الأخباريون
وتنويع الحديث
وقد شجب
الأخباريون تنويع الحديث، وعدّوه من البدع التي
يحرم العمل بها!. وبسطوا البحث في إبطاله، وإثبات
صحة جميع أخبار كتبنا الأربعة(1)، بل جميع الأخبار
التي نقلوها عن الكتب المعتبرة، لأنها محفوفة
بقرائن تفيد الوثوق بصدورها عن المعصوم (ع).
وقد استدل
الشيخ يوسف البحراني على ذلك بستة وجوه، وقال: « الى
غير ذلك من الوجوه التي أنهيناها في كتاب (المسائل)
الى اثني عشر وجهاً، وطالب الحق المنصف تكفيه
الاشارة، والمكابر المتعسف لا ينتفع ولو بألف
عبارة»(2)، كما استدل عليه الشيخ محمد بن الحسن الحر
باثنين وعشرين وجهاً في الفائدة التاسعة التي
عقدها لاثبات صحة أحاديث جميع الكتب التي جمع منها
كتابه (وسائل الشيعة)، وحكم بوجوب العمل بها أجمع.
وعلى هذه الوتيرة جرى الفيض الكاشاني في كتابه
(الوافي) (3): وجميع ما ذكروه يتلخص في دعويين.
____
__________________
(1) الكافي
للكليني والفقيه للصدوق والتهذيب والاستبصار
للشيخ الطوسي.
(2) الحدائق
ج 1 ص 15 _ 24.
(3) أنظر ج 1
ص 11.
الأولى:
احتفاف جميع الأخبار التي يستدل بها في الشريعة
بقرائن تفيد الوثوق والقطع بصدورها عن المعصوم (ع)،
فهي حجة بأجمعها، فيبطل تنويعها، لأن مقتضاه عدم
حجية بعضها، كضعيف السند.
الثانية:
انحصار الحجة من الأخبار لدى قدماء فقهائنا بما
احتف بتلك القرائن، فيكون التنويع بلحاظ رجال
السند من الحادثات والبدع التي يحرم العمل بها.