سلامة
الخبر من العلة والشذوذ
ثمّ إن
الشهيد الثاني نقل عن العامة: أنهم اعتبروا في صحة
الخبر سلامته من الشذوذ والعلة.
وفسّر
الشذوذ: بمخالفة الخبر لما رواه الناس. وفسّر العلة:
بما يكون في الخبر « من أسباب خفيّة قادحة يستخرجها
الماهر في الفن(1).
وعقبّه
ولده بقوله: «كالارسال فيما ظاهره اتصال، ولا ينتهي
المعرفة بها الى حد القطع، بل تكون مستفادة من
قرائن يغلب معها الظن، أو يوجب التردد، والشك»(2).
ثمّ قال
الشهيد: «وأصحابنا لم يعتبروا في حد الصحيح ذلك.
والخلاف في مجرد الاصطلاح، وإلا فقد يقبلون ] أي العامة [ الخبر الشاذ
والمعلل، ونحن قد لا نقبلهما، وإن دخلا في الصحيح
بحسب العوارض "(3).
وقوّى ولد
الشهيد اشتراط سلامة الخبر من العلة، فقال:« وأما
عدم منافاة العلة فموضع تأمل، من حيث أن الطريق الى
استفادة الاتصال ونحوه من أحوال الأسانيد، قد
انحصر عندنا بعد انقطاع طريق الرواية من جهة
السماع، والقراءة في القرائن الحالية الدالة على
صحة ما في الكتب ولو بالظن ولا شك أن فرض غلبة الظن
بوجود الخلل، او تساوي احتمالي وجوده وعدمه، ينافي
ذلك، وحينئذ يقوى اعتبار انتفاء العلة في مفهوم
الصحة الخ»(4).
ومراده
بتساوي احتمالي وجود الخلل وعدمه هو الشك في وجوده،
فلم يترجح جانب عدمه، ليحصل الظن بالعدم، وتثبت
الصحة ولو ظناً. ولذا صرح ب «أن المناسب في تعريف
الصحيح أن يقال: هو متصل السند بلا علة الى المعصوم
(ع) برواية العدل الضابط عن مثله في جميع المراتب»(5).
___
_______________
(1) الدراية
للشهيد الثاني ص 20.
(2) منتقى
الجمان ج 1 ص 6.
(3) الدراية
للشهيد الثاني ص 20.
(4) منتقى
الجمان ج 1 ص 8.
(5) منتقى
الجمان ج 1 ص 11.
ونبّه
الشهيد الثاني على أنه ينبغي أن يزاد الى تعريف
الحسن كون المدح مقبولاً، فيقال في تعريفه: « ما
اتصل سنده بامامي ممدوح مدحاً مقبولاً، او غير
معارض بذم، ونحو ذلك»(1).
إذ عند عدم
قبول المدح يكون وجوده كعدمه، وعند معارضته بالذم
يتساقطان. ولذا كان المناسب العطف بالواو، فيقول:
مدحاً مقبولاً، وغير معارض بذم.
ولا يخفى
أن اعتبار هذه الزيادة لا تختص بتعريف الحسن، بل
تجري في تعريف الصحيح، والموثق أيضاً، حيث يعتبر
فيهما أن يكون التوثيق مقبولاً وغير معارض بذم. فلا
وجه لتخصيص الحسن به، كما فعله الشهيد.
___
_______________
(1) الدراية
للشهيد الثاني ص 24.