الفصل السابع فيما نذكره بالنقل من الصفات التي ينبغي أن يكون الداعي عليها
(من صفات الداعي الابتهال وبَسط اليد)
ومن صفات الداعي بالمنقول: أن يبدأ بمدح اللَّه جلّ جلاله والثناء عليه قبل عرض الحوائج عليه.
ومن صفات الداعي أن تكون رغبته في الدعاء في السرّ أفضل من رغبته في الدعاء على الجهر
ومن صفات الداعي: أن يكون عند دعائه طاهراً منمظالم العباد
ومن صفات الداعي أن لا يكون عاذر الظالم على ظُلْمه
ومن صفات الداعي: أن لا يكون جبّاراً
ومن صفات الداعي: أن يكون قلبه عند الدعاء نقيّاً ونيّته صادقة
ومن صفات الداعي: أن لا يكون داعياً في دفع مظلمة عنه قد ظلم هو عبداً آخر بمثلها
ومن صفات الداعي:أن يجتنب الذنوب بعد دعائه لئلّاً تمنعه الذنوب من بلوغ رجائه
ومن صفات الداعي: أن يكون عند دعائه آئباً تائباً صالحاً صادقاً
ومن صفات الداعي: أن لا يكون قلبه غائباً عن اللَّه ومائلاً إلى الدنيا لأجل ما
ومن صفات الداعي: أن لا يكون قلبه جاهلاً لاهياً
ومن صفات الداعي: أن لا يكون تاركاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ومن صفات الداعي: أن لا يكون المدعوّ له حبيباً له
ومن صفات الداعي: أن يطيّب طعامه ويخلّصه من الحرام
ومن صفات الداعي: أن يكون في يده خاتم فضّة فيروزج
ومن صفات الداعي: أن يكون في يده خاتم عقيق
ومن صفات الداعي: أن لا يكون دعاؤه في قطيعة رحم لا يجوز قطعها
ومن صفات الداعي: أن يريد بالدعاء مرادَ اللَّه جلّ جلاله به ويقدّم إرادة اللَّه على إرادة نفسه
الفصل الثامن فيما نذكره من فوائد المحافظة على الإكثار من المناجاة، وفضيلة الدعاء للإخوان بظهر الغيب ولأئمّة النجاة
منها: أنّ الإلهام للدعاء يدلّ على قصر البلاء
ومنها: أنّ تقديم الدعاء قبل الابتلاء دافع للابتلاء، وبعد البلاء قد لا يحصل به بلوغ الرجاء
ومنها: أنّ الملائكة تحجب دعاء العبد إذا دعا في البلاء، ولم يكن ممّن يدعو في الرخاء
ومنها: أنّ الدعاء على الإلحاح مفتاح النجاح.
نذكر ما نريد إيرادَه من فضل الدعاء للإخوان بظهر الغيب:
(1)
«من صفات الداعي الابتهال وبَسط اليد»
(19) 1 - روى سعيد بن يسار قال: قال الصادق (ع): «هكذا الرغبة - وأبرز راحته(1) إلى السماء - وهكذا الرهبة - وجعل ظهر كفّه(2) إلى السماء - وهكذا التضرّع - وحرّك أصابعه يميناً وشمالاً - هكذا التبتّل - يرفع اصبعه مرّة ويضعها مرّة - وهكذا الابتهال - ومدّ يده تلقاء وجهه إلى القبلة - وقال: لاتبتهل حتّى تَجريَ الدمعةُ»(3).
(20) 2 - وفي حديثٍ آخر عن الصادق (ع): «أنّ الاستكانةَ في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه حينَ دعائه» (4).
قال السيّد الإمام العالم الفقيه الفاضل الكامل الورع رضيّ الدِين ركن الإسلام جمال العارفين شرف السادة، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس، متّعه اللَّه ببلوغ المآرب وإدراك المطالب:
وممّا لعلّه يمكن أن يكونَ المراد بهذه الإشارت أنَّ بسطَ اليد في الرغبة أقربُ إلى حال من يكون رجاؤه للَّه جلّ جلاله، وحسن ظنّه بأفضاله يزيد على خوفه من جلاله، فالراغب يسأل الأمان فيبسط كفّيه لما ينزل فيها من الإحسان.
وأمّا الرهبةُ وكونُ ظهر الكفّين إلى السماء، فلعلّ المراد بذلك أنّ العبد يقول بلسان حال الذلّة لمالك دار الفناء ودار البقاء: أنا ما أُقدِم على بسط كفّي إليك، فقد جعلت وجهَ كفّي إلى الأرض ذلّا وخجلاً بين يديك.
ولعلّ المراد بتحريكالأصابع يميناً وشمالاًفي التضرّعأنّه على عادة الثاكل عند المصاب الهائل، تقلّب يديها وتنوح بها إدباراً وإقبالاً ويميناً وشمالاً.
ولعلّ المراد (5) بالتبتّل برفعِ إصبعه مرّة ووضعها مرّة، أنّ معنى التبتّل الانقطاع، فكأنّه يريد قد انقطعتُ إليك وحدَك لما أنت أهله من الإلهيّة، ويشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانيّة.
وهذا مقام جليل فلا يدّعيه العبد إلّا عند العَبرة، ووقوفه موقف العبد الذليل، واشتغاله بصاحب الجلال عن طلب الآمال والتعرّض للسؤال.
ولعلّ المراد بالابتهال ومدّ يده تلقاء وجهه إلى القبلة نوع من أنواع العبوديّة والذلّة.
ولعلّ المراد بالاستكانة وترك يديه على منكبيه أنّي قد غللت يديّ إلى عنقي كما يُفعل العبد الجاني إذا حُمل إلى مولاه تحت الأسر في القيود والأغلال ووُضِع بينَ يديه.
(2)
ومن صفات الداعي بالمنقولعليهمالسلام أن يبدأ بمدح اللَّه جلّ جلاله والثناء عليه قبل عرض الحوائج عليه.
(21) 3 - روى الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبداللَّه(ع) قال: «إذا طلب أحدكم الحاجة فليُثْنِ على ربّه وَلْيَمْدَحْهُ، فإنّ الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيّأ له من الكلام أحسنَ ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدّوا اللَّه وامدحوه وأَثْنُوا عليه... تمام الخبر»(6).
(22) 4 - وعن الحسين بن سعيد، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبوعبداللَّه(ع): «إنّ في كتاب عليّ(ع) أنّ المِدحةَ قبلَ المسألة، فإذا دعوتم اللَّه فمجدّوه. قال: قلت: كيف نمجّده؟ قال: تقول: يامن هو أقرب إليَّ من حبل الوريد، يامن يَحُول بينَ المرء وقلبه، يامن هو بالمنظر الأعلى(7)، يامن ليس كمثله شيء» (8).
(23) 5 - وعن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن معاوية بن عمّار قال : سمعت أبا عبداللَّه(ع) يقول: «إنّما هي المِدحَة، ثمّ الإقرار بالذنب، ثمّ المسألة. إنّه واللَّه(9) ما خرج عبدٌ من ذنب إلّا بإقراره»(10).
(24) 6 - وعن الحسين بن سعيد بن يسار قال: قال الحلبيّ لأبي عبداللَّه(ع): إنّ لي جارية تعجبني، فليس يكاد يبقى لي منها ولد، ولي منها غلام وهو يبكي ويفزع بالليل، وأتخوّف عليه أن لا يبقى، فقال أبو عبداللَّه(ع): «فأين أنت من الدعاء؟ قم من آخر الليل وتوضّأ وأسبغ الوضوء(11) وصلِّ ركعتين(12)، فاحمد اللَّه، وإيّاك أن تسأله حتّى تمدحه» رَدَّدَ ذلك عليه مراراً يأمُرُه بالمدحةِ.
فإذا فرغت من مدحة ربّك فصلّ على نبيّك(ص)، ثمّ سَلْه يعطيك، أما بلغك أنّ رسول اللَّه(ص) أتى على رجلٍ وهو يصلّي، فلمّا قضى الرجل الصلاة أقبل يسأل ربّه حاجته، فقال للنبيّ(ص): عَجِل العبد على ربّه. وأتى على آخر وهو يصلّي، فلمّا قضى صلاته مدح ربّه، فلمّا فرغ من مدحة ربّه صلّى على نبيّه(ص)، فقال له النبيّ(ص): سَلْ تُعْطَ، سل تُعْطَ»(13).
(3)
ومن صفات الداعي أن تكون رغبته في الدعاء في السرّ أفضل من رغبته في الدعاء على الجهر
إذا كان في حال دعائه، غير مفوّض إلى مالك أمره فيما يفيضه(14) على سرّه من إخفائه أو جهره، فإنّه إذا كان على صفات التفويض على الكمال ألهمه اللَّه جلّ جلاله ما يرضاه له من فعال ومقال، وهذا أمر عرفناه وجداناً وتحقّقناه عياناً.
(25) 7 - عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن(ع) قال : «دعوة العبد سرّاً دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانيّة»(15).
(26) 8 - وعن محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبيعمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه (ع) قال: «ما يَعلَمُ عظمَ ثوابِ الدعاء وتسبيح العبد فيما بينَه وبينَ نفسه إلّا اللَّهُ تبارك وتعالى» (16).
(27) 9 - وعن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن أسباط، عن رجل، عن صفوان الجمّال عن أبي عبداللَّه (ع) قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى فرض هذا الأمر على أهل هذه العصابة سرّاً ولن يقبله علانيّة».
قال صفوان: قال أبو عبداللَّه (ع): «إذا كان يوم القيامة نظر رضوان خازنالجنان إلى قوم لم يمرّوا به، فيقول: مَن أنتم؟ ومن أين دخلتم؟ قال: يقولون: إيّاك عنّا فإنّا قوم عبدنا اللَّه سرّاً فأدخلنا اللَّهُ الجنّةَ سرّاً»(17).
(4)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن يكون عند دعائه طاهراً منمظالم العباد
(28) 10 - كما رواه محمّد بن الحسن الصفّار، عن أيّوب بن نوح، عن العبّاس بن عامر الفضباني (18)، عن ربيع بن محمّد المسلميّ، عن عبدالأعلى السهميّ، عن نوف، عن أميرالمؤمنين(ع) قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى المسيح عيسى بن مريم(ع): قل للملأ من بني إسرائيل: لا تدخلوا بيتاً من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكفّ نقيّة. وقل لهم: إنّي غير مستجيب لأحد منكم دعوةً، ولأحدٍ من خلقي قِبَلَه مظلمةٌ»(19).
(5)
(ومن صفات الداعي أن لا يكون عاذر الظالم على ظُلْمه
(29) 11 - لما رويناه بإسنادنا إلى عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه(ع) قال: «من عذر ظالماً بظلمه سلّط اللَّه عليه مَن يظلمه، وإن دعا لم يُستجب له، ولم يأجره اللَّه على ظلامته»(20))(21).
(6)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن لا يكون جبّاراً
(30) 12 - لما رواه محمّدبن الحسن، عن أحمدبن إدريس، عن سلمةبن الخطّاب، عن القاسمبن يحيى الراشديّ، عن جدّهالحسن، عن داود الرقيّ عن أبيعبداللَّه(ع) قال: «أوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى داود(ع): قل للجبّارين لايذكروني، فإنّه لا يذكرني عبدٌ إلّا ذكرته، وإن ذكروني ذكرتُهم فلعنتُهم»(22).
(7)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن يكون قلبه عند الدعاء نقيّاً ونيّته صادقة
(31) 13 - لما رواه محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبداللَّه(ع) يقول: «إنّ رجلاً كان في بني إسرائيل، فدعا اللَّه أن يرزقه غلاماً ثلاث سنين، فلمّا رأى أنّ اللَّه لا يجيبه قال: يا ربّي، أبعيد أنا منك فلا تسمعني، أم قريب أنت منّي، فلم لا تجيبني؟ قال: فأتاه آتٍ في منامه فقال له: إنّك تدعو اللَّه منذ ثلاث سنين بلسان بذيّ(23)، وقلب عاتٍ(24) غير نقيّ، ونيّة غير صادقة، فاقلع عن ذلك وليتّق اللَّه قلبك، ولتحسن نيّتُك. قال: ففعل الرجل ذلك ثمّ دعا اللَّه فولد له غلام»(25).
(8)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن لا يكون داعياً في دفع مظلمة عنه قد ظلم هو عبداً آخر بمثلها
(32) 14 - لما رواه محمّد بن الحسن الصفّار، عن أبي طالب، عن عثمان بن عيسى، عن عليّ بن سالم قال: سمعت أبا عبداللَّه(ع) يقول: «قال اللَّه تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي، لا اُجيب دعوةَ مظلوم في مظلمةٍ ظُلِمَها ولأحدٍ عنده مثلُ تلك المظلمة»(26).
(9)
ومن صفات الداعيعليهمالسلامأن يجتنب الذنوب بعد دعائه لئلّاً تمنعه الذنوب من بلوغ رجائه
(33) 15 - لما رواه محمّد بن الحسن بن أحمد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبيأيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر(ع) قال: «إنّ العبد يسأل اللَّه تبارك وتعالى الحاجةَ من حوائج الدنيا، قال: فيكون من شأن اللَّه قضاؤها إلى أجلٍ قريب أو وقتٍ بطيء، قال: فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنباً، قال: فيقول اللَّه للمَلك الموكّل بحاجته: لا تُنَجِّزْ له حاجَته واحرمه إيّاها، فإنّه قد تعرّض لسخطي واستوجب الحِرمانَ منّي»(27).
(10)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن يكون عند دعائه آئباً تائباً صالحاً صادقاً
(34) 16 - لما رواه محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه(ع) قال: «قلت له: آيتان فيكتاب اللَّه لا أدري ما تأويلهما؟ فقال: وما هما؟ قال: قلت: قوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(28) ثمّ أدعو فلا أرى الإجابة، قال: فقال لي: أفترى اللَّه تبارك وتعالى أخلف وعده؟ قال: قلت: لا فقال: الآية الاُخرى، قال: قلت: قوله تعالى: (وَمَا أنفَقْتُم مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (29) فأُنفِق فلا أرى خَلَفاً، قال: أفترى اللَّه أخلف وعده؟ قال: قلت: لا، قال: فَمَهْ، قلت: لا أدري، قال: لكنّي اُخبرك إن شاء اللَّه تعالى، أما إنّكم لو أطعمتموه فيما أمركم به ثمّ دعوتموه لأجابكم، ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم.
وأمّا قولك: تنفقون فلا ترون خلفاً، أما إنّكم لو كسبتم المال من حلّه ثمّ أنفقتموه في حقّه لم ينفق رجل درهماً إلّا أخلفه اللَّه عليه، ولو دعتموه من جهة الدعاء لأجابكم وإن كنتم عاصين.
قال: قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: إذا أدّيت الفريضةَ مَجَّدْتَ اللَّه وعظّمته، وتمدحه بكلّ ما تقدر عليه، وتصلّي على النبيّ(ص)، وتجتهد في الصلاة عليه، وتشهد له بتبليغ الرسالة، وتصلّي على أئمّة الهدى، ثمّ تذكر بعد التحميد للَّه والثناء عليه والصلاة على النبيّ(ص) ما أبلاك وأولاك، وتذكر نعمه عندك وعليك وما صنع بك، فتحمده وتشكره على ذلك، ثمّ تعترف بذنوبك ذنبٍ ذنبٍ وتُقِرُّ بها أو بما ذَكَرْتَ منها، وتُجمِل(30) ما خفي عليك منها، فتتوب إلى اللَّه من جميع معاصيك وأنت تنوي أن لا تعود، وتستغفر اللَّه منها بندامةٍ وصدق نيّة وخوف ورجاء، ويكون من قولك: اللّهمّ إنّي أعتذر إليك من ذنوبي وأستغفرك وأتوب إليك، فأعنّي على طاعتك، ووفّقني لما أوجبت عليَّ من كلّ مايرضيك، فإنّي لم أر أحداً بلغ شيئاً من طاعتك إلّا بنعمتك عليه قبل طاعتك، فأَنعِم عليَّ بنعمة أنال بها رضوانك والجنّة. ثمّ تسأل بعد ذلك حاجتك، فإنّي أرجو أن لا يخيبك إن شاء اللَّه تعالى»(31).
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل الكامل رضيّ الدِين ركن الإسلام جمال العارفين شرف السادة، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس، بلّغه اللَّه أمانيه وكبت أعاديه:
وبيان قول مولانا الصادق (ع): إنّ العبد إذا دعا اللَّه جلّ جلاله وهو عاصٍ له - وتتأخّر إجابةُ دعائه - فإنّ اللَّه جلّ جلاله يطالبه بالتوبة وتركِ المعاصي، والعبد يطلب من اللَّه ما يدعوه، فإذا كان الأمر كذلك فإنّ لسانَ الحال يقول للعبد عن اللَّه جلّ جلاله: أنا اُطالبك (بما هو لي وهو التوبة، وأنت تطالبني بما ليس لك في دعائك، فإذا كان ما تعطيني ما أطلب منك وهو لي فكيف تتعجّب إذا منعتك ما تطلبه منّي في دعائك ممّا ليس لك عقوبة على منعك ما طلبته منك)(32).
وبيان قول الصادق(ع) عن قول اللَّه جلّ جلاله: لوكسبتُم من حلّه وأنفقتم في حقّه لأخلفه عليكم. لأنّ العبد إذا كسب لأجلِ شهوة نفسه (وأنفق لأجل شهوة نفسه، ولم يقصد بالكسب والإنفاق مقابلة اللَّه جلّ جلاله وامتثال أمره، فكأنّه قد عزل إرادةَ اللَّه جلّ جلاله وحكمتهَ فيتدبير عباده وخلقه، فكيف يكون على اللَّه جلّ جلاله دركُ إنفاقه؟ وإنّما لو كان العبد قد كسبَ لأجلِ امتثاله لأمر اللَّه، وأنفق بأمرِ اللَّه في طاعته كان ضمانه على اللَّه جلّ جلاله)(33).
(11)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن لا يكون قلبه غائباً عن اللَّه ومائلاً إلى الدنيا لأجل ما
(35) 17 - رواه مصنّف كتاب ربيع الأبرار في الجزء الثاني في باب ذكر اللَّه والدعاء فقال: مرّ موسى (ع) على قرية من قرى بني إسرائيل، فنظر إلى أغنيائهم قد لَبِسوا المُسُوحَ، وجعلوا التراب على رؤوسهم وهم قيام على أرجلهم، تجري دموعهم على خدودهم، فبكى رحمةً لهم، فقال: «إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنّوا إليك حنينَ الحمام، وعَوَوا عوي الذئاب، ونَبحوا نُباحَ الكلاب، فأوحى اللَّه إليه: ولِمَ ذاك؟ ألأنَّ خزانتي قد نفدت، أم لأن ذات يدي قد قلّت، أم لستُ أرحم الراحمين، ولكن أَعلِمْهم أنّي عليم بذات الصدور، يدعونني وقلوبهم غائبة عنّي مائلة إلى الدنيا»(34).
(12)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن لا يكون قلبه جاهلاً لاهياً
(36) 18 - لأنّنا رأينا في كتب الأدعية المرويّة من الحضرة النبويّة للسمعانيّ بإسناده المتّصل عن النبيّ(ص) أنّه قال: «ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنّ اللَّه لا يستجيب دعاء (من) قلبه غافل لاهي»(35).
(13)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن لا يكون تاركاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(37) 19 - لأجل ماروي عن النبيّ(ص) أنّه قال: «لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر، أو ليسلّطنّ اللَّه شرارَكم على خيارِكم فيدعو خيارُكم فلايُستجاب لهم(36)».
(14)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن لا يكون المدعوّ له حبيباً له
(38) 20 - لأجل ما رويناه من تاريخ الخطيب عند ذكر محمّد بن الحسن النقّاش المقرئ بإسناده قال: قال رسول اللَّه (ص): «سألت اللَّه أن لا يستجيب دعاءَ حبيبٍ على حبيبه»(37).
(15)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن يطيّب طعامه ويخلّصه من الحرام
(39) 21 - لأجل ما رويناه بإسنادنا إلى ابن عقدة من كتاب شيوخ الشيعة بإسناده عن جعفر بن محمّد(ع) قال: «إذا أراد أحدكم أن يستجابَ له فليطيّب كسبه، وليخرج من مظالم الناس، وإنّ اللَّه لا يُرفَع إليه دعاءُ عبدٍ وفي بطنهِ حرامٌ، أو عنده مظلمة لأحدٍ من خلقه»(38).
(40) 22 - ورأينا في كتابالأدعيةالمرويّة عن الحضرةالنبويّة للسمعانيّ عن النبيّ(ص) ما معناه:«إذا كان الداعي مطعمه حرام وغُذِّي بحرام فأنّى يستجابلذلك!»(39).
(16)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن يكون في يده خاتم فضّة فيروزج
(41) 23 - فإنّني وجدت في كتاب سفينة قالبه وكاغده أحمر ما هذا لفظه: عن أبي الحسين رفعه إلى الصادق(ع) قال: «قال رسول اللَّه(ص): قال اللَّه سبحانه: إنّي لأستحيي من عبدٍ يرفع يدَه فيها خاتمُ فيروزج فأَردّها خائبةً»(40).
(17)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن يكون في يده خاتم عقيق
(42) 24 - روينا ذلك من كتاب فضل العقيق تأليف قريش بن مهنّا العلويّ، فقال بإسناد إلى أبي عبداللَّه(ع) أنّه قال: «ما رُفِعت كفّ إلى اللَّه عزّوجلّ أحبّ إليه من كفٍّ فيها خاتمُ عقيق»(41).
(18)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن لا يكون دعاؤه في قطيعة رحم لا يجوز قطعها
(43) 25 - لأجل ما رويناه في ليلة النصف من شعبان وغيرها: «إنّه يستجاب الدعاء فيها إلّا لقاطع رحم أو في قطيعة رحم» (42).
(19)
ومن صفات الداعيعليهمالسلام أن يريد بالدعاء مرادَ اللَّه جلّ جلاله به ويقدّم إرادة اللَّه على إرادة نفسه
ومثاله: إذا مرض لا يكون قصدُه من الدعاء بعافيته مجرّدَ بقائهِ لشهوتهِ وعاجلته ودنياه الشاغلة عن آخرته، بل ليبقى على مرادِ اللَّه جلّ جلاله فيطاعته.
ومثال آخر: إذا مرض ولده أو من (يعزُّ عليه لا يكون دعاؤه لهم بالعافية لأجل ميل طبعه إلى بقائهم في مصلحتهم، أو ليتلذّذ بذلك، أولئلّاً يشمت به شامت ونحو هذه المطالب، بل يدعو لهم بالعافية ليكونوا على حسبِ طاعة اللَّه جلّ جلاله وإرادته ونظام حكمته.
أقول: وعسى بعض من يقف على هذه الشروط فيإجابة الدعوات، يكاد أن ييأس أو يطعن في شيء من هذه الروايات.
فاعلم أنّه يمكن أن تكون هذه شروط الدعاء المحتوم إجابته، أو المعجّلة فائدته، أو الذي يحصل المدعوّ به بذاته وعينه دون عوض عنه، أومن تكون حاجته كثيرة يحتاج إلى مثل هذا الاستظهار، أو غير ذلك من وجوه التأويل الموافقة لتصديق الأخبار، وإلّا فقد استجاب اللَّه تعالى من إبليس مع إصراره، ومن خلقٍ كثير لم يكونوا على جميع الشروط عند دعائهم، وينبغي أن يجتهد الإنسان في تحصيل هذه الشروط عند مناجاته ليكون مستظهراً لقضاء حاجته إن شاء اللَّه تعالى)(43).
الفصل الثامن فيما نذكره من فوائد المحافظة على الإكثار من المناجاة، وفضيلة الدعاء للإخوان بظهر الغيب ولأئمّة النجاة
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل الكامل رضيّ الدِين ركن الإسلام، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس، أدام اللَّه عليه نعمته وكبّت أعداءه وحسدته:
(1)
إنّي رأيت من فوائد المحافظة على المناجاة أنّ ذكر اللَّه تعالى يصير أغلب على القلب(44)، فيصير سبباً لاُنس العبد بالربّ، ويشتغل به عن الخواطر الدنيويّة والأسباب الرديّة، فيكون ذلك داعياً إلى المراقبة لمولاه، والسلامة من المجانبة والظفر برضاه.
(2)
ورأيت من فوائد المحافظة على المناجاة أنّ العبد يستذلّ بها على منزلة ربّه من قلبه، فإنّه إن رأى نفسَه راغباً إلى تكرار الأذكار، عرف أنّ للَّه جلّ جلاله عنده منزلةً تكون وسيلة إلى السلامة من الأخطار، فمن أحبّ شيئاً أكثر من ذكره.
(3)
ورأيت من فوائد المحافظة على المناجاة أنّ اللَّه جلّ جلاله يقول: (اذكُرُونِي أَذْكُركُمْ)(45) ومن المعلوم أنّه لو قال بعض ملوك الدنيا الفانية لأحد مماليكه الذين يعرفون قدر منزلته العالية: اذكرني حتّى أذكرك، وكان في حضرة الملك كما هو في حضرة اللَّه جلّ جلاله، فإنّه كان يجتهد في دوام ذكره غايةَ الاجتهاد ليذكره مولاه، ويشرّفه بذكره في الدنيا والمعاد.
ألا ترى معنى قول الشاعر (46):
يَوَدُّ بِأَنْ يُمْسِي مَريضاً لَعَلَّها
إذا سَمِعَتْ عنه بِشَكْوى تُراسِلُه
وَيَهْتَزُّ لِلْمَعْرُوفِ في طَلَبِ العُلَى
لِتُذْكَرَ يَوْمَاً عِنْدَ سَلْمَى شَمائِلُهْ
فالعبيد العارفون المؤدّبون يجتهدون بالإكثار من ذكر مولاهم الذي يراهم ليذكرهم، أو لعلّه بفضله يرضى عنهم أو يرضاهم.
ووجدت من فوائد المحافظةعلى المناجاة بالمنقول، عدّة فوائد شريفة المأمول:
(1)
منهاعليهمالسلام أنّ الإلهام للدعاء يدلّ على قصر البلاء
(44) 1 - كما رواه محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبداللَّه (ع): «تعرفون طولَ البلاء من قصرِه؟ قلنا: لا، قال: إذا اُلهمتم - أو اُلهم أحدكم- بالدعاء فليعلم أنّ البلاءَ قصير»(47).
(2)
ومنهاعليهمالسلام أنّ تقديم الدعاء قبل الابتلاء دافع للابتلاء، وبعد البلاء قد لا يحصل به بلوغ الرجاء
(45) 2 - كما رواه محمّدبن الحسنبن الوليد، عن محمّدبن الحسنالصفّار، عن أحمدبن محمّدبن عيسى، عن أحمدبن محمّدبن أبي نصر،عن أبيالحسن(ع) قال: «كان عليّ بن الحسين(ع) يقول: من تقدّم في الدعاء قبل أن ينزلَ به البلاء استُجِيب له إذا نزل به البلاء، ومن لميتقدّم في الدعاء(48) ثمّ نزل به البلاء لميُستَجَب له»(49).
(3)
ومنهاعليهمالسلام أنّ الملائكة تحجب دعاء العبد إذا دعا في البلاء، ولم يكن ممّن يدعو في الرخاء
(46) 3 - كما رواه محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطّاب، عن محمّد بن بكير(50)، عن زكريّا، عن سلام النخّاس(51)، عن أبيعبداللَّه(ع) قال: إذا دعا العبد في البلاء ولم يدع في الرخاء حجبت الملائكةُ صوتَه، وقالوا: هذا صوتٌ غريبٌ، أين كنت قبل اليوم؟»(52).
(4)
ومنهاعليهمالسلام أنّ الدعاء على الإلحاح مفتاح النجاح.
(47) 4 - كما رواه محمّد بن الحسن بن أحمد، عن محمّد بن الحسن الصفّار،(53) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن سيف بن عميرة، عن محمّد بن(54) محمّد بن مروان، عن الوليد بن عقبة الهجريّ قال: سمعت أبا جعفر(ع) يقول: «واللَّه لا يلحّ عبد مؤمن على اللَّه في حاجة إلّا قضاها له»(55).
(48) 5 - وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن غير واحد من أصحابه، عن أبي عبداللَّه وأبي جعفر(ع) أنّهما قالا: «واللَّه لا يلحّ عبد مؤمن على اللَّه إلّا استجاب له»(56).
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل الكامل رضيّ الدين ركن الإسلام جمال العارفين، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس:
وقد تقدّم (ذكر) صفاتِ الداعي بالمعقول والمنقول، فينبغي أن يكون الإلحاحُ في الدعاء مبنيّاً على تلك الاُصول، وإذ قد ذكرنا شروطاً من مهمّات قبول الدعوات، فلنذكر الآن فضيلة الدعاء للإخوان بظهرِ الغيب ببعض ما وقفنا عليه ورويناه من الروايات.
نذكر ما نريد إيرادَه من فضل الدعاء للإخوان بظهر الغيبعليهمالسلام
(49) 6 - فمن ذلك ما نرويه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسيّ ممّا، يرويه بإسناده إلى محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن ا دريس، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن مهزيار، عن سليمان بن جعفر، عن أبيه قال: «قال رسول اللَّه(ص): من قال: (اللهُمَّ اغْفِر لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) كتب اللَّه له بكلّ مؤمن خلقه اللَّه منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة حسنةً، ومحا عنه سيّئةً، ورفع له درجةً»(57).
(50) 7 - ومن ذلك بإسنادي المشار إليه عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن زكريّا صاحب السابري، عن رجل، عن أبي عبداللَّه (ع) قال: «إذا قال الرجل: اللّهمّ اغْفِر للمُؤْمنِينَ وَالمُؤْمناتِ وَالمُسلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ الأحياءِ مِنْهم وَجَميعَ الأمواتِ ردّ اللَّه عليه بعدد من مضى ومن بقي من كلّ إنسان دعوة» (58).
(51) 8 - ومن ذلك رواية عبداللَّه بن جندب العبد الصالح رضوان اللَّه عليه، عن مولاناالصادق(ع) أرويه بإسنادي إلى الشيخ الصدوق هارونبن موسى التلعكبريّ قدّساللَّهروحه ونوّر ضريحه، عن محمّدبن محمّد الحسنيّ قال: حدّثنا محمّدبن أحمد الصفوانيّ قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن صفوان،(59) عن عبداللَّهبن سنان قال: مررت بعبداللَّهبن جندب فرأيته قائماً على الصفا، وكان شيخاً كبيراً، فرأيته وهو يدعو ويقول في دعائه: اللَّهمَّ فلانبن فلان اللَّهمَّ فلانبن فلان اللَّهمَّ فلانبن فلان، ما لم أحصهم كثرة، فلمّا سلّم قلت له: يا عبداللَّه، لم أَرَ موقفاً قطّ أحسن من موقفك إلّا أنّي نقمت عليك خَلّةً(60) واحدة، فقال لي: ما الذي نقمت عليَّ؟ فقلت له: تدعو للكثير من إخوانك ولم أسمعك تدعو لنفسك شيئاً، فقال لي: يا عبداللَّه، سمعت مولانا الصادق(ع) يقول: «من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب نودي من أعنان السماء: لك يا هذا مثل ما سألت في أخيك، ولك مائة ألف ضعف مثله، فلم أحبّ أن أترك مائة ألف ضعف مضمونة بواحدة لا أدري تستجاب أم لا»(61).
(52) 9 - ومن ذلك مارواه العبد الصالح عبداللَّه بن جندب رضوان اللَّه عليه، عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم(ع)، أرويه بإسنادي إلى الشيخ الصدوق أبيمحمّد هارون بن موسى التلعكبريّ قدّس اللَّه روحه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثنا أبي قال: رأيت عبداللَّه بن جندب بالموقف، فلم أرى موقفاً كان أحسن من موقفه، ما زال مادّاً يده إلى السماء ودموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض، فلمّا انصرف الناس قلت له: يا أبا محمّد، ما رأيت موقفاً قطّ أحسن من موقفك، قال: واللَّه ما دعوت فيه إلّا لإخواني وذلك أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر(ع) أخبرني: «أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لاأدري تستجاب أم لا» (62).
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل الكامل رضيّ الدِين ركن الإسلام جمال العارفين، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس: وسنذكر عند ركعة الوتر من صلاة الليل أخباراً جليلة في الدعاء بظهر الغيب للإخوان، لأنّني وجدتُ أصحابنا أكثر دعائهم لمن يدعون له في ذلك المكان(63).
فأقول: إذا كان هذا كلّه فضل الدعاء لإخوانك، فكيف فضلالدعاء لسلطانك الذي كان سبب إمكانك؟ وأنت تعتقد أنّ لولاه ماخلق اللَّه نفسك ولا أحداً من المكلّفين في زمانه(64) وزمانِك، وإنّ اللطف بوجوده(65) صلواتاللَّهعليه سبباً لكلّ ما أنت وغيرك فيه، وسبباً لكلّ خير تبلغون إليه، فإيّاك ثمّ إيّاك أن تقدّم نفسك أو أحداً من الخلائق في الولاء والدعاء له مابلغ الإمكان، وأَحضِر قلبك ولسانك في الدعاء لذلك المولى العظيم الشأن. وإيّاك أن تعتقد أنّني قلت هذا لأنّه محتاج إلى دعائك! هيهات هيهات إن اعتقدت هذا، فأنت مريض في اعتقادك وولائك، بل إنّما قلت هذا لما عرفته من حقّه العظيم عليك، وإحسانه الجسيم إليك، ولأنّك إذا دعوت له قبل الدعاء لنفسك ولمن يعزّ عليك كان أقرب إلى أن يفتح اللَّه جلّ جلاله له أبواب الإجابة بين يديك، لأنّ أبواب قبول الدعوات قد غلقتها أيّها العبد بإغلاق الجنايات، فإذا دعوت لهذا المولى الخاصّ عند مالك الأحياء والأموات يوشك أن يفتح أبواب الإجابة لأجله فتدخل أنت في الدعاء لنفسك ولمن تدعو له في زمرة فضله، وتتّسع رحمة اللَّه جلّ جلاله لك وكرمه وعنايته بك لتعلّقك في الدعاء بحبله.
ولا تقل: فما رأيت فلاناً وفلاناً من الذين تقتدي بهم من شيوخك بما أقول يعملون، وما وجدتهم إلّا وهم عن مولانا الذي أشرت إليه صلوات اللَّه عليه غافلون وله مهملون، فأقول لك: اعمل بما قلت لك فهو الحقّ الواضح، ومن أهمل مولاه أو غفل عمّا ذكرت عنه فهو واللَّه الغلط الفاضح.
وينبّه على ماذكرناه من طريق مارويناه ماذكره جدّي أبوجعفر الطوسيّ رضوان اللَّه عليه في كتاب المصباح، وذكره محمّد بن أبي قرّة في كتاب عمل شهر رمضان، ورواية ابن أبي قرّة أطول دعاءً، وإنّما نذكره برواية جدّي أبيجعفر الطوسيّ.
(53) 10 - قال ما هذا لفظه: محمّد بن عيسى بإسناده عن الصالحين قال: تُكَرّر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجداً وقائماً وقاعداً، وعلى كلّ حال، وفي الشهر كلّه، وكيف أمكنك، ومتى حضرك من دهرك. تقول بعد تحميد اللَّه تعالى والصلاة على محمّد النبيّ(ص): «اللَّهمَّ كُنْ لِوليِّكَ (الحُجَّةِ بِن الحَسَن العسكري صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه) في هذهِ السَّاعَةِ وَفِي كُلِّ سَاعة وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائداً وَناصِراً وَدَلِيلاً وَعَيناً حَتَّى تُسْكِنه أرْضكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فِيْها طَوِيلاً»(66).
أقول: فكيف ترى هذا الأمر بالاهتمام منهم؟ هل هو كما أنت عليه من التهوين بشرف هذا المقام؟
ولا تتوقّف عن الإكثار من الدعاء له صلوات اللَّه عليه ولمن يجوز الدعاء له في المفروضات.
ففي ما رويناه بإسنادنا من صحيح الروايات عن محمّد بن عليّ بن محبوب شيخ القمّيين في زمانه في كتاب المصنّف عن أبي عبداللَّه(ع) قال: كلّ ما كلّمتَ اللَّه به في صلاة الفريضة فليس بكلام (67).
أقول: فلا عذر لك إذن في ترك الاهتمام.
1. في ط « راحتيه » بدل « راحته ».
2. في ط « كفّيه » بدل « كفّه ».
3. الكافي، ج 2، ص 480، ح 3 عن مروك بيّاع اللؤلؤ عمّن ذكره عنه(ع) عدّة الداعي، ص 184 وفيهما « باطن راحتيه »، إرشاد القلوب، ص 93 وفيه « باطن كفّيه؟ وزاد فيه « من ابتهل منكم فمع الدمعة يجريها على خدّيه وإن لم يبك، ومن لم يستطع أن يصلّي قائماً فليصلّي قاعداً » ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 15، ح 2026 وفيه « بإزاء » بدل « تلقاء »، بصائر الدرجات، ص 218، ح 2 نحوه.
4. عدّة الداعي، ص 184 وليس فيه « حين دعائه » ؛ الكافي، ج 2، ص 479، ح 2 و، ص 481، ح 6 عن الإمام الباقر(ع) ؛ مجمع البيان ، ج 7، ص 181 كلّها نحوه ؛ عنه البحار، ج 93، ص 339، ح 7.
5. زاد في ش « بتحريك الأصابع ».
6. الكافي، ج 2، ص 485، ح 6 ؛ عدّة الداعي، ص 149 ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 17، ح 2031 مع زيادة فيها « يا أجود من أعطى، ويا خير من سُئل، يا أرحم من استرحم، يا أحد يا صمد، يامن لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد، يامن لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً، يامن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحبّ، يامن يحول بين المرء وقلبه، يامن هو بالمنظر الأعلى، يامن ليس كمثله شيء، يا سميع با بصير » وأكثر من أسماء اللَّه عزّوجلّ، فإنّ أسماء اللَّه كثيرة، وصلّ على محمّد وآله. وقل: « اللّهمّ أوسع عليَّ من رزقك الحلال ما أكفّ به وجهي، واُؤدّي به عن أمانتي، وأصِل به رحمي، ويكون عوناً لي في الحجّ والعمرة ».
7. زاد في ش « وبالاُفق المبين ».
8. الكافي، ج 2، ص 484، ح 2 ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 16، ح 2029 زاد فيهما بعد: حبل الوريد « يا فعّالاً لما يريد »، المصباح للكفعمي، ص 766.
9. زاد في ش و ط « ما خرج عبد من ذنب إلّا بإصرار ».
10. الكافي، ج 2، ص 484، ح 3 ؛ عدّة الداعي، ص 148 و، ص 167 وزاد فيها بعد: المدحة «ثمّ الثناء» وليس فيها « ذنب إلّا بإقراره ».
11. إسباغ الوضوء: إتمامه وإكماله، وذلك في وجهين: إتمامه على ما فرض اللَّه تعالى، وإكماله على ما سنّه رسول اللَّه(ص)، ومنه « أسبغوا الوضوء » أي مواضعه وأوفوا كلّ عضوٍ حقّه. (مجمع البحرين «سبغ»، ج1، ص 328).
12. في ش و ط « صلّ وأحسن صلاتك فإذا قضيت صلاتك ».
13. عنه البحار، ج 93، ص 318، ح 24 و مستدرك الوسائل، ج 5، ص 212، ح 5717 وفيه « صلّ وأحسن صلاتك، فإذا قضيت صلاتك... ».
14. في ش « يقتضيه » بدل « يغيضه ».
15. الكافي، ج 3، ص 476، ح 1 ؛ ثواب الأعمال، ص 196، ح 1 ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 11، ح 2000 ؛ عدّة الداعي، ص 143.
16. عنه البحار، ج 93، ص 318، ح 25 و مستدرك الوسائل، ج 1، ص 118، ح 142.
17. عنه البحار، ج 75، ص 411، ح 60 و 8، ص 146، ح 70 وفيه ذيله من « إذا كان يوم القيامة » و مستدرك الوسائل، ج 1، ص 119، ح 143 ؛ وراجع عدّة الداعي، ص 143.
18. في ش و ط « القصابي » بدل « القضباني » ؛ وجاء في معجم رجال الحديث ، ج 9، ص 227، الرقم 6173 بلفظ « القصباني ».
19. الخصال، ص 337، ح 40 ؛ فتح الأبواب، ص 295 ؛ تنبيه الخواطر، ج 1، ص 254 ؛ عدّة الداعي، ص130 وفيه « أيد تقيّة » بدل « وأكفّ نقيّة » و « أخبرهم » بدل « قل لهم ».
20. الكافي، ج 2، ص 334، ح 18 ؛ ثواب الأعمال، ص 323، ح 14 ؛ أعلام الدين، ص 409 وليس فيه « ولم يأجره اللَّه على ظلامته ».
21. ليس في ش و ط ما بين المعقوفين.
22. فتح الأبواب، ص 296 ؛ عدّة الداعي، ص 143.
23. بلسانٍ بذيّ: من البذاء: أي الكلام القبيح. (لسان العرب «بذا»، ج 14، ص 69).
24. قلب عات: أي استكبر وجاوز الحدّ. (لسان العرب «عتا»، ج 15، ص 27).
25. فتح الأبواب، ص 296 ؛ قصص الأنبياء، ص 181، ح 218.
26. ثواب الأعمال، ص 321، ح 3 ؛ فتح الأبواب، ص 296 ؛ الدعوات، ص 25، ح 39 وفيه « من خلقي عنده مظلمة مثلهما » بدل « عنده مثل تلك المظلمة » وزاد فيهما « دعائي » ؛ أعلام الدين، ص 409 وليس فيه « ظلمها » ؛ عوالي اللآلي، ج 1، ص 364، ح 54 ؛ الخصال، ص 337، ح 40 ؛ عدّة الداعي، ص 130 كلاهما نحوه.
27. فتح الأبواب، ص 298 ؛ الكافي، ج 2، ص 271، ح 14 وليس فيه « من حوائج الدنيا » و « عند ذلك الوقت » ؛ الاختصاص: 31 وليس فيه « الوقت » ؛ مشكاة الأنوار، ص 155.
28. غافر(40): 60.
29. سبأ(34): 39.
30. زاد في ش « أي تذكرها على الإجمال، بأن تقول: يا ربّ كم من موبقة تكرّمت عن كشفها بكرمك، وكم من أذيّة أو غيرها أنا ناسيها وأنت محصيها فتجاوزت عنها ».
31. عدّة الداعي، ص 16 ؛ إرشاد القلوب، ص 152 ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 21، ح 2053 نحوه.
32. وفي ق : بالتوبةِ وهي حقٌّ واجب لي عليك وقد منعتَني منها، فكيف تتعجَّبُ إذا طلبتَ في دعائك منّي شيئاً ما هو واجبٌ عليَّ لك إذا منعتُك منه، وما هو واجب لك عليَّ في جواب منعك لي ما هو واجب لي عليك، بدل ما بين المعقوفتين.
33. ليس في ش و ط ما بين المعقوفين، وفيهما هذه العبارة « ولم يكن قصد ذلك معاملة اللَّه جلّ جلاله بالكسب ولا الإنفاق، فليس العبد خلص من عقوبة ذلك، وإنّما لو كان قد كسب للَّه جلّ جلاله وأنفق للَّه جلّ جلاله كان ضمانه على اللَّه جلّ جلاله ».
34. ربيع الأبرار، ج 2، ص 254 ؛ عنه البحار، ج 13، ص 360، ح 74 و ج 93، ص 320، ح 31.
35. نزهة الناظر، ص 19، ح 46 ؛ عوالي اللآلي، ج 1، ص 333، ح 92 ؛ الدعوات، ص 30، ح 61 وليس فيه « غافل » ؛ أعلام الدين: 295 وفيه « لا يقبل » بدل « لا يستجيب » وليس فيه « لاهي » ؛ تنبيه الخواطر، ج 2، ص 237 وليس فيه « واعلموا » و « غافل » ؛ وراجع عدّة الداعي، ص 132.
36. الكافي، ج 5، ص 56، ح 3 ؛ عوالي اللآلي، ج 3، ص 190، ح 28 و، ص 191، ح 36 و ج 2، ص 107 ، ح 291 ؛ مشكاة الأنوار، ص 50 كلّها عن الإمام الكاظم عليه السلام وفيها « ليستعملنّ عليكم شراركم » بدل « ليسلّطنّ اللَّه شراركم على خياركم » وراجع تنبيه الخواطر، ج 2، ص 86.
37. تاريخ بغداد، ج 2، ص 203 ؛ عدّة الداعي، ص 19 وفيه « محبّ » بدل « حبيب » ؛ عنه البحار، ج 93، ص 378، ح 21.
38. عنه البحار، ج 93، ص 321، ح 31 ؛ وراجع الجعفريّات، ص 65 و 224 ؛ عدّة الداعي، ص 128.
39. عنه البحار، ج 93، ص 321، ح 31.
40. عدّة الداعي، ص 117 ؛ مهج الدعوات، ص 359 وزاد فيه « خاتم فضّة » ؛ عنه البحار، ج 93، ص 321، ح 31 .
41. ثواب الأعمال، ص 208، ح 9 عن عليّ بن محمّد بن إسحاق الشيباني رفعه إلى أبيعبداللَّه(ع) ؛ مجمع الدعوات، ص 359 ؛ عدّة الداعي، ص 118 ؛ إرشاد القلوب، ص 154 ؛ أعلام الدين، ص 392 عن الإمام عليّ(ع) ؛ عنه البحار، ج 93، ص 321، ح 31.
42. عنه البحار، ج 93، ص 378، ح 21.
43. ليس في ش و ط ما بين المعقوفين.
44. في ش و ط « العقل » بدل « القلب ».
45. البقرة(2): 152.
46. زاد في ش « حيث يقول في معشوقته الفانية هذه ».
47. الكافي، ج 2، ص 471، ح 1 ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 9، ح 1989 ؛ عدّة الداعي، ص 34 وليس فيها «ألهمتم» وزاد فيها « الدعاء عند البلاء ».
48. ليس في ش « استجيب له إذا نزل به البلاء، ومن لم يتقدّم في ».
49. عنه البحار، ج 93، ص 382، ح 9 و مستدرك الوسائل، ج 5، ص 181، ح 5625 ؛ وراجع الكافي، ج 2، ص 472، ح 1 ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 12، ح 2009.
50. في ش و ط « بكر » بدل « بكير » ؛ وجاء في معجم رجال الحديث ، ج 15، ص 133، الرقم 10313 و ج 7، ص 292، الرقم 4734 بلفظ « بكر ».
51. في ش « النحّاس » بدل « النخّاس » ؛ وجاء في معجم رجال الحديث ، ج 8، ص 174، الرقم 5278 بلفظ « النحّاس ».
52. عنه البحار، ج 93، ص 382، ح 10 و مستدرك الوسائل، ج 5، ص 181، ح 5626 ؛ وراجع الكافي، ج 2، ص 472 ح 5.
53. في ط « الحسن بن الصفّار » بدل « الحسن الصفّار » والظاهر ما أثبتناه هو الصحيح ؛ وراجع معجم رجال الحديث ، ج 15 ، ص 257 ، الرقم 10528 .
54. ليس في ط « عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن سيف بن عميرة عن محمّد بن ».
55. الكافي، ج 2، ص 475، ح 3 ؛ عدّة الداعي، ص 143 ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 13، ح 2012.
56. الكافي، ج 2، ص 475، ح 5 عن حسين الأحمسي عن رجل عن الإمام الباقر(ع) ؛ مكارمالأخلاق، ج2، ص 10، ح 1993 وليس فيهما « المؤمن ».
57. ثواب الأعمال، ص 194، ح 3 ؛ روضة الواعظين، ص 358 وزاد فيهما « من قال كلّ يوم خمساً وعشرين مرّة » و « المسلمين والمسلمات » و « بعد وكلّ مؤمن مضى وكلّ مؤمن (ومؤمنة) بقي إلى يوم القيامة حسنة » بدل « بكلّ مؤمن خلقه اللَّه منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة حسنة ».
58. عنه البحار، ج 93، ص 391، ح 24 و مستدرك الوسائل، ج 5، ص 247، ح 5794.
59. ليس في ش « عن صفوان » .
60. الخلّة : الخصلة تكون في الرجل، يقال فيه : فلان خلّة حسنة، ويقال فيه : خلّة صالحة وخلّة سيّئة. لسان العرب «خلل»، ج 11، ص 216.
61. عنه البحار، ج 93، ص 391، ح 23 و مستدرك الوسائل، ج 5، ص 245، ح 5789.
62. الكافي، ج 4، ص 465، ح 7 و ج 2، ص 508، ح 6 ؛ روضة الواعظين: 44 في كليهما «صدر الناس» بدل «انصرف الناس»، التهذيب، ج 5، ص 184، ح 615 ؛ وراجع الفقيه، ج 2، ص 212، ح 2185.
63. لمنعثر على الروايات التي أشار المصنّف في الجزء الأوّل إلى أنّه سيذكرها في الجزء الثاني، وذلك لنفس السبب الذي أشرنا إليه في هامش الصفحة 59.
64. ليس في ش « زمانه ».
65. الضمير عائد إلى الإمام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف.
66. الكافي، ج 4، ص 162، ح 4 ؛ التهذيب، ج 3، ص 103، ح 265 كلاهما عن محمّد بن عيسى عن الصادقين(ع) ؛ مصباح المتهجّد، ص 573 مختصراً ؛ بصائر الدرجات، ص 193 ؛ إقبال الأعمال، ج1، ص 191 نحوه.
67. الكافي، ج 3، ص 302، ح 5 وفيه « فلا بأس » بدل « فليس بكلام » ؛ التهذيب، ج 2، ص 325، ح 1330 زاد فيه « فلا بأس » ؛ دعائم الإسلام، ج 1، ص 172 فيه « ما كلّم العبد به ربّه في الصلاة فليس بكلام ».