الفصل الثالث عشر في صفة الطهارة بالماء للغُسل عقلاً ونقلاً
في صفة الطهارة بالماء للغُسل عقلاً ونقلاً
ذكر غسل الجنابة
ذكر ما نورده من الأغسال المندوبة
ذكر غسل الميّت وما يتقدّمه ويتعقّبه
(فصل)
ذكر صفة القبر
صفة ما ينبغي اعتماده عند احتضار الأموات
صفة تغسيل الأموات
صفة تكفين الأموات
ذكر صفة الصلاة على الأموات
في كيفيّة أداء صلاة الميّت
ذكر التعزية
ذكر صفة دفن الأموات
ذكر ما نورده من صفات زيارة قبور الأموات
ذكر ما يعمل قبل أوّل ليلة يدفن الإنسان في قبره
(فصل)
في صفة الطهارة بالماء للغُسل عقلاً ونقلاً
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل رضيّ الدِين ركن الإسلام جمال العارفين، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس، بلّغه اللَّه مناه وكبت أعداءه بمحمّد وآله:
المهمّ عند العارفين في الاغتسال قبلُ الشروع تقديمُ غسلِ القلوب من الذنوب بماءِ الخشوع، وغسل الجوارح من العيوب بماء الدموع، ونيّة غسل التوبة بوسيلة الإخلاص، والدخول عند الغسل إلى مقام الاختصاص.
والأغسال منها واجب ومنها مندوب.
فالواجب على الأحياء المكلّفين غسل الجنابة، وغسل ملامسة الميّت من الناس بعد بَرده بالموت وقبل تغسيله، وعلى النساء غسل الجنابة أيضاً وغسل الحيض والاستحاضة وغسل النفاس(1).
والأغسال المندوبة ثمانية وعشرون غسلاً، بل أكثر من هذا العدد تضمّنت الروايات لكلّ غسل منها ثواباً وفضلاً، ثمّ غسل الأموات من الذين يجب تغسيلهم في شريعة سيّد المرسلين، وسوف نذكر ما نختاره من تفصيل ما أجملناه ليقف من يريد العمل على معناه.
ذكر غسل الجنابة
إذا صار الإنسان جُنباً، إمّا بجماع التقى فيه الختانان بأن يحاذي موضعُ ختان الرجل موضعَ ختان المرأة، أو بإنزال الماء الدافق المعلوم كونه جنابة، سواء كان في نوم أو يقظة، بشهوة أو بغير شهوة.
فإذا صار جنباً فلا يجوز له دخول شيء من المساجد إلّا عابر سبيل عند ضرورة ولا يضع فيها شيئاً مع الاختيار إلّا المسجد الحرام بمكّة والمسجد بالمدينة الشريفة فإنّه لا يجتاز بهما، ولا يمسّ كتابة المصحف الشريف، ولا اسماً من أسماء اللَّه جلّ جلاله وأسماء أنبيائه وأئمّته صلوات اللَّه عليهم أجمعين.
ويجوز له قراءة القرآن إلّا العزائم الأربع، فإنّه لا يقرأ منها شيئاً ما دام جنباً وهي: الم سجدة، وحم السجدة، وسورة النجم، وسورة اقرأ باسم ربّك.
ويكره له أن يأكل أو يشرب وهو جنب، فإذا احتاج إلى ذلك فيتمضمض ويستنشق ثمّ يأكل ويشرب، ويكره له النوم بعد الجنابة إلّا بعد الوضوء، ويكره له الخضاب (2).
فإذا أراد الغسل من الجنابة فالواجب - إن كان غسله من إنزال ماءٍ دافق - أن يستبرئ نفسه بالبول أو ما يجري مجراه، ولا يجب ذلك على النساء.
ثمّ يغسل كلّ موضع أصابته نجاسة في بدنه، ثمّ يغسل يده ثلاث مرّات مندوباً، ويقول عند الغسل: « اللَّهُمَّ طَهِّرني وَطَهِّر قَلْبي، وَاشْرَح صَدْري، وَأَجْرِ عَلَى لِساني ذِكْرَكَ وَمِدْحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لي طَهُوراً وَشِفَاءً وَنُوراً، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ » ويُقدِّم المضمضة والاستنشاق، وينوي نيّة الغسل إن أراد عند المضمضة وإن أراد عند ابتدائه في الغسل.
وتكون نيّته أنّه يغتسل غسل الجنابة لوجهِ وجوبهِ ليرفعَ به الحدث، ويستبيح به ما يستباح به، تعبداً للَّه جلّ جلاله بذلك لأنّه سبحانه أهل للعبادة. فإن كان اغتساله بالارتماس في الماء(3) تكفيه ارتماسة واحدة تشتمل على جميع جسده.
وإن كان غسله بغير ارتماس فيبدأ بغسل رأسه إلى أصل عنقه، ويوصل الماء إلى اُصول شعر رأسه، وإن كان له لحية فيوصل الماء إلى اُصول شعرها، ثمّ يغسل جانبه الأيمن من أعلى منكبه الأيمن إلى أسفل قدمه الأيمن، ثمّ يغسل جانبه الأيسر من أعلى مكنبه الأيسر إلى أسفل قدمه الأيسر، ويجزئه من الماء للغسل أقلّ ما يجري على جسده كما شرحناه ممّا يسمّى غسلاً شرعاً، والترتيب كما ذكرناه واجب، والموالاة غير واجبة.
فكلّ غسل يغتسله سواء كان واجباً أو مندوباً فهذه صفته من حين وصفناه من المضمضة إلى آخر فراغه من الغسل، وكذلك هذا صفة غسل المرأة من الحيض والاستحاضة المخصوصة والنفاس، ولا تحتاج المرأة إلى الاستبراء عند الاغتسال مثل الرجال.
وأمّا حكم حيضهنّ واستحاضتهنّ ونفاسهنّ فكتب الفقه متضمّنة لكثير من التفصيل.
ولكنّي أذكر جملة من ذلك لئلّا يخلو الكتاب من الإشارة إلى ذلك على وجه جميل، فأقول: إنّ الدم الذي يحكم الشرع أنّه حيض هو الدم الذي تجده المرأة بعد بلوغها، غير مشتبه بدم قرح ولا جرح ولا دم عذرة ولا غيره، ويكون أقل مدّته ثلاثة أيّام وأكثره عشرة. فإن اشتبه بدم قرح أو جرح في باطن فرجها فتدخل قطنة فإن خرج عليها الدم من الجانب الأيسر فهو دم حيض، وإن كان من غير الجانب الأيسر فليس بدم حيض، وإن اشتبه بدم العذرة فتدخل قطنة فإن خرجت مطوّقة بالدم فهو دم عذرة وإلّا فهو دم حيض. وإذا كانت حائضاً حرم عليها الصلاة، والصوم، ودخول المساجد، وقراءة العزائم، ومسّ القرآن، ويحرم على زوجها وطؤها وطلاقها في حال حيضها على وجه. وإذا طهرت واغتسلت ودخل وقت صلاة واجبة وجب عليها صلاتها كما كانت قبل حيضها، ولم يجب عليها قضاء ما مضى من صلاتها في أيّام حيضها، ويجب عليها قضاء ما كان واجباً عليها من الصوم في أيّام حيضها لولا الحيض.
وأمّا النفساء فهي التي ترى الدم عند الولادة، وليس لقليله حد، وأكثره عشرة أيّام، وحكمها حكم الحائض.
وأمّا المستحاضة فهي التي ترى الدم ولا يكون حيضاً كما ذكرناه ولا نفاساً كما وصفناه، ولها ثلاثة أحوال:
إن كان قليلاً فتعتبره بقطنة، فإذا لم يبلغ إلى جانب القطنة الفوقاني فعليها تجديد القطنة وتجديد الطهارة الصغرى عند كلّ صلاة، وتصحّ صلاتها.
وإن كان الدم يظهر على القطنة إلى الجانب الفوقاني ولا يسيل عن القطنة فعليها أن تزيد - على ما ذكرناه من تجديد القطنة والوضوء - غسلاً كصفة غسل الجنابة بنيّة أنّه غسل الاستحاضة لصلاة الغداة خاصّة، وتصلّي باقي الصلوات بالوضوء كما شرحناه.
وإن كان دم الاستحاضة يسيل عن جانب القطنة الفوقاني فتزيد - على ما ذكرناه- غسلاً لصلاة الظهرين تجمع بينهما، وغسلاً لصلاة العشاءين كذلك، وحكمها حكم الطاهرة فيما وصفناه.
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل رضيّ الدِين ركن الإسلام، أبوالقاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس، أدام اللَّه أيّامه وضاعف إكرامه:
وسأذكر تفصيلاً في مسائل التفريع لذلك ما عرفت أنّ أحداً سبقني إلى تحريرها كما أذكرها، ولا أقول: إنّما عليها مدخلاً لمن ينظرها.
فأقول: إنّ المرأة إذا وجدت الدم فهي على قسمين: مبتدئة وغير مبتدئة، فإن كانت مبتدئة فلها أربعة أحوال إذا استمرّ بها الدم.
أوّلها: أن يتميّز لها بالصفة التي تقتضي كونه حيضاً فتعمل عليها.
الثاني: لا يتميّز بالصفة المشار إليها، فلترجع في حيضها إلى عادة نسائها من أهلها.
الثالث: لا يتميّز ولا تكون لها نساء، أو كنّ مختلفات، فلتعمل على عادة من هو مثلها في السنّ من النساء.
الرابع: لا يتميّز وليس لها نساء ولا مثل في السن أو كنّ مختلفات، فلتترك الصلاة في كلّ شهر ثلاثة أيّام كأقلّ أيّام الحيض استظهاراً للعبادة.
فإن كانت المرأة عند استمرار الدم غير مبتدئة وكانت لها عادة فلها أربعة أحوال:
أحدها: أن تكون لها عادة بلا تميّز، فلتعمل على العادة.
الثاني: لها عادة وتميز، فلتعمل على العادة وقيل على التميّز والأوّل أرجح.
الثالث: اختلفت عادتها ولها تميز، فلتعمل على التميز.
الرابع اختلفت عادتها(4) ولا تميّز لها وقد نسيت العادة، فلها ثلاثة أحوال: أحدها: أن تكون ذاكرة للعدد ناسية للوقت(5)، والثاني: أن تنساهما، والثالث: أن تذكر الوقت وتنسى العدد.
فإن كانت ذاكرة للعدد ناسيته للوقت فلها حالتان:
تارة يحصل لها اليقين في بعض الحيض، مثاله أن تقول: كنت أحيض ستّة أيّام من العشر الأوّل ولا أعلم موضعها من العشر، فحكمها أن تفعل من أوّل العشر إلى آخر يوم الرابع منه ما تفعله المستحاضة، وتغتسل آخر اليوم السادس غسل انقطاع دم الحائض لجواز أن يكون ذلك الوقت آخر الستّة أيّام التي ذكرت أنّها تكون فيها حائضاً، وبعده لكلّ صلاة غسلاً عن غسل الحيض لجواز أن يكون انقطاع(6) دم الحيض عند كلّ صلاة، وتعمل بعد اليوم السادس عمل المستحاضة.
وتارة لايحصل لها اليقين بشيء من الحيض كامرأة قالت: إنّ حيضي كان عشرة أيّام من كلّ شهر ولا أعلم موضعها، فإن حكم هذهِ أن تفعل ما تفعله المستحاضة إلى آخر العشر الاُول من الشهر، ثمّ تغتسل عند كلّ صلاة غسل الحائض لجواز انقطاع دم الحيض عند ذلك، مع ما تعمله المستحاضة إلى آخر الشهر. وإن كانت المرأة ناسية للعدد وللوقت تركت الصلاة في كلّ شهر ثلاثة أيّام عن أقلّ أيّام الحيض احتياطاً للعادة، وعملت في غير الثلاثة الأيّام ما تعمله المستحاضة.
وإن كانت المرأة ذاكرة للوقت ناسية للعددِ فلها ثلاثة أحوال أيضاً:
أحدها: أن تذكر أوّل الحيض ولا تذكر آخره.
والثاني: أن تذكر آخره ولا تذكر أوّله.
والثالث: أن لا تذكر أوّله ولا آخره بل تعرف أنّها كانت تكون حائضاً في وقت ولا تعرف أوّل حيضها أو وسطه أو آخره.
فإذا ذكرت أوّله تجعل حيضها ثلاثةأيّام وتغتسل في آخرها غسلالحائض، ثمّ تغتسل عند كلّصلاة غسلالحائض مع ماتعمله من عملالمستحاضة إلىآخر الشهر.
وإذا ذكرت آخر الحيض دون أوّله تغتسل في آخر الوقت الذي تعلم أنّه آخر حيضها غسل الحائض، وتعمل في باقي الشهر عمل المستحاضة.
فإن كانت ناسية لأوّله وآخره فتجعل الوقت الذي تذكر أنّه حيض حيضاً، وتغتسل في آخره غسل الحائض، وتكون قبله عاملة عمل المستحاضة، وبعد ذلك الوقت تغتسل عند كلّ صلاة غسل الحائض إلى آخر عشرة أيّام مع ما تعمله من عمل المستحاضة، ثمّ تغتسل بعد العشرة أيّام غسل الحائض، ثمّ تعمل إلى آخر الشهر(7) عمل المستحاضة. وكلّ موضع لا تعلم أيّام حيضها فتقضي في ذلك الشهر الصوم عن عشرة أيّام، وتقضي(8) الصلاة عمّا زاد على ثلاثة أيّام. وهذا التفصيل جيّد لمن عرفه من ذوي الأفهام.
ذكر ما نورده من الأغسال المندوبة
وهو غسل التوبة، وغسل الجمعة (9)، وغسل أوّل ليلة من شهر رمضان، وغسل كلّ ليلة مفردة منه. وأفضل أغساله غسل ليلة النصف منه، وغسل ليلة سبع عشرة منه، وغسل ليلة تسع عشرة منه، وغسل ليلة إحدى وعشرين منه، وغسل ليلة ثلاث وعشرين منه.
وذكر الشيخ ابن أبي قرّة(ره) في كتاب عمل شهر رمضان: غسل ليلة أربع وعشرين منه، وغسل ليلة خمس وعشرين منه، وليلة سبع وعشرين منه، وليلة تسع وعشرين منه. وروي في ذلك روايات.
وغسل ليلة عيد الفطر، وغسل يوم عيد الفطر، وغسل يوم عرفة وهو تاسع ذيالحجّة، وغسل عيد الأضحى عاشر ذيالحجّة، وغسل يوم الغدير ثامن عشر ذيالحجّة، وغسل يوم المباهلة وهو رابع وعشرون ذي الحجّة، وغسل يوم مولد النبيّ(ص) وهو سابع عشر ربيع الأوّل، وغسل صلاة الكسوف إذا كان قد احترق كلّه وتركها متعمّداً فيغتسل ويقضيها، وغسل صلاة الحاجة، وغسل صلاة الاستخارة، وغسل ا لإحرام، وغسل دخول الحرم، وغسل دخول المسجد الحرام، ودخول الكعبة، ودخول المدينة، ودخول مسجد النبيّ(ص) وعند زيارته(ص) وعند زيارة الأئمّة من عترته أين كانت قبورهم: وغسل أخذ التربة من ضريح الحسين(ع) في بعض الروايات.
(61) 1 - (وروى ابن بابويه في الجزء الأوّل من كتاب مدينة العلم عن الصادق(ع) حديثاً في الأغسال، وذكر فيها غسل الاستخارة، وغسل صلاة الاستسقاء، وغسل الزيارة.
ورأيت في بعض الأحاديث من غير كتاب مدينة العلم: «أنّ مولانا عليّاً(ع) كان يغتسل في الليالي الباردة طلباً للنشاط في صلاة الليل»(10).
(62) 2 - وروى في حديث من كتاب مدينة العلم: «غسل يومك يجزئك ليلتك، وغسل ليلتك يجزئك ليومك»)(11)'(12).
ذكر غسل الميّت وما يتقدّمه ويتعقّبه
الموت هولٌ هائل، وخطب شامل، يهدم اللذّات، ويفرّق الجماعات، ويهجم بالشتات، ويحول بين العبد وبين لذّة البقاء، وبين اُنسه بالأحبّاء والأحياء، ويقطع حبال الآمال، ويمنع من نفع الأهل والأموال. هذا بعض حاله مع الجاهلين بأهواله، وأمّا العارفون بأخطاره والمطّلعون على أسراره، فإنّه يفرّق بينهم وبين الاستعداد للمعاد، ويمنعهم من استدراك ما فرّطوا فيه في دار النفاد، ويفقرهم من غنى الإمكان، ويحملهم في أسر الخجل والخذلان ويحجبهم بالردّ والحرمان.
إذا قال قائلهم: (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحَاً فِيمَا تَرَكْتُ)(13). فيقال: كلّا، وكان قبل ذلك يقال لهم لو عملوا الصالحات: مرحباً وأهلاً. ويُقذف بهم في مطمورة الوحدة والانفراد، ووحشة تفرّق الأعضاء(14) والأجساد، وأهوال سؤال منكر ونكير، واستحضار أخطار ما أسلفوا من ذنبٍ كبير أو صغير، وأوائل زلازل تهديد ووعيد، وفتح بابٍ إلى عذابٍ شديد.
(63) 3 - فما أشبه حال الموت بما وصفه المولى إلّا من من خطر الفوت (عن) مولانا عليّ(ع) حيث قال: «لم أر يقيناً لا شكّ فيه صار كشكّ لا يقين فيه كالموت»(15).
أقول: ولولا خوف التطويل ذكرت شيئاً عظيماً في ذلك من الشرح والتفصيل، وأعرف قوماً أنجاداً أمجاداً أفراداً كان الموت على مَن مضى منهم سعادةً ورحمة، ويكون الموت على من بقى منهم زيادةً ونعمة، فما أشوقَهم إلى انقضاء أيّام دار الزوال، وما أعرفَهم بوجوه الإقبال، وما أسعفَهم بصفات الكمال ، وما أخوفَهم من المقام في الدنيا حذراً من نقصان الأعمال والأحوال!
كوشفوا بجلالة مولاهم وعرفوا أنّه جلّ جلاله يراهم، فأرواحهم وعقولهم وقلوبهم ونفوسهم مشغولة به لذاته، قد بهرهم مقدّس ذاته وشرف صفاته، يخدمون خدمةَ جهدِ المستطيع، ويندبون ويبكون ندب مَن لم يزل في التفريطِ والتضييع، عرّفهم ما أراد من كُنْهِ جلاله وعظمة إقباله، فشغلهم بجلالته وهيبته وحرمته ومراحمه ومكارمه ونعمته عن حظوظِ أنفسهم منه. وما بقي لهم قلب ولا جنان ولا لسان ولا إمكان يتصرّف فيما يبعدهم عنه، تقيدّت الجوارح بقيود الحضور في خدمة المعبود، وتولّهت(16) العقول وتنبّهت بهول ذلك الوجود والجود، فعظمتُه جلّجلاله لهم ذاهلةٌ، ورحمتُه جلّجلاله لهم الكاملةُ شاغلةٌ، إذ كلّ منهما يملك قلوب العارفين، ويشغل عقول المكاشفين.
ولكن اُولئك لايُعرَفُون إن وُجِدوا، وإن غابوا لم يُفْتَقَدوا، وما أعني أنّ أسماءهم ووجوههم غير معروفة بل الوجوه والأسماء موصوفة، وأسرارهم وأسرار مولاهم عندهم غير مكشوفة، ولا تعجب إذا قيل لك: إنّهم لا يُعرفون وهم منظورون، لأنّ سيّدهم ومن هو أعظم كمالاً وجلالاً منهم قال اللَّه جلّ جلاله عنه: (وَتَراهُم يَنْظُرُون إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)(17).
وإنّما نرتّب حديث الموت وغسل الأموات، على الغالب من أحوال أهل الغفلات، الذين يهدم الموت عليهم ما يحبّونه من الأعمار، ويخرّب ما ألفوه من عمارة الديار، ويزعجهم عن القرار.
فالعاقل من اهتمّ غاية الاهتمام بالتأهّب لتزلزل الأقدام، وعمل ما يوصي به المفرّطون، فإنّه إذا فرّط في نفسه فالأوصياء في التفريط إذن معذورون.
فمثاله مثال عبدٍ أدخله مولاه حضرتَه، ومكّنه أن يسأل مهما شاء فيعجّل إجابته، أو يعمل كلّ عمل صالح فيضاعف كرامَته، فشرع ذلك العبد يفتّش زوايا المجلس ويسأل مَن هناك من الغلمان، ويلتمس رقعةً يكتب فيها وصيّةً يسندها إلى بعض من هناك من أتباع السلطان، إذا أخرجه مولاه من حضرة الإمكان، وغلق الباب بينه وبينه وصار في ذلّ الهوان، وتكون وصيّته فيما كان يقدر أن يقضيه من مولاه في حال حضوره بين يديه، أما بسفهه وبجهله وبعدمه كلّ من يعرف حاله يزري عليه؟!
فكذا حال من مكّنه اللَّه جلّ جلاله في حال حياته، من مناجاته وعباداته وقضاء حاجاته، فأهمل وأغفل وصار يريد الوصيّة إذا أخرجه مولاه من حضرة الحياة، وأخرجه بالذلّ والهوان في أسر الوفاة، وغلق الباب بينه وبين القبول، أمّا يكون سفيهاً أو مُعْدَماً أو مُجَهَّلاً أو مَلُوماً عند أهل العقول !
فإذا لم يقبل العبد نصيحة من يحثّه على الاستظهار، واستمرّ على الغفلة والإصرار، فالواجب عليه تعجيل ما يمكن تعجيله عند ضيق الخناق، وقرب الموت واليقين بالفراق. وأمّا ما يضيق الوقت عن تعجيله من استدراك أحواله، أو ما يحتاج إليه للنظر في أمر أطفاله أو عياله أو أمواله فليوص الوصيّة الكاملة بالكتاب والشهود، ويبدأ فيها بالأهمّ فالأهمّ ممّا يحتاج إليه لليوم الموعود. فيبدأ بتجهيزه إلى اللَّه جلّ جلاله على التمام، وإن كان حاله يضيق عن ذلك المرام فيجتهد بحسب الإمكان.
ثمّ يردّ المظالم إن أمكن أو باستحلالها من أصحابها كيف كان، أو بالوصيّة إلى الإخوان في إبراء ذمّته من الحقوق الواجبات أو المندوبات (18)، أو الإيثار ووجوه المبارّ، وبقضاء الديون وأداء الحقوق والفروض، والقيام عنه بكلّ ما تتهيّأ النيابةُ فيه من المفروض، كما رتّبناه في ردّ المظالم واستدراك الجرائم.
ولينظر في اُمور عياله وأمواله، ولتكن وصيّته حقيقة ومعنى إلى اللَّه جلّجلاله، ويتّخذه وكيلاً فكفى به قيّماً ببلوغ آماله، ثمّ يسندها صورةً وظاهراً إلى من عرف منه في أيّام حياته مراقبةً للَّه جلّ جلاله في مقالِه وفعاله، فإن تعذّر ذلك فيسندها إلى من عرف أو يرجو منه أن يكون من أهل المروءات وذوي البيوتات ممّن لم يعرف له التهوين بالأموات، ولا الإضاعة لأهل المودّات، فإن تعذّر ذلك فيسندها إلى أهل الثروة واليسار، وذوي الحياء مع القوّة والاقتدار، فإن تعذّر ذلك فيسندها كما قلناه إلى اللَّه جلّ جلاله بالتفويض إليه والتوكّل عليه، فإنّه إن صدق تفويضَه وتوكّله، أقام اللَّه جلّجلاله من يقوم بعده في عياله وأمواله أكمل ممّا يؤمّله، وإن لم يكن حاله في حسن الظنّ باللَّه جلّ جلاله واليقين، قد بلغ إلى هذا المقام المكين، فيسند وصيّته إلى أقرب من يرجو منه حصول القيام، من أهل الذِمام والاهتمام.
ومن صفات العارفين إذا كان لأحدهم ما يبقى بعده للوارثين أنّهم يراعون قلوبهم وعقولهم، فإن وجدوها تترك ما يتركونه من التركات خدمةً للَّه جلّ جلاله وامتثالاً لأمره الشريف في مَعونة(19) من يصل إليه من الوُرّاث وأهل الوصيّات بادروا إلى ذلك على هذه النيّة الصادقة، وكانوا كأنّهم قد أنفقوها للَّه جلّ جلاله أيّام حياتهم الفانية، وهؤلاء ما تركوا تركة في التحقيق، وإنّما حملوها معهم زاداً لبعد الطريق، وجعلوها من الوسائل إلى نجاح المسائل في القرب من المالك الرحيم الشفيق.
وإن لم يجدوا قلوبهم وعقولهم موافقة على هذا الإخلاص في ترك تركاتهم، وأنّها إنّما تترك ذلك بالطبع لئلّا يرى الناس أولادهم وورّاثهم في ذلّ ضروراتهم، و لئلّا يشمت بهم شامتٌ من العباد، أو لغير ذلك من الخواطر التي لايكون المراد بها عبادة مالك يوم المعاد، فإنّهم عند هذه الحال يحملون أنفسهم(20) قبل الوفاة على إخراجها في الصدقات والقربات، وتحصيل صفات الكمال قبل الممات، ولايقنعون أن يتركوها ضائعة بعدهم بغير نيّة القربات.
فإذا فرغ هذا العبد ممّا ذكرناه في إصلاح حاله والوصيّة لورّاثه وعياله، وبقي من المهمّات ما يحتاج إليه عند الممات وبعد الوفاة.
فمن ذلك العهد الذي يحتاج الميّت إليه، ونحن نقدّمه أوّلاً لأنّه يحتاج إلى زمان لجمع الشهود وتمام الشهادة عليه.
(64) 4 - ذكر العهد المشار إليه. أبومحمّد هارون بن موسى(ره) قال: أخبرنا أبوأحمد عبدالعزيز بن يحيى الجلوديّ إجازة في كتابه إلينا قال: حدّثنا أحمد بن عمّار بن خالد قال: حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدّثنا مالك بن خالد الأسديّ، عن الحسن بن إبراهيم بن عبداللَّه(21) بن حسن بن حسن، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد(ع) عن آبائه قال: «قال رسول اللَّه(ص): مَن لم يحسن الوصيّة عند موته كان نقصاً في عقله ومروءته، قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف الوصيّة ؟ قال: إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال: اللّهمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم، إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ في دارِ الدُّنْيا(22) أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمّداً صلّى اللَّه عليه وآله عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيْها، وَأَنَّكَ تَبْعَثَ مَنْ في الْقُبُورِ، وَأَنَّ الْحِسابَ، حَقُّ وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَمَا وَعَدَ اللَّهُ فِيْها مِنَ النَّعِيمِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالمَشْرَبِ(23) وَالنِّكاحِ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الإيْمانَ حَقٌّ، وَأَنَّ الدِّينَ كَما وَصَفْتَ، وَأَنَّ الإسْلامَ كَمَا شَرَّعْتَ، وَأَنَّ الْقَوْلَ كَما قُلْتَ، وَأَنَّ الْقُرآنَ كَما أَنْزَلْتَ وَأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الحَقُّ المُبِينُ، وإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ في دارِ الدُّنْيا أَنِّي رَضِيْتُ بِكَ رَبَّاً، وَبِالإسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم نَبِيَّاً، وَبِعَلِيِ(24) إماماً، وَبِالْقُرآنِ كِتاباً،(25) وَأَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وعليهم السلام أَئمَّتي. اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتي، وَرَجَائِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَعُدَّتي عِنْدَ الأُمورِ الَّتي تَنْزِلُ بي، وَأَنْتَ وَليِّي في نِعْمَتي، إلهي وَإله آبائي، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَكِلْني إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً، وآنِس في قَبْرِي وَحْشَتي، وَاجْعَل لي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ أَلْقاكَ مَنْشُوراً ». فهذا عهد الميّت يوم يوصي بحاجته، والوصيّة حقّ على كلّ مسلم.
قال أبو عبداللَّه(ع): وتصديق هذا في سورة مريم قول اللَّه تبارك وتعالى: (لَا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً)(26). وهذا هو العهد.
وقال النبيّ(ص) لعليّ(ع): «تعلّمها أنت وعلّمها أهل بيتك وشيعتك، قال: وقال(ص) علّمنيها جبرئيل(ع)»(27).
نسخة الكتاب التي توضع عند الجريدة مع الميّت، تقول قبل أن تكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيْهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ ثمّ يكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، شهد الشهود المُسَمَّون في هذا الكتاب أنّ أخاهم في اللَّه عزّوجلّ فلان ابن فلان - ويذكر اسم الرجل واسم أبيه - أَشهَدَهم واستودعهم وأقرّ عندهم أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمّداً(ص) عبده ورسوله، وأنّه مقرّ بجميع الأنبياء والرسل:، وأنّ عليّاً وليُّ اللَّه وإمَامُه، وأنّ الأئمّة من ولده أئمّته، وأن أوّلَهم الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وعليّ بن محمّد والحسن بن عليّ والقائم الحجّة، وأنّ الجنّةَ حقّ والنارَ حقّ والساعةَ آتيةٌ لا ريب فيها، وأنّ اللَّه يبعث من في القبور، وأنّ محمّداً(ص) رسول اللَّه جاء بالحقّ، وأنّ عليّاً وليّ اللَّه والخليفة من بعد رسول اللَّه(ص)(28) ومُسْتَخْلَفُهُ في اُمّته، مؤدّياً لأمر ربّه تبارك وتعالى، وأنّ فاطمة بنت رسولاللَّه وابنيها الحسن والحسين ابنا رسول اللَّه وسبطاه وإماما الهدى وقائدا الرحمة، وأنّ عليّاً ومحمّداً وجعفراً وموسى وعليّاً ومحمّداً وعليّاً وحسناً والحجّة أئمّة وقادة ودعاة إلى اللَّه وحججه على عباده.
ثمّ يقول للشهود: يا فلان ويا فلان - المسمّين في هذا الكتاب - أثبتوا لي هذه الشهادة عندكم حتّى تأتوني بها عند الحوض.
ثمّ يقول الشهود: يا فلان نستودعكاللَّه والشهادة والإقرار والإخاء وموعوده عند رسول اللَّه(ص) ونقرأُ عليك السلام(29).
ثمّ تُطوى الصحيفة وتطبع وتختم بخاتم الشهود وخاتم الميّت، وتوضع عن يمين الميّت مع الجريدة.
وتُكتب الصحيفةُ بكافورٍ وعود على جهتِه غيرِ مطيَّب إن شاء اللَّه وبه التوفيق، وصلّى اللَّه على سيّدنا محمّد النبيّ وآله الأخيار الأبرار وسلّم تسليماً.
وينبغي إذا حضرهُ الموت أن يستقبلَ بباطن قدميه القبلةَ، ويكون عنده من يقرأ القرآن وآكدها سورة يس والصافّات، ويذكر اللَّه تعالى، ويُلَقَّن الشهادتين والإقرار بالأئمّة واحداً واحداً، ويُلَقَّن كلمات الفرج وهي: «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ العَليُّ العَظِيمُ، سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُن وَمَا تَحْتَهُنَّ ورَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، وَالحَمْدُ للَّهِِ رَبِّ العالَمِينَ والصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلهِ الطَّيْبِينَ».
ولا يحضره جنب ولا حائض.
ثمّ تُحصّل(30) أكفانُه وكافوره ومايحتاج إليهلتغسيله من أطيبوجوه مقدوراته، ويستعدّه في حياته لئلّايُهَوَّن بتكميله بعد وفاته.وذكر ذلك على مانذكره منالتفصيل.
أمّا الكفن فيكون من الثياب البِيض الرفيعةِ الجميلة، فقد روي أنّ الناس يتنافسون في أكفانهم يومَ التغابُن والمقاماتِ الجليلة(31).
(65) 5 - فما رويناه في ذلك ما ذكره أبو جعفر بن بابويه في كتاب مدينة العلم، بإسناده إلى أبي عبداللَّه(ع) قال: «تنوّقوا(32) في الأكفان فإنّهم يبعثون بها»(33).
(66) 6 - (ووجدت في المجلّد الثالث في تاريخ نيشابور للحاكم في ترجمة إبراهيم بن عبدالرحمن بن سهل بإسناده قال: قال رسول اللَّه(ص): «خير ثيابكم البيض، فَلْيَلْبَسْها أخيارُكم، وكفّنوا فيها موتاكم، فإنّها من خير ثيابكم»(34).
أقول: فقد صار هذا مرويّاً من الطرفين)(35).
(67) 7 - ومن كتاب مدينة العلم بإسناده أيضاً إلى الصادق(ع) قال: أجيدوا أكفان موتاكم فإنّها زينتهم (36).
(68) 8 -.وروى صاحب كتاب سير الأئمّة صلوات اللَّه جلّ جلاله عليهم بإسناده إلى الصادق(ع) قال: «إنّ أبي(ع) أوصاني عند الموت فقال: يا جعفر، كفّنّي في ثوب كذا وكذا وثوب كذا وكذا، فإنّ الموتى يتباهون بأكفانهم... الخبر»(37).
أقول: ولو لم يكن إلّا أنّه هو الملبوس الذي يجتمع فيه شمله بمَولاه، على ما يرجوه من السلامة في دنياه والسعادة باُخراه، وكلّ مملوك فإنّه يتجمّل في الملبوس عند جمع شمله بمالكه، فينبغي تجميل هذا العبد لسيّده الذي يرجوه لتخليصه من سائر مهالكه، وهو أعزّ الأثواب وأحلاها(38) وألذّها وأغلاها(39) وأشرفها وأسناها، عند العارفين بمعناها وعند المسعودين بإقبال الجلالة الإلهيّة والظافرين برضاها.
(69) 9 - (وإن كان الكفن ممّا أحرم الإنسان فيه للحجّ فقد روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب الحجّ بإسناده عن أبي عبداللَّه(ع): «إنّ النبيّ(ص) أحرم في ثوبين يمانيّين عِبْريّ وظَفَار(40) وكُفِّن فيهما»)(41)'(42).
وقد كنت أحرمت في قطيفتَين(43) من قطن بيضاوين (وقفتُ) بهما في موقف عرفات وكان يوم الجمعة(44)، وتهيَّأ الوقوف على صفات المناجاة من بعد صلاة الظهرين حين وقت الوقوف، إلى بعد غروب الشمس على ما فتحه علينا جود لمالك الرؤوف، فلمّا قضيت الحجّ فيهما نشرتهما وبسطتهما على الكعبة الشريفة وأركانها المعظّمة المنيفة وعلى الحجر الأسود المكرّم، وجعلت ذلك كالحسب والسبب إلى رحمة المالك الأرحم الأكرم.
ثمّ لمّا قدمت المدينة النبويّة بسطتهما بطناً وظهراً على الحجرة الميمونة المحمّديّة، وجعلت ذلك كالحسب والسبب إلى شفاعة ذلك المولى الجدّ المقدّم على كلّ رسول، وإلى أن أبلغ به ومنه نهايات المأمول.
ثمّ مضيت إلى الأئمّة بالبقيع فصنعته بهما مثل ذلك الصنع، وجعلت ذلك كالحسب والسبب للسلامة من اليوم الهائل الفظيع، ولمّا وصلت إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع) بسطتهما بطناً وظهراً كذلك على ضريح ذلك الوالد الأبرّ سيّد الأوصياء، وجعلت ذلك كالحسب والسبب(45) إلى أن أبلغ منه غايات الرجاء. ثمّ حملتها صحبتي إلى مشهد مولانا الحسين(ع) فبسطتهما بطناً وظهراً على ضريحه، وجعلت ذلك كالحسب والسبب عنده إلى كلّ ما يبلغ الأمل إليه.
ثمّ صنعت بهما كذلك في ضريحي مولانا الكاظم ومولانا الجواد، وضريحي مولانا الهادي ومولانا الحسن العسكريّ، ومحلّ غيبة مولانا المهديّ صلوات اللَّه عليهم أجمعين، وجعلت ذلك كالحسب والسبب إلى شفاعتهم ورضا مالك يوم الدِين وفصلته وهيأته وهو عندي ومن قلبي في أعزّ مكان، وأرجو أن يكون اجتماع شملي فيه بمولاي الحليم الرحيم صاحب الإحسان، وأدخل به دار الرضوان حتّى يخلع اللَّه جلّ جلاله على مملوكه ما تقتضيه رحمته وجوده من خلع الحبّ والقرب والقبول، ويشرّفه بما يراه ويرضاه له عند القدوم والوصول إن شاء اللَّه تعالى.
ولا يقال: إنّ الكفن ما روي عن الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام أنّه يُهيّأ قبل الممات بل ذلك موجود في الروايات، وأنّه يستحبّ إذا هيّأهُ قبل مماته أن ينظر إليه كلّ وقت في حياته.
وأنا اُخرج كفني وأنظره في كلّ وقت، أستصوب النظر إليه وكأنّني اُشاهد عرضي على اللَّه جلّ جلاله وأنا لابسه وقائم بين يديه.
(ورأيت في كتاب الملحقبتاريخالطبري تأليف أحمدبن كاملبن شجرة، في حوادث سنة عشر وثلاثمائة ماهذا لفظه: في وقت المغرب في عشيّة يوم الأحد ليومين بقيا من شوال، بها توفّي أبوجعفر محمّدبن جريربن يزيد الطبريّ الفقيه،ودفن وقد أضحى النهار من يومالاثنين غد ذلك اليومفي داره برحبة يعقوب،وكفّن في ثلاثة أثواب: حبرة أدرج فيها إدراجاًوكان قد أعدّها لنفسهفي حياته واستجادها.ثمّ ذكر في مدحه لمنار(46) ثيابهعليه شيئاً عظيماً.
(فصل)
ورأيت في الجزء الثاني من كتاب المعجم الكبير للطبراني في مسند حذيفة بن اليمان قال: بعث حذيفة من يبتاع له كفناً فابتاعوا له كفناً بثلاثمائة درهم، فقال حذيفة: ليس اُريد هذا ولكن ابتاعوا ريطين(47) بيضاوتين خشنتين(48)، ورواه من عدّة طرق بأبسط من هذه الرواية)(49).
(70) 10 - فمن الرواية بذلك ما رويناه عن أبي جعفر محمّد بن بابويه في كتاب مدينة العلم بإسناده إلى أبي عبداللَّه(ع) قال: «من كان كفنه معه في بيته لم يكتب من الغافلين، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه»(50).
(71) 11 - (وقد ذكر المفيد(ره) في كتاب الإرشاد وغيره عن السندي بن شاهك : أنّ مولانا موسى بن جعفر(ع) قال قبل وفاته ما هذا لفظه: «إنّا أهل بيتٍ، مهور نسائنا وحجّ صَرُورَتِنا وأكفانُ موتانا من طهر أموالنا، وعندي كفني»(51).
أقول: فهذا مولانا موسى بن جعفر(ع) قدوة في إعداد الكفن كما أشرنا إليه)(52).
أقول: وروى في كتاب دلائل الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أخباراً كثيرة بأنّهم هيّؤوا أكفان جماعة من شيعتهم قبل وفاتهم وأنفذوا الأكفان إليهم، والكفن المفروض في الظاهر من مذهبنا - مذهب أهل البيت - ثلاثة أقطاع: مئزر يشدّ به وسط الميّت فاضل، وقميص كامل، وإزار شامل، ويستحبّ أن يضاف إلى ذلك حبرة يمنيّة حمراء أو بيضاء، وإزار آخر، وخرقة يضمّ بها وركيه ويحفظ حقويه، ويضاف إلى ذلك عمامة زيادة في الاستعداد والسعادة، ويهيّأ من الكافور الذي لم تمسّه النار ثلاثة عشر درهماً وثلث، وبعض هذا الكافور للغسلة(53) الثانية من غسل الأموات، وبعضه يترك على مساجده بعد الثلاث غسلات.
(وروي إنّما جعل أفضله ثلاث عشر درهماً وثلاثاً.
(72) 12 - لما رواه محمّد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب الجنائز من كتاب الكافي «أنّ النبيّ(ص) أهدى اللَّه جلّ جلاله له أربعين درهماً كافوراً عند وفاته، فقسمه بينه وبين مولانا عليّ(ع) وفاطمة(س)، فكان نصيب كلّ واحد منهم لأجل الوفاة ثلاثة عشر درهماً وثلثاً»)(54).
ويجزئ ما دون ذلك من الكافور، ويكتب على جميع الأكفان: فلانابن فلان يشهد أنّ لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه(ص) وأنّ عليّاً أميرالمؤمنين والحسن والحسين وعليّاً ومحمّداً وجعفراً وموسى وعليّاً ومحمّداً وعليّاً والحسن والحجّة المهديّ أئمّته أئمّة هدى أبرار(55).
فإذا هيّأ العبد كفنه فينبغي أنيهيّىء أيضاً قبره الذي يدفع فيه، فهو من مهمّات الاُمور لأنّي رأيت الذين يحملون الميّت إلى القبور إمّامحزون مشغول بأحزانه، أو متكلّف مستأجر يشتغل بالأحياء وبنفسه(56) عن الاستظهار للميّت وعن إصلاح شأنه.
وقد صنع ذلك جماعة من أهل الاعتبار، ورويت ورأيت في الأخبار أنّ أبا جعفر محمّد بن السعيد عثمان بن سعيد العمري صنع قبره في حياته كما سيأتيفي بعض رواياته (57).
ذكر صفة القبر
ينبغي أن يكون القبرُ قدرَ قامةٍ أو إلى الترقوة(58)، ويكون فيه لحدٌ من جهة القبلة بمقدار ما يجلس الجالس فيه، فإنّه منزل الخلوة والوحشة(59)، فيوسّع اللَّه بحسب ما أمر اللَّه جلّ جلاله ممّا يقرّب إلى مراضيه.
وقد كنت مضيتُ بنفسي واشرتُ إلى من حفر لي قبراً كما اخترته في جوار جدّي ومولاي عليّ بن أبي طالب(ع)، متضيّفاً ومستجيراً ووافداً وسائلاً وآملاً، متوسّلاً بكلّ ما توسّل به أحدٌ من الخلائق إليه، وجعلته تحت قدمي والديّ رضوان اللَّه عليهما، لأنّي وجدت اللَّه جلّ جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما، ويوصيني بالإحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما.
ولا يقال: فهل سبق أحد من العارفين إلى تهيئة قبره قبل الممات؟
(73) 13 - فأقول: قد ورد ذلك في كثير من الروايات، فمنها ما ذكره جدّي السعيد أبوجعفر الطوسيّ رضوان اللَّه عليه وغيره في كتاب الغيبة قال: حدّثنا ابن نوح قال: أخبرني أبو نصر هبة اللَّه بن محمّد قال: حدّثني عليّ بن أبي جيد القمّيّ(ره) قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الدلّال القمّيّ(ره) قال: «ادخلت على أبي جعفر محمّد بن عثمان - يعني وكيل مولانا المهديّ(ع) - يوماً لاُسلّم عليه(60)، فوجدته وبين يديه ساجة ونقّاش ينقش عليها، ويكتب عليها(61) آياً من القرآن وأسماء الأئمّة، على جوانبها، فقلت له: يا سيّدي، ما هذا الساجة؟ فقال لي: هذا لقبري تكون فيه - أُوْضَع عليها أو قال: أُسْنَد إليها - وقد فرغت منه وأنا كلّ يوم أنزل إليه واقرأ أجزاء من القرآن فيه وأصعد، وأظنّه قال: وأخذ بيدي وأرانيه. فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا(62) من سنة كذا صرت إلى اللَّه تعالى ودفنت فيه وهذه الساجة معه، فلمّا خرجت من عنده أَثْبَتُّ ما ذكره، ولم أزل مترقّباً ذلك، فما تأخّر الأمر حتّى اعتلّ أبو جعفر فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها ودفن فيه»(63).
(ورأيت في كتاب الاستيعاب فيالجزء الرابع: أنّ سفيان بن الحارث بن عبدالمطّلب حفر قبره قبل أن يموت بثلاثة أيّام، وكان أخا رسول اللَّه(ص) من الرضاعة.
وذكر محمّد بن سعد في الجزء السابع من كتاب الطبقات حَفْرَ أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطّلب قبرَه في حياته(64).
أقول: وكان جدّي ورّام بن أبي فراش(65) قدّس اللَّه روحه، وهو ممّن يقتدى بفعله قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فصّ عقيق عليه أسماء أئمّته صلوات اللَّه عليهم، فنقشت أنا فصّاً عقيقاً عليه: اللَّه ربّي ومحمّد نبيِّ وعليّ إمامي - وسمّيت الأئمّة: إلى آخرهم - أئمّتي ووسيلتي، وأوصيت أن يجعل في فمّي بعد الموت ليكون جواب المَلكين عند المساءلة في القبر إن شاء اللَّه تعالى.
أقول: ورأيت في كتاب ربيع الأبرار للزمخشري في باب اللباس والحُلي عن بعض الأموات أنّه كتب على فصٍّ شهادة أنّ لا إله إلّا اللَّه، وأوصى أن يجعل في فمّه عند موته)(66).
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل الكامل البارع الورع، رضيّ الدين ركن الإسلام جمال العارفين، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّدبن محمّد الطاووس، شرّف اللَّه قدره وأعلا ذكره:
فإذا هيّأ الإنسان جميع مهمّاته وفرغ من مصالحه لحياته وبعد وفاته، وحضره رسول ربّ العالمين بالانتقال، فينبغي أن يفرح ويستبشر بهذه الحال، فإنّ من أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه فقد كره اللَّه لقاءه.
فلاتغترّ(67) بمن يقول: إنّا نكره الموت(68) لأجل إنّنا لو بقينا زدنا في صالح الأعمال، فإنّه لو كان هذا مرادنا بكراهة الموت والانتقال كان من أصلح أعمالنا، والمعقول أن نمتثل أمر اللَّه جلّ جلاله على لسان ملك الموت ونتلقّاه بالقبول، ولانعارض اللَّه جلّ جلاله، و لا(69) نرى تدبيرنا واختيارنا خيراً لأنفسنا من تدبيره، فإنّ العبد ليس له معارضة مولاه في كثير أمره ويسيره.
ولا يغرّنك مَن يقول: إنّا نكره الموت لأجل أن لنا سيّئات فنحبّ البقاء حتّى نستدركها قبل الممات، فإنّ هذا من خدائع الشيطان وإلّا فأنت أيّها الكاره في وقت الإمكان، فاستدرك ما تقدر عليه في الحال، وما تعجز عنه فإنّ اللَّه جلّ جلاله يعذرك ويقبل التوبة، ولا تجمع بين المخالفة له جلّ جلاله أوّلاً وآخراً بكراهة القبول منه في الانتقال.
ولايغرّنك من يقول: إنّنا أخربنا الآخرة وعمّرنا الدنيا فنحن نكره الانتقال من العمران إلى الخراب، فإنّ هذا كلّه من غلط ذوي الألباب، وإلّا فأنت أيّها الكاره قادر الآن بالتوبة والندامة على السلامة من خطر يوم القيامة، وعلى عمارة دار المقامة.
وإيّاك ومتابعة الغافلين فإنّ سيّد المرسلين إنّما طعن على دعوى اليهود بأن قال لهم: (فَتَمنَّوا المَوْتَ إِنْ كُنْتُم صَادِقِينَ)(70) فإذا كنتم أيّها المسلمون الغافلون أيضاً للموت(71) كارهين فقد انقلب سؤال الرسول صلوات اللَّه عليه وآله عليكم، وصرتم محجوجين بما احتجّ به على أعداء الدِين.
صفة ما ينبغي اعتماده عند احتضار الأموات
يجب أن يُوَجَّهَ الميّتُ إلى القبلة على وجه، لعلّ معناه: قد تركتُ سائرَ الأبواب(72) ووّجهت وجهي إلى بابك بذلّ العبوديّة وانكسار القلب وانقطاع الأسباب. ويبادر بإرسال يديه عن يمين وشمال، لعلّ معناه: إنّني قد استسلمت إليك وألقيت بيدي ونفسي بين يديك.
ويُقرأ عنده القرآن، ومن أفضل ما يُقرأ عنده سورة يس(73) والصافّات، وكلمات الفرج كما قدّمناه وهي: « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ العَليٌّ العَظِيمُ (سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ السَّماواتِ السّبْعِ وَرَبِّ الأرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيْهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَما تَحْتَهُنَّ وَرَبِّ الْعَرشِ العَظيمِ، وَالحَمْدُ للَّهِِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ »)(74).
ومن المهمّات أن يذكره بما كان يشهد به للَّه جلّ جلاله من الوحدانيّة، ولمحمّد(ص) من الرسالة، وللأئمّة من عترته المعصومين (من الإمامة والجلالة. ويهتمّ الذي يحضر الميّتَ بتصغيرِ الدنيا عندَه، وتنفيره) من دار فنائه، ويبسط أمله في رحمة اللَّه جلّ جلاله ورجائه، ويُحَسِّنَ ظَنَّه(75) باللَّه جلّ جلاله ويُشَوِّقَه إلى لقائه، لئلّاً يكون في مثل هذه الحال مشغولاً عن اللَّه جلّ جلاله بدار الزوال، فتخرج روحه على التعثير(76) والتقصير، وسوء التدبير وانقطاع المقادير(77).
ويقلّل الحديثَ والشواغل للأموات عند السكرات، ويجتهد العارفُ الذي يحضرهم في تعلّق قلوبهم وعقولهم باللَّه جلّ جلاله في سائرِ الحركات والسكنات.
فإذا قضى نحبه ولقي ربّه جلّ جلاله وتقدّس كماله فَيُضَمُّ فوه إن كان غيرَ مضموم، فيشدّ بخرقةٍ تحتَ لحيته إلى رأسه لئلّا يصير مفتوحاً عند تغسيله، ولأنّ إكرام الميّت بكلّ طريق من جملة التوفيق، وتغمّض عيناه إن كانتا مفتوحتين، وتمدّ يداه وركبتاه إن كانتا غير مبسوطتين، ويغطّى وجهه ويصان مَحَيّاه.
ومن آداب ذلك: تعجيل حمله إلى مولاه، وأن يختار لتغسيله رجلٌ صالح عارفٌ مأمون يخاف اللَّه جلّ جلاله ويخشاه، وتهيئة ما يكفيه للغسل من المياه.
صفة تغسيل الأموات
إن كان موته في الموضع الذي يغسّل فيه وإلّا ينقل برفق وإكرام إلى موضع تغسيله، ويهيّأ موضع يجري فيه ماء غسله، فإنّه يكره أن يجري ماء الغسل إلى البالوعة أو الكنيف، فيتبع توقيف صاحب الشريعة وتدبير المالك اللطيف.
وتنزع عنه ثيابه بتلطّف على غاية احترامه وتجميله، فإن تعذّر نزعها فتفتق فتقاً رقيقاً بغير استعجال، فإنّ اللَّه جلّ جلاله هو الرقيب الوكيل للميّت والمطّلع على هذه الحال، وتستر عورته قبلَ كشفها، ويعتبر الحاضرون بهذه النازلة وعظيم وصفها.
ويقف الغاسل عندجانب الميّت الأيمن ويقصد بقلبه أنّه يغسّل هذا الميّت واجباً للَّه جلّ جلاله، ويقول في حال غسله: العفوَ العفوَ. ويترحّم عليه ويبالغ فيما يصل نفعه إليه.
(74) 14 - فقد روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر محمّد بن بابويه في كتاب مدينة العلم بإسناده إلى الصادق(ع) قال: «ما من مؤمن يغسّل ميّتاً مؤمناً فيقول وهو يغسّله: رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ إلّا عفى اللَّه عنه»(78).
(75) 15 - أقول: روينا بإسنادنا عن ابن بابويه بإسناده في أماليه عن الباقر(ع) أنّه قال: «أيّما مؤمن غسّل مؤمناً فقال إذا قلّبه: اللَّهُمَّ هذا بَدَنُ عَبْدِكَ المُوْمِنُ وَقَد أَخْرَجْتَ رُوْحَهُ مِنْهُ وَفَرَّقْتَ بَيْنَهما فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ غفر اللَّه له ذنوب سنة إلّا الكبائر»(79).
ويبدأ فيغسل يدي الميّت ثلاث مرّات، ثمّ يمسح بطنه مسحاً رقيقاً، ثمّ يغسل مخرج الغائط بأشنان(80) مسحوق ثلاث مرّات، ثمّ يغسل رأسه إلى أصل عنقه بماء السدر ثلاث مرّات، بسكينة ووقار ومراقبة للمطلّع على الأسرار. ثمّ يغسل جانبه الأيمن من أعلى منكبه الأيمن إلى أسفل قدمه الأيمن بماء السدر أيضاً ثلاث مرّات، ثمّ يقلبه على جانبه الأيمن برفق وتلطّف ورحمة وعناية وتعطّف، ويغسل جانبه الأيسر كذلك من أعلى منكبه الأيسر إلى أسفل قدمه الأيسر بماء السدر ثلاث مرّات، والميّت في جميع هذه الحركات مستور العورات.
فإذا فرغ من هذه الغسلة بماء السدر صرف ناظره عن عورته، وغسل الخرقة التي عليها وطهّر موضعها وتركها على حالها أو استبدل بها خرقة طاهرة، ثمّ يقلِبه على ظهره كما ذكرناه باحترام وتعظيم لأمره، ويمسح بطنه ويغسل فرجه ويغسل رأسه وجانبه الأيمن وجانبه الأيسر كما شرحناه بماء الكافور.
ثمّ يعتمد في تقليبه وترتيبه كما وصفناه، ويغسله المرّة الأخيرة بماء خالص ليس فيه سدر ولا كافور ولا يضاف إليه شيء أبداً، ويبدأ كما ذكرناه بغسل رأسه ثمّ بجانبه الأيمن ثمّ بالأيسر كما أوضحناه.
(76) 16 - وليكتم على الميّت ما يراه. فقد رويناه بإسنادنا عن محمّد بن بابويه في أماليه عن الصادق(ع) قال: «مَن غسّل ميّتاً مؤمناً فأدّى فيه الأمانة غفر له، قيل: وكيف يؤدّي فيه الأمانة؟ قال: لا يخبر بما يرى» (81).
فإذا فرغ من جميع ما ذكرناه شرع في تكفينه.
صفة تكفين الأموات
يبدأ بتهيئة جريدتين مقدار عظم الذراع من سعف النخل الأخضر فإن تعذّر فمن شجرٍ أخضر(82) ويكتب عليهما ما كتب على الأكفان، فإنّهما صيانة له من العذاب ما دامتا رطبتين وفيهما فضل، ويهيّئ تابوته أو ما يحمل عليه بحسب ما يحتاج إليه.
ثمّ يشرع في الخرقة التي تسمّى الخامسة فيبسطها ويجعل عليها شيئاً من القطن وينثر عليه شيئاً من الذريرة المعروفة بالقمحة(83) ويضمّ بها فَرْجه قُبُله ودُبُره، ويشدّ بها فخذيه شدّاً وثيقاً، ويكون في ذلك محترماً له وعليه شفيقاً، فإذا فرغ من شدّه بالخامسة جعل كافوراً على مساجده السبعة وما يفضل منه على صدره ، وليتّق اللَّه جلّ جلاله في تعظيمه وصلاح أمره.
ثمّ يوزّره بالوزرة من سرّته إلى حيث يبلغ عرضها، ويلبسه القميص ويكون سابغاً من ورائه وقدّامه إلى أن يفضل عن أقدامه، ويجعل الجريدة اليمنى عند جانبه الأيمن على جلده بين قميصه وجسده، والجريدة الاُخرى عند جانبه الأيسر ما بين القميص والإزار.
ثمّ يشدّ فاه واُذنيه بقطن وما يحتاج إليه.
ثمّ يعمّمه بأن يحنّكه بها ويجعل للعمامة من أوّلها طرفاً على صدره، ثمّ يعمّمه ويجعل من آخرها طرفاً آخر أيضاً على صدره ويبسط الحبرة(84) أو ما يقوم مقامها.
ثمّ يبسط الإزار ويجعل عليه قطناً وذريرة ويوفّرها عليه، ثمّ يلفّه في الإزار والحبرة لفّاً رقيقاً مشفقاً عليه، ويشدّهما من قِبل رأسه ومن جهة قدميه.
ثمّ يحمل في تابوتهأو ما يحمل فيهإلى موضع الصلاة عليه، وأفضل المشيّعين للجنائز(يسير) خلفها وعن جانبها، لأنّ المشيّع تابع فكيف يكون بين يديها.
ويستحبّ تربيع الجنازة: بأن يأخذ جانبها الأيمن ثمّ رجلها اليمنى ثمّ رجلها اليسرى ثمّ منكبها الأيسر يدور خلفها وحولها.
ذكر صفة الصلاة على الأموات
عادةُ جماعة من أصحابنا المصنّفين يؤخّرون ذكر هذه الصلاة إلى كتاب الصلاة، ورأيت ذكرها هاهنا أقرب إلى صواب الإرادات(85)، فإنّها ليست مثل تلك الصلاة، ولا يجب فيها الطهارة ولا القراءة ولا شروط تلك المناجاة.
وأردت أنّه إذا وقف الناظر في هذا الكتاب يجد الصلاة على الميّت في هذا الباب، ولا يحتاج أن يطلبها من موضع بعيد فلعلّه أقرب إلى الصواب.
وصلاة الأموات فرض على الكفاية إذا قام بها بعض مَن تجب عليه سقطت عن الباقين.
وتجب الصلاة على كلّ ميّت مؤمن أو مَن له حكم المؤمن ممّن له من العمر ستّ سنين، وأولى المكلّفين بالصلاة عليه أولاهم بميراثه من الذكور، والزوج أحقّ بالصلاة(86) على زوجته من وليّها.
ويصلّى على الميّت أيّ وقتٍ كان من ليلٍ أو نهار ما لم يكن وقت فريضة من الصلوات أو فرض غيرها مضيّق الأوقات، فيبدأ بالفريضة إلّا أن يخاف على الميّت من التغيير فيبدأ به إلّا أن يكون وقت فريضة قد تضيّق وقتها فيبدأ بالأهمّ (87) على سائر الحالات، والطهارة للصلاة على الميّت أكمل، وآخر الصفوف أفضل.
في كيفيّة أداء صلاة الميّت
فإذا وضع الميّت للصلاة عليه فيجعل رأسه ممّا يلي يمين الذي يصلّي عليه، ورجلاه ممّا يلي يسار المصلّي عليه، ويتقدّم الإمام فيخلع نعليه. ويقف للرجل عند وسطه وللمرأة عند صدرها. ويقصد المصلّي أنّه يصلّي على هذا الميّت واجباً لوجه وجوبه يعبد اللَّه جلّ جلاله بذلك لأنّه أهل العبادة.
ويكبّر تكبيرة يرفع بها يديه ويكبّر الذي وراءهُ بتكبيرة فيقول: «اللَّه أكْبَر، أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه.
ثمّ يكبّر الثانية فيقول: اللَّهُ أَكْبَر، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَارِك(88) عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إبِراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْد.
ثمّ يكبّر الثالثة فيقول: اللَّهُ أَكْبَر، اللَّهُمَّ اغْفِر لِلْمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ(89) الأَحْياءِ مِنْهُم وَالأَمْواتِ وَتابِعِ بَيْنَنَا وَبِيْنَهُم بِالْخَيْراتِ إِنَّكَ مُجِيْبُ الدَّعَواتِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير.
ثمّ يكبّر الرابعة فيقول: اللَّهُ أَكْبَر، اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مُنْزُولٍ بِهِ، اللَّهُمَّ إنَّا لا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، اللَّهُمَّ إِن كانَ مُحْسِناً فَزِدْ في إحْسانِهِ وَاِن كانَ مُسِيْئاً فَتَجاوزَ(90) عَنْهُ وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كانَ يَتَولَّاهُ مِنَ الأَئمَّةِ الطَّاهِرِينَ، وَارْحَمْنا إِذا صِرْنا إِلَى ما صَارَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ويبالغ في الدعاء بحسب ما يفتح على خاطره من أكرم الأكرمين.
ثمّ يكبّر الخامسة فيقول: اللَّهُ أَكْبَر، العفوَالعَفْوَ، ويقف على حاله حتّى ترفع الجنازة، ثمّ ينصرف بخشوعه وإقباله ذاكراً للَّه وأنّه كذا يكون في وفاته وانتقاله.
وإن كان الميّت عدوّاً للَّه جلّ جلاله وقد حُضِر تقيّةً فيدعو بعد التكبيرة الرابعة بما يكون أقرب إلى المراضي الإلهيّة.
وإن كان الميّت مستضعفاً قال بعد التكبيرة الرابعة: «اللَّهُمَّ اغْفِر لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيْلَكَ وَقِهِم عَذابَ الجَّحِيمِ».
وإن كان لا يعرف هل هو عدوّ للَّه جلّ جلاله أو وليّ للَّه جلّ جلاله فيقول بعد التكبيرة الرابعة: «اللَّهُمَّ هذهِ نَفْسٌ أَنْتَ أَحْيَيْتُها وأنت أمتّها وأنت أعلم بسرّها وعلانيّتها فاحشرها مع من تولّت».
وإن كان الميّت دون البلوغ فيقول بعد التكبيرة الرابعة: اللّهمّ اجعله لنا ولأبويه فرطاً.
ذكر التعزية
(77) 17 - روى غياث بن إبراهيم في كتابه بإسناده عن مولانا عليّ(ع) أنّه قال: «التعزية مرّة واحدة قبل أن يُدْفَنَ وبعدَما يدفن»،(91) ثمّ يعزّي أهل الميّت بما يفتحه اللَّه جلّ جلاله من أسباب الاعتبار والأخبار.
(78) 18 - ومن أحسن ما وقفت عليه ما روي عن مولانا الصادق(ع) في التعزية أنّه قال ما معناه: «إن كان هذا الميّت قد قرّبك موته من ربّك أو باعدك عن ذنبك فهذه ليست مصيبة ولكنّها لك رحمة وعليك نعمة، وإن كان ما وعظك ولا باعدك عن ذنبك ولا قرّبك من ربّك فمصيبتك بقساوة قلبك أعظم من مصيبتك بميّتك إن كنت عارفاً بربّك»(92).
وممّا يقال في العزاء: إنّ اللَّه جلّ جلاله قد بذل على الصبر والرضى بالمصائب ما هو أعظم من بقاء الأحياء، فالعاقل يرغب في أرجح المواهب والمناقب، فقال جلّ جلاله: (الَّذِينَ إِذا أصابَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للَّهِِ وإنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحَمَةٌ وَأُوْلئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ)(93).
وكفى بالتعزية عند العارفين أنّه من تدبير أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، الذي لا يتّهم في تدبيره وشفقته على المحسنين ولا على المسيئين، ولعلّ لو كشف لأهل الأموات، ما في باطن ذلك من المصالح والسعادات، لسأل الميّت ولسأل أيضاً أهله تعجيلَ الحادثات على كلّ حال، ولكان إذا لم يمت وتأخّرت تلك المصالح والعنايات، يبكون أبلغ ممّا بكوا(94) عليه عند الممات.
والمهمّ عند ذوي الألباب موت القلوب وموت صفة من صفات كمال الإنسان، وأمّا موت الأبدان ونقلها من دار تقلّب الأزمان، فذلك سعادة وزيادة مع سلامة الأديان.
ثمّ يحمل الميّت إلى محلّ خلوته بمالك أمره، ووحدته ووحشته في حفرته وقبره.
ذكر صفة دفن الأموات
إذا وصل الحاملون للميّت إلى مضاجعة الثرى، ومجاورة أهل القبور من الورى، والمنزل الذي يهجره فيه الأهل والإخوان، ويخذله الأعوان والجيران، ويقيم فيه وحيداً فريداً طريداً بعيداً.
(79) 19 - تترَك(95) جنازة الرجل ممّا يلي رجل قبره وتقدّم إلى شفير القبر في ثلاث دفعات.
فقد روي «أنّ روحه تستعدّ بذلك لما يلقاه من السؤال والاُمور الهائلات»(96).
وإن كانت جنازة امرأة تركت قدّام قبرها ممّا يلي القبلة، ثمّ ينزل إلى القبر وليُّ الميّت أو من يأمره وليُّه، ويكون نزوله من عند رجل القبر حافياً مكشوف الرأس ويتناول الميّت، يبدأ برأسه بإكرام واحترام، ويتذكّر أنّه بعين اللَّه جلّ جلاله وهو وكيل الميّت في ذلك المقام، ويقول إذا أنزله: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رَوْضَةً مِن رِياضِ الجَنَّةِ وَلا تَجْعَلُها حفرةً مِن حُفَرِ النار ويقول: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)، اللَّهُمَّ إيماناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكِتابِكَ، هذا ما وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسَولُهُ، اللَّهُمَّ زِدْنا إِيماناً وَتسلِيماً ثمّ يسلّمه إلى اللَّه جلّ جلاله(97) ويلقيه القاء المستسلم بين يدي اللَّه جلّ جلاله(98)، ويقول في تسليمه وإيداعه واستسلامِه، بحسب ما يفتحه اللَّه جلّ جلاله على قلبه وكلامه.
ثمّ يضجعه على جانبه الأيمن، ويستقبل به القبلة، ويحلّ عقد كفنه من جهة رأسه ورجليه، ويضع خدّه على التراب، ذلّاً واستكانةً واسترحاماً واستعطافاً لمولاه ربّ الأرباب، ويجعل معه شيئاً من تربة الحسين(ع)،
(80) 20 - فقد روي «أنّها أمان»(99) والمنزل مهول يحتاج إلى التوصّل والسلامة منه بغاية الإمكان.
(81) 21 - وممّا رأيت في بشارة المقبل المسعود من أهل اللحود(100) عن النبيّ(ص): «إنّ أوّل ما يبشّر به المؤمن أن يقال له: قدمت خير مقدم، قد غفر اللَّه لمن شيّعك، واستجاب لمن استغفر لك، وقبل ممّن شهد لك»(101).
ثمّ يلقّن الميّت ما كان يعتقده أيّام حياته من الشهادة للَّه جلّ جلاله بالوحدانيّة، ولرسوله(ص) بالرسالة، وللأئمّة من عترته بالإمامة والجلالة(102).
ويكون التلقين من أهل اليقين وعلى نيّة أنّه جواب المَلكين السائلين، فلعلّ اللَّه جلّ جلاله برحمته يكفيه بذلك سؤال منكر ونكير وتقرّ به العين. ثمّ يشرج اللبن(103) عليه ويقول: « اللَّهُمَّ صِلَّ وَحْدَتَهُ وَآنِس وَحْشَتَهُ، وَارْحَم غُرْبَتَهُ، وَأَسْكِنْ إليه مِن رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَن رَحْمَةِ مَن سِواكَ، وَاحْشُرهُ مَعَ مَن كَانَ يَتَولَّاهُ ».
فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه، خرج من القبر من جهة رجليه، وهالَ التراب عليه، ويهيل كلّ من حضر هناك بظهور أكفّهم إلّا من كانت له به رَحِم، ويقولون: «إنَّا للَّهِِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، هذا ما وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولِهِ وَصَدَقَ (اللَّهُ وَرَسُولُهُ) اللَّهُمَّ زِدْنا إِيْماناً وَتَسْلِيماً». ويطمّ القبر، ويرفع عن الأرض مقدار أربع أصابع، ويسطّح، ويصبّ الماء على القبر، يبدأ بالصبّ من عند رأسه ثمّ يدار من أربع جوانبه حتّى يرجع إلى رأسه، وإن فضل من الماء شيء صبّه على وسط قبره.
( ذكر صلاة تصلّى بعد دفن الميّت عند قبره تكون هذه الصلاة دافعة لضرّه ونافعة في برّه.
(82) 22 - يروى عن أمير المؤمنين(ع) قال: «قال رسول اللَّه(ص): إذا دفنتم ميّتكم وفرغتم من دفنه فليقم وارثه أو قرابته أو صديقه من جانب القبر ويصلّي ركعتين، يقرأ في الركعة الاُولى الفاتحة مرّة والمعوّذتين مرّة... (104) وَصْف الركعة الثانية: فيقرأ بالحمد وقل هو اللَّه أحد وإنّا أنزلناه إن شاء فإنّهما من مهمّات ما يُقرأ في النوافل، ويركع ويسجد، ويقول في سجوده: سُبْحانَ مَن تَعزَّزَ بِالْقُدْرَةِ وَقَهَرَ عِبادِهِ بِالْمَوتِ ثمّ يسلّم، ويرجع إلى القبر ويقول: يا فلان ابن فلان، هذه لك ولأصحابك. فإنّ اللَّه يرفع عنه عذاب القبر وضيقته، ولو سأل ربّه أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات حيّهم وميّتهم استجاب اللَّه دعاءه فيهم.
ويقول اللَّه تعالى لصاحبه: يا فلان ابن فلان كن قرير العين قد غفر اللَّه عزّوجلّ لك. ويُعطى المصلّي بكلّ حرف ألف حسنة ويُمحى عنه ألف سيّئة، فإذا كان يوم القيامة بعث اللَّه تعالى صفّاً من الملائكة يشيّعونه إلى باب الجنّة، فإذا دخل الجنّة استقبله سبعون ألف ملك مع كلّ ملك طبق من نور مغطّى بمنديل من استبرق، وفي يد كلّ ملك كوز من نور فيه ماء السلسبيل، فيأكل من الطبق ويشرب من الماء، ورضوان اللَّه أكبر»(105).
أقول: ولعلّ بعض من يقف على هذه الصلاة يقول: ما رُؤي أحداً صلّاها عند ميّته بعد الوفاة.
والجواب: أنّك إذا اعتبرت سنن الشرائع والأحكام ومندوبات الإسلام، رأيت أكثرها قد درست آثاره وطمست أنواره، ولهذه الصلاة في التهوين بحالها اُسوة بما درس من أمثالها.
وقد ذكرنا في بعض ما صنّفناه عدّة أحاديث أنّه إذا بلغ المكلّف حديث، بعبادة، فعمل بها كان ظافراً بتلك السعادة، وإن لم يكن الأمر كما بلغ إليه، كرماً من اللَّه جلّ جلاله وكرامةً لرسول اللَّه(ص)، وروينا ذلك بإسنادنا عن محمّد بن يعقوب وابن بابويه)(106).
فإذا فرغ من ذلك زار الميّت من الحاضرين مَن أراد التقرّب إلى مالك يوم الدِين.
ذكر ما نورده من صفات زيارة قبور الأموات
(83) 23 - فمن ذلك بإسنادي إلى محمّد بن بابويه في كتابه مدينة العلم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن أحمد بن هلال العبريّ، عن عليّ بن أسباط، عن عبداللَّه بن محمّد، عن عبداللَّه بن بكير، عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبداللَّه(ع): نزور الموتى؟ فقال: «نعم»، قلت: فيسمعون بنا إذا أتيناهم قال: «إي واللَّه إنّهم ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم»، قال: فقلت: فأيّ شيء نقول إذا أتيناهم؟ قال: قل: « اللَّهُمَّ جافِ الأرْضَ عَن جُنُوبِهِمْ، وَصاعِدْ إِلَيْكَ أَرْواحَهُمْ، وَلَقِّهِم مِنْكَ رِضْوانَاً، وَأَسْكِن إِلَيْهِم مِن رَحْمَتِكَ مَا تَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُم وَتُونِسَ بِهِ وَحْشَتَهُمْ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ »(107).
(84) 24 - ومن كتاب مدينة العلم لأبي جعفر ابن بابويه أيضاً بإسناده إلى صفوان بن يحيى من جملة حديث قال: قلت - يعني لأبي الحسن(ع) -: هل يسمع الميّت تسليم من يسلّمُ عليه وما يدعو له عند قبره(108)؟ قال: «نعم، يسمع اُولئك وهم كفّار، (ولا يسمع المؤمنون...»!(109) والخبر مختصر.
أقول: أمّا قوله(ع): « يسمع اُولئك وهم كفّار » لعلّهأراد الكفّار)(110) الذين خاطبهمالنبيّ(ص) لمّا قتلهم ببدر ورموهم فيالقليب، فإنّه(ص) قال لهم: قد وجدت ماوعدني ربّي حقّاً، فهلوجدتم ماوعدكم ربّكمحقّاً؟ ثمّ قال(ص): «إنّهم ليسمعون كما تسمعون»، وفي ذلك زيارات وزيادات(111) ذكرناها في المزار الكبير(112).
وربّما يقال هذا الشرح ما هو من عمل اليوم والليلة على التحقيق، وما يخفى على أهل التوفيق، أنّ الذي شرحناه من توابع حال الأموات(113)، إنّ كلّما ذكرناه، من كمال تلك المهمّات، ولجميع ما شرحناه فقه وتفصيل، تركناه خوفاً من التطويل.
ومن السنّة حمل الطعام إلى أهل الميّت ففيه رواية عن النبيّ(ص)(114). وروي أنّه يقام للميّت مأتم ثلاثة أيّام.
(85) 25 - كما رواه حريز بن عبداللَّه السجستاني في كتابه بإسناده عن أبيجعفر(ع) قال: «يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيّام من يوم مات» (115).
ذكر ما يعمل قبل أوّل ليلة يدفن الإنسان في قبره
(86) 26 - عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه (ص): «لا يأتي على الميّت ساعة أشدّ من أوّل ليلة، فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم ركعتين يقرأ في الاُولى فاتحة الكتاب مرّة (116) وقل هو اللَّه أحد مرّتين، وفي الثانية فاتحة الكتاب مرّة وألهاكم التكاثر عشر مرّات، ويسلّم ويقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد وَابْعَثْ ثَوابَهُما إِلَى قَبْرِ ذلِكَ الميّتِ فلان ابن فلان، فيبعث اللَّه من ساعته ألف ملك إلى قبره، مع كلّ ملك ثوب وحلّة، ويوسّع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور، ويعطى المصلّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات ويرفع له أربعون درجة» (117).
يقول السيّد الإمام العالم العامل رضيّ الدين ركن الإسلام، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس: كن من أهل الوفاء، ولا تهوّن بالأموات حيث قد انقطع بينك وبينهم حبل الرجاء، وتذكّر أنّ اللَّه جلّ جلاله قد بذل لك سبحانه من العطاء على الوفاء، أضعاف ما كنت تؤمّل وأضعاف ما كان بينك وبينهم من الإخاء، فإنّ هوّنت ببذله ورفده، فلعلّك ما تصدّق بقوله ووعده.
(فصل)
(وإن شاء فليصلِّ ركعتين، ويهب ثوابهما للمؤمنين من أهل تلك القبور.
(87) 27 - وقد رويتهما عن محمّد بن النجّار في ترجمة خالص بن مُهذّب الضرير من التذييل عن مالك بن دينار قال: دخلت المقبرة ليلة الجمعة فإذا بنور يشرق فيها، فقلت: لا إله إلّا اللَّه، ترى إنّ اللَّه عزّوجلّ قد غفر لأهل المقابر، فإذا أنا بهاتف يهتف من البُعد وهو يقول: يا مالك بن دينار، هذه هديّة المؤمنين إلى إخوانهم من أهل المقابر، قلت: بالذي أنطقك، ألا أخبرتني ما هو؟ قال: رجل من المؤمنين قام في هذه الليلة فأسبغ الوضوء وصلّى ركعتين فيقرأ فيهما فاتحة الكتاب وقل يا أيّها الكافرون وقل هو اللَّه أحد، وقال: اللَّهُمَّ إِنِّي قد وَهَبْتُ ثَوابَها لأَهْلِ المقَابِرِ مِنَ المُؤمِنِينَ، فَأَدْخَل اللَّه عَلَيْنا الضِّياءَ وَالنُّورَ وَالفُسْحَةَ وَالسُّرورَ فِي المَشْرِقِ وَالمغْرِبِ.
قال مالك: فلم أزل أقرؤها في كلّ ليلة جمعة فرأيت النبيّ(ص) في منامي يقول لي: «يا مالك، قد غفر اللَّه لك بعد النور الذي أهديته إلى اُمّتي ثواب ذلك»، ثمّ قال لي: «وبنى اللَّه لك بيتاً في الجنّة في قصر يقال له: المنيف»، قلت: وما المنيف؟ قال: «المطلّ على أهل الجنّة»(118).
قلت: إنّا لا نستبعد من كرم اللَّه شيء، وهذا مالك بن دينار اللَّه أعلم بعقيدته وسريرته فقد كان في زمان تقيّة شديدة)(119).
1. زاد في ش « وغسل ملامسة الميّت ».
2. ليس في ش « ويكره له الخضاب ».
3. ليس في ش و ط « في الماء ».
4. ليس في ش و ط « ولها تميّز فلتعمل على التميّز، الرابع اختلف عادتها ».
5. ليس في ش « ناسيته للوقت ».
6. ليس في ط « انقطاع ».
7. زاد في ش « ما تعمله من ».
8. في ش و ط « بعض » بدل « تقضي ».
9. ليس في ش « وغسل الجمعة ».
10. عنه البحار، ج 81، ص 23، ح 30 و مستدرك الوسائل، ج 2، ص 521، ح 2618.
11. الفقيه، ج 2، ص 310، ح 2542 عن جميل ؛ المقنع، ص 222 ؛ السرائر (المستطرفات)، ج 3، ص 567 عن حسين الخراساني عن أحدهما(ع) ؛ الكافي، ج 4، ص 327، ح 1 عن عمر بن يزيد عن الإمام الصادق(ع) وفيه « غسل يومك ليومك ؛ وغسل ليلتك لليلتك ».
12. ليس في ش و ط ما بين المعقوفين.
13. المؤمنون(23): 99 - 100.
14. في ش و ط « الأحشاء » بدل « الأعضاء ».
15. الخصال، ص 14، ح 48 عن حمزة بن حمران عن الإمام الصادق(ع) ؛ تحف العقول، ص 364 عن الإمام الصادق(ع) مرسلاً كلاهما نحوه.
16. الوَلَه: ذهاب العقل والتحيّر من شِدّة الوَجْد. (النهاية، «وله» ج5، ص227).
17. الأعراف(7): 198.
18. ليس في ش « المندوبات ».
19. «معونة» من ط.
20. زاد في الأصل «أنفسهم قبل أنفسهم» .
21. ليس في ش « الحسن بن إبراهيم بن عبداللَّه ».
22. ليس في ش « في دار الدنيا ».
23. في حاشية ط عن نسخة «المَآكِلِ وَالمَشارِبِ».
24. زاد في ش « وأحد عشر من أولاده وذرّيّته: ».
25. زاد في ش « وبالكعبة قِبلة ».
26. مريم (19) : 87 .
27. مصباح المتهجّد، ص 15 وليس فيه « في الدنيا » ؛ المصباح للكفعمي، ص 7 ؛ روضة الواعظين، ص 529 كلاهما نحوه ؛ مجمع البيان، ج 1، ص 483 ؛ الدعوات، ص 231، ح 645 وفيهما « من لم يحسن الوصيّة عند موته كان نقصاً في عقله ومروّته » فقط.
28. ليس في ط « جاء بالحقّ وإنّ عليّاً وليّ اللَّه والخليفة من بعد رسول اللَّه(ص) ».
29. في ط زيادة «ورحمة اللَّه وبركاته».
30. ليس في ش « يحصل ».
31. لم أعثر له على المصدر.
32. تنوّقوا: تنوّق في اُموره: تجوّد وبالغ مثل تأنّق فيها (لسان العرب «نوق»، ج10، ص363).
33. الكافي، ج 3، ص 149، ح 6 عن أبي خديجة عن الإمام الصادق(ع) ؛ التهذيب، ج 1، ص 449، ح1454 عن ابن سنان عن الإمام الصادق(ع) وفيهما « فإنّكم » بدل « فإنّهم » ؛ الفقيه، ج 1، ص146، ح 408.
34. أمالي الطوسي، ص 388، ح 851 عن أبي هريرة ؛ عوالي اللآلي، ج 1، ص 167، ح 181 نحوه ؛ سنن ابن ماجة، ج 2، ص 1181، ح 3566 ؛ المستدرك على الصحيحين، ج 1، ص 506، ح 1308 ؛ مسند ابن حنبل، ج 1، ص 588، ح 2478 ؛ المعجم الكبير، ج 12، ص 36، ح 12427 ؛ السنن الكبرى، ج1، ص 347، ح 5969 كلّها عن ابن عبّاس نحوه.
35. ليس في ش ما بين المعقوفين.
36. الكافي، ج 3، ص 148، ح 1 عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ؛ الفقيه، ج 1، ص 146، ح 409 ؛ علل الشرايع، ص 301، ح 1 عن أحمد بن محمّد عن بعض أصحابنا رفعه ؛ الدعوات، ص 254، ح718 ؛ ثواب الأعمال، ص 234، ح 1 عن أحمد بن محمّد بن عيسى رفعه إليه(ع).
37. التهذيب، ج 1، ص 449، ح 1453 عن يونس بن يعقوب وزاد بعد: كذا وكذا « واشتر لي برداً واحداً وعمامة وأجدهما » ؛ علل الشرايع، ص 301، ح 2 نحوه.
38. في ش « أجلاها » بدل « أحلاها ».
39. في ش و ط « أعلاها » بدل « أغلاها » .
40. ثوب عِبْريٌّ: منسوب إلى عِبْر، بلد أو جانب واد، وظَفار - بالفتح -: بلد باليمن لِحمْيرَ قُرب صنعاء، إليه يُنسب الجَزع الظَفاري. (مجمع البحرين، ج 2، ص 1157 «ظفر» و1137 «عبر»).
41. الكافي، ج 4، ص 339، ح 2 ؛ الفقيه، ج 2، ص 334، ح 2594 و، ص 240، ح 2293 نحوه.
42. ليس في ش و ط ما بين المعقوفين.
43. في ش « نظيفتين » و ط « نصيفين ».
44. ليس في ش « جمعة ».
45. ليس في ش و ط « وجعلت ذلك كالحسب والسبب ».
46. كذا في الأصل ولم يتبيّن لنا وجهها.
47. في حديث حذيفة « ابتاعوا لي ريطتين، نقيّتين » وفي رواية « أنّه اُتي بكفنه ريطتين » وفي حديث أبي سعيد في ذكر الموت « ومع كلّ واحد منهم ريطة من رياط الجنّة. الريطة: المُلاءة إذا كانت قطعةً واحدة ولم تكن لفقين. وقيل: هو كلّ ثوب لين دقيق ولا تكون الريطة إلّا بيضاء. (لسان العرب «ريط»، ج7 ، ص307).
48. المعجم الكبير، ج 3، ص 163، ح 3006 عن صلة بن زفر وفيه « ثلاث » بدل « ثلاثمائة » و «حسنتين» بدل « خشنتين ».
49. ليس في ش ما بين المعقوفين.
50. الكافي، ج 3، ص 256، ح 23 ؛ التهذيب، ج 1، ص 449، ح 1452 كلاهما عن محمّد بن سنان عمّن أخبره.
51. الإرشاد، ج 2، ص 243 ؛ روضة الواعظين، ص 243 وفيهما « طاهر » بدل « طهر » ؛ غيبة الطوسي، ص 30 ؛ الفقيه، ج 1، ص 189، ح 577 ؛ تحف العقول، ص 412 وفيهما « طهور » بدل « طهر » وليس فيهما « وعندي كفني » ؛ أعلام الورى، ص 300 وفيه « نائلنا » بدل « صرورتنا » و « طاهر » بدل « طهر ».
52. ليس في ش ما بين المعقوفين .
53. ليس في ش « للغسلة ».
54. الكافي، ج 3، ص 151، ح 4 ؛ التهذيب، ج 1، ص 290، ح 845 كلاهما عن عليّ بن إبراهيم رفعه ؛ علل الشرايع، ص 302، ح 1 عن محمّد بن أحمد، وفيها « إنّ جبرئيل(ع) نزل على رسول اللَّه(ص)بحنوط وكان وزنه أربعين درهماً فقسّمها رسول اللَّه(ص) ثلاثة أجزاء: جزء له، وجزء لعليّ، وجزء لفاطمة(ع) ». وليس في ش من ما بين المعقوفين.
55. زاد في ش « أخياراً ».
56. ليس في ط « وبنفسه ».
57. لم أعثر له على المصدر.
58. الترقوة: هي عظم يصل بين ثغرة النحر والعائق من الجانبين، تكون للناس وغيرهم. (لسان العرب «ترق»، ج 10، ص 32).
59. في ش و ط « الوحدة » بدل « الوحشة ».
60. ليس في ش « يوماً لاسلم عليه ».
61. ليس في ش « ويكتب عليها ».
62. ليس في ش « من شهر كذا وكذا ».
63. غيبة الطوسي، ص 364، ح 332 وفيه « حواشيها » بدل « جوانبها » و « عرفت » بدل « فرغت » و «معي» بدل « معه » ؛ عنه البحار، ج 82، ص 50، ح 40.
64. الطبقات الكبرى، ج 4، ص 53 ؛ الاستيعاب، ج 4، ص 239 عن عروة ؛ المستدرك على الصحيحين، ج3، ص 285، ح 5108 عن محمّد بن عمر ؛ ذخائر العقبى، ج 243.
65. في ش و ط « فراس » بدل « فراش » وجاء في معجم رجال الحديث ، ج 19، ص 190، الرقم 13135 بلفظ « فراس ».
66. ربيع الأبرار، ج 4، ص 29. وليس في ش ما بين المعقوفين.
67. في ش « فلا تعتبر » بدل « فلا يغترّ ».
68. ليس في ش « الموت ».
69. ليس في الأصل « لا » واثبتناه عن النسختين.
70. الجمعة(62): 6.
71. ليس في ش « أيضاً للموت ».
72. في ش «الاُمورات» بدل «الأبواب».
73. ليس في ش « يس ».
74. ليس في ش ما بين المعقوفين.
75. ليس في ش « رجائه ويحسن ظنّه ».
76. في ش « التغيّر » بدل « التعثير ».
77. في ش و ط « المعاذير » بدل « المقادير ».
78. الكافي، ج 3، ص 164، ح 3 عن إبراهيم بن عمر وليس فيه « ميّتاً » ؛ الفقيه، ج 1، ص 141، ح 390 وفيه « ما من عبدٍ مؤمن » ؛ الاختصاص، ص 26 وليس فيه « ميّتاً » وفيه « وهو يقلّبه » بدل « وهو يغسّله ».
79. الكافي، ج 3، ص 164، ح 1 ؛ التهذيب، ج 1، ص 303، ح 884 ؛ أمالي الصدوق، ص 633، ح 846 ؛ ثواب الأعمال، ص 232، ح 1 كلّها عن سعد الإسكاف ؛ الفقيه، ج 1، ص 141، ح 389 عن الإمام الصادق(ع) ؛ الدعوات، ص 253، ح 716 ؛ روضة الواعظين، ص 536.
80. الأشنان: نبات برّيّ ورقه كالإبر يُغسَل به.. اُنظر لسان العرب «أشن»، ج13، ص18.
81. ثوابالأعمال، ص232، ح2؛ أماليالصدوق، ص633، ح847 كلاهما عن عبداللَّه بن سنان؛ الدعوات، ص253، ح717؛ فقهالرضا(ع)، ص167؛ روضةالواعظين، ص536؛ المقنع، ص61 كلّها عن الإمام الصادق(ع)؛ التهذيب، ج1، ص450، ح 1460؛ الكافي، ج3، ص164، ح2 وفيه « لا يحدّث » بدل «لايخبر» كلاهما عن سعد بن طريف ؛ الفقيه، ج1، ص141، ح388 كلّها عن الإمامالباقر(ع).
82. في ش و ط « مقدار عظم الذراع من شجرٍ أخضر، والأفضل من سعف النخل الأخضر » بدل « مقدار عظم الذراع سعف النخل الأخضر، فإن تعذّر فمن شجر أخضر ».
83. الذَرِيرَةُ: فُتاتُ قصب الطِيب، وهو قصبُ يُجاء به من الهند، وفي حديث التكفين: « فذرَّ على كلّ ثوبٍ شيئاً من ذَرِيرةٍ وكافور » ولعلّ المراد مطلق الطيب المسحوق. (مجمع البحرين «ذرر»، ج 1، ص 634) ؛ وراجع الكافي، ج 3، ص 43 باب تحنيط الميّت وتكفينه. والقمحة: الذريرة، وقيل: الزعفران. (لسان العرب «قمح» ج 2، ص 565).
84. الحِبرة: ثوب يُصنع باليمن من قطن أو كتّان مخطّط. (مجمع البحرين «حبر»، ج 1، ص 351).
85. ليس في ش « الإرادات ».
86. ليس في ش « عليه أولاهم بميراثه من الذكور، والزوج أحقّ بالصلاة ».
87. ليس في ش و ط « به إلّا أن يكون وقت فريضة قد تضيّق وقتها فيبدأ بالأهمّ » .
88. ليس في ش « وبارك على محمّد وآله » .
89. زاد في ش « والمسلمين والمسلمات ».
90. في ش « عن سيّئاته » بدل « عنه ».
91. عنه البحار، ج 82، ص 88، ح 35 و مستدرك الوسائل، ج 2، ص 351، ح 2172 ؛ وراجع الكافي، ج 3، ص 204، ح 4 و 2 ؛ الاستبصار، ج 1، ص 217، ح 1 و 2.
92. عنه البحار، ج 82، ص 88، ح 35.
93. البقرة(2): 156 و 157.
94. ليس في ش « أبلغ ممّا بكوا ».
95. في ش و ط « تنزل » بدل « تترك ».
96. لم أعثر له على المصدر.
97. زاد في ط « ويستودعه للَّه جلّ جلاله ».
98. ليس في ش « ويستودعه للَّه جلّ جلاله ويلقيه إلقاء المستسلم بين يدي اللَّه جلّ جلاله ».
99. عنه البحار، ج 82، ص 51، ح 41 و مستدرك الوسائل، ج 2، ص 216، ح 1834.
100. ليس في ش من « فقد روي أنّه... إلى قوله: أهل اللحود ».
101. المصنّف لابن أبي شيبة، ج 8، ص 361، ح 313 عن الطيّب المبارك ؛ كنزالعمّال، ج 15، ص 596، ح 42355 نقلاً عن أبي الشيخ في الثواب عن سلمان كلاهما نحوه.
102. في ش « الخلافة » بدل « الجلالة ».
103. شرجتُ اللبن شرجاً: نَضَدْته أي ضممتُ بعضه إلى بعض. واللَبِن - بفتح اللام وكسر الباء -: ما يُعمل من الطين ويبنى به. (مجمع البحرين «شرج»، ج2، ص 939 و «لبن» 3، ص619).
104. بياض في الأصل.
105. عنه البحار: 91 / 218 / 3 ومستدرك الوسائل: 6 / 344 / 6961.
106. ليس في ش و ط ما بين المعقوفين.
107. الفقيه، ج 1، ص 180، ح 540 وفيه « الموتى نزورهم » بدل « نزور الموتى » مصباح الزائر، ص 513 وفيهما « فيعلمون » بدل « فيسمعون ».
108. ليس في ش و ط « وما يدعو اللَّه عند قبره ».
109. عنه مستدرك الوسائل، ج 2، ص 362، ح 2195 وليس فيه « وما يدعو له عند قبره ».
110. ليس في ش ما بين المعقوفين.
111. في ط « روايات » بدل « زيادات ».
112. مصباح الزائر، ص 512 و 513 في ذكر فضل زيارة قبور المؤمنين وصفتها.
113. في ط «إنّ الطهارات بالأغسال من توابع الصلوات» بدل «إنّ الذي شرحناه من توابع حال الأموات».
114. لم أعثر على المصدر.
115. الفقيه، ج 1، ص 182، ح 545 ؛ الكافي، ج 3، ص 217، ح 2 عن زرارة وفيه « لأهل ميّت ».
116. زاد في ط « وآية الكرسي مرّة ».
117. عنه البحار، ج 91، ص 219، ح 4 و مستدرك الوسائل، ج 2، ص 112، ح 1571 ؛ وراجع البلد الأمين، ص 164.
118. لم أعثر له على مصدر.
119. ليس في، ش و ط مابينالمعقوفين.