6 - الأحاديثُ المُضمَرَة .. و 7 - الأحاديثُ المَوقَوفة

الاضمار في اللغة الاخفاء، فيقال: أضمر الضمير في نفسه. إذا أخفاه وأضمرت الأرض الرجل. إذا غيّبته(1). ولذا سمي الضمير من الأسماء ضميراً لخفائه، مقابل الاسم الظاهر.

فالأحاديث المضمرة هي التي أضمر فيها المسؤل وأخفي فعبّر عنه، إما بالضمير البارز مثل صحيح زرارة «قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء الخ«(2)، وحديث سماعة «سألته عن الرجل به الجرح والقرح الخ»(3). وإما بالضمير المستتر مثل حديث سماعة قال: «قال إذا سها الرجل في الركعتين الأوّلتين الخ»(4). ولأجله سميت بالمضمرة. وهي مجموعة كبيرة من الأحاديث أثبتها مشايخنا الأقدمون في مجاميعهم، وليست كالموقوفة أحاديث معدودة.

والوقف في اللغة السكون، فيقال: وقف القارئ على الكلمة. إذا نطق بها مسكّنة الآخر قاطعاً لها عما بعدها(5). فتكون الكلمة موقوفاً عليها.

فالأحاديث الموقوفة هي المروية عن مصاحب المعصوم (ع) مع الوقوف عليه وعدم وصل السند الى المعصوم (ع)، ولذا سمي الراوي موقوفاً عليه، كما سمي حديثه موقوفاً.

وذكر الشهيد الثاني: أن الموقوف قسمان مطلق ومقيد، فالمطلق ما ذكرناه، والمقيد ما لو كان الموقوف عليه غير مصاحب للمعصوم (ع)

____________
___
_______________

(1) أقرب الموارد، مادة ضمر

(2) الوسائل ح 1 ب 1 - نواقض الوضوء

(3) الوسائل ح 2 ب 22 - النجاسات

(4) الوسائل ح 17 ب 1 - الخلل في الصلاة

(5) أقرب الموارد، مادة وقف

فان كان من التابعين سمي حديثه مقطوعاً أيضاً(1).

ويخص بحثنا الموقوف المطلق، لأنه الذي يمكن صدور الحكم فيه عن المعصوم (ع) بلا واسطة بينه وبين الراوي الموقوف عليه مثل حديث أبي بصير (لا تعاد الصلاة من دم لم يبصره إلا دم الحيض»(2). وحديث عمر بن أذينة الوارد في المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرك، قال: «يخرج الولد ويخاط بطنها»(3). وصحيح زرارة، قال: «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر الخ»(4).

فالفرق بين الموقوف والمضمر، أن الحكم في الموقوف يقف عند الراوي، فلا يتعداه، حيث لم يسنده الى غيره لا بالتصريح ولا بالاضمار فنحتمل أنه رأي رآه بمقتضى اجتهاده، كما نحتمل أنه نقله عن المعصوم (ع) أو غيره من الفقهاء. أما الحكم في المضمر فلا نحتمل استناده إلى رأي الراوي حيث صرح فيه باسناده الى غيره، وإن لم نعلم أن ذلك الغير هو المعصوم - عليه السلام -. فالاشكال في المضمر أهون منه في الموقوف.

____________
___
_______________

(1) الدراية للشهيد الثاني ص 45 - 47

(2) نقل هذا الحديث الشيخ يوسف البحراني موقوفاً على أبي بصير عن موضع من كتاب (التهذيب) ولذا ناقش فيه جماعة، لكن نقله عن موضع آخر منه وعن (الكافي) مسنداً (الحدائق ج 5 ص 325 - 326). وكذا الشيخ محمد بن الحسن الحر نقله مسنداً عن الكليني والشيخ الطوسي معاً باختلاف يسير في ألفاظه (الوسائل ج 1 ب 21 - النجاسات)

(3) الوسائل ج 7 ب 45 - الاحتضار

(4) نقله الشيخ محمد بن الحسن الحر عن الكليني موقوفاً على زرارة ونقله عن الشيخ الطوسي مسنداً عن أحد الباقرين (ع)، كما نقله عن ابن ادريس مسنداً عن الامام الباقر (ع). (الوسائل ج 1 ب 42 - الجنابة).

وحيث لا تثبت حجية الحديث إلا بعد إحراز صدور ما حكاه عن المعصوم (ع) ولو تعبداً لوثاقة الراوي فلا بد من النظر في هذين القسمين من الأحاديث في مبحثين.