الطريق الى رجال ابن الغضائري

الجهة الثانية أن هذا الكتاب المنسوب الى ابن الغضائري لم يصل الينا بنفسه بطريق معتبر، وإنما أدرجه السيد ابن طاووس في كتابه (حل الاشكال في معرفة الرجال) منسوباً اليه. لكن يشكل الاعتماد عليه لأمرين.

أحدهما أن الشيخ الطوسي لم يذكر لابن الغضائري إلا الكتابين اللذين ألفهما في المصنفات والأصول وقد تلفا. فلو كان له كتاب ثالث في الضعفاء لما خفي عن مثل الشيخ المصاحب له، والشريك معه في الدراسة على أبيه الحسين بن عبيد اللّه، كما صرح به في (رجاله) قائلاً: «سمعنا منه وأجاز لنا بجميع رواياته»(2).

وبذلك استشهد شيخنا الطهراني في (الذريعة)(3) على استبعاد أن يكون لابن الغضائري كتاب ثالث خفي على الشيخ الطوسي، وقال: «والظاهر أنه لم يكن له تأليف آخر وإلا لذكره».

على أن الشيخ الطوسي لم يحك تلف الكتابين فقط، وإنما قال: «وعمد بعض الورثة الى إهلاك الكتابين وغيرهما من الكتب». وإطلاقه شامل لكتاب الضعفاء على تقدير أن يكون من تصنيفه.

____________
___
_______________

(2) رجال الشيخ الطوسي ص 470

(3) أنظر ج 10 ص 88

ولذا أهمل ذكره في (فهرسته) حيث لم يبق له مصَّنف ليذكر من أجله، كما أهمل ذكره الشيخ النجاشي في (رجاله) لذلك. ولو بقي له كتاب بعده لما خفي على النجاشي، فانه كالشيخ الطوسي مصاحب له، وشريك في الدراسة على أبيه الحسين، حيث قال: «....قرأته أنا وأحمد بن الحسين - رحمه اللّه - على أبيه». كما أنه شريكه في الدراسة على احمد بن عبد الواحد، حيق قال: «قرأ احمد بن الحسين كتاب الصلاة والزكاة... على احمد بن عبد الواحد في مدة سمعتها معه»(1).

بل صرح السيد بحر العلوم بأن النجاشي تلميذ لابن الغضائري، حيث قال: «ما اتفق للنجاشي - رحمه اللّه - من صحبة.... احمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري - رحمه اللّه - فانه كان خصيصاً به صحبه وشاركه وقرأ عليه وأخذ منه ونقل عنه ما سمعه أو وجده بخطه الخ». ونص على أنه شيخ النجاشي عند ذكر مشايخه(2). واستظهر ذلك شيخنا الطهراني في (الذريعة)(3) من قول النجاشي في ترجمة علي بن محمد بن شيران: «كنا نجتمع معه عند احمد بن الحسين»(4) قائلاً: «والاجتماع عند العالم والحضور في مجلسه لا يكون إلا للاستفادة العلمية عنه، ولعل ذلك وجه استظهار آية اللّه بحر العلوم في (الفوائد الرجالية) أنه كان من مشايخ النجاشي كوالده، ولكنه بعيد لقصر عمره، كما نذكره وإن استظهره القهبائي أيضاً في (مجمع الرجال) من هذه الترجمة».

____________
___
_______________

(1) رجال النجاشي ص 61 - 182

(2) رجال السيد بحر العلوم ج 2 ص 49 - 64

(3) أنظر ج 4 ص 289

(4) رجال النجاشي ص 192