قدم
التنويع وحدوثه
يرعى جماعة
من فقهائنا: أن تنويع الحديث اصطلاح حادث لم يك
معروفاً لدى قدماء فقهاء الإمامية، وعلماء الحديث
منهم، فان الخبر لديهم إما صحيح، وهو الذي احتف
بقرائن تفيد القطع، او الوثوق بصدوره عن المعصوم
(ع)، وإما ضعيف، وهو الذي لم يحتف بتلك القرائن، قال
الشيخ حسن بن الشهيد الثاني: « فان القدماء لا علم
لهم بهذا الاصطلاح قطعاً، لاستغنائهم عنه في
الغالب بكثرة القرائن الدالة على صدق الخبر... واذا
اطلقت الصحة في كلام من تقدم فمرادهم منها الثبوت
او الصدق».
وقال:
«وتوسعوا في طرق الروايات، وأوردوا في كتبهم ما
اقتضى رأيهم إيراده من غير التفات الى التفرقة بين
صحيح الطريق وضعيفه... اعتماداً منهم في الغالب على
القرائن المقتضية لقبول ما دخل الضعف طريقه الخ»(1).
وبهذا صرح
الشيخ يوسف البحراني(2)، والفيض الكاشاني(3).
ثمّ بحثوا
عن محدث هذا الاصطلاح. فاختار الشيخ حسن بن الشهيد
الثاني: أن محدثه السيد جمال الدين احمد بن طاووس،
فانه أول منوّع للحديث، وتبعه تلميذه العلامة
الحلي. وهو ظاهر كلام الشيخ محمد بن الحسن الحر(4).
واختار
الفيض الكاشاني: أن «اول من اصطلح على ذلك... العلامة
الحلي»(5).
أما الشيخ
يوسف البحراني فقد ردد في كلامه بين العلامة، وشيخه
ابن طاووس، ونقله عن جملة من أصحابنا المتأخرين(6).
_
__________________
(1) منتقى
الجمان ج 1 ص 3 _ 13.
(2) الحدائق
ج 1 ص 14.
(3) الوافي ج
1 ص 11.
(4) منتقى
الجمان ج 1 ص 13 _ وسائل الشيعة ج 3 _ الفائدة 9.
(5) الوافي ج
1 ص 11.
(6) الحدائق
ج 1 ص 14.
والأول
أصح، لتصريح الشيخ حسن وغيره بوجود هذا الاصطلاح
قبل زمن العلامة، ونسبته الى استاذه ابن طاووس شيخ
الفن، الذي جمع الاصول الرجالية الخمسة في كتابه (
حل الاشكال في معرفة الرجال)، وتبعه تلميذه العلامة
الحلي، فاشتهر وشاع في عصره، كما هو شأن كل جديد أن
يشتهر بعد مرور زمن على حدوثه.
نعم سيأتي
الايراد على ذلك: بأن أصل التنويع كان ثابتاً لدى
القدماء، وانما نقّحه ابن طاووس، لا أنه أحدثه
ليكون من المحدثات.