رواية
أصحاب الاجماع عن الضعيف
وسبق
الاشارة الى أن ابن أبي عمير ونظائره قد ثبت
روايتهم عن بعض الضعفاء. وذلك يوهن دعوى الشيخ
الطوسي: انهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة. كما
يوهن الاعتماد على احاديث أصحاب الاجماع مطلقاً،
بناء على ان الملاك في قبولها وثاقة من يروون عنه.
وقد رد
المحقق في (المعتبر) بعض الروايات بالطعن في سندها.
ثمّ قال: «ولو قال قائل: إن مراسيل ابن ابي عمير يعمل
بها الاصحاب منعنا ذلك، لان في رجاله من طعن
الأصحاب فيه، فاذا ارسل احتمل أن يكون الراوي
احدهم»(1).
فمن الذين
روى عنهم أصحاب الاجماع الحكم بن عتيبة. روى عنه
الفضيل في (الفقيه) في باب ميراث الجنين، وروى جميل
بن دراج عن زكريا بن يحيى الشعيري عنه في (الكافي) في
باب من اوصى وعليه دين وكذا في اقرار بعض الورثة
بدين في كتاب الميراث(2). مع ان الكشي ترجمه، وذكر
عدة روايات في ذمه(3). كما حكي ذمه عن كتاب(التحرير
الطاووسي) (4).
ومنهم عمرو
بن جميع الأزدي البصري قاضي الري، فان له كتاباً
رواه عنه يونس بن عبد الرحمن(5) مع ان الشيخ الطوسي،
والشيخ النجاشي ضعفاه صريحاً(6).
ومنهم
جماعة لم يذكروا بتوثيق، او مدح، فهم مجهولون،
كالحكم الاعمى. روى عنه الحسن بن محبوب في (الفقيه)
في باب احكام المماليك والاماء في كتاب النكاح.
وروى عنه ايضاً مرتين في (الكافي) في باب حد
القاذف(7). وقال الشيخ الطوسي: «له أصل رويناه
بالاسناد الأول عن ابن ابي عمير عن الحسن بن محبوب
عن الحكم الأعمى»(8). _
_______________
(1) مقباس
الهداية ص 49.
(2) جامع
الرواة ج 1 ص 266.
(3) رجال
الكشي ص 137.
(4) تنقيح
المقال ج 1 ص 358.
(5) الفهرست
للشيخ الطوسي ص 111.
(6) رجال
الشيخ الطوسي ص 249، ورجال الشيخ النجاشي ص 205.
(7) جامع
الرواة ج 1 ص 264.
(8) الفهرست
للشيخ الطوسي ص 62.
وكالحكم بن
أيمن، روى عنه ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى(1).
ويمكن
القول بان أمثال هذين الحكمين، وإن لم يرد فيهم مدح
او توثيق، إلا أن رواية ابن ابي عمير، ونظائره عنهم
تكفي في وثاقتهم.
ومنهم علي
بن ابي حمزة البطائني. فان له اصلا رواه عنه الشيخ
الطوسي باسناده عن احمد بن ابي عبد الله، واحمد بن
محمد بن عيسى عن ابن ابي عمير، وصفوان بن يحيى
جميعاً عنه(2). وروى عنه احمد بن محمد بن ابي نصر
البزنطي أيضاً، حيث قال الشيخ الصدوق: «وما كان فيه
عن علي بن ابي حمزة فقد رويته عن محمد بن الحسين بن
ابي الخطاب، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن علي بن
ابي حمزة»(3) وينصرف الى البطائني، لانه المعروف
صاحب الاصل دون الثمالي الثقة.
فروى عنه
هؤلاء الثلاثة الذين هم ملتقى دعوى الشيخ الطوسي،
واجماع الشيخ الكشي. مع ان ضعفه قد اشتهر، وأصبح
مضرباً للأمثال وبما انه مكثر من الرواية، وهناك
قائل بقبول روايته بل توثيقه، ناسب جداً بسط البحث
عن حاله. فنقول.
_____
__________________
(1) جامع
الرواة ج 1 ص 264.
(2) الفهرست
للشيخ الطوسي ص 96 _ 97.
(3) الفقيه ج
4 ص 87 _ 88، شرح المشيخة.