توثيقات
العلامة
وعليه فلا
إشكال في توثيقات العلامة من أجل كونه من المتأخرين
وإنما تختص باشكال آخر استظهر من كلام له في
(خلاصته) وهو اعتماده على خبر كل إمامي لم يرد فيه
جرح وإن لم يوثق أو يمدح، حيث قال في ابراهيم بن
هاشم: «ولم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح
فيه ولا على تعديله بالتنصيص، والروايات عنه
كثيرة، والأرجح قبول قوله»(1). وقال في احمد بن
اسماعيل بن سمكة: «ولم ينص علماؤنا عليه بتعديل،
ولم يرد فيه جرح فالأقوى قبول روايته مع سلامتها من
المعارض»(2).
ولأجله
وهّن استاذنا المحقق الخوئي توثيقات العلامة
مستظهراً من ذينك الموردين تفريع قبول خبر
الراويين على كونهما إماميين لم يجرحا فيكون ذلك
بمنزلة العلة لقبول خبرهما.
لكن
المعروف من مسلك العلامة في شأن التوثيق عدم
اكتفائه بذلك في حجية الخبر. وكلامه في ذينك
الموردين لا يثبت ما استظهر منهما.
أما كلامه
في ابراهيم بن هاشم فقد صدّره بقوله: «وأصحابنا
يقولون: إنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم، وذكروا
أنه لقي الرضا - عليه السلام - ، وهو تلميذ يونس بن
عبد الرحمان». فيكون اعتماده عليه مستنداً الى ذلك،
فان قبول القميين لحديثه، واعتمادهم عليه في العمل
______________________________
(1) خلاصة
الرجال ص 4
(2) خلاصة
الرجال ص 10
بأحاديث
الكوفيين، وإكثارهم من الرواية عنه، يمكن عده
توثيقاً عملياً له أو مدحاً فيدخل في الحسان، كما
بنى جماعة على حسنه لذلك. ولا ينافيه عدم الوقوف على
تعديله بالتنصيص.
وأما كلامه
في احمد المذكور فقد صدّره بقوله: «كان من أهل الفضل
والأدب والعلم، عليه قرأ أبو الفضل محمد بن الحسين
بن العميد، وله كتب عديدة لم يصنف مثلها الخ». فيكون
تفريع قوله: «فالأقوى قبول روايته». على ذلك المدح
لامكان دخوله في الحسان بسببه، لا على قوله: «ولم
يرد فيه جرح». ليقال: بأن العلامة يكتفي في اعتبار
الراوي بكونه إمامياً لم يجرح.
وعلى فرض
عدم ظهور الكلام في التفريع على ما ذكره في صدره فلا
ظهور له في التفريع على قوله: «ولم يرد فيه جرح».
لاحتمال كل من الأمرين فيكون مجملاً.
وحكي عن
الشهيد الثاني في (تعليقات الخلاصة) أنه اعترف بأن
ما ذكره العلامة في صدر كلامه يقضي بمدح احمد
المذكور، ويترتب قبول روايته على قبول مثله من
الممدوحين. لكنه أورد عليه بقوله: «وأما تعليله
بسلامتها عن المعارض فعجيب لا يناسب أصله في الباب،
فان السلامة عن المعارض مع عدم العدالة إنما يكفي
على أصل من يقول بعدالة من لا يعلم فسقه، والمصنف لا
يقول به، لكنه يتفق منه في هذا القسم كثير(1).
ولم يظهر
لي وجه ذلك فان العلامة لم يعلل قبول روايته
بسلامتها عن المعارض وإنما ذكرها شرطاً في قبولها،
كما في جميع الاخبار المعتبرة، إذ عند حصول التعارض
يرجع الى قواعده.
______________________________
(1) منهج
المقال ص 32
وقد تعجب
الوحيد البهبهاني من اعتراض الشهيد الثاني على
العلامة وقال: «لأن الظاهر من قوله: قبول روايته.
التفريع على ما ذكره سالفاً، وما ظهر منه من المدح
والجلالة والفضيلة، كما أشار اليه أول عبارة
الشهيد الثاني أيضاً، ومعلوم أيضاً من مذهبه
ورويّته في (الخلاصة) وغيره من كتب الأصول والفقة
والاستدلال والرجال. وقال شيخنا البهائي في المقام
من (الخلاصة): وهذا يعطي عمل المصنف بالحديث الحسن،
فان هذا الرجل إمامي ممدوح. انتهى، وبالجملة مع
وجود ما ذكر وظهر من الجلالة فجعل قبول روايته من
مجرد سلامتها عن المعارض مما لا يجوز أن ينسب اليه،
ويجّوز عليه، سيما مع ملاحظة مذهبه ورويّته وأنه في
موضع من المواضع لم يفعل كذا، بل متنّفر عنه متحاش،
بل جميع الشيعة كذلك الخ»(1).
______________________________
(1) - تعليقة
منهج المقال ص 32
|