التعليل الارشادي

وقد يكون التعليل إرشادياً لأمر عادي دنيوي، وهو الغالب في تعليلات الأوامر والنواهي الواردة في أبواب (الأطعمة والأشربة) كمرسل ابن أبي عمير عن الامام الصادق (ع) قال: «كلوا البطيخ فان فيه عشر خصال.... ويغسل المثانة ويدر البول»(2)، ومثله حديث سليمان الجعفري الوارد في الحمّام قال: «مرضت حتى ذهب لحمي فدخلت على الرضا (ع) فقال: أيسّرك أن يعود اليك لحمك؟. فقلت: بلى. قال (ع): الزم

____________
___
_______________

(2) الوسائل ح 10 ب 102 - الاطعمة المباحة.

الحمّام غبّاً(1) فانه يعود إليك لحمك وإياك أن تدمنه فان إدمانه يورث السل»(2).

ويصلح هذا التعليل لرفع ظهور الأوامر والنواهي في المولوية، فلا يستفاد منها الاستحباب والكراهة فضلاً عن الوجوب والتحريم، لأن غرض المولى هو الارشاد الى ترتب ذلك الأثر النافع أو الضار على فعل المكلف.

نعم قد يأمر المولى بأكل طعام خاص أو ينهى عنه ولا يعّلله بشيء فيلزم الأخذ بظهورهما في المولوية، لأنها الأصل في الأوامر والنواهي الصادرة من الشرع الشريف ما لم يرد صارف عنها. ومنه حديث محمد بن الوليد الكرماني عن الامام الجواد (ع) قال فيما يسقط من الطعام عند الأكل: «ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذه شاة، وما كان في البيت فتتبعه والقطه»(3). فيثبت استحباب ترك الأول، والتقاط الثاني.

وقد يعلّل الحكم بأمر عادي لكن يشمله عموم أو إطلاق حكم مولوي فلا يخرجه التعليل عن كونه مولوياً.

تم تحرير هذه البحوث في 6 ذي الحجة سنة 1386 هجري في النجف الأشرف بقلم الراجي عفو ربه

محيي الدين ابن العلامة حجة الاسلام السيد محمد جواد الموسوي الغريفي.

____________
___
_______________

(1) أي ادخله يوماً واتركه يوماً.

(2) الوسائل ح 2 ب 2 - آداب الحمام.

(3) الوسائل ح 2 ب 72 - آداب المائدة.