ألا أبْلِغْ بَنِي سَعْدٍ رسولا *** ومَوْلاهم فقد حُلبت صُرَامُ
أي بلغ الشر نايته، وأنث على معنى الداهية، والغريز: أنْ تَدَع حَلْبة بين حَلْبتين، وذلك إذا أدبر لبن الناقة، وقال الأزهري: صَرَامِ - مثل قَطَامِ مبني على الكسر - من أسماء الحرب، وأنشد للجعدي
ألاَ أبلْغ بني شَيْبَان عني *** فقد حلَبَتْ صَرَامِ لكم صَرَاهَا
1166- حَتَّى يَجِيءَ نَشِيطٌ مِنْ مَرْوَ.
كان نَشيط غلاماً لزِياد بن أبي سفيان، وكان بَنَّاء هرب قبل أن يشرف وجه دار زياد، وكان لا يَرْضى إلا عمله، فقيل له: لم لا تشرف دارك؟ فقال: حتى يجيء - المثل، فصار مثلاً لكل ما لا يتم، وقال بعض أهل البصرة:
إلى ما يوم يُبْعَثُ كل حي *** ويَرْجَع بعدُ من مَرْوٍ نشيطُ
 |
ما جاء على أفعل من هذا الباب. |
 |
1167- أَحْمَقُ مِنْ أَبِي غَبْشَانَ.
كان من حديثه أن خُزَاعة حَدَث فيها موت شديد ورُعَاف عَمَّهم بمكة، فخرجوا منها ونزلوا الظَّهْرَان فرفع عنهم ذلك، وكان فيهم رجل يقال له حليل بن حبشية، وكان صاحبَ البيت، وكان له بَنُون وبنت يقال لها حُبَّى، وهي امرأة قصيّ بن كلاب، فمات حليل، وكان أوصى ابنَتَه حُبَّى بالحِجابة وأشْرَك معها أبا غَبْشَان الملكاني، فلما رأى قُصَيُّ بن كلاب أن حليلا قد مات، وبَنُوه غُيَّب، والمفتاحُ في يد امرأته، طلب إليها أن تدفع المفتاح إلى ابنها عبدِ الدار بن قصي، وحمل بنيه على ذلك، فقال: اطلبوا إلى أمكم حجابة جدكم، ولم يزل بها حتى سَلِسَتْ له بذلك، وقالت: كيف أصنع بأبي غَبْشان وهو وَصِيٌّ معي؟ فقال قُصَي: أنا أكفيكِ أمره، فاتفق أن اجتمع أبو غَبْشَان مع قصي في شَرْب بالطائف، فخدَعَه قصي عن مفاتيح الكعبة بأن أسْكَره ثم اشترى المفاتيحَ منه بزِقّ خمر، وأشهد عليه، ودفَع المفاتيح إلى ابنه عبد الدار بن قصي، وطَيَّره إلى مكة، فلما أشرف عبدُ الدار على دور مكة رفع عَقيرته وقال: معاشرَ قريش، هذه مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل قد رَدَّها اللّه عليكم من غير غَدْر ولا ظلم، فأفاق أبو غَبْشَان من سكره أنْدَمَ من الكُسَعي، فقال الناس: