أصحاب الامام الصادق (ع)

فمن ذلك توثيق أصحاب الامام الصادق (ع) الذين جمعهم ابن عقدة في كتابه الذي أشار اليه العلامة الحلي بقوله: «.... منها كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق - عليه السلام - أربعة آلاف رجل، وأخرج لكل رجل الحديث الذي رواه»(1). فقد وثقهم جماعة.

منهم الشيخ المفيد حيث قال عند ذكره للامام الصادق (ع): «فان أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه (ع)، من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل»(2).

ومنهم ابن شهرآشوب قائلاً عند البحث عن علم الامام الصادق (ع): «ينقل عنه من العلوم ما لا ينقل عن أحد، وقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، وكانوا أربعة آلاف رجل» وقال: «ان ابن عقدة مصنف كتاب الرجال لأبي عبد اللّه

____________
___
_______________

(1) خلاصة الرجال ص 98

(2) الارشاد للشيخ المفيد ص 289

- عليه السلام - عدّدهم فيه»(1).

وقد استشهد الشيخ محمد بن الحسن الحر بكلام هذين العلمين على صحة أحاديث كتابه في الفائدة التي عقدها لذلك(2).

ومنهم الشيخ الطبرسي في كتابه (أعلام الورى)، والشيخ محمد بن علي الفّتال في كتابه (روضة الواعظين)، والسيد علي بن عبد الحميد النيلي في كتابه (الأنوار المضئية)، وكلماتهم نظير كلام الشيخ المفيد في توثيق أولئك الرواة، نقلها عنهم شيخنا النوري. بل نسب توثيقهم الى ابن عقدة نفسه قائلاً: «.... الأربعة آلاف الذين وثقهم ابن عقدة، فانه صنف كتاباً في خصوص رجاله (ع)، وأنهاهم الى أربعة آلاف، ووثق جميعهم...... وصدّقه في هذا التوثيق المشايخ العظام أيضاً الخ». فيكون توثيقهم لذلك العدد من الرواة ناظراً الى من ذكره ابن عقدة في كتاب رجاله.

ولأجله بنى الشيخ النوري على وثاقة جميع الرواة المجاهيل المذكورين في كتاب (رجال الشيخ الطوسي) في باب (أصحاب الامام الصادق (ع) ) لأنهم من الأربعة آلاف الذين وثقهم ابن عقدة والجماعة بعده(3).

لكن أورد عليه استاذنا المحقق الخوئي بأن المراد بذلك أحد أمرين.

الأول: حصر أصحاب الامام الصادق (ع) في أربعة آلاف وتوثيقهم أجمع. وأجاب عنه أولاً: بأن الشيخ الطوسي قد جمع أصحاب الامام الصادق (ع) في كتاب (رجاله)، وأتعب نفسه الزكية في استقصائهم حتى عد معهم المنصور الدوانيقي باعتبار أنه لقي الامام (ع) وروى عنه ولو حديثاً واحداً، ليكون من أصحابه (ع)، ومع ذلك لم يبلغوا هذا

____________
___
_______________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 324

(2) الوسائل ج 3 - الفائدة 6

(3) مستدرك الوسائل ج 3 ص 770

العدد، وإنما بلغوا ثلاثة آلاف وكسر(1). وثانياً: بأن الروايات دلت على أن بعض أصحاب الامام الصادق (ع) كان وضّاعاً للحديث شكاكاً في دينه، ولذا ضّعف الشيخ الطوسي وغيره كثيراً منهم، فكيف يصح الحكم بوثاقتهم أجمع. وهل هذا إلا نظير ما بنى عليه أهل السنة من عدالة جميع أصحاب النبي (ص)، وفيهم من فيهم.

الثاني: حصر الثقات من أصحاب الامام الصادق (ع) في ذلك العدد، وإلا فهم أكثر من ذلك فيبلغون عشرة آلاف مثلاً. وأجاب عنه أولاً: بأن هذا وإن كان ممكناً في نفسه بحيث يكون نسبة ثقات أصحابه (ع) الى الباقين منهم نسبة الأربعة الى العشرة، إلا أنه لا ينفع شيئاً، إذ لا يصلح دليلاً لوثاقة المجهول منهم بعد احتمال أن يكون من غير الثقات. وثانياً: بما سبق من جهود الشيخ الطوسي في استقصاء أصحابه (ع) فلم يبلغوا ذلك العدد.

وعليه فشهادة الشيخ المفيد بوثاقة أولئك الأربعة آلاف لا أثر لها.

____________
___
_______________

(1) بلغ أصحاب الامام الصادق (ع) الذين ذكرهم الشيخ الطوسي بأسمائهم ثلاثة آلاف ومائة وتسعة وتسعين شخصاً. ثم ذكر أربعة وثلاثين شخصاً من أصحابه (ع) الذين عرفوا بالكنية. كما ذكر أربعة عشر شخصاً تحت عنوان (من لم يسم) من أصحابه (ع) أي ورد ذكره في الروايات بعنوان (عن رجل) أو (عن بعض أصحابنا) ونحوه، والغالب فيهم كما في أصحاب الكنى كونهم من الذين ذكروا بأسمائهم. ثم ذكر اثنتي عشرة امرأة صحبته (ع) فبلغ الجميع ثلاثة آلاف ومائتين وتسعة وخمسين شخصاً.