الأحاديث
المضمرة
أحدهما في
الأحاديث المضمرة. قد اختلف الفقهاء فيها على أقوال
ثلاثة.
الأول: عدم
حجيتها مطلقاً، أي سواء كان الراوي المضمر من وجوه
الراواة وفقهائهم كزرارة، أو من غيرهم من الثقات،
لاحتمال عود الضمير فيها الى غير المعصوم (ع)، وهو
يكفي في عدم الحجية.
نسب الشيخ
حسن ابن الشهيد الثاني هذا القول الى جمع من
الأصحاب(1) واختاره الشهيدان حيث خدش الأول منهما في
مضمر محمد بن مسلم «سألته عن الرجل لا يدري صلى
ركعتين أم أربعاً. قال: يعيد الصلاة»(2). بأنه مجهول
المسؤل. وعقّبه الثاني بقوله: «فيحتمل كونه غير
إمام»(3) مع أن محمد بن مسلم من فقهاء الرواة. كما
اختاره الشيخ محمد حسن في (جواهره)(4)، حيث خدش في
صحيح محمد بن اسماعيل بن بزيع «سأله رجل عن رجل مات
وترك أخوين الخ»(5) بأنه مضمر في
______________________________
(1) منتقى
الجمان ج 1 ص 35
(2) الوسائل
ح 7 ب 11 - الخلل في الصلاة
(3) شرح
اللمعة ج 1 ص 141
(4) الجواهر
- كتاب النكاح - ولاية الوصي
(5) -
الوسائل ح 1 ب 8 - أولياء العقد
(الكافي،
والتهذيب) فلا يصلح للمعارضة.
الثاني:
حجيتها مطلقاً: اختاره الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني
في كتاب (المعالم) عند البحث عن حسنة محمد بن مسلم
«قلت له الدم يكون في الثوب عليَّ وأنا في
الصلاة»(1)، حيث أورد عليها العلامة في (المختلف):
بأن الراوي لم يسند الحكم فيها الى الامام (ع) وإن
كانت عدالته تقتضي الإخبار عنه. فأجابه في
(المعالم): بأن «... الممارسة تنبه على أن المقتضي
لنحو هذا الاضمار في الأخبار ارتباط بعضها ببعض في
كتب روايتها عن الأئمة - عليهم السلام - ، فكان يتفق
وقوع أخبار متعددة في أحكام مختلفة مروية عن إمام
واحد، ولا فصل بينها يوجب إعادة ذكر الامام - عليه
السلام - بالاسم الظاهر، فيقتصرون على الاشارة اليه
بالمضمر. ثم أنه لمّا عرض لتلك الأخبار الاقتطاع
والتحويل الى كتاب آخر تطرق هذا اللبس، ومنشأه غفلة
المقتطع لها، وإلا فقد كان المناسب رعاية حال
المتأخرين، لأنهم لا عهد لهم بما في الأصول الخ».
وتبعه
الشيخ يوسف البحراني، حيث صّدر كلامه هذا بقوله:
«وللّه در المحقق الشيخ حسن في (المعالم) حيث رد ذلك
فقال الخ»(2).
وتبعهما
الشيخ المامقاني، فانه بعد أن خدش في حجية المضمر
صريحاً «لاحتمال أن لايكون المراد بالضمير هو
المعصوم (ع)» قال بحجية مضمرات مطلق الموثقين من
أصحابنا مستدلاً عليه بقوله: «لأن ظاهر حال أصحاب
الأئمة (ع) أنهم لا يسألون إلا منهم، ولا ينقلون
حكماً شرعياً يعمل به العباد إلا عنهم الخ»(3).
لكن ظاهر
كلام الشيخ حسن في (منتقى الجمان)(4) ينافي الحجية
______________________________
(1) الوسائل
ح 6 ب 20 - النجاسات
(2) الحدائق
ج 5 ص 311 - 312
(3) مقباس
الهداية ص 47
(4) أنظر ج 1
ص 35
المطلقة،
حيث قال: «يتفق في بعض الأحاديث عدم التصريح باسم
الامام الذي يروى عنه الحديث، بل يشار اليه
بالضمير، وظن جمع من الأصحاب أن مثله قطع ينافي
الصحة، وليس ذلك على إطلاقه بصحيح، إذ القرائن في
أكثر تلك المواضع تشهد بعود الضمير الى المعصوم (ع)
بنحو من التوجيه الذي ذكرناه الخ». فاعترف بمنافاة
الاضمار للصحة في بعض المواضع.
الثالث:
التفصيل بين كون الراوي المضمر من أجلّة الرواة
وفقهائهم فيقبل مضَمره، وبين غيره فلا يقبل. نسبه
الشيخ المامقاني الى بعض المحققين(1)، ونسبه في
(تعليقة الروضة) الى الأكثر قائلاً: «فان كان الراوي
فيها من الأجلة والاعيان مثل زرارة ومحمد بن مسلم
فالأظهر عند الأكثر حجيتها، لأن الظاهر أن مثلهما
لا يسأل إلا من المعصوم(ع)، وإلا فلا الخ»(2).
وهو ظاهر
كلام المحقق الخراساني، حيث قال عند البحث عن صحيح
زرارة في مبحث الاستصحاب: «وهذه الرواية وإن كانت
مضمرة إلا أن إضمارها لا يضر باعتبارها، حيث كان
مضمرها مثل زرارة، وهو ممن لا يكاد يستفتي من غير
الامام عليه السلام»(3). وهو الحق.
______________________________
(1) مقباس
الهداية ص 47
(2) شرح
اللمعة ج 1 ص 141 - التعليقة
(3) كفاية
الأصول ج 2 ص 400
|