فهرس الكتاب

مكتبة الإمام الحسين

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

إخفاق الثورة

 

ويتساءل الكثيرون عن الاسباب التي أدت الى اخفاق مسلم في ثورته مع ما كان يتمتع به من القوى العسكرية في حين أن خصمه لم تكن عنده أية قوة يستطيع أن يدافع بها عن نفسه فضلا عن الهجوم والدخول في عمليات القتال، ويعزو بعضهم السبب في ذلك إلى قلة خبرة مسلم في الشؤون السياسية، وعجزه من السيطرة على الموقف، فترك المجال مفتوحا لعدوه حتى تغلب عليه...

وهذا الراي - فيما يبدو - سطحي ليست له أية صبغة من التحقيق، وذلك لعدم ابتنائه على دراسة الاحداث بعمق وشمول ومن أهمها - فيما نحسب دراسة المجتمع الكوفي، وما مني به من التناقض في سلوكه الفردي والاجتماعي، والوقوف على المخططات السياسية التي اعتمد عليها ابن زياد للتغلب على الاحداث، والنظر في الصلاحيات المعطاة لمسلم بن عقيل من قبل الامام فان الاحاطة بهذه الامور توضح لنا الاسباب في اخفاق الثورة وفيما يلي ذلك .

المجتمع الكوفي :

ولا بد لنا أن نتحدث بمزيد من التحقيق عن طبيعة م المجتمع الكوفي فانه المراة الذي تنعكس عليه الاحداث الهائلة التي لعبت دورها الخطير في تاريخ الاسلام السياسي، وان نتبين العناصر التي سكنت الكوفة، وتنظر إلى طبيعة الصلات الاجتماعية فيما بينهما، والحياة الاقتصادية التي كانت تعيش فيها، فان البحث عن ذلك يلقي الاضواء على فشل الثورة، كما يلقي الاضواء على التذبذب والانحرافات الفكرية التي مني بها هذا المجتمع والتي كان من نتائجها ارتكابه لابشع جريمة في تاريخ الانسانية، وهي اقدامه على قتل ريحانة رسول الله (ص) والى القراء ذلك :

الظواهر الاجتماعية :

أما الظواهر الاجتماعية التي تفرد بها المجتمع الكوفي دون بقية الشعوب فهي :

التناقض في السلوك :

والظاهرة الغريبة في المجتمع الكوفي أنه كان في تناقض صريح مع حياته الواقعية، فهو يقول شيئا ويفعل ضده، ويؤمن بشئ ويفعل ما ينافيه والحال انه يجب أن تتطابق أعمال الانسان مع ما يؤمن به، وقد أدلى الفرزدق بهذا التناقض حينما ساله الامام عن أهل الكوفة فقال له :

" خلفت قلوب الناس معك، وسيوفهم مشورة عليك " .

وكان الواجب يقضي أن تذب سيوفهم عما يؤمنون به، وان يناضلوا عما يعتقدون به، ولا توجد مثل هذه الظاهرة في تاريخ أي شعب من الشعوب .

ومن غرائب هذا التناقض ان المجتمع الكوفي قد تدخل تدخلا ايجابيا في المجالات السياسية وهام في تياراتها، فكان يهتف بسقوط الدولة الاموية، وقد كانبوا الامام الحسين لينقذهم من جور الامويين وبطشهم ، وبعثوا الوفود اليه مع آلاف الرسائل التي تحثه على القدوم لمصرهم ، ولما بعث إليهم سفيره مسلم بن عقيل قابلوه بحماس بالغ، وأظهروا له الدعم الكامل، حتى كاتب الامام الحسين بالقدوم إليهم، ولكن لما دهمهم ابن مرجانة ونشر الرعب والفزع في بلادهم تخلوا عن مسلم، واقفلوا عليهم بيوتهم وراحوا يقولون :

" ما لنا والدخول بين السلاطين " .

ان حياتهم العملية لم تكن صدى لعقيدتهم التي آمنوا بها، فقد كانوا يمنون قادتهم بالوقوف معهم ثم يتخلون عنهم في اللحظات الحاسمة .

ومن مظاهر ذلك التناقض انهم بعدما ارغموا الامام الحسن (ع) على الصلح مع معاوية، وغادر مصرهم جعلوا ينوحون ويبكون على ما فرطوه تجاهه، ولما قتلوا الامام الحسين (ع) ودخلت سبايا أهل البيت (ع) مدينتهم أخذوا يعجون بالنياحة والبكاء فاستغرب الامام زين العابدين (ع) ذلك منهم وراح يقول :

" إن هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا، فمن قتلنا ؟ ! ! " .

ان فقدان التوازن في حياة ذلك المجتمع جر لهم الويلات والخطوب والقاهم في شر عظيم .

الغدر والتذبذب :

والظاهرة الاخرى في المجتمع الكوفي الغدر، فقد كان من خصائصهم التي اشتهروا بها، وقد ضرب بهم المثل فقيل :

" اغدر من كوفي " (1) كما ضرب المثل بعدم وفائهم فقيل :

" الكوفي لا يوفي " (2).

وقد وصفهم امير المؤمنين (ع) بقوله :

" اسود رواغة وثعالب رواغة ".

وقال فيهم :

" إنهم أناس مجتمعة ابدانهم، مختلفة اهواؤهم وان من فاز بهم فاز بالسهم الاخيب وانه أصبح لا يطمع في نصرتهم ولا يصدق قولهم (3).

لقد كان الجانب العملي في حياتهم هو النقلب والتردد والتخاذل ، وقد غروا زيد بن علي الثائر العظيم فقالوا له :

ان معك مائة الف رجل من أهل الكوفة يضربون دونك بأسيافهم (4) وقد أحصى ديوانه منهم خمسة عشر الفا كانوا قد بايعوه على النصرة (5) ثم لما اعلن الثورة هبط عددهم الى مائتي وثمانية عشر رجلا (6) وقد نصح داود بن علي زيدا بان لا ينخدع باهل الكوفة فقال له :

" يابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك، اليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك على بن أبي طالب حتى قتل، والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه، وانتهبوا فسطاطه وجرحوه ؟ أوليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له باوكد الايمان ثم خذلوه واسلموه ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه " (7) .

وكانوا ينكثون البيعة بعد البيعة، وقد ألمع الى هذه الظاهرة أعشى همدان الذي كان شاعر ثورة محمد بن الاشعث الذي ثار على الحجاج يقول داعيا على اهل الكوفة :

أبى الله إلا أن يتمم نوره * ويطفئ نور الفاسقين فيخمدا

وينزل ذلا بالعراق وأهله * لما نقضوا العهد الوثيق المؤكدا

وما أحدثوا من بدعة وعظيمة * من القول لم تصعد الى الله مصعدا

وما نكثوا من بيعة بعد بيعة * اذا ضمنوها اليوم خاسوا بها غدا(8)

وقد عرفوا بهذا السمت عند جميع الباحثين، ويرى " فلهوزن " انهم مترددون متقلبون وانهم لم يالفوا النظام والطاعة، وان الاخلاص السياسي والعسكري لم يكن معروفا لهم على الاطلاق، واكد ذلك الباحث " وزتر شنين " يقول :

إن من صفاتهم المميزة البارزة الهوائية والتقلب ونقص الثقة بانفسهم (9) .

ولم يكن هذا التذبذب في حياتهم مقتصرا على العامة، وانما كان شائعا حتى عند رجال الفكر والادب فسراقة الشاعر المعروف وقف في وجه المختار، واشترك في قتاله يوم جبانة السبيع فلما انتصر المختار وقع سراقة أسيرا بين يدي أصحابه فزج به في السجن فاخذ سراقة يستعطفه وينظم القصيد في مدحه، ويذكر مبادئ ثورته ويبالغ في تمجيده فكان مما قاله فيه :

نصرت على عدوك كل يوم * بكل كتيبة تنعى حسينا

كنصر محمد في يوم بدر * ويوم الشعب اذ لاقى حنينا

فاسجح (10) اذ ملكت فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا

تقبل توبة مني فاني * ساشكر إن جعلت النقد دينا

ولما عفا عنه المختار خرج من الكوفة فلم يبعد عنها قليلا حتى أخذ يهجو المختار ويحرض عليه، وقد قال في هجائه :

الا بلغ أبا اسحاق أني * رايت البلق دهما مصمتات

كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * علي قتالكم حتى الممات

ارى عيني مالم تبصراه * كلانا عالم بالترهات

اذا قالوا : اقول لهم كذبتم * وان خرجوا لبست لهم اداتي (11)

لقد مضى يصب ثورته وسخريته على المختار وأصحابه في نفس الوزن الذي نظم فيه قصيدته السابقة، ومن الطبيعي ان هذا التناقض في حياتهم كان ناجما من الاضطراب النفسي، وعدم التوازن في السلوك.

ومن غرائب ذلك التناقض أن بعضهم كان يحتاط في أبسط الامور ولا يتحرج من اقتراف أعظم الموبقات، فقد جاء رجل من أهل الكوفة إلى عبد الله بن عمر يستفتيه في دم البعوض يكون على الثوب اطاهر أم نجس ؟ فقال له ابن عمر :

- من أين أنت ؟ - من أهل العراق .

فبهر ابن عمر وراح يقول :

انظروا الى هذا يسالني عن دم البعوض ! ! وقد قتلوا ابن بنت رسول الله (ص) وقد سمعته يقول فيه وفي أخيه :

هما ريحانتاي من الدنيا (12) .

ويعزو بعضهم السبب في هذا الاضطراب إلى الظروف السياسية القاسية التي مرت عليهم، فان الحكم الاموي كان قد عاملهم بمنتهى القسوة والشدة فرماهم باقسى الولاة وأشدهم عنفا امثال المغيرة بن شعبة وزياد بن سمية مما جعل الحياة السياسية ضيقة ومتحرجة مما نجم عنه هذا التناقض في السلوك .

التمرد على الولاة :

والطابع الخاص الذي عرف به المجتمع الكوفي التمرد على الولاة والتبرهم منهم، فلا يكاد يتولى عليه وال وحاكم حتى أعلنوا الطعن عليه فقد طعنوا في سعد بن أبي وقاص مؤسس مدينتهم واتهموه بانه لا يحسن الصلاة (13) فعزله عمرو ولى مكانه الصحابي الجليل عمار بن ياسر، ولم يلبثوا أن شكوه إلى عمر فعزله، وولى مكانه أبا موسى الاشعري، ولم تمض أيام من ولايته حتى طعنوا فيه، وقالوا :

لا حاجة لنا في أبي موسى (14) وضاق عمر بهم ذرعا وبدا عليه الضجر فساله المغيرة عن شانه فقاله له :

" ما فعلت هذا يا أمير المؤمنين إلا من عظيم، فهل نابك من نائب ؟ " .

فانبرى عمر يشكو إليه الالم الذي داخله من أهل الكوفة قائلا :

" وأي نائب أعظم من مائة الف لا يرضون عن أمير، ولا يرضى عنهم أمير.." (15) .

وتحدث عمر عنهم فقال :

" من عذبري من أهل الكوفة إن استعملت عليهم القوي فجروه ، وان وليت عليهم الضعيف حقروه." (16) .

لقد جبلوا على التمرد فهم لا يطيقون الهدوء والاستقرار، ويرى ديمومبين أن هذه الظاهرة اعتادها الكوفيون من أيام الفرس الذين دابوا على تغيير حكامهم دوما (17) ويذهب فان فلوتن الى أن العرب المستقرين بالكوفة كانوا قد تعودوا على حياة الصحراء بما فيها من ضغن وشحناء وحب الانتقام، والتخريب والاخذ بالثار فلذا تعودوا على التمرد، وعدم الطاعة للنظام (18) .

الانهزامية :

والظاهرة الغريبة التي عرف بها المجتمع الكوفي هي الانهزامية ، وعدم الصمود أمام الاحداث فاذا جد الجد ولوا منهزمين على أعقابهم فقد أجمعوا في حماس على مبايعة مسلم ونصرته، ولما اعلن الثورة على ابن مرجانة انفضوا من حوله حتى لم يبق معه انسان يدله على الطريق وقد وقفوا مثل هذا الموقف من زيد بن علي، فقد تركوه وحده يصارع جيوش الامويين، وراح يقول :

" فعلوها حسينية " وبايعوا عبد الله بن معاوية فقالوا له :

" ادع الى نفسك فبنو هاشم أولى بالامر من بني مروان " (19) واخرجوه حيث كان مقيما، وأدخلوه القصر فبايعوه، ولما زحف لقتاله والي الامويين عبد الله بن عمر فروا منهزمين ونظر عبد الله بن معاوية فاذا الارض بيضاء من أصحابه فقد غدر به قائد قواته لانه كان على اتفاق مع والي الامويين فانهزم وانهزم معه الجيش (20) وكان عيسى بن زيد يقول فيهم " لا اعرف موضع ثقة يفي ببيعته، ويثبت عند اللقاء " (21)

 مساوئ الاخلاق :

واتصفت الاكثرية الساحقة من أهل الكوفة بمساوئ الاخلاق.

يقول فيهم عبد الله بن الحسن انهم :

(نفج العلانية، خور السريرة.

هوج الردة ، جزع في اللقاء، تقدمهم السنتهم، ولا تشايعهم، وإن حوريتم خرتم، وان اجتمع الناس على امام طعنتم، وإن جئتم الى مشاقة نكصتم " (22) ووصفهم المختار لعبد الله بن الزبير حينما ساله عنهم فقال :

" لسلطانهم في العلانية أولياء وفي السر أعداء " وعلق ابن الزبير على قول المختار فقال :

" هذه صفة عبيد السوء اذا رؤوا اربابهم خدموهم واطاعوهم، فاذا غابوا عنهم شتموهم " (23) .

وهجاهم اعشى همدان بقوله :

وجبنا حشاه ربهم في قلوبهم * فما يقربون الناس الا تهددا

فلا صدق في قول ولا صبر عندهم * ولكن فخرا فيهم وتزيدا (24)

ويقول فيهم أبو السرايا :

وما رست اقطار البلاد فلم أجد * لكم شبها فيما وطات من الارض

خلافا وجهلا وانتشار عزيمة * ووهنا وعجزا في الشدائد والخفض

لقد سبقت فيكم الى الحشر دعوة * فلا عنكم راض ولا فيكم مرضي (25)

سابعد داري من قلى عن دياركم * فذوقوا اذا وليت عاقبة البغض (26) وحلل الدكتور يوسف خليف هذه الابيات بقوله :

" وأبو السرابا في هذه الابيات يردد تلك الفكرة القديمة التي عرفت عن أهل الكوفة من انهم أهل شقاق ونفاق ومساوئ أخلاق، فيصفهم بالشقاق والجهل وتفرق العزيمة والضعف والعجز، ويرى أن هذه صفاتهم التي تلازمهم دائما في الحرب والسلم، وهي صفات لم تجعل أحدا من زعمائهم أو أئمتهم يرضى عنهم، وهم منفردون بها من بين سائر البشر في جميع اقطار الارض التي وطاتها قدماه، ثم يعلن في النهاية ببغضه لهم واعتزامه البعد عنهم ليذوقوا من بعده سوء العاقبة وسوء المصير " (27) .

ووصفهم ابو بكر الهذلي بقوله :

" ان اهل الكوفة قطعوا الرحم ووصلوا المثانة، كتبوا إلى الحسين بن علي انا معك مائة الف، وغروه حتى إذا جاء خرجوا إليه وقتلوه وأهل بيته صغيرهم وكبيرهم، ثم ذهبوا يطبون دمه، فهل سمع السامعون بمثل هذا ؟ " (28) .

الجشع والطمع :

وهناك نزعة عامة سادت في اوساط المجتمع الكوفي، وهي التهالك على المادة والسعي على حصولها بكل طريق، فلا يبالون في سبيلها بالعار والخزي، ولقد لعبت هذه الجهة دورها الخطير في اخفاق ثورة مسلم ، فقد بذل ابن زياد الاموال بسخاء للوجوه والاشراف فخفوا إليه سراعا فغدروا بمسلم، ونكثوا عهودهم، وقد ملكهم ابن زياد بعطائه فاخرجهم لحرب ريحانة رسول الله (ص) بعد أن أقسموا الايمان المغلطة على نصرته والذب عنه .

التاثر بالدعايات :

وظاهرة أخرى من ظواهر المجتمع الكوفي وهي سرعة التاثر بالدعايات من دون فحص ووقوف على واقعها، وقد استغل هذه الظاهرة الامويون ايام " مسكن " فاشاعوا في أوساط الجيش العراقي ان الحسن صالح معاوية وحينما سمعوا بذلك ماجوا في الفتنة وارتطموا في الاختلاف، فعمدوا الى امتعة الامام فنهبوها، كما اعتدوا عليه فطعنوه في فخذه ولما اذاعت عصابة ابن زياد بين جيوش مسلم أنه جيش أهل الشام قد أقبل إليكم فلا تجعلوا أنفسكم عرضة للنقمة والعذاب، فلما سمعوا ذلك انهارت اعصابهم، وولوا منهزمين، وأمسى ابن عقيل وحده ليس معه انسان يدله على الطريق .

هذه بعض مظاهر الحياة الاجتماعية في الكوفة، وهي تكشف عن ضحالة ذلك المجتمع، وانهياره أمام الاحداث، فلم تكن له ارادة صلبة ولا وعي اجتماعي أصيل وقد جروا لهم بذلك الويل، فدمروا قضاياهم المصيرية وتنكروا لجميع حقوقهم، وفتحوا المجال للطاغية ابن مرجانه أن يتحكم فيهم ويصب عليهم وابلا من العذاب الاليم .

الحياة الاقتصادية :

أما الحياة الاقتصادية في الكوفة فكانت تتسم بعدم التوازن فقد كانت فيها الطبقة الارستقراطية التي غرقت في الثراء العريض فقد منحتها الدولة الاموية أيام عثمان ومعاوية الهبات والامتيازات الخاصة فاثرت على حساب الضعفاء والمحرومين، ومن بين هؤلاء :

1 - الاشعث بن قيس، وقد اشترى في أيام عثمان أراضي واسعة في العراق، وكان في طليعة الاقطاعيين في ذلك العصر، وهو الذي ارغم الامام على قبول التحكيم لان حكومته كانت تهدد مصالحه وامتيازاته الخاصة .

2 - عمرو بن حريث، وكان اثرى رجل في الكوفة (29)، وقد لعب دورا خطيرا في افساد ثورة مسلم وشل حركنها .

3 - شبث بن ربعي، وهو من الطبقة الارستقراطية البارزة في الكوفة (30)، وهو أحد المخذلين عن مسلم، كما تولى قيادة بعض الفرق التي حاربت الحسين .

هؤلاء بعض المثرين في ذلك العصر، وكانوا يدا لابن مرجانة وساعده القوي الذي اطاح بثورة مسلم، فقد كانوا يملكون نفوذا واسعا في الكوفة وقد استطاعوا أن يعلنوا معارضتهم للمختار رغم ما كان يتمتع به من الكتل الشعبية الضخمة المؤلفة من الموالي والعبيد، وهم الذين اطاحوا بحكومته .

أما الاكثرية الساحقة في المجتمع الكوفي فكانت مرتبطة بالدولة تتلقى موادها المعاشية منها باعتبارها المعسكر الرئيسي للدولة فهي التي تقوم بالاتفاق عليها، وقد عانى بعضهم الحرمان والبؤس، وقد صور الشاعر الاسدي سوء حياته الاقتصادية بقصيدة يمدح بها بعض نبلاء الكوفة لينال من معروفه وكرمه يقول فيها :

يا أبا طلحة الجواد اغثني * بسجال من سيبك المقسوم

احي نفسي - فدتك نفسي - فاني * مفلس - قد علمت ذاك - عديم

أو تطوع لنا بسلت دقيق * أجره - ان فعلت ذاك - عظيم

قد علمتم - فلا تعامس عني - * ما قضى الله في طعام اليتيم

ليس لي غير جرة واصيص * وكتاب منمنم كالوشوم

وكساء أبيعه برغيف * قد رقعنا خروقة باديم

واكاف اعارنيه نشيط * هو لحاف لكل ضيف كريم (31)

أرايت هذا الفقر المدقع الذي دعا الشاعر الى هذا الاستعطاف والتذلل إنها مشكلة الفقر الذي أخذ بخناقه وعلق شوقي ضيف على هذه الابيات بقوله :

" ومن هنا ارتفع صوت المال في القصيدة الاموية واحتل جوانب غير قليلة منها فقد كان اساسيا في حياة الناس، فطبيعي أن يكون أساسيا في فنهم وشعرهم، اليس دعامة هامة من دعائم الحياة، فلم يكون دعامة هامة من دعائم البناء الفني، انه يستنر في قاع الحياة، وقاع الشعر لان الشعر انما هو تعبير عن الحياة (32) .

ان الحياة الاقتصادية تؤثر أثرا عميقا وفعالا في كيان المجتمع، وتلعب دورا خطيرا في توجيه المجتمع نحو الخير او الشر، وقد ثبت أن كثيرا من الجرائم التي يقترفها بعض المصابين في سلوكهم انما جاءت نتيجة لفقرهم وبؤسهم أو لجشعهم على تحصيل المادة، وقد اندفع اكثر الجيش الذي خرج لحرب الامام الحسين (ع) حينما مناهم ابن مرجانة بزيادة مرتباتهم التي يتقاضونها من الدولة .

وعلى أي حال فان سوء الحالة الاقتصادية في الكوفة كانت من الاسباب الفعالة في اخفاق ثورة مسلم وتحول الجماهير عنه حينما اغدق ابن زياد الاموال على الوجوه والعرفاء وغيرهم فاندفعوا الى القيام بمناهضة مسلم وصرف الناس عنه .

عناصر السكان :

كانت الكوفة أميمة قد امتزجت فيها عناصر مختلفة في لغاتها ، ومتباينة في طباعها وعاداتهم وتقاليدها فكان فيها العربي والفارسي والنبطي الى جانب العبيد وغيرهم، ولم تعد مدينة عربية خالصة كمكة والمدينة وانما كانت مدينة أهلها اخلاط من الناس - كما يقول اليعقوبي - وقد هاجرت إليها هذه العناصر باعتبارها المركز الرئيسي للمعسكر الاسلامي فمنها تتدفق الجيوش الاسلامية للجهاد كما تتدفق بها المغانم الكثيرة التي وعد الله بها المجاهدين، وقد بلغ نصيب الجندي المقاتل من فئ المدائن اثني عشر الفا (33) مما دعا ذلك الى الهجرة إليها باعتبارها السبيل الى الثروة ونلمع الى بعض تلك العناصر .

العرب :

وحينما تم تاسيس الكوفة على يد فاتح العراق سعد بن أبي وقاص اتجهت إليها أنظار العرب، وتسابقوا إلى الهجرة إليها، فقد سكنها في وقت مبكر سبعون بدريا وثلثمائة من أصحاب الشجرة (34) وقد ترجم ابن سعد في طبقاته مائة وخمسين صحابيا ممن نزلوا الكوفة (35) ويقول فيها السفاح :

" وهي - أي الكوفة - منزل خيار الصحابة وأهل الشرف (36) أما قبائل العربية التي سكنتها فهي :

القبائل اليمنية :

وتسابقت القبائل اليمنية إلى سكنى الكوفة فكان عددهم - فيما يقول المؤرخون - اثني عشر الفا (37) وهي:

1 - قضاعة 2 - غسان 3 - بجيلة 4 - خثعم 5 - كندة 6 - حضر موت 7 - الازد 8 - مذحج 9 - حمير 10 - همدان 11 - النخع .

فهذه هي الاسر التي تنتمي إلى اليمن، وقد استوطنت الكوفة ، ونزلت في الجانب الشرقي من المسجد، ويرى فلهوزن أن القبائل المشهورة من اليمن وهي مذحج وهمدان وكندة قد كانت كلها السيطرة والسيادة على الكوفة، ويقول عبد الملك بن مروان بعد دخوله الى الكوفة حينما جاءته قبائل مذحج وهمدان :

" ما أرى لاحد مع هؤلاء، شيئا " .

القبائل العدنانية :

أما القبائل العدنانية التي سكنت الكوفة فكان عددها ثمانية آلاف شخص، وهي تتشكل من اسرتين .

1 - تميم 2 - بنو العصر .

قبائل بني بكر :

وسكنت الكوفة قبائل بني بكر، وهي عدة أسر منها :

1 - بنو أسد.

2 – غطفان.

3 – محارب.

4 – نمير.

وهناك مجموعة أخرى من القبائل العربية استوطنت الكوفة، وهي كنانة، وجديلة، وضبيعة وعبد القيس، وتغلب واياد وطي وثقيف وعامر ومزينة (38) ويرى ما سنيون انه إلى جانب القرشيين الذين سكنوا الكوفة عناصر شديدة البداوة من سكان الخيام وبيوت الشعر، وأصحاب الابل من بني دارم التميمي وجيرانهم اليمنيين القدماء من طئ، وعناصر نصف رحالة من ربيعة، وأسد من الغرب والشمال الغربي، وبكر من الشرق والجنوب الشرقي وعبد القيس الذين جاءوا من هجر من الجنوب الشرقي ثم عناصر متحضرة من القبائل الجنوبية الاصيلة من العربية الذين نزحوا من اليمن وحضر موت، وهؤلاء كانوا قسمين :

عناصر نصف متحضرة من كندة وبجبلة وعناصر متحضرة تماما من سكان المدن والقرى اليمنية من مذحج وحمير وهمدان (39) .

ان العنصر العربي الذي استوطن الكوفة منذ تاسيسها كان مزيجا من اليمانية والنزارية وغيرها ولكن اليمانية كانت أكثر عددا كما كان تاثيرها في حياة المجتمع الكوفي أشد من غيرها .

الروح القبلية :

وسادت في قبائل المجتمع العربي في الكوفة الروح القبلية فكانت كل قبيلة تنزل في حي معين لها لا يشاركها فيها الا حلفاؤها، كما كان لكل قبيلة مسجدها الخاص، ومقبرتها الخاصة، ويرى ماسنيون ان جبانات الكوفة هي احدى الصفات المميزة لطبوغرافيتها (40) كما سميت شوارعها وسككها بالقبائل التي كانت تقطن فيها (41) وغدت المدينة صورة تامة للحياة القبلية وبلغ الاحساس بالروح القبلية والتعصب لها الى درجة عالية، فكانت القبائل تتنافس فيما بينها على احراز النصر كما حدث في واقعة الجمل .

ومن هنا غلب على الحياة فيها طابع الحياة الجاهلية (42)، ويحدثنا ابن أبي الحديد عن الروح القبلية السائدة في الكوفة بقوله :

" ان أهل الكوفة في آخر عهد علي كانوا قبائل فكان الرجل يخرج من منازل قبيلته فيمر بمنازل قبيلة أخرى، فينادي باسم قبيلته يا للنخع أو يا لكندة، فيتالب عليه فتيان القبيلة التي مر بها فينادون يا لتميم أو يا لربيعة، ويقبلون الى ذلك الصائح فيضربونه فيمضي إلى قبيلته فيسصرخها فتسل السيوف وتثور الفتنة " (43) .

لقد كانت الروح القبلية هي العنصر البارز في حياة المجتمع الكوفي وقد استغل ابن سمية هذه الظاهرة في القاء القبض على حجر واخماد ثورته فضرب بعض الاسر ببعض، وكذلك استغل هذه الظاهرة ابنه للقضاء على حركة مسلم وهانئ، وعبد الله بن عفيف الازدي .

الفرس :

وإلى جانب العنصر العربي الذي استوطن الكوفة كان العنصر الفارسي، وكانوا يسمون الحمراء (44) وقد سالوا عن أمنع القبائل العربية فقيل لهم تميم فتحالفوا معهم (45) واكبر موجة فارسية استوطنت الكوفة عقيب تاسيسها هي المجموعة الضخمة من بقايا فلول الجيوش الساسانية التي انضمت الى الجيش العربي، وأخذت تقاتل معه، وقد عرفت في التاريخ باسم " حمراء ديلم " فكان عددهم - فيما يقول المؤرخون - أربعة آلاف جندي يراسهم رجل يسمى (ديلم) قاتلوا معه تحت قيادة رستم في القادسية فلما انهزمت الفرس، وقتل رستم عقدوا أمانا مع سعد بن أبي وقاص، وشرطوا عليه أن ينزلوا حيث شاؤوا، ويحالفوا من أحبوا وان يفرض لهم العطاء، وقد حالفوا زهرة بن حوية التميمي أحد قادة الفتح، وفرض لهم سعد في الف الف، وأسلموا وشهدوا فتح المدائن معه كما شهدوا فتح جلولاء، ثم تحولوا فنزلوا الكوفة (46).

وقد كونت هذه الجالية مجموعة كبيرة في المجتع الكوفي، ويذكر فلهوزن انهم كانوا اكثر من نصف سكان الكوفة، وقد أخذ عددهم بازدياد حتى تضاءلت نسبة العرب في الكوفة، وتغلبوا في عصر المامون حتى كانت اللغة الفارسية تحتل الصدارة في ذلك العصر (47) ويقول الجاحظ :

ان اللغة الفارسيات أثرت تاثيرا كبيرا في لغة الكوفة (48) .

وعلى أي حال فان الفرس كانوا يشكلون عنصرا مهما في الكوفة وكونوا بها جالية متميزة فكان أهل الكوفة يقولون :

" جئت من حمراء ديلم " (49) ويقول البلاذري :

ان زيادا سير بعضهم إلى الشام، وسير قوما منهم إلى البصرة (50) وقد شاركت هذه الجالية في كثير من الفتوحات الاسلامية، كما شكلت المد العالي للاطاحة بالحكم الاموي .

الانباط :

وكانت الانباط من العناصر التي سكنت الكوفة، وقد أثروا في الحياة العامة تاثيرا عقليا واجتماعيا، ويقول المؤرخون :

إن الانباط ليسوا عنصرا خاصا من البشر وانما هم من العرب وكانوا يستخدمون اللغة الدارمية في كتابتهم، وكانوا يستوطنون بلاد العرب الصخرية وقد انتقلوا منها إلى العراق، واشتغلوا بالزراعة، وكانوا ينطقون بلغتهم الدارمية (51) .

وقد أثروا تاثيرا بالغا في حياة الكوفة يقول أبو عمرو بن العلاء لاهل الكوفة :

" لكم حذلقة النبط، وصلفهم، ولنا زهاء الفرس واحلامهم " (52) ويروي الطبري أن رجلا من بني عبس أسر رجلا من أهل نهاوند اسمه دينار، وكان يواصل العبسي ويهدي إليه، وقد قدم الكوفة في أيام معاوية فقام في الناس وقال لهم :

" يا معشر أهل الكوفة أنتم أول من مررتم بنا كنتم خيار الناس، فعمرتم بذلك زمان عمر عثمان ثم تغيرتم، وفشت فيكم خصال أربع :

بخل، وخب، وغدر، وضيق ولم يكن فيكم واحدة منهن فرافقتكم فاذا ذلك في مواليدكم، فعلمت من أين أتيتم " (53) .

ويرى (دي بود) ان التغير الاجتماعي وتبدل الاخلاق في الكوفة قد نشاء في وقت مبكر أيام معاوية بن أبي سفيان (54) ومن الطبيعي ان للانباط ضلعا كبيرا في هذا التغيير .

السريانية :

والعنصر الرابع الذي شارك في تكوين الكوفة هي السريانية، فقد كانت منتشرة في العراق قبل الفتح الاسلامي، وكان الكثيرون منهم مقيمين على حوض دجلة، وبعضهم كان مقيما في الحيرة والكوفة وقد ارتبطوا باهل الكوفة وتاثروا بعاداتهم واخلاقهم فان الحياة الاجتماعية - كما يقول علماء الاجتماع - حياة تاثير وتاثر فكل انسان يتاثر ويؤثر فيمن حوله .

هذه هي العناصر التي شاركت في استيطان الكوفة وبناء مجتمعا فهي لم تكن عربية خالصة وانما امتزجت بها هذه العناصر، وقد نشات بينها المصاهرة، فنشا جيل مختلط من هذه العناصر ولكن التغلب الجنسي كان للعرب باعتبارهم الاكثرية الساحقة في القطر، فقد أصبحت التقاليد الدينية والعادات الاجتماعية خاضعة للعرب، كما كانت لهم الكلمة العليا في البلاد..

وبهذا ينتهي بنا الحديث عن عناصر السكان في الكوفة .

الاديان :

ولم يكن المجتمع الكوفي يدين بدين واحد، وانما كانت فيه أديان متعددة، ولك دين الحرية في اقامة طقوسه الدينية، وهذه بعضها :

1 - الاسلام وكان الاسلام دين الاكثرية الساحقة للعرب الذين استوطنوا الكوفة فانها انما انشات لتكون حامية للجنود الاسلامية التي كانت تبعث بهم الدولة لحركات الفتوح، وعمليات الجهاد، ولكن الاسلام لم ينفذ إلى أعماق قلوب الكثيرين منهم، وانما جرى على ألسنتهم طمعا بثمرات الفتوح التي أفاء الله بها على المجاهدين، وقد أكد علم الاجتماع ان التحول الاجتماعي لا يكون إلا بعد أجيال واجيال، وان المجتمع يظل محافظا على عاداته وتقاليده التي اكتسبها من آبائه، ويؤيد ذلك ما مني به من الحركات الفكرية التي تتنافى مع الاسلام، وإلى الانقسامات الخطيرة بين صفوفه ، ونلمع إلى بعض تلك الانقسامات :

الخوارج :

واعتنق هذه الفكرة القراء وأصحاب الجباه السود حينما رفعت المصاحف في صفين، وقد أرغموا الامام على قبول التحكيم بعد ما مني معاوية بالهزيمة الساحقة، فاستجاب لهم الامام على كره، وقد حذرهم من أنها مكيدة وخديعة فلم يكن يجدي ذلك معهم، وأصروا على فكرتهم ولما استبان لهم ضلال ما اقترفوه اقبلوا على الامام وهو يقولون له :

إنا قد كفرنا وتبنا، فاعلن توبتك وقر على نفسك بالكفر، لنكون معك فابى (ع) فاعتزلوه، واتخذوا لهم شعارا " لا حكم الا لله " وانغمسوا في الباطل وماجوا في الضلال، فحاربهم الامام وقضى على الكثيرين منهم إلا أن البقية الباقية منهم ظلت تواصل نشر افكارها بنشاط، وقد لعبت دورا مهما في افساد جيش الامام الحسن حتى اضطر إلى الصلح مع معاوية ، كما كان أكثر الجيش الذي زجه ابن زياد لحرب الامام الحسين من الخوارج وكانوا موتورين من الامام أمير المؤمنين (ع) فرووا احقادهم من ابنائه الطيبين في كارثة كربلا .

الحزب الاموي :

وهؤلاء يمثلون وجوه الكوفة وزعماءها كقيس بن الاشعث، وعمرو ابن الحجاج الزبيدي، ويزيد بن الحرث، وشبث بن ربعي، وعمرو بن حريث وعمر بن سعد، وكانوا يدينون بالولاء لبني أمية، ويرون أنهم أحق بالخلافة وأولى بزعامة الامة من آل البيت (ع) وقد لعبوا دورا خطيرا في فشل ثورة مسلم، كما زجوا الناس لحرب الامام الحسين .

الشيعة :

وهي التي تدين بالولاء لاهل البيت، وترى أنه فرض ديني، وقد اخلصت شيعة الكوفة في الولاء لهم، اما مظاهر حبهم فهي :

1 - الخطب الحماسية التي يمجدون فيها اهل البيت، ويذكرون فضلهم وماثرهم، وما شاهدوه من صنوف العدل والحق في ظل حكومة الامام امير المؤمنين .

2 - الدموع السخية التي يهريقونها حينما يذكرون آلام آل البيت عليه السلام وما عانوه في عهد معاوية من التوهين والتنكيل، ولكنهم لم يبذلوا أي تضحية تذكر لعقيدتهم فقد كان تشيعهم عاطفيا لا عقائديا وقد تخلوا عن مسلم وتركوه فريسة بيد الطاغية ابن مرجانة، ويروي البلاذري أنهم كانوا في كربلاء، وهم ينظرون الى ريحانة رسول الله (ص) وقد تناهب جسمه الشريف السيوف والرماح فكانوا يبكون، ويدعون الله قائلين :

" اللهم انزل نصرك على ابن بنت نبيك " فانبرى إليهم أحدهم فانكر عليهم ذلك الدعاء وقال لهم :

هلا تهبون الى نصرته بدل هذا الدعاء وقد جردهم الامام الحسين (ع) من اطار التشيع وصاح بهم يا شيعة آل أبي سفيان .

والحق أن الشيعة بالمعنى الصحيح لم تكن الا فئة نادرة في ذلك العصر وقد التحق بعضهم بالامام الحسين واستشهدوا معه، كما زج الكثيرون منهم في ظلمات السجون .

وعلى أي حال فلم يكن المسلمون في الكوفة على راي واحد وانما كانت هناك انقسامات خطيرة بين صفوفهم .

النصارى :

من العناصر التي سكنت الكوفة النصارى، فقد أقبلوا إليها من الحيرة بعد زوال مجدها وقد اقاموا لهم في الكوفة عدة كنائس، فقد كانت لهم كنيسة في ظهر قبلة المسجد الاعظم (55) وكان لهم اسقفان أحدهما نسطوري، والاخر يعقوبي (56) وكانوا طائفين ! !

 1 - نصارى تغلب وقد استوطنوا الكوفة عند تخطيطها مع سعد، وكانت لهذه الطائفة عزة ومنعة (57) وقد رفض ابناؤها دفع الجزية مما اضطر عمر أن يعاملهم معاملة المسلمين فجعل جزيتهم مثل الصدقة المسلمين (58) .

2 - نصارى نجران نزلوا الكوفة في خلافة عمر، واستوطنوا في ناحية منها سميت محلة (النجرانية) (59).

وقد شاركت النصارى مشاركة ايجابية في كثير من أعمال الدولة فقد اتخذ ابو موسى الاشعري أمير الكوفة كاتبا نصرانيا (60) كما ولى الوليد ابن عقبة والي عثمان رجلا مسيحيا لادارة شؤون مسجد قريب من الكوفة (61) .

وقد شغل المسيحيون في الكوفة أعمال الصيرفة، وكونوا أسواقا لها (62) وكانت الحركة المصرفية بايديهم، كما كانوا يقومون بعقد القروض لتسهيل التجارة، وكانت تجارة التبادل والصيرفة بايديهم (63)، وقد مهروا في الصيرفة، ونظموها على شكل يشبه البنوك في هذا العصر .

وكانت هذه البنوك الاهلية تستقرض منها الحكومة المحلية الاموال اذا حدثت ثورة في القطر، فكانت الاموال توزع على أعضاء الثورة لاخمادها وقد استقرض منها ابن زياد الاموال فوزعها على وجوه الكوفة واشرافها للقضاء على ثورة مسلم .

وعلى أي حال فان المجتمع الكوفي كان مزيجا بين المسلمين والمسيحيين وكانت العلاقة بينهما وثيقة للغاية.

اليهود :

واستوطن اليهود الكوفة سنة (20 هـ) (64) وقد قدم قسم كبير منهم من الحجاز بعد أن اجلاهم منه عمر بن الخطاب (65) وقد كانت لهم محلة تعرف باسمهم في الكوفة كما بنوا فيها معابد لهم، ويذكر الرحالة بنيامين ان بالكوفة سبعة آلاف يهودي، وفيها قبر يسكنه اليهود وحوله كنيس لهم (66) وقد زاولوا بعض الحرف التي كان العرب يانفون منها كالصياغة وغيرها..

وكانت اليهود تحقد على الرسول (ص) كاعظم ما يكون الحقد لانه اباد الكثيرين منهم والحق بهم العار والهزيمة، وقد قاموا بدور فعال - فيما يقول بعض المحققين - في مجزرة كربلا تشفيا من النبي (ص) بابنائه وذريته...

وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض الاديان السائدة في الكوفة، وقد اشتراك معظمها في حركات الجهاد وعمليات الحروب في ذلك العصر .

تنظيم الجيش :

وانشات الكوفة لتكون معسكرا للجيوش الاسلامية، وقد نظم الجيش فيها على اساس قبلي كما كانوا مرتبين وفق قبائلهم، وكانوا يقسمون في معسكراتهم باعتبار القبائل والبطون التي ينتمون إليها وقد رتبت كما يلي :

نظام الاسباع :

ووزع الجيش توزيعا سباعيا يقوم قبل كل شئ على أساس قبلي بالرغم من أنهم كانوا يقاتلون في سبيل الله الا ان الروح القبلية كانت سائدة ولم تضعف، وفيما يلي انظمتها :

السبع الاول، كنانة وحلفاؤها من الاحابيش وغيرهم، وجديلة وكانوا اعوانا طيعين للولاة القرشيين منذ امارة سعد، وتولوا باخلاص عمال بني أمية وولاتهم .

السبع الثاني : قضاعة، وغسان، وبجيلة، وخثعم، وكندة وحضر موت، والازد .

السبع الثالث : مذحج وحمير وهمدان وحلفاؤهم، وقد اتسموا بالعداء لبني أمية والمساندة الكاملة للامام علي وأبنائه .

السبع الرابع : تميم وسائر الرباب وحلفاؤهم السبع الخامس :

أسد وغطفان ومحارب وضبيعة وتغلب والنمر السبع السادس :

أياد وعك وعبد القيس وأهل هجر والحمراء السبع السابع :

طي (67) وتحتوي هذه الاسباع على قطعات قبلية من الجيش، وقد استعمل هذا النظام لاجل التعبئة العامة للحروب التي جرت في ذلك العصر ، وتوزيع الغنائم عليها بعد العودة من الحرب وظلت الكوفة على هذا التقسيم حتى اذا كانت سنة (50 ه) عمد زياد بن أبيه حاكم العراق فغير ذلك المنهج وجعله رباعيا، فكان على النحو التالي :

1 - أهل المدينة، وجعل عليهم عمرو بن حريث .

2 - تميم وهمدان، وعليهم خالد بن عرفطة

3 - ربيعة بكر وكندة، وعليهم قيس بن الوليد بن عبد شمس

 4 - مذحج وأسد (68) وعليهم أبو بردة بن أبي موسى وانما عمد إلى هذا التغيير لاخضاع الكوفة لنظام حكمه، كما ان الذين انتخبهم لرئاسة الانظمة قد عرفوا بالولاء والاخلاص للدولة، وقد استعان بهم ابن زياد لقمع ثورة مسلم، كما تولى بعضهم قيادة الفرق التي زجها الطاغية لحرب الامام الحسين، فقد كان عمرو بن حريث وخالد بن عرفطة من قادة ذلك الجيش .

أما رؤساء الانظمة فقد كانت الدولة لا تنتخب الا من ذوي المكانة الاجتماعية المعروفين بالنجدة والبسالة والتجربة في الحرب (69) ورؤساء الارباع يكونون خاضعين للسلطة الحكومية، كما ان اتصال السلطة بالشعب يكون عن طريقهم، ونظرا لاهميتهم البالغة في المصر فقد كتب إليهم الامام الحسين يدعوهم إلى نصرته والذب عنه (70) .

العرافة :

وكانت الدولة تعتمد على العرفاء (71) فكانوا يقومون بامور القبائل ويوزعون عليهم العطاء كما كانوا يقومون بتنظيم السجلات العامة التي فيها أسماء الرجال والنساء والاطفال، وتسجيل من يولد ليفرض له العطاء من الدولة، وحذف العطاء لمن يموت (72) كما كانوا مسؤولين عن شؤون الامن والنظام، وكانوا في أيام الحرب يندبون الناس للقتال ويحثونهم على الحرب، ويخبرون السلطة باسماء الذين يتخلفون عن القتال (73) واذا قصر العرفاء أو أهملوا واجباتهم فان الحكومة تعاقبهم أقسى العقوبات وأشدها (74) .

ومن أهم الاسباب في تفرق الناس عن مسلم هو قيام العرفاء في تخذيل الناس عن الثورة واشاعة الارهاب والاراجيف بين الناس (75) كما كانوا السبب الفعال في زج الناس واخراجهم لحرب الامام الحسين .

إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن مظاهر الحياة الاجتماعية في الكوفة ، وكان الالمام بها من ضرورات البحث وذلك لماها من الاثر في اخفاق الثورة .

الطاغية ابن مرجانة :

ولا بد لنا أن نتعرف على قائد الانقلاب الطاغية ابن مرجانة فنقف على نشاته وصفاته ومخططاته الرهيبة التي أدت إلى القضاء على الثورة، وإلى القراء ذلك .

ولادته :

ولد الطاغية سنة " 39 هـ "(76) وقد ولد لخلق الكوارث واشاعة الخطوب في الارض، وعلى هذا فيكون عمره يوم قتله لريحانة رسول الله (ص) " 21 سنة " ولم تعين المصادر التي بايدينا المكان الذي ولد فيه .

أبواه :

أما ابوه فهو زياد بن سمية، وهو من عناصر الشر والفساد في الارض فقد سمل عيون الناس وصلبهم على جذوع النخل، وقتل على الظنة والتهمة وأخذ البرئ بذنب السقيم، وأغرق العراق بالحزن والثكل والحداد.

وأما أمه مرجانة فكانت مجوسية (77) وقد عرفت بالبغي، وقد عرض بها عبيد الله التميمي أمام ابنها عبيد الله فقال :

ان عمر بن الخطاب كان يقول :

اللهم اني أعوذ بك من الزانيات وابناء الزانيات، فالتاع ابن زياد ورد عليه :

إن عمر كان يقول :

لم يقم جنين في بطن حمقاء تسعة أشهر الا خرج مائقا (78) وفارق زياد مرجانة فتزوج بها شيروية (79).

نشاته :

نشا الطاغية في بيت الجريمة، وقد قطع دور طفولته في بيت زوج امه شيروية، ولم يكن مسلما ولما ترعرع أخذه أبوه زياد، وقد رباه على سفك الدماء والبطش بالناس، ورباه على الغدر والمكر، وقد ورث جميع صفات أبيه الشريرة من الظلم والتلذذ بالاسائة الى الناس، وقد كان لا يقل قسوة عن أبيه، وقد قال الطاغية في بعض خطبه :

" أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطا الحصى، ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم " (80) لقد كان كابيه في شدته وصرامته في الباطل وتنكره للحق .

صفاته :

أما صفاته النفسية فكان من ابرزها القسوة والتلذذ بسفك الدماء ، وقد أخذ امراة من الخوارج فقطع يديها ورجليها، وأمر بعرضها في السوق (81) ووصفه الحسن البصري بانه غلام سفيه سفك الدماء سفكا شديدا (82) ويقول فيه مسلم بن عقيل :

" ويقتل النفس التي حرم الله قتلها على الغضب والعداوة، وسوء الظن وهو يلهو ويلعب كانه لم يصنع شيئا " .

وكان متكبرا لا يسمع من أحد نصيحة، وقد دخل عليه الصحابي عائذ بن عمرو فقال له :

" أي بني اني سمعت رسول الله (ص) يقول :

ان شر الرعاء الحطمة (83) فاياك أن تكون منهم " .

فلذعه قوله وصاح به " اجلس انما أنت من نخالة أصحاب رسول الله (ص).

" فانكر عليه عائذ وقال :

" وهل كان فيهم نخالة ؟ انما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم " (84) .

وعرف في أثناء ولايته على البصرة بالغش للرعية والخديعة لها، وقد نصحه معقل بن يسار أن يترك ذلك وقال له :

اني سمعت رسول الله (ص) يقول :

ما من عبد يسترعيه الله ويموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة (85) هذه بعض نزعاته وصفاته النفسية اما صفاته الجمسية فقد كان منها ما يلي :

اللكنة :

ونشاء الطاغية في بيت أمه مرجانة، ولم تكن عربية فاخذ لكنتها ، ولم يكن يفهم اللغة العربية، فقد قال لجماعة، " افتحوا سيوفكم " وهو يريد سلوا سيوفكم، وإلى هذا يشير يزيد بن المفرغ في هجائه له :

ويوم فتحت سيفك من بعيد * اضعت وكل أمرك للضياع

وجرت بينه وبين سويد مشادة فقال له عبيد الله :

" اجلس على أست الارض " فسخر منه سويد وقال :

" ما كنت أحسب أن للارض استا " (86) وكان لا ينطق بالحاء وقد قال لهانئ :

اهروري سائر اليوم " يريد احروري، وكان يقلب العين همزة كما كان يقلب القاف كافا، فقد قال يوما :

" من كاتلنا كاتلناه " يريد من قاتلنا قاتلناه (87) .

نهمة في الطعام :

ويقول المؤرخون :

انه كان نهما في الطعام فكان كل يوم ياكل خمس أكلات آخرها جنبة بغل ويوضع بين يديه بعد ما يفرغ عناق (88) أو جدي فياتي عليه وحده (89) وكذلك كان مسرفا في النساء فقد بنى ليلة قدومه إلى الكوفة بام نافع بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط (90) هذه بعض صفاته الجسمية .

ولايته على البصرة :

واسند إليه معاوية امارة البصرة وولاه امور المسلمين، وكان في ميعة الشباب وغروره وطيشه، وقد ساس البصرة كما ساسها أبوه فكان يقتل على الظنة والتهمة، وياخذ البرئ بالسقيم والمقبل بالمدبر، وقد وثق به معاوية وارتضى سيرته، وكتب اليه بولايه الكوفة إلا أنه هلك قبل إن يبعث إليه بهذا العهد .

احقاد يزيد على ابن مرجانة :

وكان يزيد نقاما على ابن مرجانة، كاشد ما يكون الانتقام لامور كان من أهمها أن أباه زيادا كان من المنكرين على معاوية ولاته ليزيد ، لاستهتاره، واقباله على اللهو والمجون، وقد أراد يزيد أن يعزل عبيد الله من البصرة، ويجرده من جميع الامتيازات الا انه لما اعلن الامام الحسين عليه السلام الثورة وبعث سفيره مسلما لاخذ البيعة من إهل الكوفة أشار عليه سرجون بان يقره على ولاية البصرة ويضم إليه الكوفة، ويندبه للقضاء على الثورة فاستجاب له يزيد، وقد خلص العراق باسره لحكم ابن زياد قبض عليه بيد من حديد، واندفع كالمسعور للقضاء على الثورة ليحرز بذلك ثقة يزيد به، وينال اخلاص البيت الاموي له .

مخططات الانقلاب :

وبالرغم من حداثه سن ابن زياد فانه كان من أمهر السياسيين في الانقلابات، واكثرهم تغلبا على الاحداث وقد استطاع بغدره ومكره أن يسيطر على حامية الكوفة، ويقضى على جذور الثورة ويخمد نارها، وقد كانت أهم مخططاته ما يلي :

1 - التجسس على مسلم والوقوف على جميع شؤون الثورة .

2 - نشر أوبئة الخوف، وقد أثار جوا من الفزع والارهاب لم تشهد له الكوفة نظيرا، وانشغل الناس بنفوسهم عن التدخل في أي شان من الشؤون السياسية .

3 - بذل المال للوجوه والاشراف، وقد صاروا عملاء عنده يوجههم حيثما شاء، وقد أفسدوا عشائرهم والحقوا الهزيمة بجيش مسلم .

4 - الاحتيال على هانئ بالقاء القبض عليه، وهو أمنع شخصية في المصر، وقد قضى بذلك على أهم العناصر الفعالة في الثورة .

هذه بعض المخططات الرهيبة التي استطاع أن يسيطر بها الطاغية على الموقف، ويقضي على الثورة ويزج حامية الكوفة الى حرب ريحانة رسول الله (ص) .

مسلم بن عقيل :

أما مسلم بن عقيل فكان من أعلام التقوى في الاسلام، وكان متحرجا في دينه كاشد ما يكون التحرج فلم يسلك أي منعطف في طريقه، ولا يقر أي وسيلة من وسائل المكر والخداع، وان توقف عليها النصر السياسي شانه في ذلك شان عمه أمير المؤمنين (ع) بالاضافة الى ذلك انه لم يبعث الى الكوفة كوال مطلق حتى يتصرف حسبما يراه، وانما كانت مهمته محدودة وهي أخذ البيعة للامام، والاستطاع على حقيقة الكوفيين فان راهم مجتمعين بعث الى الامام الحسين بالقدوم اليهم، ولم يؤمر بغير ذلك، وقد أطلنا الحديث في هذه الجهة في البحوث السابقة .

ويهذا ينتهي بنا الحديث عن اخفاق ثورة مسلم التي كانت فاتحة لفاجعة كربلا، ومصدرا لآلامها العميقة كما ينتهي بنا الحديث عن الحلقة الثانية من هذا الكتاب .

 

(1) الفرق بين الفرق (ص 26) لعبد القاهر البغدادي .

(2) أثار البلاد (ص 167) لزكريا القزويني.

(3) الامامة والسياسة 1 / 238 .

(4) تاريخ الطبري 2 / 3 / 1677 .

(5) الطبري 2 / 3 / 1685 .

(6) و (7) الطبري 2 / 3 / 1679.

(8) تاريخ الطبري 2 / 1113 .

(9) السيادة العربية (ص 74) .

(10) السجع : حسن العفو.

(11) أنساب الاشراف 5 / 234، الاخبار الطوال (ص 264) .

(12) الصراط السوي في مناقب آل النبي (ص 94) من مصورات مكتبة الامام أمير المؤمنين.

(13) فتوح البلدان (ص 287 )

(14) الطبري، وجاء فيه انهم اتهموه بانه يتاجر في اقواتهم .

(15) فتوح البلدان (ص 279) .

(16) مختصر كتاب البلدان (ص 184) لابن الفقيه.

(17) النظم الاسلامية (ص 26) .

(18) السيادة العربية (ص 11) .

(19) و (20) الطبري 2 / 3 / 11880 .

(21) مقاتل الطالبيين (ص 418).

(22) و (23) الطبري 2 / 3 / 1681 .

(24) الطبري 2 / 2 / 1114 .

(25) يشير إلى دعوة الامام الشهيد الحسين (ع) على أهل الكوفةيوم عاشوراء بقوله " ولا يرضي الولاة عنكم أبدا ".

(26) مقاتل للطالبيين (ص ص 544 - 546 )

(27) حياة الشعر في الكوفة (ص 445) .

(28) مختصر البلدان (ص 173).

(29) في الطبري ان عمرو بن حريث كان اكثر أهل الكوفة مالا .

(30) حياة الشعر في الكوفة (ص 168).

(31) حياة الحيوان للجاحظ 5 / 297 - 299 .

(32) التطور والتجدد في الشعر الاموي (ص 134).

(33) طبقات ابن سعد 6 / 4 مختصر كتاب البلدان (ص 166).

(34) طبقات ابن سعد 6 / 4 .

(35) طبقات ابن سعد 6 / 43 .

(36) مختصر كتاب البلدان (ص 73) .

(37) معجم قبائل العرب 1 / 15، فتوح البلدان (276) معجم البلدان 7 / 267.

(38) الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة (ص 42) .

(39) خطط الكوفة (ص 12 - 13).

(40) و (41) خطط الكوفة (ص 18) .

(42) التطور والتجديد في الشعر الاموي (ص 80 - 81) .

(43) شرح النهج 3 / 239.

(44) الاخبار الطوال (ص 296) .

(45) تاريخ الطبري .

(46) فتوح البلدان (ص 280) خطط الكوفة (ص 11) .

(47) فك العربية (ص 83 - 84)

(48) البيان والتبيين 1 / 19 - 20 .

(49) اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني الهجري (ص 55) .

(50) فتوح البلدان (ص 279 )

(51) الحضارة الاسلامية (ص 97) .

(52) البيان والتبيين 2 / 106.

(53) تاريخ الطبري .

(54) تاريخ الفلسفة في الاسلام (ص 15 - 18).

(55) فتوح البلدان (ص 284) .

(56) خطط الكوفة (ص 35) .

(57) تاريخ الطبري .

(58) تاريخ الطبري .

(59) حياة الشعر في الكوفة (ص 144 )

(60) عيون الاخبار 1 / 43 .

(61) الاغاني 4 / 184.

(62) تاريخ الكوفة (146) يبدا سوق البنوك والصيرفة من مسجد سهيل الى المسجد الاعظم، كما نصت على ذلك بعض المصادر .

(63) خطط الكوفة (ص 146) .

(64) نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق (ص 103) ليوسف رزق الله غنيمة .

(65) الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة (ص 105).

(66) رحلة بنيامين ترجمة عزار حداد (ص 146).

(67) حياة الشعر في الكوفة (ص 29 - 30 )

(68) خطط الكوفة (ص 15 - 16).

(69) الطبري 7 / 207 .

(70) أنساب الاشراف 5 / 245

(71) العرفاء : - جمع مفردة عريف - وهو من يعرف أصحابه ، ومنه الحديث " فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم امركم، والعريف هو القائم بامور القبيلة والجماعة من الناس يلي أمورهم، ويتعرف الامير منه

أحوالهم جاء ذلك في تاج العروس 1 / 194 .

(72) الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة (ص 53).

(73) الطبري 7 / 226

(74) الاغاني 2 / 179 .

(75) البداية والنهاية 8 / 154 .

(76) البداية والنهاية 8 / 284.

(77) البداية والنهاية 8 / 284

(78) البيان والتبيين 2 / 242 .

(79) البيان والتبيين 1 / 72

(80) تاريخ الطبري

(81) قصص العرب 1 / 214 .

(82) سير اعلام النبلاء 3 / 357

(83) الحطمة : القاسي الذي يظلم الناس

(84) البداية والنهاية 8 / 285

(85) صحيح مسلم 1 / 67

(86) البيان والتبيين 1 / 73

(87) البداية والنهاية 8 / 284

(88) العناق : الانثى من أولاد المعز

(89) نهاية الارب 3 / 343.

(90) مراة الزمان (ص 285).