الفصل التاسع عشر فيما نذكره من فضل صلاة الظهر وصفته وبعض أسرارها وجملة من تعقيبها، وسجدتي الشكر وما يتبعها(2)
ومن المهمّات لمن يريد قضاء الحاجات
ومن المهمّات في تعقيب الصلوات لزيادة السعادات الاقتداء بالصادق(ع) فيما نذكر من الدعوات
ومن المهمّات عقيب صلاة الظهر الاقتداء بالصادق(ع) في الدعاء للمهدي(ع) الذي بشّر به محمّد(ص) اُمّته في صحيحالروايات،ووعدهمأنّه يظهر في أواخر الأوقات
ومن المهمّات الدعاء عقيب صلاة الظهر
ومن المهمّات الاقتداء بمولانا أمير المؤمنين(ع) في الدعاء عقيب الخمس الصلوات المفروضات
ومن المهمّات عقيب الصلوات الخمس المفروضات بما كانت الزهراء فاطمة سيّدة نساء العالمين(س) تدعو به
ومن المهمّات الامتثال لقول مولانا الصادق جعفر بن محمّد(ع) في الدعاء عقيب كلّ فريضة
ومن المهمات الاقتداء بالصادق جعفر بن محمّد(ع) في دعوات كان يدعو بهنّ عقيب كلّ صلاة مفروضة
ومن المهمّات العمل برواية معاوية بن عمّار عن الصادق(ع) في تعقيب الصلوات المفروضات
دعاء صلاة الظهر
ومن المهمّات الدعاء بما روي بصحيح الروايات عن مولانا المهديّ(ع) عقيب الصلوات المفروضات
ومن المهمّات بعد فراغه من الصلوات لتلافي ما يكون حصل فيها من الغفلات والجنايات
ذكر سجدة مولانا الكاظم(ع) بعد صلاة الظهر
ذكر فضل الصلاة الراضين بتدبير اللَّه جلّ جلاله القائمين بشروط اللَّه جلّ جلاله
(11)
ومن المهمّات لمن يريد قضاء الحاجات
(207) 38 - أنيقول إذا فرغ من الصلاة مارواه أبومحمّد هارونبن موسى(ره) قال: حدّثنا عليّبن محمّدبن يعقوب الكسائيّ قال: حدّثنا عليّبن الحسنبن فضّال،عن أبيه، عن ثعلبةبن ميمون،عن عبدالملكبن عبداللَّه القمّيّ، عن أخيه إدريسبن عبداللَّه قال:سمعت أباعبداللَّه(ع) يقول:«إذا فرغت من الصلاةفقل اللّهمّإنّي أدِينُكَ بطاعَتِكَ وَولايَتِكَ وَولاية رسُولِكَ وَولاية الأئمّةمن أوّلِهم إلىآخرِهم وتسمّيهمواحداً واحداً.
ثمّ تقول اللّهمّ إنّي اَدينُكَ بِطَاعَتِهم وَولايِتهْم والرضى بِمَا فَضّلْتَهُم بِهِ غَيرَ مُتكَبِّرٍ(1) وَلا مُسٍّتَكْبرٍ عَلَى مَعْنى مَا أنزَلْتَ فِي كِتابِكَ عَلَى حُدوُد مَا أَتَانا فِيِه وَمَا لَمْ يَأتِنَا، مُؤْمنٌ مُعتَرِفٌ مُسَلّمٌ بِذلِكَ رَاضٍ بِمَا رَضيتَ بِهِ يَا رَبّ اُريد بِهِ وَجْهَكَ(2) وَالدارَ الآخِرَةَ مَرهُوباً وَمَرغُوبَاً إِلْيكَ فِيِه، فَأحيِني على ذلك وَأمِتني إِذَا أَمتَّني على ذلك وَابعَثْني على ذلك، وإنْ كانَ مِنّي تقصير فيما مَضى فإنّي أَتوب إليْكَ مِنْه وأَرْغبُ إِليْكَ فِيما عِنْدَك وَأسْأَلُكَ أَنْ تَعْصمنَي بولايَتِكَ عَن مَعْصِيَتِكَ وَلا تَكِلْني إِلَى نَفْسي طَرْفةَ عَينٍ أَبدَاً وَلا أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارةٌ بِالسُوءِ إِلّا مَا رَحِمتَ يَا أرحَمَ الراحِمِيْنَ، بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الكَريْم وَبُحرَمَةِ اسْمِكَ العَظيم وَبِحُرْمَةِ رَسولك صلواتك عليه وآله وَبِحُرْمَةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَ عَلَيْهُم السَّلامِ وَتسمّيهم(3) أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَن تَفْعَلَ بِيَ كَذَا وَكَذَا»، وَتذكر حوائجك إن شاء اللَّه»(4).
(12)
ومن المهمّات في تعقيب الصلوات لزيادة السعادات الاقتداء بالصادق(ع) فيما نذكر من الدعوات
(208) 39 - كما روي عن أبي عبداللَّه(ع) قال: «دخلت على أبي يوماً وهو يتصدّق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار وأعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكاً، فكأن ذلك أعجبني، فنظر إليَّ ثمَّ قال: هل لك في أمرٍ إذا فعلته مرّة واحدة خلف كلّ صلاة مكتوبة كان أفضل ممّا رأيتني صنعت؟ ولو صنعته كلّ يوم عمر نوح قال: قلت: ما هو؟ قال: تقول خلف الصلاة: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يُحيي ويميت ويُميت ويحيي، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم، سبحان ذي المُلك والملكوت سبحانَ ذِي العِزَّةِ والجَبَروت، سبحان ذِي الكِبْريَاءِ والعَظَمَة، سبْحان الحَيّ الَذي لا يَموتُ، سبحان رَبِّي الأَعْلى، سبحان رَبِّي العَظيمِ ، سبحان اللَّه وَبِحَمْدِهِ.
كلّ هذا قَليلٌ يا رَبِّ وَعَدَدَ خَلقك وَمِلْءَ عَرْشِكَ وَرِضى نَفْسِكَ وَمَبَلَغ(5) مَشيّتك وَعَدَد مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَمِلْءَ مَا أَحْصَى كتابُك وَزِنَةَ مَا أَحْصَى كِتابُكُ وَمثلَ مَا أَحْصَى كِتابُكَ وَمَثل ذلِكَ أَضْعَافَاً (لا تُحصَى وعَدَدَ خَلْقِكَ وَمِلْءَ خَلْقِكَ وزِنَةَ خَلْقِك، ومِثْلَ ذلك أَضعافاً لا تُحْصَى، وَعَدَدَ بَرِيَّتِكَ ومِثْلَ ذلك وَمِلْءَ بَرِيَّتِكَ وَزِنَةَ بَرِيَّتِكَ ومِثْلَ ذلك أَضعافاً لا تُحْصَى. وعدد ما تعلم وزنة ما تعلم وَمِلْءَ ما تعلم ومثل ذلك)(6) أَضْعَافَاً لايُحْصَى وَمِنَ التَّحْمِيدِ وَالتعظيمِ وَالتقديسِ وَالثَناءِ وَالشُّكْرِ وَالخَيْرِ وَالمَدْحِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَبيِّ وَأهل بَيْتِهِ صلّى اللَّه عليه وعليهم مثل ذلِكَ وَأضْعَاف ذلِكَ وَعَدَدَ مَا خَلقتَ وَذَرأتَ(7) وَبَرْأتَ وَعَدَدَ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ مِن شَيء وَمَلأَ ذلِكَ كُلِّهِ وَأَضْعَافَ ذلِكَ كُلِّه أَضْعَافَاً لَوْ خَلَقْتَهُم فَنَطَقُوا بِذلِكَ مُنْذُ قَطّ إِلَى الأَبَدِ لا انْقِطَاعَ لَهُ يَقُولُونَ كَذلِكَ لا يَسْأمُونَ وَلَا يَفْتُرُونَ أَسْرَعَ مِنْ لَحْظِ البَصَر.
وكما يَنْبَغِي لك وكما أنت له أَهْلٌ وأضعافَ ما ذكرتُ وزِنَةَ مَا ذَكرتُ وَعَدَدَ مَا ذَكرتُ وَمثلَ جميعِ ذلِكَ، كُلُّ هذَا قَلِيلٌ يَا إِلهِي تَبَارَكْتَ وَتَقَدَّسْتَ وَتَعَالَيْتَ عُلوّاً كَبِيرَاً يَا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ، أَسْأَلُكَ عَلَى إِثْر هذا الدعاءِ بِأسْمَائِكَ الحُسْنى وَأمْثَالِكَ العُلْيَا وَكَلِمَاتِكَ التَامَّاتِ أَنْ تُعَافِيَني فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
قال أبو يحيى: سمعت أبا جعفر(ع) يقول: الدعاء هذا مستجاب(8).
(13)
ومن المهمّات عقيب صلاة الظهر الاقتداء بالصادق(ع) في الدعاء للمهدي(ع) الذي بشّر به محمّد(ص) اُمّته في صحيحالروايات،ووعدهمأنّه يظهر في أواخر الأوقات
(209) 40 - كما رواه محمّد بن وهبان (محمّد) الدبيليّ(9) قال: حدّثنا أبو عليّ محمّدبن الحسن بن محمّد بن جمهور العمّيّ(10) قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن محمّد بن جمهور، عن أحمد بن الحسين السكّريّ، عن عبّاد بن محمّد المدائنيّ قال: دخلت على أبي عبداللَّه(ع) بالمدينة حين فرغ من مكتوبة الظهر وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول: أي سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ أَي جَامِعَ كُلِّ فَوْتٍ(11) أَي بَارِئ كُلِّ نَفْسِ بَعْدَ المَوْتِ، أَي بَاعِثُ، أَي وَارِثُ، أَي سَيّدَ السَادة أَي إِلهَ الأَلِهَةِ، أَي جَبّارَ الجَبَابِرَة أَي مَلِكَ الدُّنْيَا وَالآخرة، أَي رَبَّ الأربابِ، أَي مَلِكَ المُلُوكِ، أَي بَطّاشُ، أَي ذا البَطْشِ الشديد، أَي فَعّالاً لِمَا يُريد، أَي مُحْصِيَ عَدَدِ الأَنْفَاسِ وَنَقْلِ الأَقْدامِ، أَي مَن السَرّ عِنْدَهُ عَلَانِيَةُ، أَي مُبْدِئُ، أَي مُعْيِد، أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى خِيْرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَبِحَقِّهِمْ الَذي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَىنَفْسِكَ(12) أَنْ تُصَلّيَ عَلَى مُحَمّدٍ وَأهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ السَاعَةَ بِفَكاكِ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ، وَأنْجِزْ لِوَلِيّكَ وَابْن نَبِيّك الداعي إِلَيْكَ بِإذْنِكَ، وَأَمْيِنِكَ فِي خَلْقِكَ، وَعَيِنِكَ فِي عِبَادِكَ، وَحُجّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ عَلَيْهِ صَلَوَاتُكَ وَبَرَكَاتُكَ وَعْدَهُ.
اللَّهُمَّ أَيِّده بِنَصْرِكَ وَانْصُرْ عَبْدَكَ، وَقَوِّ(13) أَصْحَابَه وَصَبِّرهُمْ، وَافْتَحْ لَهُمْ مِن لَدُنْكَ سُلْطانَاً نَصيْرَاً، وَعجِّلْ فَرَجَهُ وَأَمْكِنْهُ مِنْ أَعْدَائِكَ وَأعْدَاءِ رَسُولِكَ يَا أَرْحَمَ الراحِمِينَ.
قلت: أليس قد دعوت لنفسك جعلت فداك؟ قال: قد دعوت لنور آل محمّد وسائقهم(14) والمنتقم بأمر اللَّه من أعدائهم، قلت: متى يكون خروجه جعلني اللَّه فداك؟ قال: إذا شاء من له الخلق والأمر، قلت: فله علامة قبل ذلك؟ قال: نعم، علامات شتّى، قلت: مثل ماذا؟ قال: خروج راية من المشرق وراية من المغرب ، وفتنة تظلّ أهل الزوراء(15)، خروج رجل من ولد عمّي زيد باليمن، وانتهاب ستارة البيت، ويفعل اللَّه ما يشاء(16)»(17).
(14)
ومن المهمّات الدعاء عقيب صلاة الظهر
(210) 41 - ما روي عن رسولاللَّه(ص) أنّه دعا به عقيبها على ما رواه أبوالمفضّل(18) محمّدبن عبداللَّه(ره) قال: حدّثنا أبومحمّد عبداللَّهبن محمّد التميمي قال: حدّثني سيّدي أبوالحسن عليّبن محمّد صاحب العسكر(ع) عن أبيه عن آبائه عن أبي عبداللَّه: عن أميرالمؤمنين(ع) عن رسولاللَّه(ص) قال: كان من دعائه عقيب صلاة الظهر «لا إلهَ إلّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُرَبُّ العَرْشِالكَرِيْم الحَمْدُللَّهِِ رَبِّ العَالَمِين، اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَالسَلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبَاً إِلّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمَّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا سُقْمَاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَلَا عَيْبَاً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَلَا رِزْقَاً إِلَّا بَسطْتَهُ وَلَا خَوْفَاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَلَا سُوْءاً إِلَّا صَرَفْتَهُ وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضَىً وَلِيَ فِيْهَا صِلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمْينَ يَا رَبَّ العاَلَمِينَ»(19).
(15)
ومن المهمّات الاقتداء بمولانا أمير المؤمنين(ع) في الدعاء عقيب الخمس الصلوات المفروضات
(211) 42 - فمن دعائه عقيب فريضة الظهر «اللَّهُمَّ لك الحمد كُلُّه ولك المُلك كُلُّه (20) وَبِيَدِكَ الخَيْرُ كُلُّهُ وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ وَأَنْتَ مُنْتَهَى الشَأْنِ كُلِّهِ، اللّهمّ لِكَ الحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ وَلَكَ الَحْمْدُ عَلَى غُفْرَانِكَ بَعْدَ غَضَبِكَ(21)، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ رَفيعَ الدَّرجَاتِ مُجِيبَ الدَعَواتِ مُنَزِّلَ البَرَكَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَات مُعْطِيَ السُؤَالاَتِ وَمُبَدِّلَ السَيِّئَاتِ بِالحَسَنَاتِ وَجَاعِلَ الحَسَناتِ دَرَجَاتٍ وَالمُخْرِجَ إِلَى النُورِ مِنَ الظُلِمَاتِ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ غَافرَ الذَنْبِ وَقابلَ التوبِ شَديدَ العِقَابِ ذَا الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَإِلَيْكَ المَصيرُ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَلَكَ الْحَمْدُ فِي النَهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَلَكَ الَحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَالاُولَى، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ وَلَكَ الْحَمْدُ عِنْدَ طِلُوعِ الشَمْسِ وَغُرُوبِهَا وَلَكَ الَحَمْدُ عَلَى نِعَمْكَ الَتي لَا تُحْصى عَدَدَاً وَلا تَنْقَضي مَدَدَاً سَرْمَدَاً، اللَّهُمَّ لَكَ الَحَمْدُ فِيمَا مَضَى وَلَكَ الْحَمْدُ فِيمَا بَقِيَ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتي فِي كُلِّ أمرٍ وعدَّتي فِي كُلّ حَاجةٍ وصَاحِبي فِي كُلّ طَلِبَةٍ وَأُنْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ وَعِصْمَتِي عِنْدَ كُلِّ هَلَكَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ وَوسِّع لِيَ فِي رِزْقي وَبَارِكْ لِيَ فِيمَا آتَيتَنِي وَاقْض عَنَّي دَيني وَأصْلِح لِي شَأني إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحيمٌ.
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الحَليمُ الكَريم، لَا إِلهَ إِلّا رَبُّ العالَمِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ العَظِيم، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالغَنِيمةَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ(22) وَالسَلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثمٍ، وَالفَوزَ بِالجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ لَا تَدَع لِيَ ذَنْبَاً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمَّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلا غَمَّاً إِلَّا كَشَفْتَهُ وَلَا سُقْمَاً إِلَّا شَفيتَهُ وَلا دَينَاً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَلا خَوْفَاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَلَا حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتَهَا بِمَنِّكَ وَلُطْفِكَ، برحمتك يا أرحم الراحمين»(23).
(16)
ومن المهمّات عقيب الصلوات الخمس المفروضات بما كانت الزهراء فاطمة سيّدة نساء العالمين(س) تدعو به
(212) 43 - فمن ذلك دعاؤها عقيب فريضة الظهر وهو «سبحانَ ذِي العِزّ الشامِخِ المُنِيفِ(24)، سبحان ذِي الجَلَال البَاذِخِ(25) العَظِيمِ، سبحان(26) ذِي المُلْكِ الفَاخِرِ الْقَديمِ، وَالْحَمْدُ للَّهِِ الَذي بِنِعْمَته بَلَغَتُ مَا بَلَغَتُ مِن العِلْمِ بِهِ وَالعَمَلِ له والرغبةِ إِلَيْهِ وَالطاعة لأَمْرِهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِِ الَذي لَمْ يَجْعَلْنِي جَاحِداً لِشيءٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَلَا متحيّراً فِي شَيءٍ مِن أمره، وَالْحَمْدُ للَّهِِ الَذي هَدَانِي إِلَى دِينِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي أَعْبُدُ شَيْئَاً غَيْرَهُ.
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ قَولَ التَوَّابِينَ وَعَمَلَهُم، وَنَجَاةَ المُجَاهِدينَ وَثَوَابَهُمْ، وَتَصديقَ المَؤمنينَ وتَوكُّلَهُمْ، وَالراحَةَ عِنْدَ المَوْتِ والأَمْنَ عِنْدَ الحِسَاب، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ خَيرَ غَائِبٍ أَنْتَظِرُهُ وَخَيْرَ مُطَّلِعٍ يَطَّلِع عَلَيَّ، وَارْزُقْنِي عِنْدَ حضور الْمَوْت وَعِنْدَ نُزُولِهِ وَفِي غَمَرَاتِهِ، وَحِينَ تَنْزِلُ النَّفْسُ من بَيْنِ التَّراقِي وَحِينَ تَبْلُغُ الحُلْقُومَ، وَفِي حالِ خُروجي مِنْ الدُنْيَا وَتلك الساعَة التي لَا أَمْلِكُ لِنَفْسي فِيهَا ضرّاً وَلا نَفْعَاً وَلا شِدّةً ولا رَخاءً، رَوْحاً مِن رَحْمَتِكَ وَحَظَّاً مِنْ رِضْوَانِكَ وَبُشْرى مِنْ كَرَامَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَتَوَفَّى نَفْسي وَتَقْبضَ رُوحي وَتُسَلِّطَ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَى إِخْرَاجِ نَفْسي بِبُشْرَى مِنْكَ يَا رَبِّ لَيْسَتْ مِن أَحَدٍ غَيْرِكَ تُثْلِجُ(27) بِهَا صَدْري وَتَسُرُّ بِهَا نَفْسِي وَتُقِرَّ بِهَا عَيْنِي وَيَتَهَلَّلُ بِهَا وَجْهِي وَيُسْفِرُ(28) بِهَا لَوْنِي وَيَطْمَئِنُّ بِها قلبي، وَيَتبَاشَرُ بِها سائرُ جَسَدِي، يَغْبِطُنِي(29) بِهَا مَنْ حَضَرَنَي مِن خَلْقِكَ وَمَنْ سَمِعَ بِيَ مِنَ عِبَادِكَ، تُهَوِّنُ عَلَيَّ بِهَا سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَتُفَرِّجُ عَنِّي بِهَا كُرْبَتَهُ، وَتُخَفِّفُ عَنِّي بِهَا شِدَّتَهُ، وَتَكْشِفُ عَنَّي بِهَا سُقْمَهُ، وَتُذْهِبُ عَنّي بِهَا هَمَّه وَحَسْرَتَهُ وَتَعْصِمُني بِهَا مِنْ أَسَفِهِ وَفِتْنَتِهِ، وَتُجِيرُنِي(30) بِهَا مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا يَحْضُرُ أَهْلَهُ، وَتُرْزُقُني بِهَا خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا يَحْضُرُ عِنْدَه وَخَيْرَ مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَه.
ثُمّ إِذَا تَوَفَّيْتَ نَفْسِي وَقَبَضْتَ رُوحِي فَاجْعَلْ رُوحي فِي الأَرواح الرَّابحَة، وَاجعَل نَفْسِيفِي الأَنْفُسِالصَّالِحَةِ، وَاجْعَلْ جَسَدِي فِي الأَجْسَادِ الْمُطَهَّرَةِ، وَاجْعَلْ عَمَلي فِي الأَعْمَالِ المُتَقَبَّلَةِ، ثُمَّ ارزُقْنِي فِي خِطّتي(31) مِن الأَرْض حِظَتي(32) وَموضع جثتي(33) حَيث يَرفت لَحْمِي(34) وَيدفن عَظْمِي، وَاُتْرَكُ وَحِيْداً لَا حِيْلَةَ لِي قَدْ لَفَظَتْنِي الْبِلادُ، وَتخلّى(35) منّي العِبّاد، وَافْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَاحْتَجْتُ إِلى صَالِح عَمَلِي، وَألْقى مَا مَهَّدتُ لِنَفْسِي وَقَدَّمْتُ لآخِرَتِي وَعَمِلْتُ فِي أَيَّام حَيَاتِي، فَوزاً مِنْ رَحْمَتِكَ وَضِيَاءً مِنْ نُورِكَ وَتَثْبيتَاً مِن كَرَامَتِكَ بِالقَوْلِ الثَابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، إِنَّكَ تُضِلِّ الظَالِمينَ وَتَفْعَلُ مَا تَشَاء.
ثُمّ بَارِكَ لِي فِي الْبَعْثِ وَالحِسابِ إِذَا اَنْشَقَّتِ الأَرْضُ عَنَّي وَتَخَلّى الْعِبَاد مِنّي وَغَشِيَتْني الصَّيْحَةُ، وَأَفْزَعَتْنِي النَّفْخَةُ، وَنَشَرْتَني بعدَ المَوْتِ، وَبَعَثْتَني لِلْحِسَاب، فَابْعَثْ مَعي يَا رَبِّ نُورَاً مِن رَحْمَتِكَ يَسْعَى بَيْنَ يَديَّ وَعَن يَميني، تُؤْمِنِّي بِهِ وَتَرْبُطُ بِهِ عَلَى قَلْبي وَتُظْهِر بِهِ عُذْري وَتبيّض بِهِ وَجْهِي وَتصدّق بِهِ حَديثي وتفلج به حجّتي، وَتُبِلَّغنِي بِهِ العُرُوةَ القصوى(36) مِنْ رَحْمَتِكَ، وَتُحِلُّنِي الدَّرَجَةَ العُلْيَا مِنْ جَنَّتِكَ، وَتَرْزُقُني بِهِ مُرَافَقة مُحَمَّدٍ النبيِّ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ(ص) فِي أَعْلى الجَنَّة دَرَجة وَأبْلَغِهَا فَضيلَة وَأبَرّهَا عَطيّة وأَرْفَقِهَا نفسة، مَعَ الَذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ وَالصِدِّيقِين وَالشُهَدَاءِ وَالصَالِحِينَ وَحَسُنَ اُولِئكَ رَفِيقَاً.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمّدٍ خَاتَمَ النَبِيّينَ وَعَلَى جَمِيع الأنبياءِ وَالمُرْسَلِينَ وَعَلَى الْمَلائِكَةِ أَجْمَعينَ، وَعَلَى آلِهِ الْطَيِّبينَ الطَاهِريِنَ وَعَلَى أَئْمَّةِ الْهُدَى أَجْمَعِينَ آمْيِنَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْتَنَا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا عَزَّزتَنَا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا فضَّلْتَنَا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا شَرَّفْتَنَا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا بَصَّرْتَنَا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِن شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَأَعْلِ كَعْبَه وأَفْلِجْ حُجَّتَهْ وأَتْمِمْ نُورَهُ وثَقِّلْ مِيزانَهُ وَعَظِّمْ بُرْهانَه وَافْسَحْ له حَتَّى يَرْضَى، وَبَلِّغْهُ الدَّرَجَةَ وَالوسيلةَ مِن الجَنَّةِ، وابْعَثْهُ المَقَامَ المَحْمُود الذي وَعَدْتَهُ، وَاجْعَلْهُ أَفْضَلَ النَبيِّينَ وَالمرسلينَ عندَكَ مَنْزِلَةً وَوَسِيلَةً، واقصص بنا أثره، وَاسْقِنا بِكَأْسِهِ، وَأَوْرِدْنا حَوْضَهُ، وَاحْشُرْنَا فِي زَمُرْتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَاسْلُكْ بِنا سَبيلَهُ(37)، وَاسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَادِمِين وَلا شَاكِّينَ وَلا مُبَدِّلِينَ(38).
يَامَنبَابُهُ مَفْتوحٌ لِداعِيهِ وَحِجَابُهُ مَرْفُوعٌ لِراجِيهِ، يَا سَاتِر الأَمْرِ القبيحِ وَمُداوِي القَلْبِ الجَرِيحِ، لَا تَفْضَحْنِي فِي مَشْهَدِ الْقيامة بِمُوبِقَاتِ الآثَامِ، ولا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الكريم عنّي مِنْ بَيْنِ الأَنَام، يَا غَايةَ الْمُضْطَرِّ الفقيرِ وَيَا جَابِرَ العَظْمِ الكَسيرِ هَبْ لِيَ مُوبِقاتِ الجَرَائِرِ(39)، وَاعْفُ عَن فَاضِحَاتِ السَّرَائِر، وَاغْسِلْ قَلْبي من وِزْرِ الخَطَايَا، وَارْزُقْني حُسْنَ الاسْتِعْدَادِ لِنُزُول المَنَايَا، يَا أَكْرَمَ الأكْرَمِينَ وَمُنْتَهَى أُمْنِيَةِ السَّائِلِين، أَنْتَ مَولايَ فَتَحْتَ لِي بَابَ الدُّعَاءِ وَالإِنَابَةِ فَلا تُغْلِقْ عَنَّي بَابَ القبول والإِجَابَة، وَنَجّنِي بِرَحْمَتِكَ مِنَ النَّارِ، وَبَوِّئْنِي غُرُفَاتِ الجِنان، وَاجْعَلْني مُتَمَسّكاً بِالعُروةِ الوثْقى، وَاخْتِم لِي بِالسَعادَةِ وَأَحْيِني بِالسَلامَةِ، يَا ذَا الْفَضْلِ وَالكَمَال وَالعِزّةِ وَالجَلال، لا تُشْمِت بِي عَدُوّاً وَلا حَاسِدَاً، وَلا تُسَلّط عَلَيَّ سُلْطَانَاً عَنْيدَاً وَلا شَيْطَانَاً مَرِيدَاً، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَلا حَوَلَ وَلا قَوّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلَيّ الْعَظِيم وَصَلّى اللَّه عَلَى مُحَمّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّم تَسْلِيمَاً»(40).
(17)
ومن المهمّات الامتثال لقول مولانا الصادق جعفر بن محمّد(ع) في الدعاء عقيب كلّ فريضة
(213) 44 - كما رواه أبو الفرج محمّد بن موسى بن عليّ القزوينيّ(ره) قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن يحيى أبو عليّ العطّار في كتابه على يدي أبي محمّد الحذّاء قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ قال: حدّثنا أحمد بن مالك بن الحرث الأشتر، عن محمّد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبيعبداللَّه(ع) قال: «تدعو في أعقاب الصَّلَوات الفَرائِضِ بِهذِهِ الأدعية(41).
اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُك َبحِقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ بَرَاءةً مِنَ النَّارِ فَاكْتُبْ لَنَا بَرَاءَتَنَا، وَفِي جَهَنَّم فَلا تَجْعَلْنَا، وَفي عَذَابِكَ وَهَوَانِكَ فَلا تَبْتَلِنَا، وَمِن الضَرِيعِ والزَقُّومِ(42) فَلا تُطْعِمْنَا، وَمَعَ الشَّيَاطينَ فِي النَّارِ فَلا تَجْمَعْنَا، وَعَلَى وُجُوهِنَا فَلا تَكْبُبْنَا، وَمِنْ ثِيابِ النَّارِ وَسَرَابِيلَ القَطِرَانِ(43) فَلا تُلْبِسْنَا، وَمِن كُلّ سُوءٍ - لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنَجِّنَا، وَبْرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحينَ فَأدْخِلْنَا، وَفِي عِلِّيّين فَارْفَعْنَا، وَمِن كَأسٍ َمعيْنٍ وَسَلْسَبِيلٍ(44) فَاسْقِنَا، وَمِن الحُور الْعِين بِرَحْمَتِكَ فَزَوّجْنَا، وَمِن الولْدَانِ المُخَلَّدينَ كَأَنَّهُمْ لُؤلُؤٌ مَكْنُونٌ فَأخْدِمْنَا، وَمِن ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَلُحُومِ الطيرِ فَأطْعِمْنَا، وَمِن ثِيابِ الْحَريرِ وَالسُنْدسِ وَالإِسْتَبْرَقِ فَاكْسُنَا، وَلِيلَةَ الْقَدْرِ وَحَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فَارْزُقْنَا، وَسَدِّدْنَا وَقَرِّبْنَا إِلَيْكَ زُلْفى(45) وَصالَح الدُعاءِ وَالمَسْأَلَةِ فَاسْتَجِب لَنَا يَا خَالِقنَا اسْمع لَنَا وَاسْتَجِبْ(46)، وَإِذَا جَمَعْتَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَارْحَمْنَا، يَا رَبَّ عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤكَ وَلا إِلهَ غَيْرُكَ» (47).
(18)
ومن المهمات الاقتداء بالصادق جعفر بن محمّد(ع) في دعوات كان يدعو بهنّ عقيب كلّ صلاة مفروضة
(214) 45 - كما رواه محمّد بن حامد قال: حدّثنا الحسن بن أحمد بن المغيرة الثلّاج قال: حدّثنا عبداللَّه بن موسى المعروف بالسلاميّ ببلخ قال: حدّثنا أحمد بن شجاع المؤدّب ببلد الديلم قال: سمعت الفضل بن الجرّاح الكوفيّ(48) يحكي عن أبيه قال: حدّثني خادم الصادق جعفر بن محمّد أنّه كان له(ع) دعواتٌ يدعو بهنّ في عقيب كلّ صلاة مفروضة، فقلت له: يابن رسول اللَّه، علِّمني دعواتك هذه التي تدعو بها، فقال(ع): «إذا صلّيت الظهر فقل(49) بِاللَّهِ اعْتَصَمْتُ وَبِاللَّهِ أَثِقُ وَعَلَى اللَّهُ أَتَوَكَّل عشر مرّات.
ثمّ قل اللَّهُمَّ إِنْ عَظُمَتْ ذنوبي فَأَنْتَ أَعْظَمُ، وَإِن كَبُرَ تَفْرِيطي فَأَنْتَ أَكْبَر، وَإِن دَامَ بُخْلي فَأَنْتَ أَجود، اللَّهُمَّ اغْفِر لِي عَظيمَ ذِنُوبي بِعَظيمِ عَفْوِكَ، وَكَبِيرَ تَفْرِيطِي بِظَاهِرِ كَرَمِكَ، وَاقْمَعْ بُخْلِي بِفَضْلِ جُودِكَ، اللَّهُمَّ مَا بِنَا مِن نِعْمَةٍ فَمِنْكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتوبُ إِلَيْكَ»(50).
(19)
ومن المهمّات العمل برواية معاوية بن عمّار عن الصادق(ع) في تعقيب الصلوات المفروضات
(215) 46 - روى أبو المفضّل(51) محمّد بن عبداللَّه بن المطّلب(ره) قال: حدّثنا الحسين بن سعدان بن محمّد بن سعدان(52) العابد الجعفيّ بالكوفة قال: حدّثني أبوجعفر بن محمّد بن منصور بن يزيد الرازيّ المقرئ قال: حدّثنا سليمان بن خالد بن معاوية بن عمّار الدُّهْنِيّ قال: هذا دعاء سيّدي أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد(ع) في عقيب صلاته أمْلاه عليَّ، فأوّل الصلوات الظهر وبذلك سمَّيت الاُولى لأنّها أوَّل صلاةٍ افترضها اللَّه تعالى على عباده.
دعاء صلاة الظهر
«يَا أَسْمَعَ السَامِعينَ وَيَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيَا أَسْرَعَ الحَاسِبِينَ وَيَا أَجْوَدَ الأَجَودينَ وَيَا أَكْرَمَ الأَكْرَمينَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَأفْضَلِ وَأجْزَلِ وَأَوْفَى وَأَكْمَلِ وَأَحْسَنِ وَأَجْمَلِ وَأَكْبَرِ وَأَطْهَرِ وَأَزْكَى وَأَنْوَرِ وَأَعْلَى وَأَبْهَى وَأَسْنَى وَأَنْمَى وَأَدْوَمِ وَأَبْقَى(53) مَا صَلَّيت وَبَارَكْتَ وَمَنَنْتَ وَسَلَّمتَ وَتَرَحَّمْتَ(54) عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجْيد، اللَّهُمَّ امْنُن عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَنَنْتَ عَلَى مُوسى وَهَارُونَ، وَسلّم عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَدٍ(55) كَمَا سَلَّمتَ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمينَ، اللَّهُمَّ وَأَورِد عَلَيْهِ مِن ذُرِّيَّتِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأهَلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ مَنْ تَقَرُّ بِهِم عَيْنُهُ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ وَمِمَّن تَسْقِيهِ بِكَأْسِهِ وَتُورِدُهُ حَوْضَهُ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَتحتَ لِوائِهِ، وَأَدْخِلْنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمّد وَأخْرِجْنَا مِن كُلّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْه مُحَمّداً وَآلَ مُحَمّد، وَلا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَلا أَقلَّ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَر.
اللَّهُمَّ صَلِعَلَى مُحَمَّدٍوَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِيمَعَهُمْ فِيكُلِّ عَافِيَةٍ وَبلاءٍ، وَاجْعَلْنِيمَعَهُمْ فِيكُلِّ شِدَّةٍ وَرَخَاء(56) وَاجْعَلْني مَعَهُمْ فِي كُلِمَثْوىً ومُنْقَلَبٍ، اللَّهُمَّ أَحْيني مَحْيَاهُمْ وَأَمِتْنِي مَمَاتَهُمْ، وَاجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجيْهَاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَاكْشِفْ عَنَّي بِهمْ كُلَّ كَرب وَنَفِّس عَنَّي بِهمْ كُلَّ هَمٍّ، وَفَرِّج بِهمْ عَنَّي كُلَّ غَمَّ، وَاكْفِني بِهمْ كُلَّ خَوْفٍ، وَاصْرِفْ عَنَّي بِهِم مَقَاديْرَ الْبَلاءِ وَسُوءَ القَضَاءِ وَدَرْكَ الشَقاءِ وَشَمَاتَةَ الأَعْدَاءِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ ذَنْبِي وَطَيِّب كَسْبي وَقَنِّعْني بِمَا رَزَقْتَني وَبَارِك لِيَ فِيهِ وَلا تذْهَبْ بِنَفْسِي إِلَى شَيء صَرَفْتَهُ عَنِّي، اللَّهُمَّ إِنَّي أَعْوذُ بِكَ مِن دُنْيَا تَمْنَعُ خَيرَ الآخِرَةِ وَعَاجِلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الآجِلِ وَحَياةٍ تَمْنَعُ خَيْرَ الْمَماتِ وَأَمَلٍ يَمْنعُ خَيْرَ الْعَمَلِ.
اللَّهُمَّ إِنَّي أسْأَلُكَ الصبرَ عَلَى طَاعَتِكَ وَالصبرَ عَن مَعصيَتِكَ وَالقيامَ بِحَقِّكَ، وَأَسْأَلُكَ حَقائقَ الإِيمانِ وَصدقَ اليقينِ فِي المَواطِن كُلِّها، وأَسْأَلُكَ الْعَفوَ وَالعَافِيةَ والمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ عَافِيَةَ الدُّنْيَا مِن الْبَلاء وَعافِيَة الآخِرَة مِن الشَّقاءِ، اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَتَمَامَ العْافِيَة وَدَوامَ الْعَافِيَةِ والشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَأسْأَلُكَ الظَّفَرَ وَالسَّلامةَ وَحُلُولَ دَارِ الكَرَامَةِ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْفِي صَلاتِي وَدُعَائي رَهْبَةً مِنْكَ وَرَغْبَةً إِلَيْكَ وَرَاحَةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيَّ،اللَّهُمَّ لاتَحْرِمْني سَعَةَ رَحْمَتِكَ وَسُبُوغَ(57) نِعْمَتِكَ وَشُمُولَ عَافِيَتِكَ وَجَزيِلَ عَطَائِكَ وَمِنَحَ مَوَاهِبِكَ لِسُوءِ مَاعِنْدِي،وَلاتُجَازِني بِقَبِيحِ عَمَلي ولاتَصْرِف وَجْهَكَ الْكَريمَ عَنَّي، اللَّهُمَّ لاتَحْرِمْني وَأَنَا أَدْعُوكَ وَلاتُخَيِّبْنِي وَأَنَا أَرْجُوكَ وَلاتَكِلْنِي إِلَى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَدَاً،وَلا إِلَى أَحَدٍ مِن خَلْقِكَ فَيَحْرِمُني وَيَسْتَأثِرُ عَلَيَّ،اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَمْحُو مَاتَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ اُمّ الْكِتَابِ،أَسْأَلُكْ بِآلِيَاسِينَ خِيرَتِكَ مِنخَلْقِكَ وَصَفْوَتِكَمِن بِرْيَّتِكَ وَأُقَدِّمُهُمْ بَيْنَيَدَيْ حَوائِجِي وَرَغْبَتِيإِلَيْكَ.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَني فِي اُمّ الكِتَاب شَقِيّاً مَحْرُومَاً مُقَتَّراً عَلَيَّ فِي الرزقِ فَامْحُ من اُمّ الكتاب شَقَائي وَحِرْمَاني وَأثْبِتْني عندَكَ سَعيداً مَرْزُوقَاً فَانَّك تمحو مَا تَشَاءُ وتُثْبِت وَعندك اُمّ الكْتِاب، اللَّهُمَّ إنَّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِليَّ مِن خَيْرٍ فَقيرٌ وَأَنَا مِنْكَ خَائِفٌ وَبِكَ مُستجير، وَأَنَا حَقيرٌ مسْكينٌ أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَني فَاسْتَجِب لِي كَمَا وَعَدْتَني إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ، يَامَنْ قَالَ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ نِعْمَ المُجيبُ أَنْتَ يَا سَيّدي وَنِعْمَ الرَبُّ وَنِعْمَ الْمَولَى وبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا، وَهذَا مَقَامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، يَا فَارِجَ الْهمّ وَيَا كَاشِفَ الْغَمِّ يَامُجيبَ دَعْوةِ المُضَطَرِّيِنَ يَا رحمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا ارْحَمْني رَحْمَةً تُغنيني بِهَا عَن قَصْد رحْمَة مَن سِواكَ، وَأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحينَ. الْحَمْدُ للَّهِِ الَّذي قَضَى عَنَّي صَلاةً كَانَت عَلَى الْمُؤمِنينَ كِتَابَاً مَوْقُوتَاً. بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ(58)»(59).
(20)
ومن المهمّات الدعاء بما روي بصحيح الروايات عن مولانا المهديّ(ع) عقيب الصلوات المفروضات
(216) 47 - أرويه عن أحمد بن عليّ الرازيّ مصنّف كتاب الشفاء والجلاء، وأرويه عن أبي جعفربن بابويه، وأرويه عن جدّي لبعض اُمّهاتي السعيد أبي جعفر الطوسيّ. فمن طُرُقي إليه ما حدّثني به جماعة منهم الشيخ الصالح حسينبن أحمد السوراويُّ رحمةاللَّه عليه في شهر جُمادَى الآخرةِ سنة تسع وستّمائة وخطّه عندي بذلك، قال: أخبرني محمّدبن أبي القاسم الطبريّ عن الشيخ أبي عليّ، عن والده جدّي السعيد أبي جعفر محمّدبن الحسن الطوسيّ رضوان اللَّه عليه، عن رجاله الذين تأتي أسماؤهم. وأخبرني الشيخ عليّبن يحيى الحنّاط(60) الحلّيّ رحمةاللَّه عليه إجازة تاريخها شهر ربيع الأوّل من سنة تسع وستّمائة قال: أخبرنا الشيخ عربي بن مسافر(61) العباديّ، عن محمّدبن أبي القاسم الطبريّ، عن أبي عليّ، عن والدهِ جدّي أبي جعفر الطوسيّ، عن أحمدبن عليّ الرازيّ، عن عليّبن عابد الرازيّ، عن الحسنبن وجناء النصيبيّ، عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال: كنت حاضراً عند المُسْتَجارِ بمكّة وجماعة زُهاءَ ثلاثين رجلاً لم يكن فيهم مخلص غير محمّدبن أبي القاسم العلويّ فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من شهر ذي الحجّة في سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شابٌّ من الطواف عليه إزاران ناصح محرم فيهما، وفي يده نعلان، فلمّا رأيناه قمنا جميعاً هيبةً له، ولميبق منّا أحد إلّا قام فسلّم علينا وجلس متوسّطاً ونحن حوله، ثمّ التفت يميناً وشمالاً ثمّ قال: أتدرون ما كان أبوعبداللَّه(ع) يقول في دعاء الإلحاح؟ قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي بِهِ تَقُومُ السَّماءُ وِبهِ تَقُومُ الأَرضُ، وَبِه تُفَرِّقُ بين الحَقَّ والباطِلِ، وَبِهِ تَجْمَعُ بَيْنَ المُتَفَرِّقِ وَبَه تُفَرِّق بَين المُجْتَمِعِ، وَبِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَزِنَةَ الْجِبَالِ وَكَيْلَ البِحارِ، أَنْ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَن تَجْعَل لِي مِن أَمْرِي فَرَجَاً» ثمّ نهض ودخل الطواف فقمنا لقيامه حتّى انصرف، وأُنسِينا ذكرَه وأن نقول: من هو؟ وأيُّ شيء هو؟ إلى الغدّ في ذلك الوقت.
فخرج علينا من الطواف فقمنا له كقيامنا له بالأمس، وجلس مجلساً متوسّطاً، فنظر يميناً وشمالاً وقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين(ع) يقول بعد صلاة الفريضة؟ فقلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول «إِلَيْكَ رُفِعَت الأَصْوَاتُ وَعَنَتِ الوُجُوهُ، وَلَك خَضَعَتِ الرِّقابُ، وَإِلَيْكَ التَّحاكُمُ فِي الأَعْمَالِ، يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَخَيْرَ مَنْ أَعْطَى، يَا صَادقُ يَا بارُّ يَامَن لا يُخْلِفُ المِيعَادَ، يَامَن أَمَرَ بِالدُّعاءِ وَوَعَدَ بِالإِجَابَةِ، يَامَن قَالَ: (أدْعُونِي أَسْتَجِب ْلَكُمْ)(62) يَامَن قَالَ: وَإِذَا سَألَكَ عِبَادِيَ عَنَّي فَإنَّي قَريبٌ أُجيبُ دَعْوةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبوا ليَّ وَلْيؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)(63) وَيَامَنْ قَالَ: (يَا عِبَادِيَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلا تَقْنَطوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُنوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ)(64) لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ هَا أَنَاذَا بَيْنَ يَديْكَ المُسْرفُ وَأَنْتَ الْقَائِلُ: لا تَقْنَطُوا(65) مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذنوبَ جَمِيعَاً.
ثمّ نظر يميناً وشمالاً بعد هذا الدعاء فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه أفضل السلام يقول في سجدة الشكر؟ فقلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول «يَامَن لَايَزيدهُ كثْرَةُ العَطاءِ إِلَّا سَعَةً وَعَطاءً، يَامَن لا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ، يَامَن لَهُ خَزَائِنُ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، يَامَن لَهُ خَزَائِنْ مَا دَقَّ وَجَلَّ، لا تَمْنَعْكَ إِسَاءَتي مِنْ إِحْسَانِكَ أَن تَفْعَلَ الَّذي أَنْتَ أَهْلُهُ فَأَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ لا تَفْعَلْ بِي الَّذي أَنا أَهلُهُ فإنّي أهلُ الْعُقوبة(66) وَقَدْ اَسْتَحْقَقْتُهَا، لا حُجَّةَ لِيَ وَلا عُذْرَ لِي عِنْدَكَ، أَبُوءُ لَكَ بِذُنُوبِي كُلِّهَا وَأعْتَرِفُ بِهَا كَي تَعْفُوَ عَنَّي وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَّي، أَبُوءُ لَكَ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَكُلِّ خَطيئة احْتَمَلْتُهَا(67) وَكُلِّ سَيَّئَةٍ عَمِلْتُهَا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْزَ(68) الأَكْرَمُ». وقام ودخل الطواف فقمنا لقيامه.
وعاد من الغدِ في ذلك الوقت فقمنا لإقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسّطاً، ونظر يميناً وشمالاً فقال: كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين(ع) يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحِجْر تحت الميزاب - «عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ يَسْأَلُكَ مَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ» ثمّ نظر يميناً وشمالاً ونظر إلى محمّد بن أبي القاسم من بيننا فقال: يا محمّد بن أبي القاسم، أنت على خيرٍ إن شاء اللَّه، وكان محمّد بن أبي القاسم يقول بهذا الأمر.
ثمّ قام ودخل الطواف فما بقي منّا أحدٌ إلّا وقد ألهم ما ذكره من الدعاء وأنسينا أن نتذاكر أمره إلّا في آخر يوم، فقال لنا أبو عليّ المحموديّ: يا قوم أتعرفون هذا، هذا واللَّه صاحب زمانكم، فقلنا: وكيف علمت يا أباعليّ؟ فذكر أنّه مكث سبع سنين يدعو ربَّهُ معاينةَ صاحب الزمان، قال: فبينما نحن يوماً عشيَّة عرفة فإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاءٍ وعيته(69) فسألت من هو؟ قال: من الناس، قلت: من أيّ الناس؟ قال: من عربها، قلت: من أيِّ عربها؟ قال: من أشرفها، قلت: ومن هم؟ قال: بنو هاشم، قلت: من أيّ بني هاشم؟ قال: من أعلاها ذروة وأصفاها، قلت: ممّن قال: ممّن فلق الهامّ، وأطعم الطعام، وصلّى بالليل والناس نيّام؟ قال: فعلمت أنّه علويٌّ فأحببته على العلويّة.
ثمّ افتقدته من بين يدي فلم أدرِ كيف مضى، فسألتُ القوم الذين كانوا حوله(70) أتعرفون هذا العلويَّ؟ قالوا: نعم، يحجّ معنا كلّ سنةٍ ماشياً، فقلت: سبحان اللَّه، واللَّه ما أرى أثر مشيٍ! قال: فانصرفت إلى المزدلفة كئيباً حزيناً على فراقه، فنمت في ليلتي تلك فإذا أنا برسول اللَّه(ص) فقال لي: يا أحمد، رأيت طلبتك؟ فقلت: ومن ذلك يا سيّدي؟ فقال: الذي رأيته في عشيّتك هو صاحب زمانك، قال: فلمّا سمعنا ذلك منه عاتبناه ألّا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنّه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدّثنا به(71).
يقول السيّد الإمام العالم الفقيه العلّامة الورع الفاضل الكامل العابد رضي الدين ركن الإسلام شرف السادة جمال العارفين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس رحمة اللَّه عليه:
قوله في الحديث «عليه إزاران ناصح» سألت عنه بعض أهل الحجاز فذكر أنّه يجلب من اليمن ثياب يقال لها: ناصح، تعمل تارة بيضاء وتارة ملوّنة.
وقال صاحب الصحاح في اللغة: الناصح: الخالص، ناصح بالنون والألف وبالصاد والحاء غير معجمتين(72).
(21)
ومن المهمّات بعد فراغه من الصلوات لتلافي ما يكون حصل فيها من الغفلات والجنايات
(217) 48 - من كتاب أحمد بن عبداللَّه بن خانبه وقد ذكر جدي السعيد أبو جعفر الطوسيفي كتاب الفهرست: أنّه من أصحابنا الثقات(73)، وروى لنا العمل بما تضمّنه كتابه في الدعوات: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى رحمة اللَّه عليه قال: حدّثنا أبو عليّ الأشعريّ - وكان قائداً من القوّاد - عن سعد(74) بن عبداللَّه الأشعريّ قال: عرض أحمد بن عبداللَّه بن خانبه كتابه على مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد صاحب العسكر الآخر فقرأه وقال: صحيح فاعملوا به.
فقال أحمد بن خانبه في كتابه المشار إليه في الدعاء والمناجاة بعد الفراغ من الصلاة يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَإِيَّاكَ دَعْوتُ، وَفِي صَلاتِي وَدُعَائِي مَا عَلِمْتَ مِنَ النُّقْصَانِ وَالعَجَلَةِ وَالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ وَالكَسَلِ وَالْفَتْرَةِ وَالنسْيَانِ وَالمُدافَعَةِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالرَّيْبَ وَالْفِكْرَةِ وَالشَّكِّ وَالمَشْغَلَةِ وَالشَّنيعة وَاللَّحظَةَ الْمُلْهِيةَ عَن إِقَامَةِ فَرَائِضِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ مَكانَ نُقْصانِهَا تَمَامَاً، وَعَجَلتي تَثبيتاً وَتَمكُّناً، وَسَهْوي تَيقّظَاً وَغَفْلَتي تَذَكُّرَاً، وَكَسَلي نَشَاطَاً، وَفُتُوري قُوَّةً، وَنِسْيَانِي مُحافَظَة، وَمُدافَعَتِي مَوَاظَبَةًَ، وَرَيَائِي إِخْلاصَاً وَسُمْعَتِي تَسَتُّّرَاً، وَرَيبي بَيَانَاً وَفِكْري خُشُوعَاً، وَشَكِّي يَقينَاً، وَتَشاغُلي فَرَاغَاً، وَلَحاظي خُشُوعَاً، فَإِنَّي لَكَ صَلَّيْتُ وَإِيَّاكَ دَعَوتُ وَوَجْهَكَ أَرَدْتُ، وَإِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَمَا عندك طَلَبْتُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَل لِيَ فِي صَلاتي وَدُعَائِي رَحْمَةً وَبَرَكَةً تُكَفِّرُ بِهَا سَيَّئَاتي وَتُضَاعِفُ بِهَا حَسَنَاتي وَتَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتي وَتُكْرِم بِهَا مَقَامِي وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهي وَتَحُطَّ بِهَا وِزْرِي، وَاجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي مِمَّا يَنقطع عَنَّي، الْحَمْدُ للَّهِِ الَّذي قَضَى عَنَّي صَلاتِي (إِنَّ الصَلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنينَ كِتاباً مَوْقُوتاً)(75) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
الْحَمْدُ للَّهِِ الَّذي هَدَانَا لِهذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَولا أَن هَدَانَا اللَّه، الْحَمْدُ للَّهِِ الَّذي أَكْرَمَ وَجْهِي عَن السجود إِلَّا لَهُ، اللَّهُمَّ كَمَا أَكرمتَ وَجْهِي عَن السجود إِلَّا لَكَ فصلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصُنْهُ عَن الْمَسْألَة إِلَّا مِنْكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَقَبَّلهَا مِنَّي بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ، وَلا تُؤَاخِذْنِي بِنقصانِهَا وَمَا سَهَا عَنْهُ قَلْبِي مِنْهَا فَتَمّمهُ لِي، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ.
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اُولي الأَمْرِ الَّذينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ، وَأُولي الأَرْحَامِ الَّذينَ أَمَرتَ بِصِلَتِهِمْ، وَذَوي الْقُرْبى الَّذينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَأَهلِ الذَّكْرِ الَّذينَ أَمرتَ بِمَسْألَتِهمْ، وَالمَوالي الَّذين أَمَرْتَ بِمُوَالاتِهِمْ وَمَعْرِفَةِ حَقَّهِم، وَأَهْلِ البيتِ الَّذينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرَّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيرَاً.
اللَّهُمَّ صَلِعَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَل ثَوَابَ صَلاتي وَثَوَابَ مَنْطِقي وَثَوَابَ مَجْلِسي رِضَاكَ وَالجَنَّةَ، وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّه خَالِصَاً مُخْلَصَاً يُوافِقُ مِنْكَ رَحْمَةً وَإِجَابَةً، وَافْعَلْ بِي جَمِيعَ مَا سَألْتُكَ مِن خَيْرٍ وَزِدْنِي مِن فَضْلِكَ، إِنَّي إِلَيْكَ مِن الراغبينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحمِينَ، يَا ذَا المَنِّ الَّذي لا يَنْقَطِع أَبَدَاً، يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذي لا يَنْقَطِعْ أَبَدَاً، يَا ذَا النَّعْمَاءِ التَّي لا تُحْصَى أَبَدَاً، يَا كَريمُ يَا كَريمُ يَا كَريمُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنِي مِمَّن آمَنَ بِكَ فَهَديْتَهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ، وَسَألَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَرَغِبَ إِلَيْكَ فَأرْضَيْتَهُ، وَأَخْلَصَ لَكَ فَأَنْجَيْتَه.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأحْلِلْنَا دَارَ المُقامة(76) مِنْ فَضْلِكَ لا يَمَسُّنَا فَيْهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيْهَا لُغُوبٌ(77)، اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَة الذَليل الفَقير أَن تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَن تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبي، وَتَقلِبَني بِقَضَاءِ جميعِ حَوائِجِي إِلَيْكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللَّهُمَّ مَا قَصُرَت عَنْه مَسْأَلَتِي وَعَجَزَتْ عَنْه قُوَّتِي وَلَمْ تَبْلُغْهُ فِطْنَتي مِنْ أَمْرٍ تَعْلَمُ فِيِهِ صَلاحَ أَمْرِ دُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَل بِي يَا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ، مَا شَاءَ اللَّهُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»(78).
(218) 49 - يقول السيّد العالم العامل الفقيه العلّامة رضيّ الدين ركن الإسلام، أبوالقاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس اسعد اللَّه ببلوغ المأرب وأجزل له المواهب: وروي هذا الدعاء عن مولانا عليّ بن أبي طالب(ع) من أوّله إلى قوله في الدعاء كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ثمّ قال يَا أَرْحَمَ الرَاحِمينَ وفي الروايتين اختلافٌ.
ثمّ قل: يَا اللَّهُ المانعُ قُدْرَتَهَ خَلْقَهُ وَالمَالِكُ بِهَا سُلْطَانَه، وَالمُتسلِّطُ بِهَا فِي يَدَيْهِ، كُلَّ مَرْجُوٍّ دونَكَ يَخِيِّبُ رَجاءَ رَاجِيهِ وَرَاجيك مسرورٌ لا يَخِيبُ، أسْأَلُكَ بِكُلِّ رَضىً لَكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ أَنْتَ فِيهِ وَبكُلِّ شَيء تُحِبُّ أَنْ تُذْكَرَ بِهِ، وَبِكَ يَا اللَّهُ فَليس يَعْدِلُكَ شَيءٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَن تَحُوطَنِي وَإِخْوَانِي وَوُلْدِي وَتَحْفَظَنِي بِحِفْظِكَ، وَأَن تَقْضيَ حَاجَتي فِي كَذَا وَكَذا، وَتَذْكُرُ مَا تُريدُ(79).
(219) 50 - فقد روي عن النبيّ(ص) «أنّه إذا قال ذلك قضيت حاجته من قبل أن يزول(80)»(81).
(22)
ومن المهمّات الدعاء بآخر ما يُدعى بعد الصلوات
(220) 51 - حدّث أبو غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الزراريّ رضوان اللَّه عنه رفعه قال: هذا الدعاء يجب أن يكون آخر ما يدعى به بعد الصلوات اللَّهُمَّ إنِّي وَجْهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَأَقْبَلْتُ بِدُعائِي عَلَيْك، رَاجِيَاً إِجَابَتَكَ، طَامِعَاً فِي مَغْفِرَتِكَ، طَالِبَاً مَا وَأَيْتَ(82) بِهِ عَلَى نَفْسِكَ، مُسْتَنْجِزَاً وَعدَكَ إِذ تقول: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وأَقْبِلْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ، وَاغْفِرْ لِيَ وَارْحَمْنِي وَاسْتَجِبْ دُعَائِي يَا إِلهَ الْعَالَمِينَ(83).
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل الكامل رضيّ الدين ركن الإسلام جمال العارفين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس شرّف اللَّه قدره وقدّس اللَّه ذكره:
فإذا فرغت من ذلك فاسجد سجدة الشكر، سجدة من يعرف أنّه يريد(84) القرب من المالك المعبود بالخضوع والسجود، وكن متأهّباً كما يتأهّب العبد الحقير (الفقير- خ ل) إذا أراد التقرّب(85) من مولاه العظيم الكبير، فكن على أقلِ(86) المراتب حاضرَ القلب مجتمع الخواطر، وإلّا فأنت متى سجدت على الغفلة كالهالك أو المخاطر.
وانظر كيف كان سجود مولانا الكاظم(ع)، وما تضمَّن من الذلِّ والعبوديَّة كما نرويه لك، وهو قدوة يدعو إلى اللَّه جلَّ جلاله ويهدي إليه، ولا تقل ما أقدر على سلوك ذلك السبيل، وقل لنفسك: ويحك كيف تقولين ما أقدر ولو وقفت بين يدي سلطان جليل كنت على صفة عبدٍ ذليلٍ؟ فمثلما تذلّين للمملوك من مماليك مولاك كذا يكون تذلّلك له، فإنَّكِ إن كنت ما تَرينِه فإنّه يراك، فلو كنتِ ما تقدرين ما عملت ذلك التذلّل مع المملوك من مماليك سلطان العالمين، ولو قالوا لكِ: ما عليك منّا خوف وأنتِ من الآمنين، ما زادكِ ذلك إلّا تذلُّلاً لهم وخضوعاً في حضرتهم لتتقرّبي إليهم وإلى محبّتهم. فلا تعذر نفسك إذا كانت منزلة الملوك من العباد أرفع عندها من حرمة سلطان الدنيا والمعاد، وإذا كان الخواصّ يكون سجودهم على ما سيأتي ذكره من الخضوع، فينبغي أن تكون أنت أي صاحب الجنايات على أضعاف ذلك من الخوف والخشوع.
ذكر سجدة مولانا الكاظم(ع) بعد صلاة الظهر
(221) 50 - قال محمّد بن يعقوب الكلينيّ: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه قال: خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر، فلمّا فرغ خرَّ للَّه ساجداً، سمعته يقول بصوتٍ حزين وتغرغر دموعه(87) «رَبّ عَصيتُكَ بِلسَانِي وَلَوْ شِئتَ وَعِزَّتِكَ لأخْرَسْتَنِي، وَعَصَيْتُكَ بِبَصَري وَلو شِئتَ وَعِزّتِكَ لَأكْمَهْتَنِي(88)، وَعصيتُكَ بِسَمْعِي وَلَو شئتَ وَعِزَّتِكَ لأَصْمَمْتَنِي، وَعَصيتك بِيدي وَلَو شِئْتَ وَعِزّتِكَ لَكَنَّعْتَنِي(89)، وَعَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَلَو شِئْتَ وَعِزّتِكَ لَجَذَّمْتَني(90)، وَعَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَلَو شِئتَ وعِزَّتِكَ لَعَقَّمْتَنِي، وَعصيتُكَ بِجَميعِ جَوَارِحي التَّي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَلَيْسَ هذَا جَزَاؤَكَ مِنّي».
قال: ثمّ أحصيت ألف مرّة وهو يقول: «العفو العفو»، ثمّ ألصق خدّه الأيمن بالأرض، فسمعته وهو يقول بصوت حزين «بُؤْتُ(91) إِلَيْكَ بِذَنْبِي، عَمِلْتُ سوءً وَظَلَمْتُ نَفْسِي، فاغْفِر لِي فَإِنَّهُ لا يَغفرُ الذنوب غيْرُكَ يَا مَولاي» ثلاث مرّات، ثمّ ألصق خدّه الأيسر بالأرض، فسمعته وهو يقول «ارْحَمْ مَن أَسَاء وَاقْتَرَفَ(92) وَاسْتَكَانَ وَاعْتَرَف» ثلاث مرّاتٍ ثمّ رفع رأسه(93).
(222) 51 - فإذا رفعت رأسك من السجود فقل ما ذكره كردين بن مسمع(94) في كتابه المعروف بإسناده فيه إلى النبيّ(ص) أنّه(ص) كان إذا أراد الانصراف من الصلاة مسح جبهته بيده اليمنى ثمّ يقول «لَكَ الْحَمْدُ وَلا إِلهَ إِلّا أَنْتَ، عَالِمُ الْغيبِ والشهادةِ الرحمنُ الرحيمُ، أَذْهِبْ عَنِّي الغَمَّ وَالحُزْنَ والفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» وَقَالَ: «مَا أَحَدٌ مِن اُمَّتِي يَقول ذلِكَ إِلّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ»(95).
(223) 52 - وروي لنا في حديث آخر: أنّك إذا أردت أن تقول هذه الكلمات فامسح يدك اليمنى على موضع سجودك ثلاث مرّات، وامسح في كلّ مرّة وجهك وأنت تقول في كلّ مرّة هذه الكلمات المذكورة(96).
(224) 53 - وإن كانت بك علّةٌ فاصنع كما رواه أحمد بن محمّد بن عليّ الكوفيّ(97) وغيره، عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ، عن أحمد بن محمّد رفعه إلى أبيعبداللَّه(ع) قال: «دعاء يدعى به في عقيب كلّ صلاة تصلّيها، فإن كان بك داء من سقم ووجع فإذا قضيت صلاتك فامسح بيدك على موضع سجودك من الأرض وادع بهذا الدعاء، ومرّ يدك على موضع(98) وجعك سبع مرّات تقول يَامَنْ كَبَسَ الأَرضَ عَلَى الماءِ، وَسَدَّ الهواءَ بالسماءِ، وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الأَسماءِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذَا وَكَذَا، وَارْزُقْني كَذَا وَكَذَا(99)، وَعَافِني مِن كَذَا وَكَذَا»(100).
قال جدّي السعيد أبو جعفر الطوسيّ رضوان اللَّه عليه: ويستحبّ أن يدعو لإخوانه المؤمنين في سجوده ويقول أيضاً «اللَّهُمَّ رَبَّ الفجر واللَّيالي العَشْرِ، وَالشْفعِ وَالوترِ وَاللَّيلِ إِذَا يَسْر، وَرَبَّ كُلّ شَيءٍ وَإِله كُلِّ شَيءٍ وَخَالِقَ كُلّ شَيءٍ وَمَليكَ كُلّ شَيءٍ، صَلِّ عَلَى مُحَمّدٍ وَآلِهِ وَافْعَل بِي وَبِفُلان مَا أَنْتَ أَهْلُه وَلا تَفْعَل بِنَا مَا نَحْنُ أَهْلُه، فِإنَّكَ أَهْل التَّقْوى وَأهْل المَغْفِرة» ثمّ ارفع رأسك وقل: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمّداً وَآلَ مُحَمّدٍ السَّعَادَةَ فِي الرُّشْدِ، وَإِيمانَ اليُسْر، وفَضيلةً فِي النِّعَم، وَهنَأة فِي العِلْم حَتّى تَشُرِّفهم عَلَى كُلِّ شَريفٍ، الْحَمْدُ للَّهِِ وَلِيِّ كُلِّ نعمةٍ، وَصَاحِبِ كُلِّ حَسَنةٍ، ومُنْتَهَى كُلّ رغبةٍ، لَم يَخْذلْني عِنْدَ شَديدَة، وَلَم يَفْضَحْنِي(101) بِسَرِيرَةٍ فَلِسَيِّدي الْحَمْدُ كَثِيرَاً.
ثمّ يقول: اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ كَمَا خَلَقْتَنِي وَلَمْ أَكن شَيْئَاً مَذْكُورَاً، رَبّ أَعنّي عَلَى أَهْوالِ الدُّنْيَا وَبَوائِقِ الدْهَرِ(102) وَنَكَبَاتِ الزمانِ وَكُرُبَاتِ الآخرةِ وَمصيباتِ اللَّيالِي والأَيّامِ، وَاكْفِني شَرّ مَا يَعْمَلُ الظَالمونَ فِي الأَرْضَ، وِفي سَفَرِي فَاصْحَبْنِي، وَفِي أَهْلي فَاخْلِفْنِي، وَفِيمَا رَزَقْتَنِي فَبارِك لِي، وَفِي نَفْسِي لَكَ فَذَلِّلْني، وَفِي أَعْيُن النَّاسِ فَعَظِّمْنِي، وَإِلَيْكَ فَحَبَّبِني، وَبِذُنُوبِي فَلا تَفْضَحْنِي، وَبِعَمَلِي فَلا تَبْتَلِني، وَبِسَرِيرَتِي فَلا تُخْزِني، وَمِن شرِّ الجِنِّ وَالإنْسِ فَسَلِّمْني، وَلِمَحَاسِنِ الأَخْلاقِ فَوَفِّقْنِي، وَمَنْ مَسَاوىء الأَخْلاَق فَجَنِّبْنِي، إِلَى مَن تَكِلْنِي يَا رَبَّ المُسْتَضْعَفِينَ وأَنْتَ رَبِّي؟ إِلَى عَدوٍّ مَلَّكتَهُ أَمْرِي أَمْ إِلى بَعَيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي؟(103) فَإنْ لَم تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ يَا رَبِّ فَلا اُبَالِي غَيْرَ أَنَّ عَافيتَكَ أَوْسَعُ لِي وَأَحَبّ إِلَيَّ.
أَعوذُ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ الَّذي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظلمةُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمرُ الأَوّلِينَ وَالآخِرِينَ مِن أَن يَحلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ، لَكَ الْحَمْدُ حَتّى تَرْضى وَبَعْدَ الرضى، وَلا حَولَ وَلا قوّة إِلّا بِكَ(104).
ذكر فضل الصلاة الراضين بتدبير اللَّه جلّ جلاله القائمين بشروط اللَّه جلّ جلاله
(225) 54 - أروي ذلك بطرقي إلى الشيخ أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه رضوان اللَّه عليه فيما رواه في كتاب أماليه قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق(ره) قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن صالح التميميّ(105) عن أبيه قال: حدّثنا أحمد بن هشام(106) قال: حدّثنا منصور بن مجاهد، عن الربيع بن بدرٍ، عن سوار بن مثبت(107) عن وهبٍ، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه(ص): «إنّ للَّه تبارك وتعالى مَلَكاً يُسمّى سَخَائيل يأخذ البراءاتِ للمصلّين عند كلِّ صلاة من ربّ العالمين جلّ جلاله، فإذا أصبح المؤمنون وقاموا وتوضّؤوا وصلوا صلاة الفجر أخذ من اللَّه عزّوجلّ براءة لهم، مكتوب فيها: أنا اللَّه الباقي، عبادي وإمائي في حرزي جعلتكم، وفي حفظي وتحت كنفي صيَّرتكم، وعزّتي لأخذلتكم وأنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر.
فإذا كان وقت الظهر وقاموا توضّؤا وصلّوا أخذ لهم من اللَّه عزّوجلّ البراءة الثانية، مكتوب فيها: أنا اللَّه القادر، عبادي وإمائي بدَّلت سيّئاتكم حسنات وغفرت لكم السيّئات، وأحللتكم برضاي دار الجلال.
فإذا كان وقت العصر فقاموا وتوضَّؤوا وصلّوا(108) أخذ لهم من اللَّه عزّوجلّ البراءة الثالثة، مكتوب فيها: أنا اللَّه الجليل جلَّ ذكري وعظم سلطاني، عبيدي وإمائي حرّمت أبدانكم على النار، وأسكنتكم مساكن الأبرار، ودفعت عنكم برحمتي شرّ الأشرار.
فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضّؤوا وصلَّوا أخذ لهم من اللَّه عزّوجلّ البراءة الرابعة، مكتوب فيها: أنا اللَّه الجبّار الكبير المتعال، عبيدي وإمائي صعد ملائكتي من عندكم بالرضى، وحقٌّ عليَّ أن اُرضيكم واُعطيكم يوم القيامة مُنْيَتَكُم.
فإذا كان وقت عشاء الآخرة فقاموا وتوضّؤوا وصلَّوا أخذ من اللَّه عزّوجلّ البراءة الخامسة، مكتوب فيها: أنا اللَّه لا إله غيري ولا ربَّ سواي، عبادي وإمائي في بيوتكم تطهّرتم، وإلى بيوتي مشيتم، وفي ذكري خُضتم، وحقّي عرفتم، وفرائضي أدَّيتم، اُشهدك يا سخائيل وسائر ملائكتي أنّي قد رضيت عنهم.
قال: فينادي سخائيل بثلاثة أصوات كلَّ ليلة بعد صلاة العشاء: يا ملائكة اللَّه، إنَّ اللَّه تبارك وتعالى قد غفر للمصلّين الموحّدين، فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلّا استغفر للمصلّين ودعا لهم بالمداومة على ذلك. فمن رزق صلاة الليل من عبد وأمة قام للَّه عزّوجلّ مخلصاً فتوضّأ وضوءاً سابغاً وصلّى للَّه عزّوجلّ بنيّة صادقة وقلب سليم وبدن خاشع وعين دامعة جعل اللَّه تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة، في كلّ صفّ ما لا يحصي عددهم إلّا اللَّه تبارك وتعالى، أحد طرفي كلّ صفّ، بالمشرق والآخر بالمغرب، قال: فإذا فرغ كُتب له بعددهم درجات.
قال منصور: كان الربيع بن بدر إذا حدّثهم بهذا الحديث يقول: أين أنتَ يا غافل عن هذا الكرم؟ وأين أنت عن قيام هذا الليل وعن جزيل هذا الثواب وعن هذه الكرامة» (109).
يقول السيّد الإمام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل الكامل رضيّ الدين ركن الإسلام جمال العارفين، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس، كبت اللَّه أعداءه بمحمّد وآله:
إيّاك أن تعتقد أنّ من صلّى صلاة الغفلة عن اللَّه جلّ جلاله والتهوين بحرمة اللَّه جلّ جلاله أنّ هذا العطاء له، فقد عرّفناك أنّ صلاة هذا القبيل من جملة السيّئات التي يحتاج العبد فيها إلى طلب العفو عند فراغه من تلك الصلوات، أما ينظر في هذا الحديث كيف قال عن أصحاب هذه الصلاة التي وعد عليها بهذه الوعود وهذا الجود: إنّ ملائكتي صعدوا من عندكم بالرضى، وأنت تعلم من نفسك أنّك ما أنت راضٍ بتدبير اللَّه في نفسك وعيالك وآمالك وأحوالك.
وقوله في الحديث: في ذِكْري خُضْتم وحَقّي عَرَفتم وَفَرائضي أدّيتُم، وأنت تعرِفُ أَنّكَ في أكثرٍ أوقاتك خائض في ذكر الدنيا ولا تعرف حقّ اللَّه جلّ جلاله، ولا تقوم فيه كقيامك بحقّ بعض عباده العزيزينَ عليك.
وقوله في نافلة الليل: بقلبٍ سليمٍ، وبدنٍ خاشعٍ، وعينٍ دامعة، وأنت تعلم أنّك إن كان حالك غير هذا فصلاتك كلّها كأنّها ضائعة أو جنايةٌ واقعة.
1. في ش و ط «غير منكر» بدل «غير متكبّر».
2. ليس في ش «وجهك».
3. زاد في ش «واحداً واحداً».
4. الكافي، ج 3، ص 345، ح 26 ؛ التهذيب، ج 3، ص 99، ح 259 ؛ مصباح المتهجّد، ص 576 من دون إسناد كلّها نحوه.
5. في الأصل «يبلغ».
6. ليس في ش و ط ما بين المعقوفين .
7. في ش «دوات» بدل «ذرأت».
8. عنه البحار، ج 86، ص 11، ح 9 ومستدرك الوسائل، ج 5، ص 78، ح 5392.
9. في الأصل «أبو محمّد بن هارون الدنيلي» وفي ش «محمّد بن رهبان الدبيلي» ولعلّ الصحيح هو «محمّد بن وهبان بن محمّد الدبيلي» راجع معجم رجال الحديث، ج 17، ص 316، الرقم 11938.
10. في ط «القمّي» بدل «العمّي» والظاهر «القمّي» غير الصحيح ؛ راجع: معجم رجال الحديث، ج 15، ص 177 ، الرقم 10412 قد تكرر في الكشي ذكر محمّد بن جمهور مع توصيفه بالقمّي في بعض الموارد وهذا من غلظ النسخة جزماً لأجل أنّ النجاشي ذكره في ترجمة ابنه الحسن وقال فيها انّه ينسب إلى بني العميم من تميم. راجع، ص 180 من معجم رجال الحديث.
11. في ش «كلّ شمل» بدل «كلّ فوت» وليس في ط: «كلّ فوت».
12. ليس في ش «على نفسك».
13. في ش «وفّق» بدل «قوِّ».
14. في نسخة ش «سابقهم» بدل «سايقهم».
15. أهل الزوراء: مدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقي، سمّيت زوراء لازوار قبلتها. (لسان العرب «زور»، ج 4، ص 338).
16. ليس في ش و ط «ويفعل اللَّه ما يشاء».
17. عنه البحار، ج 86، ص 62، ح 1 و مستدرك الوسائل، ج 5، ص 93، ح 5422 وراجع: المصباح للكفعمي، ص 32.
18. في ط «أبو الفضل».
19. مصباح المتهجّد، ص 61 ؛ عنه البحار، ج 86، ص 63، ح 2.
20. ليس في الأصل «ولك الملك كلّه».
21. في ش و ط «عظمتك» بدل «غضبك».
22. في ش «برّ» بدل «خير» .
23. عنه البحار، ج 86، ص 64، ح 3.
24. المنيف: ناف الشيء: ارتفع وأشرف. (لسان العرب «نوف»، ج 9، ص 342).
25. الباذخ: العالي، ومنه كلام عليّ(ع) «حمّل الجمال البُذخ على أكتافها» والباذخ والشامخ: الجبل الطويل. (لسان العرب «بذخ»، ج 3، ص 7).
26. ليس في الأصل «الشامخ المنيف سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم».
27. تثلج:«ثلج صدريلذلك الأمر» أيانشرح ونقع به،ومنه حديث ابن ذي يَزَن «وثلجصدرك»يقال: ثلجت نفسي بالأمر إذا اطمأنّتإليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به. (لسانالعرب«ثلج»، ج2، ص222).
28. يسفر بها لوني: سفر وجهه حُسناً: أشرق، وفي التنزيل العزيز«وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ»: عبس(80): 38، أي مُشرقة مُضيئة. (لسان العرب«سفر»، ج 4، ص 369).
29. في ش «يعطيني» بدل «يغبطني» ومعنى يغبطني من الغبطة: حسن الحال، المسرّة. (لسان العرب «غبط»، ج7، ص 358).
30. «تجيرني» من ش و ط.
31. هكذا في ط وفي ق «حظتي» وفي س «حصّتي».
32. الِحظَة: الحظوة والقُرب. (الصحاح «حظا» ج6، ص2316).
33. في ش و ط «جنبي» بدل «جثتي» .
34. يرفت لحمي: رفّت الشيء وحطّمته وكسّرته، وفي التنزيل العزيز: «أءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفاتاً»الإسراء(17): 49، أي دقاقاً. (لسان العرب «رفت»: 2 / 34). في الأصل «يرفث لحمي».
35. في ش «يجلى» بدل «تخلا».
36. في ط «الوثقى» بدل «القصوى».
37. «سبيله» من ش. وفي ق «سبله».
38. «مبدلين» من ش وط وفي ق «مذلّين».
39. موبقات الجرائر: في الحديث «قال: يامحمّد بِمَ أخذتني؟ قال: بجريرة حلفائك» الجريرة: الجناية والذنب، وذلك أنّه كان بين رسول اللَّه(ص) وبين ثقيف موادعة، فلمّا نقضوها ولم يُنكر عليهم بنو عقيل وكانوا معهم في العهد صاروا مثلهم في نقض العهد فأخذه بجريرتهم. (لسان العرب، ج4، ص129).
40. عنه البحار، ج 86، ص 66، ح 4.
41. زاد في ش «المباركة».
42. الضريع: طعام أهل النار، جاء في حديث أهل النار «فيغاثون بطعام من ضريع». وجاء في التنزيل العزيز: «إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ
طَعَامُ الأَثِيمِ» الدخان(44): 43 و 44 هي طعام أهل النار. (لسان العرب «ضرع»، ج8، ص 223 ؛ و «زقم» ج12، ص 268).
43. سرابيل القطران: في التنزيل العزيز «سَرَابِيلُهُم مِنْ قَطِرانٍ» إبراهيم(14): 50، قيل: واللَّه أعلم: إنّها جعلت القطران لأنّه يبالغ في اشتعال النار في الجلود والقِطر - بالكسر -: النحاس الذائب. (لسانالعرب«قطر»، ج 5، ص 105).
44. معين وسلسبيل: معين: الماء الظاهر الجاري السائل، وقوله تعالى: «وَآوَيْناهُما إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ» المؤمنون(23): 50.
وسلسبيل: اسم عين في الجنّة، جاء في قوله تعالى: «عَيْناً فِيْها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً» الإنسان(76): 18.
وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ(ع): معناها ليّنة فيما بين الحنجرة والحلق. (لسان العرب «سلسل»، ج13، ص410 و ج11 «عين»، ص344.
45. زلفى: القربة والدرجة والمنزلة، وفي التنزيل العزيز: «وَمَا أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفَى»، سبأ(34): 37. (لسان العرب «زلف»، ج 9، ص 138).
46. زاد في ش «دعوتنا».
47. المصباح للكفعمي، ص 32 عن معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق(ع) ؛ عنه البحار، ج 86، ص12، ح 10 ومستدرك الوسائل، ج 5، ص 79، ح 5393.
48. زاد في ط و ش «سمعت الفضل بن عليّ الكوفي» .
49. زاد في ش «هذه التعقيب».
50. المصباح للكفعمي، ص 33 عن معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق(ع) ؛ عنه البحار، ج 86، ص73، ح 7 ومستدرك الوسائل، ج 5، ص 95، ح 5424.
51. في ط «أبو الفضل» بدل «أبو المفضّل».
52. في ش «الحسين بن سعيد» بدل «الحسين بن سعدان بن محمّد بن سعدان». ليس في ط «بن محمّد بن سعدان».
53. في ش «وأعمّ وأتمّ» بدل «وأبقى» زاد في ط «أعم».
54. زاد في ش «وتحنّنت» .
55. ليس في ش «اللَّهُمَّ امنن على محمّدٍ وآل محمّد كما مننت على موسى وهارون وسلّم على محمّد وآل محمّد».
56. زاد في ش و ط «واجعلني معهم في كلّ أمن وخوف».
57. سبوغ: أسبغ اللَّه عليه النعمة: أكملها وأتمّها ووسّعها، وإنّهم لفي سبغة من العيش، أي سعة. (لسانالعرب«سبغ»، ج 8، ص 433).
58. ليس في ش وط «برحمتك يا أرحم الراحمين».
59. المصباح للكفعمي، ص 30 ؛ مصباح المتهجّد، ص 63 ؛ عنه البحار، ج 86، ص 70، ح 5.
60. في ش و ط «الخيّاط» بدل «الحنّاط».
61. في ش «عزمي بن مسافر» بدل «عربي بن مسافر» والصحيح ما في المتن ؛ راجع معجم رجال الحديث، ج 11، ص 136، الرقم 7655.
62. غافر(40): 60.
63. البقرة(2): 186.
64. الزمر(39): 53.
65. تقنطوا: يقال: شرّ الناس الذين يقنطون الناس من رحمة اللَّه، أي يؤيسونهم، وفي التنزيل: «وَمَن يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُونَ» الحِجْر(15): 56. (لسان العرب«قنط»، ج7، ص386).
66. ليس في ش «فأنت أهل الجود والكرم والعفو والتجاوز، يا ربّ يا اللَّه لا تفعل بي الذي أنا أهله فإنّي أهل العقوبة».
67. زاد في ش «اخطأتها».
68. زاد في ش «الأجلّ».
69. في ش «بعينه» بدل «وعينه».
70. ليس في ش و ط «أ».
71. الغيبة للطوسي، ص 259، ح 227 ؛ كمال الدين، ص 470، ح 24 ؛ دلائل الإمامة، ص 298 ؛ نزهة الناظر، ص 147 نحوه ؛ وراجع الكافي، ج 2، ص 585، ح 23.
72. الصحاح«نصح»، ج 1، ص 411 وفيه «الناصح الخالص في العسل وغيره».
73. الفهرست، ص 70، ص 79.
74. في ش و ط «سعيد» بدل «سعد» والصحيح كما في المتن ؛ راجع معجم رجال الحديث، ج 8، ص 74، الرقم 5048.
75. النساء(4): 103.
76. دار المقامة: اسم من أسماء الجنّة ؛ قوله عزّوجلّ: «كَم تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ» الدخان(44): 25 و 26، المقام الكريم: هو المنبر والمنزلة الحسنة. (لسان العرب«قوم»، ج12، صط498 2).
77. اللغوب: الإعياء من العناء، ونصب الرجل: أعيا وتعب، وفي الحديث «فاطمة بضعة منّي، يُنصبني ما أنصبها» أي يتعبني ما أتعبها، وفي التنزيل العزيز: «وَمَا مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ» ق(50): 38. (لسان العرب«لغب» و«نصب»، ج 1، ص 758 و 742).
78. مصباح المتهجّد، ص 80 و 244.
79. مصباح المتهجّد، ص 82 و 96 ؛ المصباح للكفعمي، ص 38.
80. زاد في ش «في مكانه».
81. البلد الأمين، ص 23 ؛ عنه البحار، ج 86، ص 17، ح 12.
82. الوأي: الوعد الذي يُوثّقه الرجل على نفسه ويعزم على الوفاء به ؛ وفي حديث وهب «قرأت في الحكمة: إنّ اللَّه تعالى يقول: إنّي قد وأيت على نفسي أن أذكر من ذكرني. (لسان العرب «وأى»، ج15، ص 377).
83. مصباح المتهجّد، ص 79 و 244 ؛ البلد الأمين، ص 23 ؛ عنه البحار، ج 86، ص 17، ح 13 ومستدرك الوسائل، ج 5، ص 81، ح 5394.
84. زاد في ش و ط «زيادة».
85. في ش «الدخول دخول حضرة القرب» بدل «التقرّب».
86. في ش «أقرب» بدل «أقلّ».
87. ليس في ش «دموعه».
88. لَأكْمَهْتَنِي من الكَمَه: وهو العَمى. (لسان العرب«كمه»، ج 13، ص 359.
89. لكنّعتني: الكنيع: المكسور إليه، والمكنوع: المقطوع اليدين، والكنع: الذي تشنّجت يده، والمكنّعة: اليد الشلّاء. (لسان العرب«كنع»، ج 8، ص 314).
90. لجذمتني: رجل أجذم: إذا تهافتت أطرافه من داء الجذام، وفي حديث «عليَّ مَن نكث بيعته لقي اللَّه وهو أجذم» أي ليست له يد. (لسان العرب«جذم»، ج 12، ص 87).
91. بؤت: قد بُؤت بهذا الذنب، أي احتملته، وفي الحديث «أبوءُ بنعمتك عليَّ، وأبوءُ بذنبي» أي ألتزم وأرجع وأقرُّ. (لسان العرب «بوأ»، ج 1، ص 37).
92. واقترف : اقترف ذنباً ، أي أتاه وفعله ، وفي الحديث «رجل قرف على نفسه ذنوباً» أي كسبها . (لسان العرب ، «قرف» ج 9 ، ص 280) .
93. الكافي، ج 3، ص 326، ح 19 ؛ التهذيب، ج 2، ص 111، ح 418 ؛ المصباح للكفعمي، ص 26 ؛ مصباح المتهجّد، ص 66 ؛ كشف الغمّة، ج 3، ص 42.
94. والظاهر إنّ اسمه مسمع بن عبدالملك، وفي روايات معروف بعنوان كردين المسمعي راجع معجم رجال الحديث، ج 14، ص 115، ح 9724.
95. الجعفريّات، ص 40 عن موسى عن أبيه عن جدّه عن الإمام الصادق عن آبائه(ع).
96. التهذيب، ج 2، ص 112، ح 420 ؛ الفقيه، ج 1، ص 331، ح 969 كلاهما عن إبراهيم بن عبدالحميد عن الإمام الصادق(ع) نحوه ؛ دعائم الإسلام، ج 2، ص 137، ح 482 عن الإمام الصادق(ع) نحوه ؛ مصباح المتهجّد، ص 79 و 244 ؛ عنه البحار، ج 76، ص 210، ح 250 ومستدرك الوسائل، ج 5، ص 131، ح 5502.
97. في الأصل «أحمد بن أحمد بن عليّ الكوفي» والصحيح ما في المتن ؛ راجع معجم رجال الحديث، ج 2، ص 293، الرقم 887.
98. ليس في ش «موضع سجودك من الأرض، وادع بهذا الدعاء ومرّ يدك على».
99. ليس في ش و ط «وارزقني كذا وكذا».
100. الكافي، ج 3، ص 344، ح 23 ؛ التهذيب، ج 2، ص 112، ح 419 ؛ الدعوات، ص 288، ح 26 عنهم (ع)؛ البلد الأمين، ص 18 ؛ مصباح المتهجّد، ص 79 و 244 ؛ المصباح للكفعمي، ص 148.
101. زاد في ش «سوء».
102. بوائق الدهر: في الحديث «اللّهمّ أعوذ بك من بوائق الدهر» بوائقه: غوائله وشرّه، أو ظُلَمِهِ وغَشَمه. (لسان العرب «بوق»، ج 10، ص 30).
103. في الأصل «فيتهجّمني» حاشية الأصل «فيتجهّمني - خ ل) ومعنى فيتجهّمني: في حديث الدعاء «إلى من تكلني إلى عَدوٍ يتجهّمني» أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه. (لسان العرب، ج 12، ص 111).
104. مصباح المتهجّد، ص 67 و ص 241 ؛ عنه البحار، ج 86، ص 211، ح 26 ؛ المصباح للكفعمي، ص27 نحوه ؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 60، ح 2143.
105. في الأصل «محمّد بن أحمد بن صالح بن سعيد التميمي» وراجع معجم رجال الحديث، ج 2، ص 126، الرقم 601.
106. ليس في «أحمد بن هشام».
107. في ش و ط «سوار بن مسيّب».
108. ليس في ط «وصلّوا».
109. أمالي الصدوق، ص 124، ح 114 وفيه «سوار بن منيب» بدل «سوار بن مثبت» ؛ روضة الواعظين، ص 345 نحوه مرسلاً.