تَصْحيفا فمصحّفٌ. وهو إمّا في الراوي، أو المتن، أو المعنى.
فالأوّل، كبُريد، ويزيد، وجرير وحريز.
والثاني كحديث «من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال»(7). فإنّه صحّف بالشين المعجمة(8).
والثالث كما نُقِل عن أبي مُوسى‏بن المثنّى العنزي‏(9) أنّه قال: «نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة صلّى إلينا رسُول اللّه(ص)». وذلك أنّه روي: «أنّه(ص) صلّى إلى عنزة» وهي عصاةٌ في رأسها حديدةٌ نُصِبت بين يديه فتوهّم أنّه(ص) صلّى إلى قبيلتهم بني عنزة(10).
أو قلّت الواسطةُ فيه مع اتّصاله فَعَالٍ؛ وذلك لبعده عن الخطأ؛ لانّ ما قرب إلى المعصوم أو أئمّة الحديث أعلى‏ ممّا بَعدُ.
أو زاد على غيره ممّا هو مرويّ بمعناهُ بالإسناد أو المتن فمزيدٌ.
أو تلقّى بالقبول، والعمل بمضمونه وإن ضُعفَ فَمقبُولٌ كحديث عمربن حنظلة في المتخاصمين‏(11).
أو تضادّ معنىً مع آخر فمختلفٌ ظاهرا أو باطنا.
أو اشتمل على أسباب خفيّة قادحة فيه سندا ومتنا فمعلّلٌ.
أو دلّ على رفع حكم شرعيّ سابق عليه فناسخٌ.
أو رفع ذلك بدليل شرعي متأخّر عنه فمنسُوخٌ. ومن طُرق معرفتهما، النصّ والإجماع والتاريخ.
أو اختلف رُواته في روايته مرّةً كذا، واُخرى بخلافه فمضطربٌ. وَ هُوَ إمّا في السند أو المتن. فالأوّل: كأن يرويه تارةً عن أبيه عن جدّه مثلاً، واُخرى عن جدّه بلا واسطةٍ. وتارة عن غيرهما.
والثاني: كخبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة حيث رواه الكليني في الكافي‏(12)، والشيخ في التهذيب، وأكثر نسخه ب«أنّ الخارج من الجانب الأيمن يكون حَيضا»(13)، وبعضها بالعكس‏(14).
أو أوهم السماع ممّن لم يسمع منه، أو تفرّد بإيراد ما لم يشتهر بلقائه فمدلّسٌ.
أو ورد بطريق يروى بغيره سهوا، أو للرواج، أو للكساد فمقلوبٌ.
أو اختُلق ووضع لمعنى لمصلحةٍ فموضوعٌ.
أو وافق الراوي في اسمه واسم أبيه آخر لفظا فمتّفقٌ ومتفرقٌ‏(15).
أو خطّا فقط فمختلفٌ ومُؤتلفٌ‏(16).
أو في اسمه فقط، والأبوان مؤتلفان فمتشابه.
أو المرويّ عنه في السنّ أو الأخذ عن الشيخ فرواية الأقران.
أو حصول تقدّم عليه في أحدهما فرواية الأكابر عن الأصاغر.

( 3 ) فَصلٌ( اُصول أقسام الحديث )

سلسلة السند إماميّون ممدوحون بالتوثيق في كلّ طبقة فصحيحٌ.
وان اعتراه شذوذٌ، أو بدونه كُلّاً أو بَعْضا مع توثيق الباقي فحسنٌ.
أو مسكوت عن مدحهم وذمّهم كذلك فقوىّ.
أو غير إماميّين كُلّاً أو بَعْضا مع توثيق الجميع فموثّقٌ، وقَويّ أيْضا.
وما سواها فضعيفٌ مقبُولٌ إن اشتهر العَمُل بمضمونه، وإلّا فغير مقبول.
وقد يطلق الضعيفُ على القويّ بمعنييه.
وقد ينتظم المرسلُ في الصحيح كمراسيل محمّدبن أبي عمير وإن روى عن غير ثقةٍ؛ لأنّه قد صرّحوا بأنّه لا يرسل إلّا عن ثقةٍ، لا بأنّه لا يروي إلّا عن ثقةٍ، فروايته أحيانا عن غير ثقة لاتقدح في ذلك مُطْلقا(17).
وهذا كلّه على الاصطلاح الجديد من المتأخّرين رضوان اللّه عليهم، وإنّما كان المتعارف بين المتقدّمين - قدّس اللّه أرواحهم - إطلاقُ الصحيح على كُلّ حديثٍ اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه، أو اقترن بما يوجبُ الوثوق به والعمل بمضمونه وإن كان ضعيفا. والضعيفُ بخلافه وإن كان صحيحا. وستسمع في هذا المقام ما يرضيك من الكلام بعون الملك العلّام.
الحديث / حجيّة الحديث‏

( 4 ) فَصلٌ( حجيّة الحديث )

المتواتراتُ: قطعيّة الصدق والقبول في العلم والعمل، والمنازع مكابرٌ.
والآحاد : ظنّيتهما فيهما. وقد عمل بها المتأخّرون، وردّها السيّد المرتضى‏(18) وابن زهرة(19) وابن البرّاج‏(20) وابن إدريس‏(21) وأكثرُ المتقدّمين‏(22) رضوان اللّه عليهم أجمعين. ولعلّ العمل أعلى. ومع القرينة المفيدة للقطع بذلك فكالمتواترات.والممانع ممنوع كمدّعي القطع مع عدمها.
(قال) الشيخُ(ره): إنّ غير المتواتر إن اعتضد بقرينة اُلحِقَ به في إيجاب ووجوب العمل، وإلّا فنسمّيه خبر آحادٍ نجيز العمل به تارةً ونمنعه اُخرى‏». على تفصيل ذكره في الاستبصار(23).
والصحاح : لاشبهة في وجوب العمل بها.
والحسان : كالصحاح عند قوم‏(24). وعند آخرين بشرط الانجبار باشتهار عمل الأصحاب بها كالموثّقات وغيرها(25).
وأمّا الضعاف : فقد شاع عملهم بها في السُنَنِ وإن كان الضعفُ إلى النهاية؛ إذ العمل عندنا ليس بها في الحقيقة بل إنّما هو بالحسنة المجبورة المشهورة المتلقّاة بالقبول، المرويّة عن الإمام أبي عبد اللّه جعفربن محمّد الصادق(ع) وهي قوله: «من سمع شيئا من الثواب على شي‏ءٍ فصنعه كان له أجرُهُ وإن لم يكن على‏ ما بَلَغَهُ»(26). وقد تأيّدت بعدّة أخبار، وجملة آثار.
فمنها : ما رواه الشيخ ثقة الإسلام وحجّة الأنام في الكافي عن محمّدبن يحيى، عن محمّدبن الحسين، عن محمّدبن سنان، عن عمران الزعفراني، عن محمّدبن مروان، قال: سمعتُ أبا جعفر محمّد الباقر (ع) يقول: «من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب، اُوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه»(27).
وما رواه الشيخ الصدوق والركن النطوق محمّدبن بابويه في كتاب ثواب الأعمال عن أبيه، عن ابن بابويه، عن عليّ‏بن مُوسى‏، عن أحمدبن محمّد، عن عليّ‏بن الحكم، عن هشام، عن صفوان، عن أبي عبد اللّه (ع) قال:« من بلغه شي‏ءٌ من الثواب على شي‏ءٍ من الخير فعمله كان له أجرُ ذلك وإن كان رسُول اللّه(ص) لم يقله»(28).
ما رواه أحمدبن أبي عبد اللّه البرقي(ره) في المحاسن عن عليّ‏بن الحكم، عن هشام‏بن سالم، عن أبي عبد اللّه(ع) قال: «من بلغه عن النّبي(ص) شي‏ءٌ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسُوْل اللّه(ص) لم يقله»(29).
وما روي عنه(ص)، وأنهج نهج الدين بنور كماله، أنّه قال: «من بلغه عن اللّه عزّوجلّ فضيلة فأخذ بها، وعمل بما فيها إيمانا باللّه ورجاءً لثوابه أعطاه اللّه تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك»(30).
ولايثبت بها شي‏ءٌ من الخمسة سوى الاستحباب؛ لاستناده إلى هذا الحديث الشريف ومؤيّداته كما عرفت.
وذهب بعض المتبحَرين من المتأخّرين إلى العمل بجميع ما وَرَدَ في الكُتُب المشهورة مُطلقا، مدّعيا حصول العلم العادي حَيْثُ قال:
إنّا نعلم عادةً أنّ الإمام ثقة الإسلام محمّدبن يعقوب الكليني، وسيّدنا الأجلّ المرتضى، وشيخنا الصدوق، ورئيس الطائفة قدّس اللّه أرواحهم لم يفتروا في أخبارهم بأنّ أحاديث كُتُبنا صحيحةٌ، أو بأنّها مأخوذة من الاُصول المجمع عليها. ومن المعلوم أنّ هذا القدر من القطع العادي كافٍ في جواز العمل بتلك الأحاديث‏(31).
انتهى تكلّفُه.
ولا يخفى تعسّفه؛ لأنّ الشيخ نوّر اللّه مرقده لم يصرّح بصحّة الأحاديث كلّها بل ادّعى الإجماع على جواز العمل بها(32).
وأنت خبيرٌ بما في الإجماع الّذي يدّعيه(ره) من الخلل والنزاع؛ وأنّ سيّدنا قد صرّح بأنّ أكثر كُتُبنا المرويّة عن الأئمّة - صلوات اللّه عليهم - معلومة مقطوع في صحّتها(33)، لا أنّهُ قد ادّعى صحّة جميعها؛ وأنّ الثقة محمّدبن يعقوب روّح اللّه روَحُه لم يكن كلامَه بذلك الصريح‏(34). فلو كان، فمن باب الترغيب والاستدعاء إلى الأخذ بما ألّفَهُ. وتَصْريحُ الصدوق قدس اللّه روحه في ذلك‏(35) مبنّي على ما أدّى إليه رأيه واعتقاده الصحّة بزعمه، فلاينهض حُجّةً على غيره قطعا.
الحديث / الاصطلاح الجديد

( 5 ) فَصلٌ( الاصطلاح الجديد )

ما بعث المتاخّرين - نوّر اللّه مراقدهم - على العدول عمّا كان عليه المتقدّمون - جعل اللّه الجنان مفامدهم - ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو أنّه لمّا طالت الأزمنة بين المتأخّر والصدر السالف، وآل الحالُ إلى اندراس بعض كتب الاُصول المعتمدة؛ لغلظ حكّام الجور والضلال، والخوف والوهم من إظهارها وانتساخِها، وانضمّ إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الاُصُول في الاُصول المشهورة في هذا الزمان فالتبست الأحاديث المأخوذة من الاُصول المعتمدة بالمأخوذة من غيرها، واشتبهت المتكرّرة في كتب الاُصول بغيرها، وخفي عليهم كثير من تلك الاُمور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث، ولم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد عليه ممّا لا يركن إليه فاحتاجُوا إلى قانون تتميّز به الأحاديث المعتبرة من غيرها، والوثوق بها عمّا سواها، فقرّروا لنا ذلك الاصطلاح الجديد والمنهج القويم السديد، وقرّبوا إلينا البعيد، ووصفوا الأحاديث الواردة في كتبهم الاستدلاليّة بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الصحّة والحسن والتوثيق. كذا وجّهه بعض الأعلام الفضلاء الكرام‏(36).
ولايخفى أنّ هذا كلّه دعوى مظنونة، محتملة مطعونة، غير معلومة الثبوت، مرهونة، ومناقشتها ظاهرة قويّة باهرة.
واعلم أنّ الاُمورَ التي كانت تقتضي اعتماد القدماء النحارير الكرماء عليها في إطلاق الصحيح على الحديث، وسبب وثوقهم به خمسةٌ:
أحدها: ورودُه في كثير من الاُصول الأربعمائة المشهورة المتداولة المبرورة المتّصلة بأصحاب العصمة صلواتُ اللّه عليهم أجمعين.
ثانيها: تكرّرُه في أصل منها فأكثر بطُرُقٍ مختلفة وأسانيد معتبرة مؤتلفة.
ثالثها: ورودُه عن أحد الجماعة الّذين أجمعُوا على تصديقهم، كزرارة و محمّدبن مسلم والفُضيل‏بن يسار(37). أو على تصحيح ما يصحّ عنهم، كصفوان‏بن يحيى ويونس‏بن عبد الرحمن وأحمدبن محمّدبن أبي نصر(38). أو على العمل بروايتهم، كعمّار الساباطي وأضاربه.
رابعها: ورودُه في أكثر أحد الكتب المعروضة على أحد الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين التي أثنوا على مؤلّفها، ككتابي يونس‏بن عبد الرحمن‏(39) والفضل‏بن شاذان المعروضين على الإمام العسكري(ع) فصحّحهما واستحسنهما وأثنى عليهما(40). وكذا كتاب عبيداللّه الحلبي المعروض على الإمام الصادق(ع)(41).
خامسها: أخذها من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم العمل والاعتماد عليها، سواء كان مؤلّفها من الفرقة المحقّة، ككتاب حريزبن عبد اللّه، وكتب ابني سعيد وهي خمسون، وكتاب الرحمة لسعيدبن عبد اللّه، وكتاب المحاسن لأحمدبن أبي عبد اللّه البرقي، وكتاب نوادر الحكمة لمحمّدبن أحمدبن يحيى‏بن عمران الأشعري، وكتاب النوادر لأحمدبن محمّدبن عيسى. أو من غيرهم، ككتاب حفص‏بن غياث القاضي، وكتب الحسين‏بن عبيداللّه السعدي، وكتب عليّ‏بن الحسين الطاطري، وأمثالهم.
ثمّ عليّ هذا الاصطلاح جرى دأبُ المحمّدِينَ الثلاثة(42) حتّى أنّ الشيخ - قدّس اللّه روحه - جعل في العدّة من جملة القرائن المفيدة لصحّة الأخبار أربعةً:
أحدها: موافقتها لأدلّة العقل وما اقتضاه.
ثانيها: مطابقة الخبر لنصّ الكتاب. إمّا خصوصه، أو عمومه، أو دليله، أو فحواه.
ثالثها: موافقته للسنّة المقطوع بها من جهة التواتر.
رابعها: كَوْنُه موافقا لما أجمعت الفرقةُ الناجية عليه.
إلى أن قال: فهذه القرائن كُلّها تَدلّ على صحّة مضمون أخبار الآحاد، ولا تدلّ على صحّتها أنفسها؛ لجواز أن تكون مصنوعة(43).
انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
ثمّ إنّهم بذلك الاصطلاح كانُوا يعرفون إلى نوبة شيخنا العلّامة جمال الحقّ والدين الحسن‏بن المطّهر الحلّي نوّر اللّه مرقده. فوضع ذلك الاصطلاح الجديد، فهو أوّل من سلك ذلك الطريق من علمائنا رضوان اللّه عليهم.
الحديث / شرائط الراوي‏

( 6 ) فَصلٌ( شرائط الراوي )

شرط الراوي في الرواية من الرواة أمور خمسة: التكليف والإسلام إجماعا، والايمان والعدالة على المشهور؛ وقد دلّت عليه آيةُ التثبّتُ‏(44).
والعدالة: تعديل القوى النفسانية، وتقويم أفعالها بحيث لايغلب بعضها على بعض. أو ملكة نفسانية تصدر عنها المساوات في الاُمور الصادرة عن صاحبها. وعُرّفت شرعا بالملكة النفسانيّة الباعثة على ملازمة التقوى والمروءة.
وقد قال الشيخ(ره) بقبول الرواية من فاسد المذهب؛ حيث اكتفى في الرواية بكون الراوي ثقةً متحرّزا عن الكذب وإن كان فاسقا في الجوارح؛ محتجّا بعمل الطايفة برواية مثله‏(45). ولايخفى أنّه ليس على إطلاقه.
والضبطُ : أعني كون الراوي حافظا، فطنا، واعيا، متحرّزا عن التحريف والغلط؛ فإنّ من لا ضبطَ لَهُ قد يغلب عليه السهو في كيفيّة النقل ونحوها.
وقيل: المراد بالضابط من لايكون سهوهُ أكثر من ذكره‏(46). وهذا القيد لم يذكره المتأخّرون روّح اللّه أرواحَهم. واعتذر الشهيد الثاني نوّر اللّه مرقده عن عدم تعرّضهم لذكره بأنّ قيد العدالة مُغنٍ عنه؛ لأنّها تمنعه أن يروي ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر(47).
واعتُرض عليه بأنّ العدالة إنّما تمنع من تعمّد نقل غير المضبوط عنده، لامِن نقل ما يسهو عن كونه مضبوطا فيظنّه منضبطا(48).
والحقّ أنّ العدالة لاتغني عن الضبط لأنّ مَن كثر سهوه فربّما يسهو عن أنّه كثير السهو فيشكل الأمر. وما أحسن ما قال العلّامة - أعلى اللّه مقامه - في النهاية:
إنّ الضبط من أعظم الشرائط في الرواية؛ فإنّ من لاضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ويكون ممّا تتم به فائدته ويختلف الحكم به، أو يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه، أو يبدّلُ لفظا بآخر، ويروي عن النبيّ(ص) ويسهو عن الواسطة، أو يروي عن شخص فيسهو عنه ويروي عن آخر(49).
انتهى كلامه، زيد إكرامه.
وأمّا النذرة من السهو فلا بأس؛ لعدم السلامة منه إلّا للمعصوم، فالتكليفُ بزواله عن غيره أصلاً تكليفٌ بالمحال.
ولايشترط فيه غير ما ذكر من الأوصاف الخمسة: من الحرّيّة والذكورة والفقه ونحوها؛ لأنّ الغرض منه الرواية لا المعرفة والدراية، وهي تتحقّق بها. نعم ينبغي له المعرفة بالعربيّة حَذَرا من اللّحن والتصحيف، بل الأولى الوجوب؛ لما ورد عنهم(ع): «اَعرِبُوا أحاديثنا فإنّا قوم فُصَحاء»(50). وهو يشمل القلم واللسان.

( 7 ) فَصلٌ( المعتبر من شرائط الراوي )

المعتبر بحال الراوي وقت أداء الرواية لا وقت تحمّلها. فلو تحمّلها غير متّصف بشرائط القبول ثمّ أدّاها في وقت يُظنّ اتّصافه واستجماعه لها قُبلت منه. أمّا لو جهل حاله، أو كان في وقت غير إمامي أو فاسقا ثمّ تاب ولم يعلم أنّ الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة أو بعدها؟ لم تقبل ما لم يظهر وقوعُها بعدها.
فإن قلت: إنّ أجلّ اُولي الألباب من الأصحاب يعتمدون في الرواية على مثل هؤلآء، ويثقون بالخبر الوارد عنهم، ويقبلونه منهم من غير فرق بينهم وبين ثقات الإماميّة الّذين لم يزالوا على الحقّ، كقبولهم رواية محمّدبن عليّ‏بن رياح، وعليّ‏بن حمزة، وإسحاق‏بن جرير الذين هم رؤساء الواقفيّة وأعيانهم، ورواية عليّ‏بن أسباط، والحُسين‏بن يسار مع أنّ تاريخ الرواية عنهم غير مضبُوط لِيُعلم هل كانت بعد الرجوع إلى الحقّ أم قبلَه؟
قُلْتُ: قبول الأصحاب - عليهم رضوان ربّ الأرباب - الرواية عمّن هذا حاله لابدّ من ابتنائه على وجه صبيح وجيه صحيح، وذلك كأن يكون السماع منه قبل عدوله عن الحقّ، أو بعد رجوعه إليه، أو أنّ النقل من أصله الّذي ألّفه واشتهر عنه قبل الوقف، أو من كتاب كذلك بعد الوقف، ولكنّه اُخِذَ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الموثوق بهم المعتمد عليهم، كما قيل في عليّ‏بن الحسين الطاطريّ‏(51) الّذي هو من أشدّ الواقفة عنادا للإماميّة رضوان اللّه عليهم: إنّه روي كتبه عن رجال موثوق بهم وبروايتهم، حتّى أنّ الشيخ - قدّس اللّه روحه - شهد له في الفهرست بذلك‏(52). إلى غير ذلك من المحامل الصريحة والتوجّهات الصحيحة، والّا فكيف ينسب إلى قدماء الإماميّة الاعتماد على مثل هؤلاء في الرواية خصُوصاً الواقفيّة؛ فإنّ الإماميّة - رضي اللّه عنهم - كانُوا في غاية الاجتناب منهم، والتباعد عنهم، والاحتراز عن مجالستهم، والتوقّي من مخالطتهم، والتكلّم معهم، فَضْلاً عن أخذ الحديث عنهم، حتّى أنّهم كانُوا يسمّونهم بالممطورة(53)، أي الكلاب الّتي أصابها المطرُ. فقبولهم لرواياتهم وعملهم بها كاشف عن استجماعهم شرائط القبول وقت الأداء، فلا يتطرّق به الْقَدْحُ عليهم ولا على الثقة الراوي.
الحديث / الجرح والتعديل‏

( 8 ) فَصلٌ ( الجرح والتعديل )

الطُرُق المُوصِلة إلى معرفة العدالة: المعاشرة الباطنة، والمعاملة المطّلعة على الأحوال الخفيّة، والاستفاضة، والاشتهار بين أهل العلم الناصحين، كمشايخنا السالفين، واشتهارهم بالتقوى والتوثيق والصلاح والعدالة والضبط والفلاح، وشهادة عدلين فيها بل العدل الواحد في ثبوت عدالة الراوي عند الأكثر، كما ترى.
والحالتان الأوّلتان هما أحوط الطُرق في معرفتها.
ويثبت تعديلُ الراوي وجَرْحُه بقول الواحد العدل، على الأشهر بين الأكثر. ومع اجتماع المعدّل والجارح فتقديم الجارح وإن تعدّد المعدّل دونه؛ بناءً على أنّ إخبار المعدّل عمّا ظهر من الحال، والجارح عليّ ما لم يطلّع عليه المعدّل. هذا هو المشهور وَلَمْ اَرَهُ على إطلاقه، بل الأولى التعويل على‏ ما يثمر غلبة الظنّ كالأكثر عَدَداً وورعاوضبطا وممارسةً واطّلاعاً، والتوقّف مع التكافؤ.
وألفاظ التعديل :
«ثقةٌ»، «حجّة»،«صحيح الحديث»،«متقن»، «ثبت»، «حافظ»، «ضابط»، «صدوق»، «مستقيم»، «قريب الأمر»، «صالح الرواية»، «يحتجّ بحديثه»، أو «يكتب»، أو «ينظر فيه»، «مسكون إلى روايته»، «لابأس به»، «شيخ»، «جليل»، «شكور»، «زاهد»، «خيّر»، «عالم»، «فاضلٌ»، «ممدوح»، ونحو ذلك. فيفيد المدح المطلق.
وألفاظ الجرح :
«كذّاب»، «وضّاع»، «ضعيف»، «غالٍ»، «مضطرب الحديث»، «مرتفع القول»، «متروك في نفسه»، «ساقط»، «متّهم»، «واهٍ»، «ليس بشي‏ءٍ»، وما شاكل ذلك.
الحديث / أنحاء تحمّل الحديث‏

( 9 ) فَصلٌ أنحاء تحمّل الحديث سبعة

أوّلها: السماع من الشيخ، إمّا بقراءةٍ من كتابه، أو بإملاءٍ من حفظه. وهي أعلى المراتب اتّفاقا فيقول: «سمعت فلانا» أو «حدّثنا» أو «أخبرنا» أو «أنبأنا».
ثانيها: القراءة عليه، وعليها المدار في زماننا هذا. وتسمّى العَرض. وشرطه حفظ الشيخ، أو كون الأصل المصحّح بيده، أو بيد ثقةٍ. فيقول: «قرأت على فلان» أو «قُرئ عليه وأنا أسمع» مع كون الأمر كذلك فأقرّ ولم ينكر. وله أن يقول: «حدّثنا» أو «أخبرنا» مقيّدين بالقراءة، أو مطلقين، أو بالتفصيل. وهو المشهور.
ثالثها: الإجازة، وهي إخبار مجمل بشي‏ءٍ معلومٍ مأمُونٍ عليه من الغلط والتصحيف، وهي مقبولة عند الأكثر. وتجوز مشافهةً وكتابةً ولغير المميّز.
وهي إمّا لمعيّن بمعيّن، أو لمعيّن بغيره، أو لغير معيّن به، أو بغيره. فأوّل هذه الأربعة أعلاها، والثلاثة لم تعتبر عند بعضهم بل منعها الأكثر.
فيقول الشيخ: «أجزت لك كلّما اتّضح عندك من مسموعاتي» ويقول المجازله: «أجازني فلان رواية كذا». أو أحد تلك العبارات مقيّدة بالإجازة على قول، ومطلقة على آخر.
وللمجازله أن يجيز غيره على الأقوى، فيقول: «أجزت لك ما اُجيز لي روايته» أو نحو ذلك.
رابعها: المناولة، وهي أن يعطي الشيخ أصله قائلاً للمعطي: «هذا سماعي من فلان» مقتصراً عليه، أو مكمّلاً ب«إرِوِه عنّي» أو «أجزتُ لك روايته» ونحو ذلك.
وفي قبولها خلاف، ولعلّ القبول مقبول مع قيام القرينة على قصد الإجازة فيقول: «حدّثنا» أو «أخبرنا مناولةً» والمقترنة منها بها أعلاها اتّفاقا.
خامسها: الكتابة، وهي أن يكتب الشيخ له مرويّه بخطّه أو يأمر بها له، غائبا كان أم حاضرا، مقتصرا على ذلك أو مكمّلاً له ب«أجزت لك ما كتبت به إليك» ونحوه، فيقول: «كتب إليّ فلانٌ» أو «حدّثنا مكاتبةً» على رأيٍ.
سادسها: الإعلام، وهو أن يُعلم الشيخ بأنّ هذا الكتاب روايته أو سماعه من شيخه، مقتصراً عليه، من دون مناولة أو إجازة.
وفى جواز الرواية به أقوال، ثالثها الجواز(54). فيقول: «أعْلَمَنا» ونحوه.
سابعها: الوِجادة -بالكسر-، وهي أن يجد المرويّ مكتوباً بخطّ معروف من غير اتّصال بأحد الأنحاء السالفة. واختلف في جواز العمل بها كما اتّفق على منع الرواية بها. ولعلّ الجواز أقرب. فيقول الواجد: «وجدت بخطّ فلان كذا ومثله.
الحديث / كيفيّة كتابة الحديث‏

( 10 ) فَصلٌ ( كيفيّة كتابة الحديث )

ينبغي لمن يكتب الحديث تبيينه، وعدم إندماج بعض في بعض، وإعراب ما يخفى وجهه؛ حذرا من اللّحن والغلط، وعدم الإخلال بالصلاة والسلام بعد ذكر النبيّ(ص) أو أحد الأئمّة(ع)، صريحا لا رمزا، ومدّ اللام فيما لو كان المستتر في «قال» أو «يقول» ضمير عائد إلى المعصوم(ع)، وجعل فاصلٍ‏(55) بين الحديثين كالدائرة الصغيرة مغايرا للون الأصل، وكتابة حاء مهملةٍ عند تحويل السند كما في الخبر المرويّ بطرق متعدّدة؛ لتكون فاصلةً بين المحوّل والمحوّل إليه.
ومع اتّفاق سِقْطٍ، فإن كان دون السطر كتب على نسق السطور، أو سطرا واحدا فإلى أعلى الصفحة يمينا أو شمالاً، أو أكثر فإلى أسفلها يمينا، وأعلاها شمالاً.
ومع اتّفاق زيادةٍ، فإن كانت يسيرةً فالحكّ إن أمن الخرق وإلّا فالضرب عليها ضربا جَليّا واضِحا. ولايكفي كتابة حرف «لا» أو «الزاي» على أوّلها و«إلى» على آخرها؛ فإنّه لا يكاد يخفى على الناسخ.
ومع اتّفاق التكرار فالحكّ، أو الضرب للثاني ما لم يكن أجلى خطّا، أو في أوّل السطر فالأوّل.
وينبغي لمن يُدرّس الحديث أن يذكر فيه أحكاما خمسة:
أوّلها: السند. ثانيها: بيان اللّغة. ثالثها: التصرّف. رابعها: الإعراب. خامسها: الدلالة.
فإن وجد الكلّ مِن الكلّ واضحا نبّه عليه، أو خفيّا أو البعض بيّنَهُ. ويلزمه الاستمرار على هذه الكيفيّة؛ فإنّ بها تظهر ثمرة الحديث، ويكثر حصول فائدته، وتجلّ منفعته، ويعظم المطلوب منه.
وينبغي لمن يقرؤُه التدبّر والتصحيح والممارسة مطالعةً ومذاكرةً تحقيقا.
الحديث / كيفيّة رواية الحديث‏

( 11 ) فَصلٌ(كيفيّة رواية الحديث )

للمحدّثين - رضوان اللّه عليهم - في الإسناد اُمور خمسة:
أحدها: أن يذكر الراوي شيخه بما يميّزه من الوصف أو النسب أو غيرهما في أوّل ما يرويه، ثمّ إن شاء ذكره كذلك أو اقتصر على المذكور كأن يقول: «محمّدبن عليّ‏بن الحسين‏بن بابويه القمّي» مثلاً، ثمّ يقول: «محمّد عن فلان» إلى الآخر.
ثانيها: الحديث المرويّ عن اثنين فصاعدا متّفقين في الرواية معنىً جمعُه بإسناد واحدٍ مع الإعلام جائز، كأن يقول الراوي: «أخبرني فلان وفلان، واللفظ لفلان، قال كذا» الحديث.
ثالثها: إذا تعدّدت أحاديث الباب بإسناد متّحد كان للراوي الخيار بين الاقتصار على السند السابق مُحيلاً عليه، فيقول: «وبهذا الإسناد» ونحوه؛ وتكرار السند مع كلّ حديث.
رابعها: عدم زيادة الراوي على كلام صدر عمّن نقل عنه وان اقتضاه الواقع، نعم له ذلك مع التمييز كرواية الشيخ الطوسي عن أحمدبن محمّد. وليس له أن يقول: «عن أحمدبن محمّدبن عيسى» وإن كان في الحقيقة هو، بل يميّزه بقوله: «أعني ابن عيسى».
خامسها: إذا ذكر الشيخ كُلّاً من الحديث والإسناد ثمّ ذكر بعد الآخر لفظة «مثله» لم يكن للراوي إبدال المثليّة بمتن ذلك الإسناد المتقدّم لاحتمال المغايرة. والأقوى الجواز مع العلم بالقصد.
الحديث / أصول الحديث‏

( 12 ) فَصلٌ ( أصول الحديث )

تنتهي جميع أحاديثنا وآثارنا ورواياتنا وأخبارنا إلى ساداتنا وشفعائنا الأئمّة الاثنى عشر صلواتُ اللّه عليهم أجمعين، إلّا ما ندر منها وشذّ، ومصابيح الدجى عليهم صلوات ربّ العالمين ينتهون فيها إلى أفضل الكائنات عليه وآله أكمل الصلوات، لاقتباس أنوارهم من تلك المشكاة.
والّذي تتبّع أحاديث الفريقين وتصفّح آثار الطريقين ظهر له أنّ أحاديثنا المرويّة عنهم(ع) تفوّق على ما في الصِحاح الستة للعامّة(56)، وتزيد عليها بكثير. فمن الشائع الذائع أنّه قد روى راوٍ واحد وهو أبان‏بن تغلب عن إمام واحدٍ أعني الإمام أبا عبد اللّهِ جعفربن محمّد الصادق(ع) ثلاثين ألف حديثٍ‏(57).
وكان ما وصل إلى قُدماء محدّثينا - رضوان اللّه عليهم - من أحاديث أئمّتنا صلوات اللّه عليهم قد جمعوه في أربعمائة كتاب، تسمّى الاُصول. وقد تواتر أمرها في الأعصار كالشمس في رابعة النهار.
ثمّ توفّق جمعٌ من المُتأخّرين - أعلى اللّه مقامهم، وأجزل إكرامهم - بالتصدّي لجمع تلك الكتب الشريفة، وترتيبها على الوجوه اللطيفة فألّفوا منها كتبا مبسُوطة جليلةً، واُصُولاً مضبوطةً جميلةً، محيطة بما به المراد والكفاية، مشتملة على الأسانيد المتّصلة بأصحاب الهداية عليهم السلام والتحيّة والإكرام، ككتاب الكافي، ومن لايحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار.
وهذه الاُصول الأربعة الّتي عليها دوائر المدار في هذه الأزمنة والأعصار. وكتاب مدينة العلم‏(58)، والخصال، والأمالى، وعيون الأخبار، وغيرها من الكتب المعتبرة لدى اُولي الاعتبار.
أمّا الكافي: فهو تأليف ثقة الإسلام وقدوة الأعلام أبي جعفر محمّدبن يعقوب الكليني الرازي - قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه. - وكانت مدّة تأليفه له عشرين سنةً توفّي ببغداد سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاثمائة.
وأمّا من لايحضره الفقيه: فهو تأليف رئيس المحدّثين وحجّة المسلمين أبي جعفر محمّدبن بابويه القمّي أعلى اللّهُ مكانه وأفاض عليه إحسانه. وله مؤلّفاتٌ تقارب ثلاثمائة. توفّي بالريّ سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
وأمّا التهذيب والاستبصار: فهما تأليف شيخ الطائفة ورئيسها أبي جعفر محمّدبن الحسن الطوسي - أطاب اللّه ثراه، وأعلى محلّه ومأواه . وله أيْضا مؤلّفات في التفسير والاُصول والفروع لا تحضرني كميّتها. توفّي بالمشهد الغروي على مشرّفه صلوات الملك العليّ، سنة ستّين وأربعمائة.
فهؤلاء المحمّدون الثلاثة - سقى اللّه تربتهم، وأعلى في الكرامة رتبتهم - أئمّة المحدّثين. من أعلام المتأخّرين، من علمائنا الاثنا عشريّة، رضوان اللّه عليهم أجمعين.
الحديث / دأب المشايخ في الإسناد

( 13 ) فَصلٌ ( دأب المشايخ الثلاثة في الإسناد )

دأب ثقة الإسلام أبي جعفر محمّدبن يعقوب الكليني - قدّس اللّه روحه - في كتاب الكافي أن يأتي في كلّ حديث بجميع سلسلة السند إلى المعصوم غالبا، أو البعض ويحيل في الباقي على ما سبق. مثاله: «عدّة من أصحابنا عن أحمدبن محمّد البرقي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه(ع)» ويذكر الحديث، ثمّ يقول: «وبهذا الإسناد عن أبيه». والضمير عائد إلى أحمدبن محمّد البرقي فيكون في الحقيقة كالمذكور.
ودأب رئيس المحدثين أبي جعفر محمّدبن بابويه القمّي - نوّر اللّه مرقده - في كتاب من لايحضره الفقيه أن يترك أكثر السند غالبا من أوّله ويكتفي بذكر الراوي الّذي أخذ عن المعصوم فقط، ثمّ يذكر الطرق المتروكة في آخر الكتاب مفصّلةً متّصلةً، ولم يخلّ بذلك إلّا نادرا. مثاله: «سأل عمار الساباطي أبا عبد اللّه(ع) عن كذا» ويذكر الحديث، ثمّ يقول في آخر الكتاب: «كلّما كان في هذا الكتاب عن عمّاربن مُوسى‏ الساباطي فقد رويتُهُ عن أبي ومحمّدبن (الحسن‏بن) أحمدبن الوليد - رضي الله عنهما - عن سعدبن عبد اللّه، عن أحمدبن الحسن‏بن عليّ‏بن فضّال، عن عمروبن سعيد المدائني، عن حصدبن صدقة، عن عمّار (بن موسى) الساباطي»(59). وهذا في الحقيقة أيْضا كالمذكور.
ودأب شيخ الطائفة أبي جعفر محمّدبن الحسن الطوسي - أعلى اللّه مقامه - في كتابي التهذيب والاستبصار أن يذكر جميع السند حقيقةً أو حكما، وقد يقتصر على البعض فيذكر أواخر السند دون أوائله؛ رعاية الاختصار، ثمّ يذكر في آخرهما بعض الطرق الموصلة إلى تلك الأبعاض؛ لتخرج الروايات عن حدّ المراسيل وتدخل في المسندات، وأحال الباقي على فهرسته. مثاله: «أحمدبن محمّدبن عيسى عن فلان» إلى آخر السند، ثمّ يقول بَعْدُ: «وما ذكرته عن أحمدبن محمّدبن عيسى فقد رويتُه عن الحسين‏بن عبيداللّه، عن أحمدبن محمّدبن يحيى العطّار، عن أبيه محمّدبن يحيى، عن محمّدبن عليّ‏بن محبوب، عن أحمدبن محمّدبن عيسى»(60). وهكذا في بواقي الطرق.
الحديث / العِدَد الواردة في أوّل أسانيد الكافي‏

( 14 ) فَصلٌ العِدَدُ الواردة في أوّل أسانيد الكافي

أحدها : عدّة أحمدبن محمّدبن عيسى. وهم: محمّدبن يحيى، وعليّ‏بن موسى الكمنداني، وداودبن كورة، وأحمدبن إدريس، وعليّ‏بن إبراهيم‏بن هاشم‏(61).
ثانيها : عدّة أحمدبن محمّدبن خالد البرقي. وهم: عليّ‏بن إبراهيم، وعليّ‏بن محمّدبن عبد اللّه‏بن اُذينة، وأحمدبن عبد اللّه‏بن اُميّة، وعليّ‏بن الحُسين‏(62).
ثالثها : عدّة الحسين‏بن عبيداللّه. وهم: أبو غالب أحمدبن محمّد الرازي، وأبو القاسم جعفربن محمّدبن قولويه، وأبو محمّد هارون‏بن موسى التَلْعُكبري، وأبو عبد اللّه‏بن أبي رافع الضميري، وأبو المفضّل الشيباني محمّدبن عبد اللّه‏بن محمّد(63).
رابعها : عدّة سهل‏بن زياد. وهم: عليّ‏بن محمّدبن علان، ومحمّدبن أبي عبداللّه، ومحمّدبن أبي الحسن، ومحمّدبن أبي عقيل الكليني‏(64).
فالثلاثُ صحيحةٌ. والأخيرة فيها محمّدبن أبي عبداللّه، فإن كان هو محمّدبن جعفربن عون الأسديّ الثقة فصحيحةٌ أيضا وإلّا فلا. واللّه أعلم وأخبر وأحكم.
الحديث / معنى المولى‏

( 15 ) فَصلٌ( معنى المولى )

الطبقةُ عندهم عبارة عن جماعةٍ من الرواة اشتركوا في السنّ، ولقاءِ المشايخ‏(65). وطريْقُ معرفتها تكرارُ النظر ومراجعةُ الأسانيد والطرق المذكورة في كتب الأصحاب عليهم رضوان ربّ الأرباب.
وممّا يعين على رفع الاشتباه في كثير من الرواة معرفة المولى، وهو يطلق على معانٍ: الاُولى بالأمر(66).
والمعتِق بالكسر، فإنّه مولى لعتيقه.
والمعتَق بالفتح، فإنّه مولى من جهة السفل.
وابن العمّ والحليف، ومنه قوله: موالي حلف لا موالي قرابة.
والحِلف بالكسر عبارة عن التحالف والتعاقد على التعاضد والتساعد والاتّفاق والتناجد. فكلّ من المتحالفين مولى لصاحبه من جهة الحلف.
والناصر والجار والملازم. يقال: «فلان مولىً لفلانٍ» إذا لازمه.
وغير العربيّ الصريح كما يقال: «فلان عربىّ صريح وفلان مولىً» أي ليس كذلك.
والمسلم على يديك، فإنّك‏مولاه بالإسلام.
والقرينة مميّزة بين هذه المعاني لرفع الالتباس بين الرواة. وقيل: إنّ أكثر ما يُراد به في هذا الباب الغير العربيّ الصريح‏(67). وَاللّهُ أعْلمُ بالصواب.

( 16 ) فَصلٌ ( معنى الصحابي والتابعي )

الصحابي على الأصحّ: من صحب النبيّ(ص) مُؤمناومات على ذلك‏(68). وطريقُ معرفتِهِ التواتر، والشهرة، والاستفاضة، وإخبار الثقة.
وأمّا عددهم فلا حصر. وقيل: توفّي أشرف الكائنات - عليه وآله أفضل الصلوات - عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي‏(69).
والتابعي : من أدرك الصحابي ولم يلق النبيّ(ص). وعُدّ منهم النجاشي ملك الحبشة، وسويدبن عطيّة (70) صاحب أميرالمؤمنين - عليه صلوات ربّ العالمين -، وأبو مسلم الخولاني، وربيعةبن زرارة، والأحنف‏بن قيس‏(71)، ونحوهم ممّن أدرك زمن الجاهليّة والإسلام ولم يلق أفضل الأنام عليه وآله أكمل السلام.
وقدْ يُعبّر عنهم بالمُخَضْرمين، أي المقطوعين عن نظائرهم الّذين تشرّفُوا بإدراك صحبته، وأنوار بهجته - عليه وآله أفضلُ سلام اللّه ورحمته -. مأخوذ من قولهم: ناقة مخضرمة للّتي قطع ذَنَبُها
الحديث / كنى المعصومين عليهم السلام وألقابهم‏

( 17 ) فَصلٌ( كنى المعصومين: وألقابهم )

أبوالقاسم : كنية لرسُول اللّه - عليه وآله صَلواتُ اللّه -، والحجّة القائمُ المهدىّ الإمام محمّدبن الحسن صاحب الزمان - عليه صلوات الرحمن -. والغالب في الأخبار استعماله في الأخير المدرار.
أبوالحسنين : كنية لأميرالمؤمنين، خاصّة به، عليه صلوات ربّ العالمين.
أبو محمّد : كنية للحسن‏بن عليّ‏بن أبي طالب، وعليّ‏بن الحسين زين العابدين، والحسن‏بن عليّ العسكرى(ع). والغالب في الآثار الإطلاق على الأخير.
أبو عبداللّه : كنية للحسين‏بن عليّ المرتضى وجعفربن محمّد الصادق(ع). والغالب في الأخير.
أبو إبراهيم : كنية مختصّة بموسى الكاظم(ع).
أبو إسحاق : كنية مختصّة بجعفر الصّادق(ع).
أبو جعفر : كنية لمحمّد الباقر، ومحمّد الجواد(ع). والغالب في الأوّل. وإذا قيّد بالأوّل فالأوّل، أو الثاني فالثاني.
أبو الحسن : كنية لعليّ‏بن أبي طالب أميرالمؤمنين، وعليّ‏بن الحُسين زين العابدين، وموسى‏بن جعفر الكاظم، وعليّ‏بن موسى الرضا، وعليّ‏بن محمّد الهاديّ(ع). والغالب في الكاظم، وكذا إذا قيّد بالأوّل أو بالثانى فالرضا، أو الثالث فالهادي(ع). وقد يخصّ المطلق بأحدهم مع القرينة.
العالم والشيخ والفقيه والعبد الصالح : هو الكاظم(ع).
الحسنان : الحسن والحسين، ابنا أميرالمؤمنين عليّ‏بن أبي طالب(ع).
المجتبى : الحسن‏بن عليّ(ع).
الشهيد : أخوه الحسين(ع).
زين العابدين : عليّ‏بن الحسين(ع).
الباقر : محمّدبن عليّ(ع).
الصادق : جعفربن محمّد(ع). وربّما اُطلق عليه الشيخُ والعالم أيضاً.
الكاظم : موسى‏بن جعفر(ع).
الرضا : عليّ‏بن موسى(ع).
الجواد والتقي - بالتاء -: محمّدبن عليّ(ع).
الهادي والنقي والرجل والماضيّ : عليّ‏بن محمّد(ع).
العسكري وصاحب العسكر : الحسن‏بن عليّ(ع). وكذا الزكّي والطيّب والماضي والأخير والفقيه أيضاً.
الصاحب، وصاحب الزمان، وصاحب الدار، وصاحب الأمر والقائم، والغريم، والحجّة، والمهديّ، والهاديّ : محمّد بن الحسن(ع).
صاحب الناحية : الهاديّ، أو الزكي، أو القائم(ع). ويختصّ بما يفيد الاختصاص.
الباقران : محمّدبن عليّ الباقر وجعفربن محمّد الصادق(ع)، من باب التغليب.
الصادقان : كذلك.
أحدهما : أحدهما(ع).
الكاظمان : موسى الكاظم، ومحمّد الجواد(ع).
العسكريّان : عليّ الهاديّ، والحسن العسكريّ(ع).
الأصل : هو الإمام(ع).
الحديث / أصحاب الإجماع‏

( 18 ) فَصلٌ( أصحاب الإجماع )

قد أجمعت العصابة على تصديق ثمانية عشر رجلاً (72):
ستّة من أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبداللّه الصادق(ع) وهم: زرارة، ومعروف‏بن خرّبوز، وبريد العجلى، وأبوبصير الأسدى، - وقيل. ليث المرادي - والفضيل‏بن يسار، ومحمّدبن مسلم‏(73).
وستّة من أصحاب أبي‏عبد اللّه(ع) خاصّةً وهم: جميل بن درّاج، وعبداللّه‏بن‏مسكان، وعبداللّه‏بن بكر(74)، (وحمّادبن عيسى) وحمّادبن عثمان، وأبان‏بن عثمان‏(75).
وستّة من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن(ع) وهم: يونس‏بن عبدالرحمن، وصفوان‏بن يحيى بيّاع السابري، ومحمّدبن أبي عُمير، وعبداللّه‏بن المغيرة، والحسن‏بن محبوب، وأحمدبن محمّدبن أبي نصر. وقيل مكان الحسن: فضالةبن أيّوب. وقيل: مكان فضالة: عثمان‏بن عيسى. وأفقههم الأوّلان‏(76).

( 19 ) فَصلٌ ( جماعة كثرت الرواية عنهم لا ذكر لهم في الرجال )

قد كثرت الرواية عن جماعة من الرجال ولاذكر لهم في كتب الجرح والتعديل.
فمنهم : أبوالحسين عليّ‏بن أبي الجيد الّذي كثرت رواية الشيخ عنه، ولم يذكر له مدح ولاقدح مع أنّه(ره) آثر الرواية عنه غالباً على الرواية عن الشيخ المفيد نوّر اللّه مرقده.
ومنهم : أحمدبن محمّدبن يحيى العطّار، شيخ الصدوق - قدّس اللّه روحه -، وهو ممّن يروي عنه كثيراً بواسطة سعدبن عبداللّه‏بن أبي خلف.
ومنهم : محمّدبن عليّ ماجيلويه الّذي أكثر رواية الصدوق(ره) عنه.
ومنهم : أحمدبن محمّدبن الحسن‏بن الوليد الّذي كثرت رواية الشيخ - أطاب اللّه ثراه - عن الشيخ المفيد - جعلت الجنّة مأواه - عنه.
ومنهم : الحسين‏بن الحسن‏بن أبان، شيخ محمّدبن الحسن‏بن الوليد الّذي كثرت الرواية عنه أيضاً.
فهؤلاء المشايخ الكرام والأركان العظام، وأضرابهم ممّن يقوى الظنّ بصدقهم وثقتهم، ويحسن التعويل على عدالتهم، والاعتماد على روايتهم؛ لاعتناء أعاظم مشايخنا بشأنهم، وأكابر علمائنا بقوّة برهانهم، وأخذ الرواية عنهم، وحكم العلماء المتأخّرون والفضلاء المتبحّرون من أصحابنا - رضوان اللّه عليهم - بصحّة الطرق المشتملة عليهم منضمّاً إلى أخذ روايتهم عن السلف المستفاد صحّته من الأمارات والقرائن الزواهر. وذلك من الظواهر.
الحديث / المستثناه من الرواة

( 20 ) فَصلٌ ( المستثناة من الرواة )

استُثنيت جماعةٌ من الرواة على ماحكاه النجاشي في ترجمة محمّدبن أحمدبن يحيى الأشعريّ حيث قال:
وكان محمّدبن الحسين‏(77) يستثنى من رواية محمّدبن أحمدبن يحيى مارواه عن محمّدبن موسى الهمداني، وما رواه عن رجل، أو يقول: بعض أصحابنا، أو عن محمّدبن يحيى المُعاذي، أو عن أبي عبداللّه الرازي الجاموراني، أو عن أبي عبداللّه السيّاريّ، أو عن يوسف‏بن السَخْت، أو عن وهب‏بن منبّه، أو عن أبي عليّ النيسابوريّ، أو عن أبي يحيى الواسطي، أو عن محمّدبن عليّ‏بن أبي سُمَيْنة، أو يقول: في حديث أو كتاب ولم اَروِهِ، أو عن سهل‏بن زياد الآدميّ، أو عن محمّدبن عيسى‏بن عبيد بإسناد منقطع، أو عن أحمدبن هلال، أو محمّدبن عليّ الهَمْداني، أو عبداللّه‏بن محمّد الشامي، أو عبداللّه‏بن أحمد الرازي، أو عن أحمدبن الحسن‏بن سعيد، أو عن أحمدبن بشير البرقي‏(78)، أو عن محمّدبن هارون، أو عن ميمونةبن معروف‏(79)، أو عن محمّدبن عبداللّه‏بن مهران، أو ماينفرد به الحسن‏بن الحسين اللؤلؤي، أو مايرويه عن جعفربن محمّدبن مالك، أو يوسف‏بن الحارث، أو عبداللّه‏بن محمّد الدمشقي.
قال أبو العباس‏بن نوح: وقد أصاب شيخنا أبوجعفر محمّدبن الحسن‏بن الوليد في ذلك كلّه، وتبعه أبوجعفر محمّدبن بابويه(ره) على ذلك إلّا في محمّدبن عيسى‏بن عبيد، فلا أدري ما رأيه فيه؛ لأنّه كان على ظاهر العدالة والثقة.(80)
انتهى كلام النجاشي.
وزاد محمّدبن (عليّ‏بن) الحسين فيما استثناه هو مع الجماعة المذكورين: الهيثم‏بن عليّ العدويّ وجعفربن محمّد الكَوْفي‏(81).
وقد ذكر الشيخ - قدس اللّه روحه - أنّهما ممّن يروي عنهما أحمدبن محمّدبن يحيى‏(82). واللّه أعلم بالحقائق والخفايا والدقائق.
الحديث / المشتركون في الإخوة

( 21 ) فَصلٌ( المشتركون في الإخوة )

قد تشارك في الإخوة جمع على ما ذكر الشهيد الثاني -قدّس اللّه روحه، ونوّر ضريحه- حيث قال:
مثال الأخوين من الصحابة: عبداللّه‏بن مسعود وعتبةبن مسعود، وزيدبن ثابت ويزيدبن ثابت. ومن أصحاب أميرالمؤمنين عليه صلوات ربّ العالمين: زيدبن صوحان وصعصعةبن صوحان.
ومثال الثلاثة من أصحاب أميرالمؤمنين(ع): سفيان‏بن يزيد وأخواه عبيد والحارث. (وسالم وعبيدة) وزياد بنوالجعدة(83) الأشجعيّون.
ومن أصحاب الصادق - عليه صلوات الخالق -: الحسن ومحمّد وعليّ بنو عطيّة الدغشي المحاربي. ومحمّد وعليّ والحسن‏(84) بنو أبي حمزة الثمالي، وعبداللّه وعبد الملك وعريف بنو عطاءبن أبي رياح.
ومن أصحاب الرضا عليه السلام والثناء -: حمّادبن عثمان والحسين وجعفر أخواه. وغيرهم وهم كثيرون أيضاً.
ومثال الأربعة: عبيداللّه ومحمّد وعمران وعبدالأعلى‏ بنو عليّ‏بن أبي شعبة الحلبي، ثقات فاضلون خيّرون، وكذلك أبوهم وجدّهم. وبسطام أبوالحسين الواسطي وزكرياء وحفص بنو سابور، وهم ثقات أيضاً. ومحمّد و إسماعيل‏(85) وإسحاق ويعقوب بنو الفضل‏بن يعقوب‏بن سعدبن نوفل‏بن الحارث‏بن عبدالمطّلب، وكلّهم ثقات من أصحاب الصادق(ع). وداودبن فرقد وإخوته يزيد وعبدالرحمن وعبدالحميد. وعبدالرحيم وعبدالخالق وشهاب ووهب بنو عبد ربّه، وكلّهم فاضلون. ومحمّد وأحمد والحسين وجعفر بنوعبداللّه‏بن جعفر الحميرى.
ومثال الستّة من أصْحاب الصادق حجّة اللّه - عليه صلوات اللّه -: محمّد وعبداللّه وعبيد وحسن وخلف‏(86) ورومي بنو زرارةبن أعين.
و(87)زرارة وبكير وحمران وعبد الملك وعبد الرحمن ومالك وقنعب‏(88) بنو أعين من رُواته(ع). قال: ومازاد على هذا العدد نادرٌ ولذا وقف عليه الأكثر.(89) انتهى.
وهذا كاف في هذا الباب لمن أراد الدراية من اُولى الألباب.
الحديث / كيفية الأخذ بالأحاديث‏

( 22 ) فَصلٌ كيفية الأخذ بالأحاديث الواردة عن رسُول اللّه عليه وآله صلواتُ اللّه

روى ثقة الإسلام وحجّة الأنام - قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه - في الكافي في باب اختلاف الحديث ما هذا لفظه:
عن عليّ‏بن إبراهيم‏بن هاشم، عن أبيه، عن حمّادبن عيسى، عن إبراهيم‏بن عمر اليمانى، عن أبان‏بن أبي عيّاش، عن سليم‏بن قيس الهلاليّ قال، قُلتُ لأميرالمؤمنين(ع): إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن النبيّ(ص) غير مافي أيدي الناس، ثمّ سَمعْتُ منك تصديق ماسَمعْتُ منهم. ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ اللّه(ص) أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل. أفَتَرى‏ الناس يكذبون على رسُول اللّه(ص) متعمّدين، ويفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل عليّ(ع) فقال:
قد سألتَ فافهم الجواب:
إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسُوخاً، وعامّاً وخاصّاً، ومُحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً، وقد كذب على رسُول اللّه(ص) في عهده حتّى قام خطيباً فقال: أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابةُ فمن كذب عليّ متعمّداً فليتبوّء مقعده من النار، ثمّ كُذب عليه من بعده.
وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رَجُل منافقٌ يظهر الإيمان، متصنّع بالإسلام، لايتأثّم ولايتحرّج أن يكذب على رسُول اللّه(ص) متعمّداً، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه، ولكنّهم قالوا: هذا قد صحب رَسول اللّه(ص) وروى عنه‏(90) وسمع منه، فأخذوا عنه وهم لايعرفون حاله. وقد أخبره اللّه تعالى عن المنافقين بما أخبره، ووصفَهُم بما وصفهم. فقال عزّوجلّ: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم)(91) ثمّ بقوا بعده فتقرّبُوا إلى أئمّة الضلالة والدُعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولّوهم الأعمال، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا. وإنّما النّاس مع الملوك والدنيا إلّا من عصمه اللّه سُبْحانه. فهذا أحد الأربعة.
ورَجُل سمع من رَسُول اللّه(ص) شيئاً لم يحمله على وجهه ووَهَم فيه، فلم يتعمّد كذباً فهو في يده، يقول به ويعمل به ويرويه، ويقول: أنا سمعته من رسُول‏اللّه(ص)، فلو علم المُسْلمُون أنّه وَهَم لم يقبلوه، ولو علم هو أنّه وَهَم لَرَفضه.
ورجل ثالث سمع من رسُول اللّه(ص) شيئاً أمَرَ به ثمّ نهى عنه وهو لايعلم، أو سمعه ينهى عن شي‏ءٍ ثمّ أمر به وهو لايعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لَرَفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لَرفضوه.
ورَجُل رابع لم يكذب على رسُول اللّه(ص)، مبغض للكذِب خوفاً من اللّه وتعظيماً لرسُول اللّه(ص) لم ينس بل حفظ ماسمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ. فإنّ أمر النبيّ(ص) مثل القرآن، ناسخ ومنسوخ، وخاصّ وعامّ، ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسُول اللّه(ص) الكلام له وجهان: كلام عامّ وكلام خاصّ، مثل القرآن، وقال اللّه عزّوجلّ في كتابه: (ما آتاكم الرسُول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا)(92) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى‏اللّه به ورسُوله(ص). وليس كُلّ أصْحاب رسُول اللّه(ص) كان يسأله عن شي‏ء فيفهم. وكان منهم من يسأله ولايستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجي‏ء الأعرابي (و) الطاري فيسأل رسُول اللّه(ص) حتّى يسمعوا.
وقد كُنْتُ أدخل على رسُول اللّه(ص) كلّ يوم دخلةً وكل ليلة دخلةً فيخلينى أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسُول اللّه(ص) أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري. وربّما كان يأتيني رسُول اللّه(ص) أكثر من ذلك في بيتي. وكنت إذا دخلتُ عليه ببعض منازله أخلاني وأقام عنّي نِساءَهُ فلا يبقى عنده غيري. وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عنّي فاطمة(ع) ولا أحداً من بنيّ. وكُنْتُ إذا سألته أجابني وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني. فما نَزَلتْ على رسُول‏اللّه(ص) آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملأها عليّ فكتبتها بخطّي، وعلّمني تأويلها وتَفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهما وخاصّها وعامّها، ودعا اللّه أن يعطيني فَهْمَها وحفظها فما نسبتُ آيةً من كتاب اللّه، ولا علماً أملأ عليّ وكتبته منذ دعا لى بما دعا. وما ترك شيئاً علّمه اللّه من حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، أو شي‏ءٍ كان أو يكون، ولا كتاباً منزلاً على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته فلم أنس حرفاً واحداً، ثمّ وضع يده على صدري ودعا اللّه لي أن يملأ قلبي علماً وحُكماً ونوراً، فقلت: يا نبيّ اللّه بأبي أنت وأمّي منذ دعوت اللّه بما دعوت لم أنس شيئاً، ولم يفتني شي‏ءٌ لم أكتبه أفتتخوّف عليّ النسيان والجهل فيما بعد؟ فقال: لستُ أتخوّف عليك النسيان والجهل»(93).
ولا يخفى على ذوي الحال ما في هذا الحديث الشريف من مجامع الكمال، ومن الدلالة على عدم الإقدام على العمل بظواهر الأحاديث الواردة عنه(ص) ما لم يعلم حالها من كونها ناسخةً أو منسوخةً، مقيّدةً أم مطلقةً، ظاهرةً أم مؤوّلةً، مكذوبة عليه(ص) أم غير مكذوبة، إلى غير ذلك. بخلاف الأحاديث المرويّة عن الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين، فإنّها لا نسخ فيها؛ لكونها حاكيةً ومبيّنة وكاشفةً عمّا أخبر به(ص) من الأحكام الشرعية ، والاُمور الإلهيّة، وقد أمروا - صلوات اللّه عليهم - بالأخذ بها، والتحديث فيها، والكتابة لها إلى غير ذلك.
وأمّا ما خالطها ممّا لا يوثق بوروده عنهم صلوات اللّه عليهم، فبالعلامات والقرائن المجوّزة عند الأكابر والأبرار، والأعيان والأخيار، المرضيّة المقرّرة المضبوطة المحرّرة، يمكن التوصّل إلى التفصّي منه بصدقه وكذبه، وصحيحه وعليله، فيؤخذ الصواب المحمود، ويترك ما عداه المردود.
ثمّ إنّه قد دلّ الحديث الشريف والخبر المنيف أيضاً دلالة صريحة قويّة صحيحةً على أنّه كُذب على رسُول اللّه - (ص)، وأبهج نهج الدين بنور كماله - بل قوله عليه صلوات الملك المتعال:« قد كثرت عليّ الكذّابةُ» تصريح بوقوعه مُطْلقاً غير مرّة كما لا يخفى على أهل الكمال.
قال شيخ المسلمين بهاء الملّة والدين في شرح الأربعين عند تفسير هذا الخبر الجيّد المعتبر:
لا ريب في أنّه قد كُذب على رسُول اللّه(ص) للتوصّل إلى الأغراض الفاسدة، والمقاصد الباطلة من التقرّب إلى الملوك وترويج الآراء الزائفة وغير ذلك. ودعوى صرف القلوب عن ذلك ظاهرة البطلان، وما تضمّنه هذا الحديث من قوله(ص):«قد كثرت عليّ الكذّابة» دليل على وقوعه؛ لأنّ هذا القول إمّا أن يكون قد صدر عنه(ص) أو لا، والمطلوب على التقديرين حاصل كما لا يخفى؛ ولوجود الأحاديث المتنافية التي لا يمكن الجمع بينها، وليس بعضها ناسخ لبعضٍ قطعاً. وما ذكره(ع) من وضع الحديث للتقريب إلى الملوك قد وقع كثيراً. فَقد حُكِيَ أنّ غياث‏بن إبراهيم دخل على المهديّ العباسى وكان يحبّ المسابقة بالحمام فروى عن النبىّ(ص) أنّه قال:« لا سبق إلّا في خُفّ أو حافرٍ أو نصلٍ أو جناحٍ». فأمر له المهديّ بعشرة الآف درهم، فلمّا خرج قال المهديّ: أشهد أنّ قفاه قفا كذّاب على رسُول اللّه(ص)، ما قال رسُول اللّه(ص):«أو جناح» ولكن هذا أراد أن يتقرّب إلينا. وأمر بذبح الحمّام وقال: أنا حملته على ذلك.
وقد وضع الزنادقة - خذلهم اللّه - كثيراً من الأحاديث، وكذلك الغلاة والخوارج. ويُحكى أنّ بعضهم كان يقول بعد ما رجع عن ضلالته: انظروا إلى هذه الأحاديث عمّن تأخذونها فإنّا كنّا إذا رأينا رأياً وضعنا له حديثاً.
وقد صنّفت جماعة من العلماء كالصغاني وغيره كُتُباً في بيان الأحاديث الموضوعة، وعدّوا من تلك الأحاديث:«السعيد من وعظ بغيره»، «الشقيّ من شقي في بطن اُمّه»، «الجنّة دار الأسخياء»، «طاعة النساء ندامة»، «دفن البنات من المكرمات»، «اطلبوا الخير من حسان الوجوه»، «لاهمّ إلّا همّ الدين، ولا وجع إلّا وجع العين»، «الموت كفّارة لكلّ مسلم»، «إنّ التجّارهم الفجّار».
قال الصغاني في كتاب الدرّ الملتقط(94): ومن الموضوعات: أنّ النبيّ(ص) قال: «إنّ اللّه يتجلّى للخلائق يوم القيامة عامّةً، ويتجلّى لك يا أبابكرٍ خاصّةً».
وأنّه قال: «حدّثنى (جبرئيل) أنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرواح اختار روح أبي‏بكر من بين الأرواح». وأمثال ذلك كثيرة.
ثمّ قال الصغاني: وأنا أنتسب إلى عمر، وأقول فيه الحقّ؛ لقول النبيّ(ص): «قولوا الحقّ ولو على أنفسكم والوالدين والأقربين».
فمن الموضوعات ما روي: «أنّ أوّل من يعطى كتابه بيمينه عمربن الخطّاب، وله شعاع كشعاع الشمس»، قيل: فأين أبوبكر؟ قال: سرقته الملائكة».
ومنها: «من سبّ أبابكر وعمر قتل، ومن سبّ عثمان وعليّاً جلد الجلدة». إلى غير ذلك من الأحاديث المختلقة.
ومن الموضوعات: «زُرغبّاً تزدد حبّاً»، «النظر في الخضرة يزيد في البصر»، «من قاد أعمى أربعين خطوةً غفر اللّه له»، «العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان». انتهى كلام الصغاني منقّحاً.
وقد ظهر في الهند بعد الستّمائة من الهجرة شخص اسمه «بابا رُتّنْ» ادّعى أنّه من أصحاب رسول اللّه(ص)، وأنّه عمّر إلى ذلك الوقت. وصدّقه جماعةٌ، واختلق أحاديث كثيرة زعم أنّه سمعها من النبيّ(ص). قال صاحب القامُوس: سمَعْنا تلك الأحاديث من أصحاب أصحابه. وقد صنّف الذهبي كتاباً في تبيين كذب ذلك اللعين وسمّاه: كسر وثن بابارُتّن. والأحاديث الموضوعة أكثر من أن تحصى.(95) انتهى.
وأقول: فعليك بمعرفة الأحاديث وأحوالها، وأسانيدها ورجالها مع الفكر العميق، والنظر الدقيق، بالدرك الوقّاد، والذهن النقّاد، وملازمة الورع والتقوى، والتمسّك بالحبل الأقوى في العمل والفتوى لتفوز بالرضوان ونعيم الجنان.
الحديث / طرق الشيخ الطوسي‏

( 23 ) فَصلٌ( طرق الشيخ الطوسي )

(في) ما ذكره الشيخ - أطاب اللّه ثراه، وجعل الكرامة مأواه - في آخر كتابي التهذيب والاستبصار، وما يستفاد منه.
فذكر في أواخر التهذيب ما هذا لفظه:
قال محمّدبن الحسن‏بن عليّ الطوسي: كنّا شرطنا في أوّل هذا الكتاب أن نقتصر على إيراد شرح ما تضمّنته الرسالة المقنعة، وأن نذكر مسألةً مسألةً، ونورد فيها الاحتجاج من الظواهر والأدّلة المفضية إلى العلم، ونذكر مع ذلك طرقاً من الأخبار التي رواها مخالفونا، ثمّ نذكر بعد ذلك ما يتعلّق بأحاديث أصحابنا رحمهم اللّه، ونورد المختلف في كُلّ مسألة منها والمتّفق عليها، ووفينا بهذا الشرط في أكثر ما يحتوي عليه كتاب الطهارة، ثمّ رأينا (أنّه يخرج) بهذا البسط عن الغرض وتكون مع هذا الكتاب مبتوراً غير مستوفى، فعدلنا عن هذه الطريقة إلى إيراد أحاديث أصحابنا رحمهم اللّه، المختلف فيه والمتّفق عليه، ثمّ رأينا بعد ذلك أنّ استيفاء ما يتعلّق بهذا المنهاج أولى من الإطناب في غيره فرجعنا وأوردنا من الزيادات ما كنّا أخللنا به، واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنّف الذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله، واستوفينا غاية جهدنا ما يتعلّق بأحاديث أصحابنا رحمهم اللّه تعالى، المختلف فيه والمتّفق عليه، وصلنا على وجه‏(96) التأويل فيما اختلف فيه على ما شرطناه في أوّل الكتاب، وأسندنا التأويل إلى خبر يفضي إلى الخبرين‏(97) وأوردنا المتّفق منها؛ ليكون ذخراً وملجاءً لمن يريد طلب القياس على الحديث‏(98).
والآن فحيث وفّق اللّه من الفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطرق التي نتوصّل بها إلى رواية هذه الاُصول والمصنّفات، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار؛ لنخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات. ولعلّ اللّه أن يسهّل لنا الفراغ أن نقصد لشرح ما كنّا بدأنا به على المنهاج الذي سلكناه، ونذكره على الاستيفاء والاقتصاء(99).
ثمّ ذكر(ره) الطرق التي أراد ذكرها، فحيث فرغ من ذكرها قال:
قد أوردتُ جُمُلاً من الطرق إلى هذه المصنّفات والاُصول، وتفصيل ذلك يطول وهو مذكورٌ في الفهارست المصنّفة في هذا الباب للشيوخ، فمن أراده أخذه من هناك، وقد ذكرناه نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة(100).
انتهى كلامه، أعلى اللّه مقامه.
وذكر أيضاً في أواخر الاستبصار ما هذا لفظه:
قد أجبتكم - أيّدكم اللّه - إلى ما سألتم من تحرير الأخبار المختلفة، وترتيبها على ترتيب كتب الفقه التي أوّلها كتاب الطهارة وآخرها كتاب الديات، وأفردت كلّ باب منه بما يخصّه - إلى أن قال -: وقد أوردتُ في كلّ باب عَقَدْتُه إمّا جميع ما روي فيه إن كانت الأخبار قليلةً، وإن كان ما يتعلّق بذلك الباب كثيراً جدّاً أوردتُ طرفاً مقنعاً، وأحلتُ الباقي على الكتاب الكبير. وكنت سلكت في أوّل الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأوّل والثاني، ثم اختصرت في الجزء الثالث وعدلتُ عن الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت من كتابه وأصله على أن اُورد عند الفراغ جملةً من الأسانيد يتوصّل بها إلى هذه الكتب والاُصول حسب ما عملته في كتاب تهذيب الأحكام‏(101).
ثمّ بعد أن فرغ(ره) من ذكر الطرق التي أراد ذكرها قال:
فقد أوردتُ جملاً من الطرق إلى هذه المصنّفات والاُصول. ولتفصيل ذلك شرح يطول، هو مذكور في الفهارست للشيوخ، فمن أراده وقف عليه من هناك إن شاء اللّه تعالى‏(102).
انتهى كلامه، زيد إكرامه.
وما يستفاد من كلامه نوّر مرقده: أنّ له طرقا جليلة كثيرة، ومناهج جزيلة خطيرة - غيرما في الكتابين - معلومة مذكورة، معروفة محبورة في فهارست الرجال ذوي الأحوال، وربّما كانت أصحّ وأوضح، وأصرح وأرجح من الطرق التي أوردها فيهما.
وإنّما كان يوثّر إيراد بعض الطرق وإن كانت مجهولةً أو ضعيفةً على غيرها تحصيلاً لعلوّ السند في الرواية، لأنّه أمرٌ مرغوب فيه، ومطلب مبحوث عنه كما لا يخفى، خاصّةً في الاصطلاح المقدّم؛ حيث إنّ الصحّة في الأخبار عندهم - شكر اللّه سعيهم - مبنيّة على القرائن والأمارات والعلامات والإشارات كما عرفت، دون النظر في رجال السند على ما هو الظاهر.
وأمّا نحن فلمّا تعذّر علينا معرفة ما أدركوه لبعد العهد الذي بنوا عليه اصطلاحهم وأناروا به مصباحهم، وافتقرنا في الصحّة إلي النظر في إسناد الخبر احتجنا إلى التطلّع في الطرق الصحيحة، والمناهج الصريحة حيث كانت، وظهرت وبانت. ولا يضرّنا ضعف الطريق وجهالته على التحقيق إلى اُولئك المشايخ العظام، والأعلام الكرام، من الكتب والاُصول المشهورة المتداولة المبرورة، ككتب الحسين‏بن سعيد وأضرابه وعبد الرحمن‏بن يونس وأصحابه. كما لا يضرّنا جهالة الطريق بيننا وبين الكتب المشهورة، والمصنّفات والمؤلّفات المحبورة لأئمّة الحديث والأخبار. والروايات والآثار - عليهم رضوان الملك الغفّار - حيث يؤخذ الحديث منها، ويروى الخبر عنها؛ لأنّهم بمنزلة شيوخ الإجازة عظّم اللّه أجرهم، ووضع وزرهم.
فالعدول من الشيخ(ره) عن الطرق الصحيحة، والمناهج الصريحة إلى غيرها حتّى في كلّ من الكتابين الأصلين الصوابين بالنسبة إلى الآخر في الطرق المعلّقة غير مضرّ أصلاً، ولا قادح نقلاً ولا عقلاً بعد معرفة الحكم في المتعلّق الحقيق، وإعطاء القاعدة حقّها على التحقيق. وإنّما يشكل الأمر حيث يذكر السند كلّه على رؤوس الملأ ولم يعلم أخذ الرواية من الكتب المشهورة أم لا، كروايته مثلاً عن الحسين‏بن الحسن‏بن أبان، عن الحسين‏بن سعيد. ولم نعلم أنّ الحديث هو مأخوذ من كتب الحسين‏بن سعيد، أم غيره، فكمال الترديد حيث لا سبيل إلى العلم بذلك ولا إلى الظنّ هنالك. نعم لمّا لم يعلم ولا يعهد لابن أبان رواية غير كتب الحسين‏بن سعيد بالعلم القاطع دون الشك والتبديد، ولم تكن كتبٌ يحتمل الأخذ منها، والنقل والتروّي عنها، ولا في باقي الوسائط من يحتمل أن يكون الأخذ منه. والرواية - ولو ظنّاً - عنه تعيّن الأخذ من كتب الحسين‏بن سعيد على الظاهر - وتقرّر الأمر لدي أهل البصائر - مؤيّداً بورود الرواية الواحدة عنه تارةً متّصلة بالحسين‏بن سعيد، واُخرى غيرها كما لا يخفى على متتّبع الأخبار والأسانيد.
والظاهر أنّ هذه الاُصول والمصنّفات، والكتب والمؤلّفات عندهم معلومة معروفة، بيّنة مكشوفة، كالأصول الأربعة عندنا مألوفة، وكان ذكر هذه الأسانيد من هذه الأعاميد؛ للتيمّن والتبرّك بآثار الأبرار؛ ولتخرج هذه الأحاديث والأخبار والروايات والآثار عن الإرسال ظاهراً؛ وتُلحق بالمسندات باهراً.

( 24 ) فَصلٌ ( تاريخ ولادة الرسول والأئمّة )

وُلِدَ رسول اللّه - عليه وآله صلوات اللّه - محمّدبن عبداللّه‏بن عبد المطّلب‏بن هاشم‏بن عبد مناف سيّد الأوّلين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين يوم الجمعة بمكّة - زادها اللّه شرفاً - في شعب أبي طالب في دار محمّدبن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل الدار، بعد طلوع الفجر، وقيل: عند الظهر(103)، سابع عشر ربيع الأوّل عام الفيل. وقيل: لاثني عشرة مضت من الشهر(104). وقيل: اليوم العاشر منه. وقيل: الثاني‏(105). والأوّل أشهر. وعليه الأكثر.
وحملت به اُمّهُ آمنة بنت وهب في أيّام التشريق في منزل أبيه عبداللّه بمنى عند الجمرة الوسطى. وفيه إشكال عظيم‏(106). وربّما دفع بما نقل عن عليّ‏بن طاووس(ره) في كتاب الإقبال من أنّه كان ليلة تاسع عشر من الشهر وكان آخرها يوم التشريق الجاهلية(107).
وصدع(ص) بالرسالة يوم السابع والعشرين من رجب المرجّب بعد أربعين سنةً، وبقي بمكّة - زادها اللّه شرفاً - بعد مبعثه ثلاث عشرة سنةً، ثم هاجر إلى المدينة المنوّرة ومكث فيها عشر سنين.
وقبض(ص) بالمدينة مَسْمُوماً يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة النبويّة - وقيل: لاثنتي عشرة ليلةً مضت من شهر ربيع الأوّل في السنة المذكورة(108). وقيل: الثامن عشر منه: وقيل الثاني‏(109). والأوّل أظهر - عن ثلاث وستّين سنةً بالإتّفاق.
وتوفّي أبوه عبداللّه‏بن عبد المطّلب عند أخواله وهو(ص) ابن شهرين‏(110). وقيل: توفّي قبل تولّده(ص)(111) وقيل بعد مضيّ سبعة أشهر من ولادته‏(112). وقيل بعد مضيّ سنتين وأربعة أشهر(113)، وهذا هو المشهور عند الجمهور.
وتوفّيت اُمّه آمنة وهو ابن أربع سنين. وقيل: ابن ستّ سنين‏(114).
وتوفّي عبد المطّلب وهو نحو من ثمان سنين.
وتزوّج(ص) خديجة الكُبرى بنت خويلد وهو ابن بضع وعشرين سنةً، فولد له(ص) منها قبل مبعثه القاسم، ورقيّة، وزينب، وأمّ كلثوم، وبعده الطيّب، والطاهر. وفاطمة الزهراء(ع). وقد جاء في الخبر الصحيح المعتبر: «أنّه لم يولد له(ص) بعد المبعث إلّا فاطمة الزهراء(ع)(115)».
وتوفّيت خديجة رضي اللّه عنها حين خرج رسول اللّه - عليه وآله صلوات اللّه - من الشعب، وكان ذلك قبل الهجرة بسنةٍ كاملةٍ.
وتوفّي عمّه أبو طالب بعد موت خديجة بسنة تامّة(116). وقيل: بعد ثلاثة أيّام‏(117). والأوّل يحكى به. وكان للنبيّ(ص) إذ ذاك ستّ وأربعون سنةً وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوماً. فلمّا فقدهما أشرف الكائنات - عليه وآله أفضل الصلوات - شنأ المقام بمكّة الشريفة ودخله حزن عظيم وملال جسيم حتّى أوحى اللّه تعالى إليه: «أن اخْرُج من القرية الظالم أهلها فليس لك ناصرٌ بعد أبي طالب».(118) وأمره سبحانه وتعالى بالهجرة فهاجر.
وولد الإمام أبو الحسنين عليّ‏بن أبي طالب أمير المؤمنين - عليه صلوات رب العالمين - بمكّة - زادها اللّه تعالى شرفا - في البيت الحرام يوم الجمعة بعد عامِ الفيل ومولدِ الرسُول الجليل(ص) بثلاثين سنةً، ثلاث عشرة ليلةً خلت من رجب المرجّب. وقيل: شهر شعبان المعظّم. وقيل: الثالث والعشرين منه‏(119).
ثمّ إنّه لم يُولد قبله(ع) ولابعده مولودٌ في بيت اللّه الحرام إكراما له من اللّه عزّ وجلّ، وكفاه بهذه شرفا، فيالها من فضيلةٍ جزيلة، ومزيّة جليلة، ومنزلة جميلة.
و أبو طالب‏بن عبدالمطّلب‏بن هاشم‏بن عبد مناف، فهو ووالد رسُول اللّه - عليه وآله صلواتُ اللّه - أخوان للأبوين.
واُمّه فاطمة بنت أسد رضي اللّه تعالى عنها.
فهو - عليه السلام والتحيّة البالغة والإكرام - وإخوته أوّل هاشميّ وُلد بين هاشميّين.
وقبض - عليه السلام من ربّ الأنام - بالكوفة قتيلاً ليلة الجمعة أو ليلة الأحد لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة عن ثلاث وستّين سنةً. وبقي بعد رسُول اللّه - عليه وآله صلواتُ اللّه - ثلاثين سنةً، ودفن في الغريّ من نجف الكُوفة بالمشهد المبرور، المنوّر المحبُور.
وَوُلدت فاطمةُ الزهراء بنت سيّد المرسلين - عليه وعليها وعلى بعلها وبنيها صلوات ربّ العالمين - بعد مبعث أبيها النبيّ الأمين بخمس سنين في العشرين من شهر جمادى الآخر.
وقبض الرسُول وكان للبتول ثماني عشرة سنةً وسبعة أشهر. وقبضت ولها ثلاث وعشرون سنةً(120) في ثالث الشهر المذكور. وقيل ثالث شهر رمضان‏(121). وروي أيضا أنّها(ع) قُبضت ولها ثماني عشرة سنةً وخمسة وسبعون يوما(122).
وبقيت(ع) بعد أبيها(ص) خمسةً وسبعين يوما(123). وقيل: أربعين يوما(124). وقيل: مائة يوم تقريبا(125).
ودفنت بالمدينة بين القبر والمنبر. وقيل: في بيتها(126). وقيل: في البقيع في بيت الأحزان‏(127). والعلم عند الرحمن.
وَوُلِدَ الإمام أبو محمّد الحسن الزكيّ سيّد شباب أهل الجنّة - عليه السلام والتحيّة والإكرام - بالمدينة المنوّرة يوم الثلثاء في النصف من شهر رمضان المبارك سنة اثنين من الهجرة. وقيل: سنة ثلاث منها(128).
وقبض(ع) بها أيضا مَسْمُوما يوم الخميس سابع عشر شهر صفر. وقيل: يوم السابع منه سنة تسع وأربعين من الهجرة(129). وقيل: ثماني وأربعين، (130) أو خمسين منها(131). وكان له(ع) ثماني وأربعون سنةً.
وكان سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث‏بن قيس عليها اللّعنة. ودفن(ع) بالبقيع.
وَوُلِدَ الإمامُ أبو عبد اللّه الحسين الشهيد سيّد شباب أهل الجنّة - عليه السلام والتحيّة والإكرام - بالمدينة الطيّبةِ يوم الجمعة آخر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث من الهجرة. وقيل: يوم الخميس ثالث عشر رمضان المبارك‏(132). وقيل: لخمس خَلَونَ من شعبان المعظّم‏(133). وقيل: يوم الثالث منه‏(134). وكان بين ميلاده الطيّب وميلاد الحسن المبارك(ع) ستّة أشهر لا غير. وقيل: أو عشرا(135).
وقبض(ع) بكربلاء قتيلاً يوم الاثنين. وقيل: يوم الجمعة عاشر محرّم الحرام قبل الزوال سنة إحدى وستّين من الهجرة(136). وكان سِنّه الشريف ثماني وخمسون سنةً. وقيل: سبع وخمسون وخمسة أشهر. ودفن(ع) بكربلاء أيْضا.
وَوُلِدَ الإمامُ أبو محمّد زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب -عليهم السلام والتحية والإكرام- بالمدينة المنوّرة يوم الأحد خامس شعبان ثمان وثلاثين أو سبع أو ستّ وثلاثين من الهجرة(137). والأوّل أشهر. وقيل: في النصف من جمادى الآخر(138): وقيل التاسع من شهر رمضان‏(139)؛ لاختلاف الروايات.
وقبض بها أيضا يوم السبت ثاني عشر المحرّم وكان له سبع وخمسُون سنةً. ودفن في البقيع مع عمّه(ع).
واُمّه شاه زنان رضي اللّه عنها. وقيل: سلامة. وقيل: شهر بانو بنت يزدجردبن شهريار ملك الفرس‏(140).
ووُلدَ الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ باقر العلم - عليهما السلام والتحية والإكرام - بالمدينة الطيّبة يوم الاثنين ثالث شهر صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة. وقيل: غرّة شهر رجب‏(141).
وقبض(ع) بها أيضا سنة أربع عشرة ومائة أو ست عشرة ومائة من الهجرة وكان له سبع وخمسُون سنةً. ودفن بها أيضا في البقيع مع أبيه(ع).
واُمّه اُمّ عبداللّه بنت الحسن‏بن الحسن‏بن عليّ‏بن أبي طالب(ع).
وولد الإمام أبو عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق - عليهما السلام والتحيّة والإكرام - بالمدينة المنوّرة يوم الاثنين سنة ثلاث وثمانين من الهجرة.
وقبض(ع) في منتصف رجب على الأشهر يوم الاثنين سنة ثماني وأربعين ومائة. وسنّه الشريف خمس وستّون سنةً. ودفن(ع) بها أيْضا في البقيع مع أبيه وجدّه(ع).
واُمّه اُمّ فروة. قيل: اسمها فاطمة بنت القاسم‏بن محمّد النجيب‏بن أبي بكر(142).
وَوُلدَ الإمامُ أبو إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم - عليهما السلام والتحيّة والإكرام - بالأبواء موضع شريف بين مكّة المعظّمة والمدينة المكرّمة يوم الأحد سابع شهر صفر سنة ثماني، أو تسع وعشرين ومائة من الهجرة(143).
وقبض(ع) مَسْمُوما ببغداد في حبس السندي‏بن شاهك في جمعة لستّ بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وكان له أربع أو خمس وخمسُون سنةً. ودفن(ع) بها أيْضا في مقابر قريش. واُمّه اُمّ وَلَدٍ تسمّى حميدة البربريّة رحمها اللّه تعالى.
ووُلد الإمامُ أبوالحسن عليّ بن موسى الرضا- عليهما السلام والتحيّة والإكرام - بالمدينة الطيّبة يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة.
وقبض(ع) بأرض طوس من أرض خراسان سابع عشر رمضان على المشهور(144). وقيل: الثالث والعشرين من ذي القعدة(145). وقيل: آخر شهر صفر سنة ثلاث ومأتين من الهجرة(146)، وهو (ع) ابن خمس وخمسين سنةً ودفن - عليه الرحمة والبركات - هُناك أيْضا. واُمّه اُمّ ولدٍ يقال لها: اُمّ البنين رحمها اللّه تعالى.
ووُلِد الإمامُ أبو جعفر محمّد بن عليّ الجواد - عليهما السلام والتحيّة والإكرام - بالمدينة المبرورة يوم الجمعة سابع عشر، أو خامس عشر، أو تاسع عشر شهر رمضان المبارك سنة خمس وتسعين ومائة من الهجرة. وقيل: كان المولد الشريف عاشر شهر رجب المرجب‏(147) أيضا.
وقبض(ع) ببغداد في آخر ذي القعدة. وقيل: حادي عشرها سنة عشرين ومأتين‏(148). وكان له خمس وعشرون سنةً وشهران. ودفن(ع) فيها أيْضا مع جدّه -عليه التحيّة والإكرام- بمقابر قريش.
واُمّه اُمّ ولدٍ تسمّى الخيزران من أهل بيت مارية القبطية اُمّ إبراهيم‏بن رسُول‏اللّه(ص). وقيل: اسمها سبيكة نوبيّة، ويقال: ذرة، ولكن الرضا(ع) سماها الخيزران‏(149) عليها الرحمة والرضوان.
ووُلِدَ الإمامُ أبو الحسن عليّ بن محمّد الهادي - عليهما السلام والتحيّة والإكرام - بالمدينة المنوّرة يوم الجمعة للنصف من ذي الحجة الحرام سنة اثنتي عشرة ومأتين من الهجرة. وقيل: في السابع منه‏(150) وروي أيْضا في خامس رجب المرجّب سنة أربع عشرة ومأتين‏(151). واللّه اعلم.
وقبض(ع) بسُرّ مَن رأى يوم الإثنين ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومأتين. وكان سنّه الشريف إحدى وأربعين سنةً. وقيل: وستّة أشهرٍ(152)أيْضا. ودفن(ع) بها أيْضا. واُمّه اُمّ ولدٍ يقال لها سمانة رحمها اللّه تعالى.
وَوُلد الإمامُ أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ - عليهما السلام والتحيّة والإكرام - بالمدينة المحبُورة يوم الاثنين رابع ربيع الآخر سنة اثنين ومأتين من الهجرة.
وقبض(ع) بسرّ من رأى يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأوّل. وروي لثمان خلون منه سنة ستّ وستّين ومأتين‏(153). وروي أيضا يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من المحرّم الحرام‏(154). ودفن إلى جانب أبيه(ع). واُمّه اُمّ ولد يقال لها: حديثة رحمة اللّه عليها.
وَوُلِدَ الإمامُ أبُوالقاسم محمّد بن الحسن الخلف الحجّة القائم المهديّ صاحب الأمر والزمان - عليهما صلوات الرحمن - يوم الجمعة لثمان خلون من شعبان المعظّم سنة ستّ وخمسين ومأتين من الهجرة. وقيل: للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين‏(155). وكان سنّه الشريف عند وفاة أبيه(ع) خمس سنين. آتاه اللّه سُبْحانه العلم والحكمة كما آتاهما يحيى(ع) صبيّا. واُمّه ريحانة، ويقال لها: نرجس وصيقل وسوسن أيْضا.
ووكيله عثمان‏بن سعيد، فلمّا توفّي أوصى إلى أبي جعفر محمّدبن عثمان، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسن‏بن روح، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ‏بن محمّد السمري رضي اللّه عنهم أجمعين. فلمّا حضرت السمري الوفاةُ سُئِل أن يوصي فقال: «للّه أمرٌ هو بالغه».
فالغيبة الثانية هي الّتي وقعت بعد السمريّ(ره). كذا رواه الشيخ الصدوق قدّس سرّه في كمال الدين وتمام النعمة(156). وسوف يظهر(ع) بمكّة زادها اللّه شرفا، ويملأ الأرض بظهوره عدلاً وقسطا كما مُلئت جوراً وظلما. اللّهمّ ارزقنا إدراكه والشهادة بين يديه بحقّ حبيبك محمّد سيّد المرسلين وآله الطيّبين الطاهرين آمين ربّ العالمين.
وقد رسمنا في نبذة من كُتبنا كالمنهج القويم وغيره جدولاً يشتمل على أسمائهم -عليهم السلام والتحيّة والإكرام - وكنياتهم، وألقابهم، ومكان الولادة وأيّامها وشهورها وسنينها، وملوك وقتها، وأسماء الاُمّهات، ونقش الخواتيم، وعدد الأزواج، وعدد الأولاد، ومدّة الأعمار، وأيّام الوفاة وشهورها وسنينها وأمكنتها وسببها، وملوك وقتها، وأمكنة القبور، وأسماء البُوّاب، فإن أردته لما فيه فارجع إليه.
فائدة :
وفاة ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني - قدّس اللّه سرّه، وفي حظيرة القدس سَرّه - سنة ثلاثمائة وثماني وعشرين من الهجرة. وقيل: تسع وعشرين وثلاثمائة(157).
وفاة حجّة الأنام محمّد بن بابويه - قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه - سنة ثلاثمائة وإحدى وثمانين هجريّة.
وفاة الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان - نوّر اللّه مرقده وجعل الكرامة مغمده - سنة أربعمائة وثلاث عشرة هجريّة.
وفاة شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي - عظّم اللّه أجره وأعلى أمره - سنة أربعمائة وستّين هجريّة. وقيل: ثماني وخمسين وأربعمائة(158). ودفن في داره بالمشهد الغرويّ. ولمّا قدم العراق كان عمره ثلاث وعشرين سنة، وسنّ السيّد المرتضى إذ ذاك ثلاث وخمسون سنةً، فكانا - رحمهما اللّه تعالى - متعاصرين في العراق مدّة ثماني وعشرين سنة. وبقي الشيخ بعد السيّد أربعا وعشرين سنةً.
وفاة السيّد المرتضى علم الهدى - رضي اللّه عنه وأرضاه وجعل رضوانه مأواه - سنة أربعمائة وأربع وعشرين هجريّة(159).
وفاة السيّد الرضي أخوه - أطاب اللّه ثراه وجعل الكرامة مثواه - سنة ست وأربعمائة، فقبل أخيه المرتضى بثلاثين سنةً.
وفاة عليّ بن الحسين بن بابويه - أعلى اللّه مكانه وأفاض عليه إحسانه - سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
وفاة جعفر بن محمّد بن قولويه اُستاد المفيد - رحمة اللّه عليهما وبركاته وكراماته وتحيّاته - سنة تسع وستّين وثلاثمائة.
وفاة محمّد بن الحسن بن الوليد، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
وفاة النجاشي أحمد بن عليّ بن أحمد بن العباس، صاحب كتاب الرجال، سنة أربعمائة وخمسين فقبل الشيخ الطوسيّ بعشر سنين. وقيل: تلمّذا عليّ‏بن الغظائري عليهم رحمة الملك الوهّاب‏(160). واللّه أعلم بالصواب.

( 25 ) فَصلٌ اُصول فرق الشيعة

فمنهم : الإماميّة الاثني عشريّة، وهم القائلون بإمامة أئمّة الهُدى ومصابيح الدجى إلى القائم صاحب الأمر والزمان عليهم جميعا صلوات الرحمن.
ومنهم : الزيديّة، وهم القائلون بالإمامة إلى الإمام عليّ‏بن الحسين زين العابدين عليهما السلام والتحيّة والإكرام، ثمّ من بعده ابنه زيدٌ. وهم على ثلاثة:
الجاروديّة، منسوبون إلى زيادبن المنذر الجارود الهمداني. وهم القائلون بالنصّ على عليّ أمير المؤمنين عليه صلوات ربّ العالمين، وكفر من أنكر أمره. وكُلّ من خرج من أولاد الحسن والحسين - عليهما السلام والتحيّة والإكرام - وكان عالما شجاعا فهو إمام، وأمّا غيره فلا.
والسليمانيّة، منسوبُون إلى سليمان‏بن جرير. وهم القائلون بإمامة الشيخين وكفر عثمان‏بن عفان.
والبُتريّة، منسُوبُون إلى بتر النوى. كالسليمانيّة في المذهب والاعتقاد إلّا في كفر عثمان.
ومنهم : الفطحيّة، وهم القائلون بالإمامة إلى الإمام أبي عبداللّه جعفربن محمّد الصادق -عليه السلام- والتحيّة والإكرام ثمّ من بعده ابنه عبد اللّه الأفطح. وسمّي بذلك؛ لأنّه كان أفطح الرأس: وقيل أفطح الرجلين. وقيل: هم منسوبون إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه‏بن فطيح. وهم الّذين قالوا بإمامته على ما رُوي عنهم، إنّهم قالوا: الإمامة لاتكون إلّا في الأكبر من وُلد الإمام(ع). ثم منهم من رجع عن القول. بإمامته لمّا امتحنه بمسائل من الحلال والحرام ولم يكن عنده لها جواب، ولمّا ظهر منه من الأشياء الّتي تنافي الإمامة، أو لاينبغي أن يظهر مثلها من الإمام(ع). ثمّ إنّ عبد اللّه بقي بعد أبيه(ع) سبعين يوما، ثمّ مات، فرجع الباقون إلّا شاذّ منهم عن القول بإمامته إلى القول بإمامة الإمام مُوسى‏ الكاظم(ع)، ورجعوا إلي الخبر الصحيح والأثر الصريح من: «أنّ الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن والحسين(ع)(161)».
ومنهم: الكيسانيّة، وهم القائلون بإمامة عليّ والحسن والحُسين(ع)، ومحمّدبن الحنفيّة - رضي اللّه تعالى عنه -، وقالوا: إنّه حيّ.
ومنهم : الناووسيّة، وهم القائلون بإمامة عليّ والحسن والحسين وعليّ‏بن الحسين ومحمّدبن عليّ وجعفربن محمّد الصادق -عليهم السلام والتحيّة والإكرام- ووقفوا عليه سلام اللّه عليه.
وسمّوا بذلك؛ لانتسابهم إلى رجل يقال له: «ناووس». وقيل: نُسبوا إلى قرية يقال لها: «ناووس». وزعموا أنّ الصادق(ع) حيّ بعدُ ولن يموت حتّى يظهر فيظهر أمره، وهو القائم المهديّ لا غيره‏(162).
ومنهم : الواقفيّة، وهم القائلون بإمامة عليّ والحسن والحسين وعليّ‏بن الحسين ومحمّدبن عليّ وجعفربن محمّد وموسى‏بن جعفر الكاظم -عليهم السلام والتحيّة والإكرام- ووقفوا عليه سلام اللّه عليه.
ومنهم : الإسماعيليّة، وهم القائلون بالإمامة إلى الصادق -عليه السلام والتحيّة والإكرام- ثمّ ابنه إسماعيل. وربّما لُقّبوا بالملاحدة أيضا.
وأمّا باقي الفرق كالبتريّة والمفوّضة والمُرجئة والغُلاة والمجسّمة فليسُوا من فرق الشيعة في شي‏ء أصلاً.
فالبتريّة - بضم الباء -: هم المنسُوبون إلى بُتر النوى الأبتر اليد من الزيديّة، وقد عرفته. وجاء في الخبر عن أبي جعفر(ع): «أنّ جماعة دخلوا عليه وعنده أخوه زيدبن عليّ(ع) فقالوا لأبي جعفر(ع): نتولّى عليّا وحسنا وحسينا ونتبرّأ من أعدائهم، قال: فالتفت إليهم زيدبن عليّ فقال: لهم أتتبّرؤن من فاطمة(ع)؟ بترتم أمرنا، بتركم اللّه، فيومئذٍ سمّوا بالبتريّة»(163). وفي الحديث عن أبي عبداللّه(ع) أنّه قال: «لو أنّ البتريّة صفّ واحد ما بين المشرق والمغرب ما أعزّ اللّه بهم دينا»(164).
والمفوّضة: هم القائلون بأنّ اللّه تعالى خلق محمدا(ص) وفوّض إليه خلق الدنيا وما فيها فهو الخلّاق لما فيها. وقيل: فوّض ذلك إلى عليّ(ع)(165).
والمرجئة: هم الّذين يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما أنّه لا ينفع مع الكفر طاعةٌ. وسمّوا بذلك؛ لاعتقادهم أنّ اللّه سُبْحانه أرجأ تعذيبهم على المعاصي، أيّ أخره عنهم.
والغلاة: هم الّذين يعتقدون أنّ عليّاً(ع) هو إله الخلق.
والمجسّمة: هم فرقة من الغلاة قائلون بأنّ سلمان الفارسي وأباذرّ والمقداد وعمّارا وعمروبن اُميّة الضمري هم الموكّلون بمصالح العالم من جهة عليّ -عليه السلام والتحيّة والإكرام - وهو الربّ. تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، والحمدللّه حمدا كثيرا.

( 26 ) فَصلٌ حصر (أحاديث) كتبنا المشهورة المأصّلة المبرورة

فمَن لايحضره الفقيه يشتمل على أربع مجلّدات، تحتوى على ستمائة وستّة وستّين بابا:(166) الأوّل منها ينطوي على سبعة وثمانين بابا، والثاني على مأتين وثمانية وعشرين بابا، والثالث على ثمانية وسبعين بابا، والرابع على مائة وثلاثة وسبعين بابا.
وجميع ما في المجلّد الأوّل: ألف وستمائة وثمانية عشر حديثا. وما في الثاني: ألف وستمائة وسبعة وثلاثون حديثا. وما في الثالث: ألف وثمانمائة وخمسة أحاديث. وما في الرابع: تسعمائة وثلاثة أحاديث.
وجميع مسانيد الأوّل: سبعمائة وسبعة وسبعون. ومراسيله: واحدٌ وأربعون وثمانمائة. ومسانيد الثاني: ألف وأربعة وستّون. ومراسيله: ثلاثة وسبعون وخمسمائة. ومسانيد الثالث: ألف ومائتان وخمسة وتسعون. ومراسيله: خمسمائة وعشرة. ومسانيد الرابع: سبعة وسبعون وسبعمائة. ومراسيله: مائة وستّة وعشرون.
فالمسندة: ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة عشر. والمراسلة: ألفان وخمسُون.
والكافي جميع أحاديثه: ستّة عشر ألفا ومائة وتسعة وتسعون حديثا(167).
فالصحيح منها بالاصطلاح الجديد: خمسة آلاف واثنان وسبعون. والحسن: مائة وأربعة وأربعون. والموثّق: ألف ومائة وثمانية عشر. والقويّ: ثلاثمائة واثنان. والضعيف: تسعة آلآف وأربعمائة وخمسة وثمانون.
والاستبصار: ثلاثة أجزاء: فالجزء الأوّل: يشتمل على ثلاثمائة باب، يحتوي جميعُها على ألف وثمانمائة وتسعة وسبعين حديثا. والثاني: على مأتين وسبعة عشر بابا، ينطوي جَميعُها على ألف ومائة وسبعة وسبعين حديثا. وهمإ؛**غ‏غ لايتعلّقان بما يتعلّق بالعبادات. والثالث: يشتمل على ثلاثمائة وثمانية وتسعين بابا، يحتوي جَميعُها على ألفين وأربعمائة وخمسة وخمسين حديثا. وهو يتعلّق بالمعاملات وغيرها من أبواب الفقه.
فالأبواب: تسعمائة وخمسة وعشرون بابا، ينطوي جَميعُها على خمسة آلاف وخمسمائة وأحد عشر حديثاً. كذا حصرها الشيخ في أواخر الاستبصار(168).
والتهذيب: لا يحضرني حصر أحاديثه ولاتفرغت له؛ إذ ليس ذلك من المهمّ. ولكنّي أظنّ عدم قصرها عن أحاديث الكافي. واللّه أعلم بالخوافي.
1 . صحيح البخاري 1: 605/26، سنن البيهقي 2: 345.
2 . نقله قولاً في شرح البداية: 7.
3 . أي الحديث أعمّ من الأثر والخبر.
4 . الكافي 2: 5/141 باب الكفاف.
5 . قاله الطيّبي في الخلاصة في اُصول الحديث: 33.
6 . الكافي 1: 1/62 باب اختلاف الحديث، الفقيه 4: 824/264، صحيح البخاري 1: 52 - 107/53 - 110، صحيح مسلم 1: 9 - 1/10 المقدّمة باب 2.
7 . صحيح مسلم 2:1164/822 كتاب‏الصيام باب‏39، سنن أبي داود 2:2433/324، سنن ابن‏ماجةف 1: 1716/547.
8 . في الخلاصة في اُصول الحديث: 54: «... وأمّا في المتن: كحديث «من صام رمضان وتبعه ستّا من شوّال» فصحّف أبو بكر الصولي فقال: «شيئا» بالشين المعجمة.
9 . في المخطوطتين: «الغزوي» والصحيح ما أثبتناه كما في الخلاصة في اُصول الحديث: 54، والرعاية في علم الدراية: 111، ومقباس الهداية 1: 241.
10 . الخلاصة في اُصول الحديث: 54 - .55 والحديث في صحيح البخاري 1: 80 - 185/81، صحيح مسلم 1: 503/360 باب سترة المصلّي.
11 . الكافي 1: 10/67 باب اختلاف الحديث، الفقيه 3: 18/5، التهذيب 6: 845/301.
12 . الكافي 3: 94 - 3/95 باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة.
13 . قال الشهيد في ذكرى الشيعة 1: 229: «ولو اشتبه بالقرح، استقلت وأدخلت إصبعها، فمن الأيمن حيض. رفعه محمّدبن يحيى إلى‏ أبان عن الصادق‏.7 ذكره الكليني... وفي كثير من نسخ التهذيب الرواية بلفظها بعينه».
14 . التهذيب 1: 385 - 1185/386.
15 . مجموعهما اسم لسندٍ اتّفقت أسماء رواته وأسماء آبائهم فصاعداً واختلفت أشخاصهم، فالاتّفاق بالنظر إلى الأسماء، والافتراق بالنظر إلى الأشخاص. مقباس الهداية 1: 286 - 287.
16 . مجموعهما اسم لسند اتّفق فيه اسمان فمازاد خطّاً واختلف نطقاً. مقباس الهداية 1: 291.
17 . الأصل في هذه الدعوى هو الشيخ قدّس سرّه في عدّة الاُصول 1: 286 - .287 وهو يصرّح بأنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عمّن يوثق به حيث قال: «وإذا كان أحد الراويين مسنِدا والآخر مرسِلاً نظر في حال المرسِل. فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره؛ ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّدبن أبي عمير، و صفوان‏بن يحيى، وأحمدبن محمّدبن أبي نصر، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا ممّن يوثق به».
18 . جوابات المسائل الموصليّات الثالثة ضمن رسائل الشريف المرتضى 1: 201 - 202.
19 . غنية النزوع ضمن الجوامع الفقهيّة: 475.
20 . حكاه عنه في المعالم الدين: 188.
21 . السرائر 1: 51.
22 . كالشيخ المفيد في التذكرة باُصول الفقه: 44 ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 9.
23 . الاستبصار 1: 3 - 5.
24 . قال الشهيد الثاني في شرح البداية: 90: «واختلفوا في العمل بالحسن، فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح، وهو الشيخ؛ على ما يظهر من عمله».
25 . كالمحقّق في المعتبر 1: 29، والشهيد في ذكرى الشيعة 1: 49.
26 . الكافي 2: 1/87 باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل.
27 . الكافي 2: 2/87 باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل.
28 . ثواب الأعمال: 132.
29 . المحاسن: 25.
30 . عدّة الداعي: 9 - 10، كنز العمّال 15: 43132/791.
31 . حكاه عن فرد من المتأخّرين في جامع المقال: 15.
32 . عدّة الاُصول 1: 337 - 338.
33 . حكاه عنه في منتقى الجمان 1: 2 - 3.
34 . انظر الكافي 1: 8 - 9.
35 . الفقيه 1: 3.
36 . هو الشيخ البهائي في مشرق الشمسين ضمن حبل المتين: 269 - 270.
37 . رجال الكشّي: 431/238.
38 . رجال الكشّي: 1050/556.
39 . رجال النجاشي: 1208/447.
40 . رجال الكشّي: 1027/542.
41 . رجال النجاشي: 612/230.
42 . وهم: أبو جعفر محمّدبن يعقوب‏بن إسحاق الكليني، وأبو جعفر محمّدبن عليّ‏بن الحسين‏بن بابويه‏ف القمّي، و أبو جعفر محمّدبن الحسن الطوسي. قدّس اللّه أسرارهم.
43 . عدّة الاُصول 1: 367 - 372.
44 . الحجرات (49): 6.
45 . عدّة الاُصول 1: 382.
46 . القائل هوالشيخ البهائي قدّس سرّه في مشرق الشمسين ضمن حبل المتين: 270.
47 . شرح البداية: 69.
48 . هكذا في محكيّ مشرق الشمسين ضمن حبل المتين: 270، جامع المقال: 19.
49 . حكاه عن العلّامة في النهاية الشيخ البهائي في مشرق الشمسين ضمن حبل المتين: 271.
50 . الكافي 1: 13/52 باب رواية الكتب والحديث.
51 . كذا في المخطوطة والصحيح عليّ‏بن الحسن الطاطريّ كما في الفهرست: 390/156، رجال النجاشي: 254 - 667/255، خلاصة الأقوال: 1429/363.
52 . الفهرست: 390/156.
53 . رجال الكشّي: 875/460 و 878/861، جامع المقال: 21، مقباس الهداية 2: 328.
54 . أوّلها: المنع، و ثانيها: أن يرويه عنه وإن نهاه. شرح البداية: 109 - 110.
55 . ما أثبتناه هو الأنسب ولكن في النسختين: «أو جعل فاصلاً».
56 . وهي: 1: صحيح البخاري. لأبي محمّدبن إسماعيل البخاري (194 - 256). 2: صحيح مسلم. لأبي الحسين مسلم‏بن حجّاج القشيري النيسابوري (206 - 261). 3: سنن ابن ماجة. لأبي عبد اللّه محمّدبن يزيدبن ماجة القزويني (209/207 - 275/273). 4: سنن أبي داود. لأبي داود سليمان‏بن أشعث السجستاني (202 - 275). 5: سنن الترمذي. لأبي عيسى محمّدبن عيسى‏بن سورة الترمذي (209 - 279). 6: سنن النسائي. لأبي عبد الرحمن أحمدبن عليّ‏بن شعيب النسائي (215 - 303).
57 . رجال النجاشي: 7/12.
58 . الذي هو من مؤلّفات الصدوق وأكبر من كتاب من لايحضره الفقيه، كما صرّح به الشيخ في الفهرست: 710/238 ؛ حيث قال: «وكتاب مدينة العلم أكبر من من لايحضره الفقيه». ومن المأسوف عليه أنّه فُقد هذا الأثر الكبير القيّم. وللمزيد راجع الذريعة إلى تصانيف الشيعة 20: 251 - 253.
59 . الفقيه 4: .422 في المصدر: «سعيدبن عبد اللّه» بدل «سعدبن عبد اللّه»، و: «مصدّق‏بن صدقة» بدل «حصدبن صدقة».
60 . شرح مشيخة التهذيب: 72 ضمن التهذيب 10.
61 . خلاصة الأقوال: 430، الفائدة الثالثة نقلاً عن الكليني.
62 . المصدر السابق.
63 . جامع المقال: 181، الفائدة التاسعة.
64 . خلاصة الأقوال: 430، الفائدة الثالثة. وفيه: «محمّدبن الحسن ومحمّدبن عقيل الكليني» بدل «محمّدبن أبي الحسن ومحمّدبن أبي عقيل الكليني».
65 . كما في شرح البداية: 137.
66 . كذا في المخطوطتين.
67 . نسبه إلى القيل أيضا في جامع المقال: 176 الفائدة الرابعة.
68 . انظر شرح البداية: 123 - 124.
69 . حكاه عن أبي زرعة في مقدّمة ابن الصلاح: 178، والخلاصة في اُصول الحديث: 123.
70 . في شرح البداية: 126، ومقدّمة ابن الصلاح: 180: «سويدبن غفلة».
71 . شرح البداية: 126.
72 . الأصل في دعوى الإجماع هو الكشّي في رجاله.
73 . رجال الكشّي: 431/238.
74 . الصحيح عبداللّه‏بن بكير، كما في رجال الكشّي: 705/375.
75 . رجال الكشّي: 705/375.
76 . رجال الكشّي: 1050/556.
77 . في المصدر: محمّدبن الحسن.
78 . في المصدر: أحمدبن بشير الرَقّي.
79 . في المصدر: مَمّويَةبن معروف.
80 . رجال النجاشي: 939/348.
81 . حكاه عنه الشيخ الطوسي في الفهرست: 221 - .622/222 وفيه: «الهيثم‏بن عدي».
82 . رجال الطوسي: 23/461 و 3/516 في من لم يرو عن الأئمّة(ع).
83 . في المصدر: «الجعد».
84 . في المصدر: «والحسين».
85 . الصحيح ماأثبتناه كما فى المصدر. وفى المخطوطتين: «محمّدبن إسماعيل».
86 . في المصدر: «وحسين» بدل «وخلف».
87 . هذا مثال للثمانية من رواة الصادق(ع).
88 . في المصدر: «قعنب وعبداللّه».
89 . شرح البداية: 138 - 140.
90 . في المصدر: «ورآه» بدل «وروى عنه».
91 . المنافقون (63) : 4.
92 . الحشر (59): 7.
93 . الكافي 1: 62 - 1/64 باب اختلاف الحديث.
94 . في المخطوطتين: «الصنعاني» والصحيح ما أثبتناه كما في شرح البداية: 62، والخلاصة في اُصول الحديث: .77 وهو الحسن‏بن محمّدبن الحسن القرشي الصغاني اللغوي الفقيه المحدّث (577-650). راجع روضات الجنّات 3: 94-96، معجم الاُدباء 9: 189-191، معجم المؤلّفين 3: .279 وكتابه «الدر الملتقط في تبيين الغلط» طبع بتحقيق أبو الفداء عبداللّه القاضي في بيروت، دارالكتب العلميّة، الطبعة الاُولى، 1405.
95 . الأربعون حديثاً للشيخ البهائي: 133-135، الحديث 21.
96 . في المصدر: «وبيّنّا عن وجه التأويل».
97 . في المصدر: «يقضي على الخبرين».
98 . في المصدر: «طلب الفتيا من الحديث».
99 . شرح مشيخة تهذيب الأحكام: 4 - 5 المطبوع ضمن التهذيب .10 وفيه: «والاستقصاء» بدل «والاقتصاء».
100 . شرح مشيخة تهذيب الأحكام: 88 المطبوع ضمن التهذيب 10.
101 . الاستبصار 4: 304 - 305.
102 . الاستبصار 4: 342.
103 . الكافي 1: 439 باب مولد النبيّ(ص) ووفاته.
104 . هذا ما ذهب إليه أكثر المخالفين، واختاره أيضاً الكليني في الكافي 1: 349.
105 . لعلّ الصحيح: الثامن؛ لأنّه لم أجد القول بالثاني. راجع الكافي 1: 439 باب مولد النبيّ(ص) ووفاته، مرآة العقول 5: 170، بحار الأنوار 15: 248 وما بعده.
106 . قال الكليني في الكافي 1: 439: «وحملت به اُمّه في أيّام التشريق...» وذيّله المجلسي في مرآة العقول 5: 170-171: «إعلم أنّ هاهنا إشكالاً مشهوراً أورده الشهيد الثاني؛ وجماعة، وهو أنّه يلزم على ما ذكره الكليني؛ من كون الحمل به‏9 في أيّام التشريق، وولادته في ربيع الأوّل: أن يكون مدّة حمله صلّى اللّه عليه إمّا ثلاثة أشهر، أو سنة وثلاثة أشهر...». وللمزيد راجع أيضاً بحار الأنوار 15: 252-253.
107 . إقبال الأعمال: .603 وفيه: «يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأوّل في عام الفيل عند طلوع فجره».
108 . هذا هو المشهور بين العامّة، واختاره الكليني في الكافي 1: 439.
109 . حكاهما في جامع المقال: 186.
110 . الكافي 1: 439.
111 . حكاه عن ابن اسحاق في المناقب 1: 173.
112 . حكاه عن الواقدي في المناقب 1: 173.
113 . حكاه عن الكازروني في المنتقى العلّامة المجلسي في مرآة العقول 5: 179.
114 . حكاه عن محمّدبن إسحاق في المناقب 1: 173.
115 . قال الكليني في الكافي 1: 439: «وروي أيضاً أنّه لم يولد بعد المبعث إلّا فاطمة». وروى في الكافي 8: 536 / 281 في حديث طويل عن عليّ‏بن الحسين‏8: «ولم يولد لرسول اللّه‏9 من خديجة على فطرة الإسلام إلّا فاطمة(ع)».
116 . هذا موافق لما قاله الكليني في الكافي 1: 440، وفي كثير من التواريخ: أنّ خديجة توفّيت بعد أبي طالب. راجع مرآة العقول 5: 185.
117 . لم أجد قائلاً بذلك ولكن في المناقب 1: 174 نقلاً عن كتاب المعرفة: «إنّ وفاة خديجة بعد موت أبي طالب بثلاثة أيّام».
118 . الكافي 1: 440 و 8: 341، تفسير العيّاشي 1: 257، بحارالأنوار: 19: 78 و 117.
119 . حكاهما وغيرهما من الأقوال العلّامة المجلسي في مرآة العقول 5: 276.
120 . لعلّ في العبارة سقط؛ لأنّه يفهم منها أن فاطمة(ع) بقيت بعد أبيها بخمس سنين ولم يقل به أحد، بل المكثّر يقول: توفّيت بعد أبيها بثمانية أشهر والمقلّل يقول: أربعين يوما. نعم قيل: إنّها ولدت على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبيّ(ص) فيكون سنّها على هذا ثلاثا وعشرين سنة.
121 . حكاه في كشف الغمّة 1: 503.
122 . الكافي 1: 10/457 باب مولد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه.
123 . الكافي 1: 1/458 باب مولد الزهراء فاطمة(ع).
124 . حكاه في المناقب 3: 357، كشف الغمّة 1: 500.
125 . حكاه في كشف الغمّة 1: 503.
126 . الكافي 1: 9/461 باب مولد الزهراء فاطمة (ع)، وقال الصدوق في الفقيه 2: 572: «والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها».
127 . قاله الإربلي في كشف الغمّة 1: .501 ونقل الأقوال كلّها الشيخ الطوسي في التهذيب 6: 9.
128 . الكافي 1: 461 باب مولد الحسن‏بن عليّ صلوات اللّه عليهما، المناقب 4: 28، كشف الغمّة 1: 514.
129 . الدروس 2: 7 - 8.
130 . حكاه في المناقب 4: 29.
131 . قاله ابن شهر آشوب في المناقب 4: 29، والإربلي في كشف الغمّة 1: 542، والطبرسي في إعلام الورى: 205 وغيرهم.
132 . حكاه الشهيد في الدروس 2: 8.
133 . كشف الغمّة 2: 3، المناقب 4: 76.
134 . إعلام الورى: 213.
135 . حكاه في جامع المقال: 188.
136 . كشف الغمّة 2: 40، وحكاه في التهذيب 6: 42.
137 . حكي الأقوال في المناقب 4: 175، وبحار الأنوار 46: 12 - 16، ومرآة العقول 6: 1 - 3.
138 . كما في المناقب 4: 175، وإعلام الورى: 251.
139 . لم نعثر على قائل به. ولعلّه من سهو القلم والصحيح التاسع من شهر شعبان كما في جامع المقال: 188.
140 . وذُكر لها غيرها من الأسماء، كما في المناقب 4: 176، وإعلام الورى: 251، وكشف الغمّة 2: 74، وبحار الأنوار 46: 12 - 16، ومرآة العقول 6: 1 - 3.
141 . رواه في مصباح المتهجّد: 801، وإعلام الورى: 259.
142 . حكاه عن أبي جعفر القمّي في المناقب 4: 280، وعن الجعفى الشهيد في الدروس الشرعيّة 2: 12.
143 . كما في الكافي 1: 476، كشف الغمّة 2: 212، الدروس 2: 13.
144 . لم أعثر على هذا التاريخ لشهادة الإمام عليّ‏بن موسى الرضا، ولعلّه من سهو القلم والصحيح: سابع شهر رمضان كما في جامع المقال: 189.
145 . بحارالأنوار: 49: 293 نقلاً عن العدد.
146 . إعلام الورى: 303.
147 . كما في جامع المقال: 189، المناقب 4: 379، كشف الغمّة 2: .343 وفي الأخيرين: «ليلة الجمعة من شهر رمضان».
148 . حكاه الشهيد في الدروس الشرعيّة 2: 15، وعنه في بحار الأنوار 50: 15.
149 . كما في المناقب 4: 379، والكافي 1: 492.
150 . رواه العلّامة المجلسي في مرآة العقول 6: 109 عن مصباح الشيخ، ولكن قال في المصباح: 767: «وروي: أنّ يوم السابع والعشرين منه ولد أبو الحسن عليّ‏بن محمّد العسكري(ع)».
151 . حكاه في المناقب 4: 401، وعنه في بحار الأنوار 50: 114.
152 . كما في الكافي 1: 497 - 498، والمناقب 4: 401.
153 . ما روي هو: لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومأتين. كما في الكافي 1: 503، والمناقب 4: 422، وكشف الغمّة 2: 402.
154 . حكاه في جامع المقال: 189.
155 . كما في الكافي 1: 514، وكشف الغمّة 2: 446، والدروس الشرعيّة 2: 16.
156 . كمال الدين وتمام النعمة: 432 - 12/433 باب ما روي في ميلاد القائم صاحب الزمان....
157 . كما في رجال النجاشي: 377 - 1026/378، ورجال الطوسي: 495.
158 . جامع المقال: 194.
159 . كذا في المخطوطتين ولعلّه سهو من قلمه الشريف؛ لأنّ وفاة السيد المرتضى سنة أربعمائة وستّ وثلاثين. ويظهر هذا مما قاله المصنّف بعيد هذا في وفاة أخيه السيد المرتضى وأنّه كان سنة ستّ وأربعمائة وقبل أخيه المرتضى بثلاثين سنة.
160 . حكاه الطريحي في جامع المقال: 194.
161 . رجال الكشّي: 472/254، بحار الأنوار 69: 111، جامع المقال: .191 وروى الحديث الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: 136.
162 . جامع المقال: 192.
163 . رجال الكشّي: 429/236.
164 . رجال الكشّي: 232 - 422/233.
165 . جامع المقال: 192.
166 . هذا سهوٌ من قلمه الشريف؛ لأنّ مجموع ما يذكره من الأبواب للمجلّدات الأربع، خمسمائة وستّة وستّين بابا.
167 . هذا أيضا سهوٌ من قلمه الشريف؛ لأنّ مجموع ما يذكره من الأحاديث الصحيح والحسن والموثق‏ف والقويّ والضعيف يصير ستّة عشر ألفا ومائة وأحد وعشرون حديثا.
168 . الاستبصار 4: 342 - 343.

الصفحة السابقة

فائِقُ المَقالِ فِي الحَديثِ والرِّجالِ

طباعة

الصفحة اللاحقة