تعريف
بأصحاب الاجماع
إن الجماعة
الذين ادعى الشيخ الكشي الاجماع على (تصحيح ما يصح
عنهم)، أو (تصديقهم) ثمانية عشر رجلاً. قسّمهم الى
طوائف ثلاث كل ستة منهم طائفة.
فقال تحت
عنوان (تسمية الفقهاء من أصحاب ابي جعفر (ع)، وابي
عبد الله (ع): «اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء
الاولين من أصحاب ابي جعفر عليه السلام، وأصحاب ابي
عبد الله عليه السلام، وانقادوا لهم بالفقه.
فقالوا: افقه الاولين ستة، زرارة، ومعروف بن خربوذ
وبريد، وأبو بصير الاسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد
بن مسلم الطايفي. قالو: وأفقه الستة زرارة. وقال
بعضهم مكان ابو بصير الاسدي: ابو بصير المرادي، وهو
ليث بن البختري».
ثمّ قال
تحت عنوان (تسمية الفقهاء من اصحاب ابي عبد الله (ع)
«اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء،
وتصديقهم لما يقولون، وأقرّوا لهم بالفقه، من دون
اولئك الستة الذين عددناهم، وسمّيناهم، ستة نفر،
جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن
بكير، وحماد بن عثمان، وحماد بن عيسى، وابان بن
عثمان. قالوا: وزعم ابو اسحاق الفقيه _ وهو ثعلبة بن
ميمون _: ان أفقه هؤلاء جميل بن دراج وهم أحداث اصحاب
ابي عبد الله (ع) ».
ثمّ قال
تحت عنوان (تسمية الفقهاء من اصحاب ابي ابراهيم (ع)،
وأبي الحسن الرضا (ع): «أجمع اصحابنا على تصحيح ما
يصح من هؤلاء، وتصديقهم، واقروا لهم بالفقه،
والعلم. وهم ستة نفر اخر، دون الستة نفر الذين
ذكرناهم في أصحاب ابي عبد الله (ع). منهم يونس بن عبد
الرحمان، وصفوان بن يحيى بيّاع السابري، ومحمد بن
ابي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب،
واحمد بن محمد بن ابي نصر. وقال بعضهم مكان الحسن بن
محبوب: الحسن بن علي بن فضّال، وفضالة بن أيوب. وقال
بعضهم مكان فضالة بن أيوب: عثمان بن عيى وأفقه هؤلاء
يونس بن عبد الرحمان، وصفوان بن يحيى»(1).
________________
(1) رجال
الكشي ص 155 _ 239 _ 344.
وقد نظم
السيد بحر العلوم هذا الاجماع الذي نقله الكشي، ولم
يختلف معه إلا في ابي بصير، حيث نقل الكشي انه
الاسدي، ثمّ نسب القول الى بعضهم: بأنه المرادي. اما
السيد فقد ذكر أنه المرادي بقوله: «وليث يافتى».
واليك ما نظمه، فقال.
قد أجمع
الكل على تصحيح ***ما يصح عن جماعة فليعلما
وهم أولو
نجابة ورفعة*** أربعة وخمسة وتسعة
فالستة
الأولى من الأمجاد*** أربعة منهم من الاوتاد
زرارة كذا
بريد قد أتى*** ثمّ محمد وليث يافتى
كذا
الفضيل بعده معروف*** وهو الذي ما بيننا معروف
والستة
الوسطى أولو الفضائل*** رتبتهم أدنى من الأوائل
جميل
الجميل مع أبان*** والعبدلان ثمّ حّمادان
والستة
الأخرى هم صفوان*** ويونس عليهم الرضوان
ثمّ ابن
محبوب كذا محمد***كذاك عبد الله ثمّ أحمد
وما
ذكرناه الأصح عندنا*** وشذ قول من به خالفنا(1)
_________________
(1) ملحق
خلاصة الرجال للعلامة ص 185.
ولم يزد
الكشي في كتابه الذي بأيدينا على اولئك الثمانية
عشر، إلا أن ابن داود في (رجاله) عندما ترجم حمدان بن
احمد، نقل عن الكشي انه قال: «هو من خاصة الخاصة
اجمعت (الصحابة) (2) على تصحيح ما يصح عنه، والاقرار
له بالفقه"(3).
واحتمل
الشيخ النوري: ان يكون ابن داود قد اعتمد في نقله
على أصل (رجال الكشي). لان الكتاب الشائع الواصل
الينا بهذا الاسم مختصره(4). وسيأتي التنبيه على ذلك
عند البحث عن (الأصول الرجالية).
________________
(2) هكذا ورد
في النسخة المطبوعة. لكن الصحيح (العصابة)، فانه
اللفظ المعروف في هذا الاجماع، والذي نقله الشيخ
النوري عن (رجال) ابن داود.
(3) رجال ابن
داود ص 133.
(4) مستدرك
الوسائل ج 3 ص 757.
وعد الشيخ
النوري اصحاب الاجماع اثنين وعشرين رجلاً، جمعاً
بين ما اختاره الكشي، وما نقله عن بعضهم. وبالاضافة
لمن ذكره ابن دواد يبلغ عددهم ثلاثة وعشرين.
مستدلاً عليه بأنه: «لا مناقاة بين الاجماعين في
الانفراد، لعدم نفي أحد الناقلين ما أثبته الآخر.
وعدم وجوب كون العدد في كل طبقة ستة، وإنما اطلع كل
واحد على مالم يطلع عليه الآخر والجمع بينهما ممكن،
فيكون الجميع مورداً للاجماع»(1).
ويورد عليه
بأن الكشي انما نقل عن بعضهم كون الاربعة الآخرين
من أصحاب الاجماع، وهم ليث بن البختري، والحسن بن
علي بن فضال وفضالة بن أيوب، وعثمان بن عيسى. ولم
يرتضه هو، ولم يعلم وثاقة ذلك البعض المنقول عنه،
فكيف يصح الاعتماد على قوله.
وصرح الشيخ
الطوسي: بأن هناك جماعة من الرواة عرفوا بأنهم لا
يروون، ولا يرسلون إلا عن ثقة، ولذا عمل بمراسيلهم.
ونص على ثلاثة منهم، فقال: «وإذا كان احد الراويين
مسنداً، والآخر مرسلا، نظر في حال في المرسل، فان
كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فلا
ترجيح لخبر غيره على خبره. ولأجل ذلك سوت الطائفة
بين ما يرويه محمد بن ابي عمير، وصفوان بن يحيى،
وأحمد بن محمد بن ابي نصر، وغيرهم من الثقات الذين
عرفوا بأنهم لا يروون، ولا يرسلون إلا عمن يوثق به،
وبين ما أسنده غيرهم، ولذلك عملوا بمراسيلهم اذا
انفردوا عن رواية غيرهم الخ»(2).
_
__________________
(1) مستدرك
الوسائل ج 3 ص 757.
(2) عدة
الاصول ص 63.
|