مشكلة تدوين الحديث الشريف في عصر النبي

 

الفصل السادس عشر

 (4)

صحيفة سعد بن عبادة الأنصاري

ومن الصحف التي يدّعى أنها كتبت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هي صحيفة سعد بن عبادة الأنصاري.

فقد أخرج الترمذي (... قال ربيعة: وأخبرني ابن لسعد بن عبادة، قال: وجدنا في كتاب ســعــد أن النبي (صلّى الله عليه وآله)، قضى باليمين والـــشــــــاهد) (320).

ويفصّل أحمد في السند بروايته التالية:

(حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو مسلمة الخزاعي، ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه، أنهم وجدوا في كـــتــب أوفى، كتاب سعد بن عبادة أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قضى باليمين ووالشــــــــاهــد) (321).

ويروي (الإمام البخاري أن هذه الصحيفة كانت نسخة من صحيفة عبد الله بن أبي أوفى، الذي كان يكتب الأحاديث بيده، وكان الناس يقرأون عليه ما جمعه بخطه) (322).

ويمكن أن نلاحظ على ذلك ما يلي:

1 - لا يوجد غير هذا الخبر عن هذه الصحيفة (323)، ومن الصعب الاعتماد على خبر الواحد في إثبات قضية تاريخية وثائقية.

2 - إن عبد الله بن أبي أوفى لم يعرف الــكــــتابــــة في عهد النبي (صلى الله عليه وآله)، كما أن سعد بن عبادة، أسبق منه إسلاماً ووفاةً (324).

3 - إنما هو واضح أن الرواية يستفاد منها أن لسعد صحيفة ولا يعني هذا بالضرورة أنه كتبها على عهد النبي (صلّى الله عليه وآله).

كل هذه الملاحظات تحول عن الاعتقاد الجازم أن هذه الصحيفة - لو وجدت - قد كتبت في عصر الرسول (صلّى الله عليه وآله).

 

4 - صحف أخرى

قال الدكتور نور الدين عتر:

(... وقد ذكر بعض الباحثين صحفاً لبعض الصحابة كجابر وسمرة بن جندب، وعبد الله بن أبي أوفى، لم نجد ما يدل على كتابتها في عهده (صلّى الله عليه وآله).

فالظاهر: أنها كتبها سامعوها عنهم، أو أنهم كتبوها بعد عصر النبوة) (325).

ومن كل هذا نفهم: أن صحيفة علي وحدها التي يمكن أن تصمد للنقد العلمي الدقيق، ومنه نستنتج أن علياً وحده هو الذي ظفر بنعمة إملاء رسول الله الحديث عليه من أجل كتابته وتدوينه. أليس هذا بغريب - كما سيأتي تفصيل ذلك - لأن علياً (عليه السلام) كان خصيصاً برسول الله في كثير من الأشياء الخطيرة كما سنرى.

الهوامش:

320- الترمذي: ج3 ص617.

321- مسند أحمد: ج3 ص250.

322- أصول الحديث للخطيب: ص191.

323- منهج النقد في علوم الحديث للدكتور عتر: ص46 - 47.

324- المصدر السابق.

325- منهج النقد في علوم الحديث: ص47، الهامش.

| أعلى |