|

|
مقدّمة التحقيق |
|
نبذة مختصرة عن حياة المصنّف
هو الشيخ المولى علي بن قربان علي بن قاسم بن المولى محمّد علي الآملي الكَنِي،أصلهمن «آمل» في مازندران. وقد نزل أجداده «كَنْ» من قرى شمال طهران، وتعاقب فيها أولاده وأجداده.
و «الكني» نسبة إلى «كن» بفتح الكاف وسكون النون ناحية غربيّ طهران و كانت في عصر المصنِّف في سفح جبل هناك، وسمّيت «كن» لتستّرها بانخفاض محلّها كما ذكر المصنِّف ذلك في ترجمته لنفسه آخر الكتاب.
ولد المصنّف(ره) سنة 1220 بقرية «كن» المذكورة، ونشأ ميّالاً لطلب العلم، ولم يكن قد سبقه أحد من عائلته لذلك، ولذلك عورض ومنع عن تحقيق رغبته منذ النشأة الأُولى، لكنَّه التمس أهله في أن يتركوه وشأنه، فلم يستجيبوا له، وسعى في الذهاب إلى معلّم، فتعلّم القراءة والكتابة ولاح عليه علامات النبوغ المبكّر، وتميّز بحدّة الذكاء ويقظة الذهن وسرعة الحفظ، ولذلك استغنى عن معلّمه بسرعة وأقبل على دراسة علوم اللغة العربية، وظلّ أهله مستمرّين في منعه وهو يتوسّل إليهم بمختلف الوسائل ويشفّع الوسطاء حتّى تمكّن من إكمال المقدّمات ودورة السطوح.
ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف في العراق وأكمل دراسته على أفاضل علماء النجف الأشرف، ثمّ حضر درس الشيخ محمدحسن صاحب «جواهر الكلام» وأكثر من ملازمته والانتهال من بحر علمه.
وقد وفّق العلّامة المصنّف إلى أن يحتلّ مكانة سامية بين رجال الفضل على عهد أُستاذه وبرع في الفقه والأُصول براعة تامّة ونبغ في العلوم الإسلامية الأُخرى نبوغاً باهراً، وعرف بسداد الفكر ونفاذ الرأي وخصوبةالذهنوالتحقيق وبعد الغور وسعة الاطّلاع والإحاطة بالآراء والأقوال، حتّى شهد أُستاذه بفضله ومكانته.
رجع - بعد حصوله على درجة الاجتهاد - إلى طهران، فرأس ونال ثروة عظيمة وجاهاً عند ناصرالدين شاه بعد أن كان فقيراً معدماً أيّام تحصيله في النجف الأشرف.
يعتبر أحد الأعلام العظام الأربعة الذين شهد صاحب الجواهر باجتهادهم وصرّح بذلك على منبر درسه، فقد نقل السيد الصدر في التكملة:
حدّثني السيد العالم الثقة العدل الضابط السيد محمّد الهندي قال: كنت جالساً تحت منبر شيخنا صاحب الجواهر مرّة فقال قبل الشروع في الدرس ما نصّه: كتب إليّ بعض إخواني من طهران يقول: إنّ السلطان محمّد شاه القاجاري قال بأنّ عند الشيخ محمدحسن مصبغة اجتهاد يصبغ فيها الطلبة ويرسلهم إلى إيران، مع أنّه يعلم أنّي لم أشهد باجتهاد هؤلاء الذين كتبت لهم بالرجوع إليهم في المسائل والقضاء، فإنّ مذهبي في المسألة معروف، فإنّي أُجوّز القضاء بالتقليد. نعم، ما شهدت في كلّ عمري باجتهاد أحد إلّا أربعة: الشيخ عبداللَّه نعمة العاملي، والشيخ عبدالحسين الطهراني، والشيخ عبدالرحيم البروجردي والمولى علي كني....
وبعد رجوعه إلى طهران أقبلت النفوس عليه وحاز ثقة الخاصّة والعامّة، ورجع إليه الناس في التقليد وطبعت رسالته العملية الفارسية «إرشاد الأُمّة» سنة 1271 قبل وفاة الشيخ الأنصاري بإحدى عشر سنة.
ورأسرئاسة مطلقةوحاز مرجعيّةكبيرة وزعامة شملت كلّ أنحاء إيران بشكل لم يحصل عليه مَنْ سبقه أو عاصره أو تأخّر عنه.
وكان السلطان ناصرالدين شاه منقاداً ومطيعاً لأمره ونهيه، وقد نال - بفضل اللَّه - نعمة وافرة بعد أن قاسى الفقر المدقع سنيناً طويلة، وكان سرّ ثرائه أنّه اشترى قرية خربة متروكة بثمن بخس، وشقّ لها قناة ونجحت ونمت بمائها الغزير وأحيت موات الأرض وصارت غلّتها أُلوف التومانات يومذاك وظلّت تنمو وتزدهر وتفيض بالخيرات وأثرى ثراءاً كبيراً، وأدّى حقّ النعمة كاملاً فقد انفجرت من أياديه ينابيع الإحسان، وتوافرت العطايا والمنن على كافّة طبقات المحتاجين من أهل العلم والشرف والدين والإباء، وتوافدوا إليه من أرجاء البلاد ولم يخب أمل راجيه ومؤمّليه في حال من الأحوال.
وكان يوزّع ما يُهدى إليه وينفق ما بين يديه وأهل الخير والبرّ والإحسان والعطف يمدّونه بسيل الأموال من حقوق اللَّه لإنفاقها على عيال اللَّه الفقراء، لما قيل: «الفقراء عيال اللَّه والأغنياء وكلاؤه وخير وكلائه أبرّهم بعياله».
مصنّفاته: «تحقيق الدلائل في شرح تلخيص المسائل» في القضاء والشهادات، وكتاب البيع والخيارات، طُبعا معاً في طهران سنة 1304.
ومنها هذا الكتاب الماثل بين يديك الذي طبع مع «منتهى المقال» الذي يعدّ من الكتب الرجالية المهمّة لأبي علي الحائري.
وقد ذكر العلاّمة الطهراني صاحب الذريعة:
أنّ توضيح المقال قد طبع مرّتين أخيرهما سنة 1302 و زيد عليه في هذه الطبعة ما استدركه عليه شيخنا العلاّمة النوري، وقد وصفه في آخر الكتاب ببعض أفاضل العصر، وهو تراجم 59 شيخاً من مشايخ علم الرجال، وقد تمّم المصنّف الستين بنفسه وألحق الجميع بالستين الذين ذكرهم في خاتمة كتابه في طبعته الأُولى، فصار الجميع 120 رجلاً على نحو الاختصار، فقد وفّقني اللَّه لإنهاء عدّتهم إلى ما تجاوز 600 مع شيء من البسط في الجملة في كتابي مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال، وقد طبع سنة 1378.
وممّن تأثّر بالمصنّف وأخذ عنه العلاّمة المامقاني في كتاب مقباس الهداية حيث وصفه تارة به «بعض أجلّة العصر» وأُخرى ب «بعض أعاظم العصر».
ففي مبحث ألفاظ المدح وقولهم: صحيح الحديث، وهل يفيد كونه عدلاً؟ فقد ذكر المامقاني وجهين، واستظهر أحدهما، ثمّ ذكر الرأي الآخر بقوله:
واستظهر بعض مَنْ عاصرناه من الأجلّة عدم إفادته العدالة في عبائر القدماء وأنّه أضعف من قولهم: ثقة في الحديث، واستدلّ بما حكاه غير واحد، منهم الوحيد في الفوائد من أنّ المراد بالصحيح عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من المعصوم(ع) أعمّ من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات أُخر(1).
ومقصوده من «بعض أجلّة المعاصرين» هو المولى علي كني الطهراني.
وذكر المامقاني أنّ «بعض الأجلّة ممّن عاصرناه قال: إنّ الاختلاف من جهة المعنى العرفي مع ملاحظة القرائن» إلى أن قال: «من حصل له الظنّ ممّا ذكر بإفادته الوثاقة (فبها) وإلّا فإفادته غاية المدح ممّا لا ينبغي التأمّل فيه»(2).
وفاته ومدفنه:
توفّي المصنّف(ره) يوم الخميس 27 محرم سنة 1306 في طهران ودفن في مشهد السيد عبدالعظيم الحسني في «الريّ».
وقد رثاه السيد جعفر الحلّي بقصيدة أوّلها:
وا حرّ قلبي لخطب هائل هجما
أحال مذ حلّ أمجاد الورى عدما
رزء أناخ بأقصى الأرض كلكه
فثلّ ركناً من الإسلام فانهدما
قد حلّت اليوم بالإسلام حادثة
فهونت كلّما يأتي وما قدما
قضى عليّ فما عذر العيون إذا
لم تمزج الدمع من فرط البكا دما
مشخّصات النسخ
اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين: إحداهما النسخة المطبوعة على الحجر في خاتمة رجال أبي علي «منتهى المقال» المطبوعة في طهران سنة 1299.
والثانية المخطوطة المخزونة في مكتبة مسجد أعظم برقم (1825) وقد استنسخها السيد علي بن أحمد بن عبدالباقي الحسني الحسيني الكاشاني.
كما أنّ هناك نسخ أُخرى لم يتسنّ لنا الوصول إليها، وهي مخطوطة مكتبة الزنجاني، التي تحمل الرقم 25/2.
ومخطوطة «مكتبة إلهيّات طهران» التي تحمل الرقم 2 ضمن مجموعة 126. كما ورد في فهرست المكتبة المذكورة ج1، ص501.
عملنا في الكتاب
قمنا اوّلاً بمقابلة النسختين المذكورتين وضبط الاختلافات، ثمّ خرّجنا الأقوال التي ذكرها المصنّف وأشرنا إلى مصادرها الأصلية، وفي حالة عدم توفّر تلك المصادر أَحَلنا على المصادر الثانوية.
وقد نضيف أحياناً كلمة أو جملة من المصدر لاقتضاء السياق ذلك، فنضعها بين معقوفين مع الإشارة لذلك في الهامش.
وهناك بعض الكتب لم تعنون بعنوان خاصّ، بل طُبعت ملحقة بكتب أُخرى، فقد اصطلحنا على الفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني به«فوائد الوحيد البهبهاني» وهي مطبوعة في ذيل كتاب «رجال الخاقاني». وكذا «تعليقات الوحيد البهبهاني» المطبوعة في حواشي «منهج المقال».
كما حاولنا - مع بذل غاية الجهد - أن نتعرّف على الأقوال التي نسبها المصنّف إلى القيل ولم يذكر القائل، لننتقل بعد ذلك إلى المرحلة الأهمّ وهي ضبط النصّ وتقويمه والحفاظ على سلامة العبارة، حيث إنّ بعض العبارات مغلقة ومشوّشة في كلتا النسختين، وفي هذه الحالة راجعنا المصادر الرجالية المهمّة لفهم العبارة وإدراكها.
شكر وثناء
ولا يفوتني أن أُسجّل كلمة شكر وثناء لكلّ الإخوة الذين ساهموا في مساعدتي على تحقيق هذا الكتاب وطيّ مراحله.
ومنهم الأخ الشيخ كريم الخفاجي حيث قام باستنساخ الكتاب على الورقة ومقابلته مع الأخ الشيخ علي مهدي الحسيناوي.
كما أشكر الإخوة الأفاضل في مؤسسة دارالحديث، سيّمافضيلة الشيخ علي أوسط ناطقي المشرف على إحياء التراث في هذه المؤسّسة، و أخي فضيلة الشيخ علي صدرائي خوئي، والأخ الفاضل حسين گودرزي الذَيْن قدّموا لي المساعدات الفنّيّة اللازمة في جميع مراحل العمل.
نسأل اللَّه تعالى أن يكتب لنا و لهم الأجر في ذلك، وأن يتقبّله منّا بأحسن القبول، إنّه وليّ التوفيق.
محمدحسين مولوي
8 جمادى الأُولى 1420
1. «مقباس الهداية» ج2، ص168
2 . المصدر السابق، ص228
|

|
توضيحُ المَقال في عِلمِ الرِّجال |

|

|