قرائن
الصحة
الثالث: ان
الاجماع على صحة احاديث هؤلاء الجماعة اجماع على
اقتران أحاديثهم بقرائن الصحة، فيلزم العمل بها
لذلك. والجواب عنه.
أولا: بما
سبق من وهن الاجماع في نفسه، وعدم دلالة صيغته على
ذلك، حيث لم يظهر منها اكثر من تصديق اولئك الجماعة
الثمانية عشر فحسب.
وثانياً:
بمنافاته للوجوه الثلاثة الاخرى المذكورة في حجية
هذا الاجماع وهي كونه تعبدياً، وكاشفاً عن راي
المعصوم(ع). أو أنه بمنزلة التوثيق في كتب الرجال. او
ان أولئك الجماعة لا يروون إلا عن ثقة. وعليه فلا
يبقى وثوق لارادة هذا المعنى من جملة (تصحيح ما يصح
عنهم).
وثالثاً:
بأن أحاديث اولئك الجماعة كثيرة، ومتفرقة في ابواب
الفقه، كما وأن الاصول والكتب التي نقلتها الينا
عديدة، لعدة مؤلفين: فكيف اختصت احاديثهم بتلك
القرائن دون بقية احاديث الاصول، والكتب الناقلة
لها. نعم قد يدعى احتفاف جميع احاديث تلك الكتب،
والاصول بقرائن الصحة، كما سبق(2)، لكنه مبحث آخر.
_____
__________________
(2) انظر ص 17.
ورابعاً:
بأن الشيخ الطوسي نقل اجماع الإمامية على العمل
بجميع الاخبار «التي رووها في تصانيفهم، ودونوها
في اصولهم، لا يتناكرون ذلك، ولا يتدافعونه الخ»(1).
(وصرح
الشيخ محمد بن الحسن الحر: بأن الشيخ الطوسي، وغيره
نقلوا «الاجماع على العمل بروايات الجميع الموجودة
في الكتب المعتمدة»(2). فاذا كشف ذلك الاجماع عن
اقتران احاديث اصحابه بقرائن الصحة فليكشف هذا
الاجماع عن اقتران احاديث جميع تصانيفنا، وأصولنا
بذلك.
لكن
فقهاءنا لم يلتزموا به. كما أنهم لم يلتزموا بما جزم
به الاخباريون من احتفاف جميع احاديث كتبنا
الموثوق بها بالقرائن المفيدة للعلم بصدورها ولم
يعملوا عند فقد النصوص بفتاوى الشيخ ابي الحسن علي
بن بابويه الواردة في رسالته (الشرائع)، مع ان
الشهيد في (الذكرى)، والمفيد الثاني ولد الشيخ
الطوسي، نقلا عمل قدماء الفقهاء بتلك الفتاوى «عند
اعواز النصوص تنزيلا لفتاواه منزلة رواياته». وذكر
الشيخ الانصاري: ان غير واحد حكى ذلك عن القدماء(3).
_
__________________
(1) عدة
الاصول ص 51.
(2) الوسائل
ج 3 _ الفائدة 7.
(3) فرائد
الاصول ص 98 _ 311.
وعلى تقدير
كشف ذلك الاجماع عن تلك القرائن لشخص، وحصول الوثوق
له بصدور تلك الاحاديث تكون حجة في حقه، كما هو شأن
كل وثوق شخصي.
|