اشتراك
أسماء الرواة
الأول
الرواة الموثقون الذين اشتركت أسماؤهم مع الضعفاء،
ولم تقم قرينة توجب الوثوق بالتمييز بينهم، فان
أغلب ما ذكروه من القرائن لا تخرج عن حدود الظن، إذ
كيف توجب كثرة مصاحبة شخص لآخر ونحو ذلك الوثوق
بأنه الراوي عنه دون غيره ممن اشترك معه في الاسم،
وأمكن أن يكون هو الراوي؟.
فمن أولئك
محمد بن اسماعيل الذي يروي عنه الشيخان الكليني
والكشي في كتابيهما كثيراً، ويصّدران سند
أحاديثهما به، فانه مشترك بين جماعة فيهم الضعيف،
ولذا بنى جمع على ضعف ما يرويه الكليني اذا صدّر
بمحمد ابن اسماعيل، وإن اعتمد عليه آخرون بدعوى أنه
البرمكي الثقة، أو أنه شيخ الاجازة بناء على كفاية
الشيخوخة في التوثيق، أو أن الكليني قد أكثر من
الرواية عنه فيكون معتبراً.
ومنهم علي
بن محمد الذي يصدّر الشيخ الكليني السند به، فانه
مشترك أيضاً، واضطربوا في تعيينه، ولذا توقف فيه
الشيخ المامقاني قائلاً: «وأما تعيين علي بن محمد
المصدّر في أوائل السند فأنا فيه من المتوقفين،
لأنه مردد بين ثلاثة، ابن عبد الله بن أذينة،
وعّلان، والمعروف بماجيلويه وكل منهم شيخ الكليني
في صفة واحدة، وكل منهم يذكر معيناً فحمله على
أحدهم دون الآخرين تحكم الخ»(1).
ومنهم أبو
بصير، فانها كنية ليحيى بن القاسم المكفوف، وليث بن
البختري المرادي، وعبد الله بن محمد الأسدي، ويوسف
بن الحرث (2) ولعدم وثاقة بعضهم اشتهر الاشكال عند
اطلاق الكنية في سند الحديث، وإن ذكروا بعض
المميزات مثل رواية عاصم بن حميد أو عبد اللّه بن
مسكان في تعيين أن المراد بها ليث المرادي (3). وقد
كتبت بعض الرسائل حول ذلك، لكثرة الروايات التي
أطلق في سندها هذه الكنية.
ولذا أورد
الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني على رواية اختلف
المشايخ الثلاثة في إطلاق أبي بصير فيها وتقييده
فقال: «والاختلاف الواقع في
______________________________
(1) تنقيح
المقال ج 3 - الخاتمة ص 99.
(2) جامع
الرواة ج 2 ص 369
(3) الحدائق
ج 6 ص 209
الطرق
الثلاثة باطلاق أبي بصير في رواية الكليني،
وتقييده بالمكفوف في رواية الشيخ، وتفسيره بليث
المرادي في رواية الصدوق موجب لما قلناه من العلة،
إذ لا وثوق مع هذا الاختلاف بصحة ما في كتاب (من لا
يحضره الفقيه) من التفسير ليتم حسنه»(1).
وقد أجاب
المتأخرون عن إشكال إطلاق أبي بصير بأن المشهور
بهذه الكنية اثنان، احدهما ليث المرادي، والآخر
يحيى بن القاسم المكفوف، وهما ثقتان. أما غيرهما
فليس بمشهور ولا معروف وإن كني بذلك، فلا يضر وجوده
على تقدير ضعفه.
ومنهم محمد
بن قيس، ولذا أورد الشهيد الثاني على روايته بقوله:
«وهذه الرواية نص في الباب لو تم سندها، إذ لا يخفى
أن محمد بن قيس الذي يروي عن الباقر (ع) مشترك بين
الثقة والضعيف وغيرهما، فكيف تجعل روايته مستند
الحكم الخ»(2).
وذكر
النجاشي أن محمد بن قيس البجلي ثقة عين روى عن
الصادقين - عليهم السلام - ، «له كتاب القضايا
المعروف، روى عنه عاصم بن حميد الحناط ويوسف بن
عقيل وعبيد ابنه»(3). ولذا ميّز عن غيره إما برواية
أحد هؤلاء الثلاثة عنه، وإما بكون المروي مما قضى
به أمير المؤمنين (ع) حيث يكون مروياً عن كتابه
المذكور. وتلك الرواية التي ذكرها الشهيد من ذلك.
______________________________
(1) منتقى
الجمان ج 1 ص 341
(2) المسالك
ج 1 - كتاب الوصايا - مسألة موت الموصى له قبل القبول.
(3) رجال
النجاشي ص 226
|