رجال البرقي

أما الخامس وهو (رجال البرقي) أحمد بن محمد بن خالد فحاله كالأربعة، حيث لا ينبغي الاشكال في وثاقة مؤلفه بعدما وثقه الشيخ الطوسي والنجاشي صريحاً(2). نعم قالا عنه: «يروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل» لكنه غير ضاير بعدما كان ثقة في نفسه، وإنما يلزم الفحص عن حال من يروي عنه كغيره من الرواة الذين لم تثبت وثاقة مشايخهم.

ولذا حكى العلامة عن ابن الغضائري أنه قال فيه: «طعن عليه القميون ، وليس الطعن فيه، وإنما الطعن فيمن يروي عنه... وكان

____________
___
_______________

(2) الفهرست للشيخ الطوسي ص 20 ، ورجال النجاشي ص 55

احمد بن محمد بن عيسى أبعده ثم أعاده اليها(1)، واعتذر اليه... لما توفي مشى احمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافياً حاسراً ليبرئ نفسه مما قذفه الخ»(2).

كما لا إشكال في صحة نسبة هذا الكتاب اليه، وهو من أجزاء كتابه (المحاسن) الغني عن التعريف، كما نص عليه كثير عند تعدادهم لأجزائه فذكره الشيخ الطوسي بعنوان كتاب (طبقات الرجال) نقلاً عن محمد بن جعفر بن بطة(3) وهكذا الشيح ابن شهرآشوب(4). وذكره الشيخ النجاشي بعنوان (كتاب الرجال)(5).

وقال ابن النديم عندما ترجم للبرقي:«... وله من الكتب كتاب العويص، كتاب التبصرة، كتاب المحاسن، (كتاب الرجال) فيه ذكر من روى عن أمير المؤمنين - رضي اللّه عنه - ». فعد كتاب الرجال قسيماً لكتاب المحاسن، والمفروض أنه قسم منه، كما عرفت. بل قال هو بعد ذلك: «... قرأت بخط أبي علي بن همام قال: كتاب المحاسن للبرقي يحتوي على نّيف وسبعين كتاباً، ويقال: على ثمانين كتاباً. وكانت هذه الكتب عند أبي علي بن همام... كتاب (طبقات الرجال) الخ(6) فعده من أجزاء كتاب المحاسن.

وقد طبع أخيراً (كتاب الرجال) منضماً الى (رجال ابن داود) فقال ناشره في تمهيده: «... و( كتاب رجاله) هذا من أجزاء كتاب المحاسن المستغني لشهرته عن الوصف الخ».

____________
___
_______________

(1) أي أبعده عن بلدة (قم) ثم أعاده اليها.

(2) خلاصة الرجال ص 9.

(3) الفهرست للشيخ الطوسي ص 21.

(4) معالم العلماء ص 10.

(5) رجال النجاشي ص 55.

(6) فهرست ابن النديم ص 323 - 324.

ولا يشك أحد في اعتبار علمائنا لكتاب (المحاسن)، وأخذهم عنه وأنه من كتب احمد بن محمد بن خالد البرقي، فهو ومؤلفه غنيان عن التعريف. وقد كتب ناشره في طبعته الأولى مقدمة جمع فيها ما قيل في حق البرقي وكتابه (المحاسن) من التوثيق والتبجيل، كما كتب مقدمة أخرى للكتاب في طبعته الثانية حول التعريف به وبمؤلفه، وبيان ما حازاه من شهرة ومكانة عالية. وقد اعتمد مصحح (كتاب الرجال) على أربع نسخ كلها تشهد بحسب الظاهر بأنه من تأليف البرقي احمد بن محمد بن خالد.

ومع هذا كله فقد شُكك في نسبته اليه، فقيل: «اختلف في (رجال البرقي)... فقال بعضهم: إنه لاحمد بن أبي عبد اللّه البرقي وقال بعضهم: إنه لأبيه محمد بن خالد البرقي. وكلاهما وهم، وكيف يمكن أن يكون لهما وقد استند في كثير من رجاله الى كتاب سعد بن عبد اللّه القمي، وسعد كان من تلامذة أحمد الابن، وعنون فيه عبد اللّه بن جعفر الحميري، وصرح بسماعه منه، فيكون شيخه، مع أن عبد اللّه كسعد تلميذ احمد الابن، وعنون احمد بن أبي عبد اللّه فيه ولم يذكر أنه مصنف الكتاب، كما هو القاعدة فيمن يذكر نفسه في كتابه ، كما فعل الشيخ والنجاشي في (فهرستيهما)، والعلامة وابن داود في (كتابيهما)، وعنون محمد البرقي ولم يشر الى أنه أبوه، والذي يعلم من ملاحظة الطبقة أنه لعبد اللّه بن احمد البرقي الذي يروي عنه الكليني أو أحمد بن عبد اللّه البرقي الذي يروي عنه الصدوق، والثاني أقرب لعنوانه سعداً والحميري كما عرفت»(1).

لكن يورد عليه بأن عدم النص على أنه مؤلف الكتاب عند ذكر اسمه لا يدل على نفيه عنه، وما استشهد به من فعل الشيخ الطوسي ونظائره أمر حدث بعد عصر البرقي، فلا يطلب منه الجري على نهجه، بل لا يلزمه

____________
___
_______________

(1) قاموس الرجال ج 1 ص 31 - 32

الجري عليه حتى لو ثبت في عصره، كما لا يلزمه الاشارة الى أن محمداً البرقي أبوه عند ذكر اسمه. وقد استدل السيد بحر العلوم على أن الكتاب للولد بذكره لنفسه ولوالده في أصحاب الرضا (ع).

وأما سعد الذي استند الى كتابه فقد استظهر السيد بحر العلوم أنه سعد بن سعد الأشعري، واستدل به على أن كتاب الرجال للوالد لروايته عنه(1).

لكنه لا مانع من كون الكتاب للولد، لأنه نقل عن كتاب سعد، فلا يتوقف على ملاقاته وروايته عنه، وإنما يكفي وجود الطريق الى كتابه على أنه يمكن روايته عنه واقعاً وإن لم تذكر.

وأما عبد اللّه بن جعفر الحميري فقد عده الشيخ الطوسي في (رجاله)(2) من أصحاب الامام العسكري (ع). بل عده من أصحاب الامام الهادي (ع)، كما في بعض نسخ (رجاله)(3). واحمد البرقي المذكور توفي سنة (274) أو (280 هجري)(4)، أي بعد وفاة الامام العسكري (ع) بعشرين سنة، أو أربعة عشر سنة. وعليه فلا مانع من أن يروي عن الحميري المذكور ما رواه عن المعصوم (ع).

____________
___
_______________

(1) رجال السيد بحر العلوم ج 4 ص 156

(2) أنظر ص 432

(3) أنظر ص 419

(4) رجال النجاشي ص 56