رجال ابن الغضائري

وأما السادس وهو (رجال ابن الغضائري) المسمى ب(كتاب الضعفاء) فكتب الرجال مشحونة بتضعيفاته، والبناء على ضعف كثير من رواتنا يستند اليه، فلذا كان جديراً بالبحث عنه وعن مؤلفه، فنقول:

اشتهر نسبة هذا الكتاب الى الشيخ احمد بن الحسين بن عبيد اللّه الشهير بابن الغضائري، ونسبه اليه السيد جمال الدين احمد بن طاووس في كتابه (حل الاشكال في معرفة الرجال) الذي من طريقه وصل الينا هذا الكتاب. وعليه فلا يلتفت الى الترديد في المؤلف، وهل أنه احمد المذكور، أو والده الحسين، كما حكي عن المجلسي في كتاب (البحار) وإن استظهر أنه احمد.

نعم اختلف في أن المراد بابن الغضائري عند إطلاقه هو الابن احمد أو الأب الحسين، فاختار الأكثر الأول، ونسبه الوحيد البهباني الى جماعة من المحققين، والى العلامة وابن طاووس(1). وقد أجاد صاحب كتاب (الكنى والألقاب) حيث ترجم الولد تحت عنوان ابن الغضائري، وترجم الوالد تحت عنوان الغضائري تمييراً لهما.

وللولد كتابان آخران ذكرهما الشيخ الطوسي في مقدمة (فهرسته) فقال: «...أبو الحسين احمد بن الحسين بن عبيد اللّه، فانه عمل كتابين، أحدهما ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه، غير أن هذين الكتاين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو - رحمه اللّه -، وعمد بعض الورثة الى إهلاك الكتابين وغيرهما من الكتب، على ما حكى بعضهم عنه».

____________
___
_______________

(1) تعليقة منهج المقال ص 35

لكن العلامة نقل عن كتابين لابن الغضائري، فقال في ترجمة عمر بن ثابت: «ضعيف جداً، قاله ابن الغضائري، وقال في كتابه الآخر... طعنوا عليه من جهة، وليس عندي كما زعموا، وهو ثقة». وقال في ترجمة محمد بن مصادف: «اختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي أحد الكتابين أنه ضعيف، وفي الآخر أنه ثقة»(1).

واستدل بذلك السيد بحر العلوم على توهين نقل الشيخ الطوسي تلف كتب ابن الغضائري(2). لكنه ذكر شيخنا في (الذريعة)(3): أن نقل العلامة اختلاف قول ابن الغضائري في كتابيه، إخبار عما سمعه من استاذه (ابن طاووس) من الاختلاف، وليس صريحاً في أنه رأى الكتابين». ولم يعلم مستند استاذه في النقل فاحمد بن الغضائري له كتب ثلاثة، اثنان أشار اليهما الشيخ الطوسي، وثالث ذكره ابن طاووس في كتابه - وقد صرح بذلك الشيخ القهبائي في (مجمع الرجال)(4) وشيخنا الطهراني في (الذريعة)(5)، فذكر الأولين برقم 163، والثالث برقم 164.

أما الأولان فلم يثبت لهما أثر في عصر ما، بالاضافة لما سبق من تصريح الشيخ الطوسي بتلقهما وهو أعرف بالمؤلف وكتبه. ونقل العلامة عن كتابي ابن الغضائري في ذينك الموردين لم يعلم وجهه، ولعله نقل التضعيف عن الكتاب الثالث، والتوثيق عن أحد الكتابين بواسطة استاذه ابن طاووس، أو كان هناك كتاب رابع نسب الى ابن الغضائري ألفه في الممدوحين، كما ألف الثالث في الضعفاء، حيث نقل الشيخ المامقاني عن

____________
___
_______________

(1) خلاصة الرجال ص 116 - 125

(2) رجال السيد بحر العلوم ج 2 ص 49 - 50

(3) أنظر ج 10 ص 89

(4) أنظر ج 1 ص 108

(5) أنظر ج 10 ص 87 - 88

الشيخ القهبائي أنه قال: «إن كتابيه في ذكر الرجال الممدوحين والرجال المذمومين المجروحين، وإن الأخير مذكور بتمامه في كتاب السيد ابن طاووس». وصّدره بقوله: إن مقتضى ما نقله الشيخ الطوسي من تلف الكتاين إرادة غير هذين(1).

لكن الشيخ القهبائي لم يزد في ترجمة احمد بن الغضائري على الكتب الثلاثة، حيث قال: «احمد بن الحسين.... صاحب كتاب الرجال الموضوع لذكر المذمومين، وكتابين آخرين، كما في خطبة (الفهرست)». وقال شيخنا في (الذريعة)(2): «ولم يجد السيد كتاباً آخر للمدوحين منسوباً الى ابن الغضائري، وإلا لكان يدرجه أيضاً ولم يقتصر على الضعفاء».

فالذي يدور بحثنا حوله هو الكتاب الثالث الوارد من طريق ابن طاووس، والذي تنسب التضعيفات اليه، وبما أن الكتاب لا يكون حجة إلا بعد ثبوت وثاقة مؤلفه وصحة نسبته اليه فلا بد من البحث عن كلتا الجهتين.

____________
___
_______________

(1) تنقيح المقال ج 1 ص 57

(2) أنظر ج 4 ص 288